18 / 06 / 2007 ... الشيخ/سلمان العودة
1 )حملة صليبية تنصيرية موجهة إلى منطقة العرب والخليج بالذات اسم هذه الحملة"الإرسالية الأمريكية العربية"ــ إنها عربية لأنها تتحرك في بلاد العرب حتى تتغلب على الشكوك التي يحملها العرب ضد أنشطة الأجانب كما هو الحال للبنوك العربية الأمريكية ـ الفرنسية ـ الهولندية ... وأول محطة إلى هذه الإرسالية هي البصرة عام 1891 م وكانوا يقيمون على متن سفينة أجنبية قرب البصرة .
هذا أولًا ثم قليلًا قليلًا حتى وصلوا المدينة نفسها وأولهم صموائيل زويمر ومعه رجل آخر اسمه كانتين وطبيب اسمه تشارلز روجرز وقد تم طردهم من قبل الأتراك الذين كانوا يقيمون في البصرة آنذاك وتمكن زويمر وشركاه من البقاء بشرط وهو أن يقوم بالوعظ وإقامة الطقوس الدينية"للغرباء"يعني النصارى المقيمين في البصرة ويقول المصدر نفسه أن زويمر لم يلتزم بهذا الشرط حرفيًا بل كان يقوم بجهود أخرى وذكر التقرير أن بعض هؤلاء المنصرين تعرض للضرب في الشوارع من قبل بعض المسلمين وكانت بداية مؤلمة للنصارى هناك والجانب الإيجابي بالنسبة لهم في تلك الحملة هو التجاوب الإيجابي مع العمل الطبي فكان هذا الطبيب يعالج 20 مريضًا كل 3 أيام وكان هذا الطبيب حريص على معرفة كل مريض يأتي إليه وأخيرًا تم فصل هذا الطبيب من الإرسالية نظرًا لوجود خلافات دينية بينه وبين المنصِّريْن الآخريْن وكانت هذه الخلافات تتعلق بألوهية المسيح ــ كأن هذا النصراني صار عنده قناعة بتكذيب دعوى ألوهية المسيح ورفضها ــ ولذلك فُصل من الإرسالية .
المحطة الثانية البحرين كانت عام 1892 م ومكث زويمر نفسه 3 أسابيع وكان مندهشًا لأنه لم يجد صعوبةً في الحصول على تصريح له بالإقامة فقال: إنّ عرب الساحل لابد أن يأتيهم الشك عندما يأتيهم مسيحي حاملًا الكتاب المقدس فهم استقبلوني بأقل مضايقة مما توقعت ، وقد تمكن من إنشاء مكتبة للإنجيل في البحرين ومحطة تبشيرية وكان فيها أول مستشفى تنصيري في الخليج وكان اسمه"مستشفى ماسون التذكاري"وقد أُنشأ 1902 م .
المحطة الثالثة كانت في مسقط في عُمان عام 1893 م وهناك استأجروا منزلًا ضخمًا واشتروا قطعة أرض ومنحهم سلطان مسقط قطعة أرض لتكون حديقة لمنزلهم وكان شراء الأرض بناءً على نصيحة من القنصل البريطاني في عُمان قال لهم: من الأفضل تسجيل الأرض باسمكم حتى لا يكون هناك في المستقبل مجال لسحب الأرض منكم فاحرصوا على التملك في أرض تنزلون بها حتى أنهم يملكون الآن أراضٍ لمستشفيات وبنوك في كل بلاد الإسلام حتى التي قال الله فيها: { ياأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا } وقد أقاموا مدرسة لتعليم الإنجليزية وقد صار خمسة من أفراد الأسرة المالكة يدرسون في هذه المدرسة .
المحطة الرابعة بالكويت وقد زاروها عام 1900 م ثم فتحوا بها بعد ثلاث سنوات مكتبة للإنجيل ولكن أمير الكويت وكان اسمه مبارك وهم يسمونه في كتبهم"مبارك العظيم"رفض وأمرهم أن يغلقوا المكتبة التي فتحوها وأمرهم أن يغادروا البلاد حالًا حتى كان عام 1910 م عندما حضر الأمير نفسه لافتتاح مستشفى ضخم بالبصرة وسمي"لانسنك"وحضره عدد كبير من الوجهاء والأمراء وكان هذا المستشفى مؤشرًا على تغيّر معاملة النصارى فأمس يُضربون في شوارع البصرة واليوم يحضر افتتاح المستشفى الوجهاء والمسؤولون حضر مبارك العظيم وتأثر بما رأى وطلب من الدكتور"آرثر بنث"أن يحضر لمعالجة ابنته لأنها مصابة بالعمى ثم معالجة بعض جرحى المعارك التي دارت هناك وحضر وتم نقله إلى قاربه الخاص وقدّم لهم الأرض ومواد البناء لإقامة المستشفى وقامت المستشفى ثم انتقلوا إلى النشاط التعليمي ثم النشاط الديني ثم افتتحوا عام 1922 م مستشفى خاص بالنساء وكان نشاطهم يلقى معارضة ولكنهم كانوا يلجئون إلى التستر وإيقاف العمل التنصيري ثم يعودون إلى نشاطهم مرة أخرى وكانوا يحتمون بالدعم الرسمي لهم الذي يحتمون به ثانيًا ومن الطريف أن التقرير الكنَسي"إزهار مؤقت في الصحراء"يقول: إن الأمير لمّا كثر عليه الضغط لإخراج النصارى وطردهم من قبل العلماء والشيوخ وعامة الناس وقف بقوة يقول للناس"هؤلاء الرجال من هم ؟ هل هم دبلوماسيون ؟ لا هل هم سياسيون ؟ لا . هل هم تجار ؟ لا . إنهم أطباء هؤلاء جاءوا ليعلمونا والله يعلم أننا جهلاء كالحمير ، فهم يعالجون مرضانا هل الطبيب يريد شيئًا ؟ ولكن أقول علنًا كل ما يريده الطبيب سوف أعطيه إياه"وكان من المواقف الصعبة التي واجهتهم هو فصل الأباء لأبناءهم من المدارس بعد 3 أشهر لأن هؤلاء النصارى نقلوا الأبناء إلى الكنيسة يوم الأحد للصلاة وقرأوا عليهم الإنجيل .
المحطة الخامسة الرياض انطلاقًا من هدف صرّحوا به هو احتلال الداخل بدءً بالساحل وكان أول اتصال للمنصرين بالرياض عام 1914 م فقد بعث مبارك هذا دكتور اسمه"ميلر"إلى الملك عبد العزيز ليعالج بعض أفراد الحاشية وتوجه إليه مستفسرًا عن إمكانية إنشاء مستشفى للبعثة التنصيرية بالرياض يقول بالحرف:"لكن الحاكم السعودي رفض وشرح موقفه قائلًا: إن رجال وسط الجزيرة ليسوا فقط من دين واحد بل إنهم من مذهب واحد من هذا الدين وأنا أعرف جيدًا بأن المنصرين إذا دخلوا أرضي واستقروا فيها فإنكم ستأتون بكتبكم الخاصة ورجالكم وسوف يحدث قلق لدى رجالي وهذا سوف يسبب لي المتاعب عندما أحتاجكم سوف أبعث في طلبكم لكن لن أستطيع دعوتكم لتعيشوا بصورة دائمة في بلادي"كان هذا هو الرد وخرجوا وهم مقتنعون أنهم لن يستطيعوا أن يقيموا مستشفى للإرسالية في داخل الجزيرة العربية ، وحسب رواية الدكتور"لويس ديم"في تقرير بعث به إلى المركز الكنسي في نيو نيورك فإنه يقول: إن الإرسالية تلقت طلبًا في قيام البعثة في إقامة جولات سنوية داخل الجزيرة العربية وهو طلب رسمي وذلك في 1934 م فهم يحاولون أن يستغلوا الجولات التي يقومون بها باسم العلاج واللقاء مع أفراد الشعب وقد نظم الدكتور ديم هذا الرحلات إلى منطقة نجد كلها وقام الدكتور هارسون أيضًا برحلتين عام 1942 م في الجزيرة العربية وخاصة إلى نجد وغيرها وبعد ذلك شعروا أنه ليس هناك عوائق من التوغل في الجزيرة نفسها وادّعوا أنّ شبه الجزيرة أصبحت الآن مفتوحة لإستقبال الرسالة المسيحية . فهذا ما سبق هو جهود الإرسالية الأمريكية العربية وهي أكبر مؤسسة عاملة في المنطقة ، كان هذا في الماضي وكانت هناك أربع إرساليات أخرى وكان هناك بينها جميعًا تعاون وتنسيق .
نبذة عن صانعي الخيام: