فهرس الكتاب

الصفحة 2565 من 3028

بالنسبة للجانب الأول وهو ما يتعلق بالقيم والأعراف الراسخة والقائمة في المجتمع فإنها تمثل عاملًا أساسيًا في قيام ظاهرة الضبط الاجتماعي مثل قيم الشرف والمواطنة وهي قيم تحكم ضبط المجتمع ككل، أما بالنسبة للقيم التي يرتبط بها الشخص ويلتزم بها بدافع ذاتي أو تعود ونشأ عليها فهي تحدد طريقة تعامله مع الآخرين وتبقي القواعد التي تنظم طرق التعامل مع الآخرين حيث يلتزم الفرد بما يلتزم به أفراد المجتمع في المظهر أو السلوك كالملبس ومواقف المجاملات والمواساة وغيرها.

وهنا نجد أن وسائل الإعلام تصبح أداة من أدوات الضبط الاجتماعي من حيث اعتماد الناس عليها في استيفاء المعلومة وبالتالي تحديد وتبصير الناس بما يصح وما لا يصح من أقوال أو أفعال وما تروجه من قيم ومعتقدات مما يجعل منها مصدرًا ومكونًا من مكونات العرف الذي قد يجد قبولًا من الجمهور المتلقي، إن وسائل الإعلام تعمل إلى حد ما على توحيد الناس على ثقافة قد يصبح الخروج عليها أمرًا غير مقبول.

لقد ظهرت عادات وقيم جديدة مكان عادات وقيم كانت سائدة وأصبحت هذه العادات الجديدة تمثل صورًا من صور الضبط الاجتماعي وذلك من خلال الرسائل المتكررة لوسائل إعلامية مؤثرة بل إن بعض عوامل الضبط الاجتماعي أصبحت بلا أثر ولم تعد تحتل موقعها القديم بعد أن وجدت الاستهجان أو الإنكار أو التعتيم من جانب رسائل الإعلام ( [9] ) ، ومع ذلك كله فإن وسائل الإعلام تقوم أصلًا على دعم تعزيز القيم السائدة في المجتمع حيث أنها من المفروض أن تكون على طبيعة محافظة ( [10] ) .

[1] محمد عبد الرحمن الحضيف، كيف تؤثر وسائل الإعلام، ص 33-35

[2] د. محمد عبد الرحمن الخصيف ، كتب تؤثر وسائل الإعلام ، مرجع سابق ص 33-35

[3] مثل دراسات وولف وفيسك Walfe Fiske ، دراسة براون عام1976م Brawn

[4] دينس مكويل، الإعلام وتأثيراته ، ترجمة د.عمر عثمان العربي مطابع دار طيبة الرياض 1992م ط1 ص 150

[5] د. محمد بن عبدالرحمن الحضيف، مرجع سابق ص 36

[6] دنيس مكويل، مرجع سابق ص 100- 154

[7] د. محمد عبدالرحمن الحضيف، مرجع سابق، ص 38

[9] د. محمد عبدالرحمن الحضيف، مرجع سابق ، ص 39-40

[10] د.رينيس مكويل ، ترجمة د. عثمان العربي، مرجع سابق ص

د. أحمد حسن محمد*

الإعلام التلفازي إذا كانت وسائل الإعلام بصفة عامة لها تأثيرها على المتلقي لرسائلها وفق ما سبق من نظريات وقواعد تم التعرض لها فإن وسيلة التلفاز تعتبر ولا شك في مقدمة هذه الوسائل قوة في التأثير- كما سبق الإشارة- وبالتالي تحقيق قدر ملموس في عملية التغيير الاجتماعي والثقافي في المجتمع- وبعد أن صار هذا الجهاز جزءًا من المجتمع المعاصر وعنصرًا أساسيًا من عناصر التوجيه والإعلام بكل وظائفه، فأنه يظل أو يصبح جهازًا حياديًا بحتًا.

وقد أثارت هذه الخاصية جدلًا واسعًا بين الآباء والمربين بل ورجال الدين مما طرح تساؤلًا حول شرعية هذا الجهاز هل هو حرام أم حلال، وحتى يتجاوز الناس هذا الجدل الفقهي بأن تحريم التلفاز أو تحليله إنما يكون بالمادة التي يقدمها والفكر الذي يتبناه فالجهاز نفسه إنما هو وعاء قد يحمل دواءً يشفي أو سمًا يقتل ومما لا شك فيه أن تأثير التلفاز أمر لا يحتمل الإنكار أو التجاهل فقد أثبتت الدراسات العديدة تأثيره على الصغار والكبار على حد سواء فقد ثبت تأثيره الإيجابي في التثقيف والتعليم والتوجيه والدعاية، ولعله مما يؤكد ذلك ما للإعلان التلفازي من أثر على المشاهدين عامة والأطفال بصفة خاصة بما يجعلهم أكثر ولاء لما يقدمه الإعلان التلفازي وثقة أكبر مما يكون عليه الحال في أهليهم أو والديهم، وتعظم القضية أمام تأثير الدراما التلفازية والتي تعتمد على الخيال والحبكه والإخراج المعبر بما يشد الكبار والصغار معًا حتى ارتفع الصوت بطلب حماية المجتمع من تأثير الإعلان التلفازي والدراما التلفازية على الناشئة والمجتمع عامة ( [1] ) .

بل إن هذا التأثير لا يقف عند هذا الحد بل يغطي جميع ومعظم مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية واللغوية بل له تأثير على سلوك الأفراد وخصوصًا الأطفال وكذلك السلوك السياسي للمواطنين، وقد جاءت نظرية الغرس الثقافي للبريطاني جورج فرنير لتؤكد أن التلفاز يصنع لمشاهديه على المدى الطويل واقعًا خاصًا مختلفًا عن الواقع الحقيقي وأن المشاهدين يحكم التصاقهم ببرامجه يصدقون هذا الواقع ويتعاملون معه باعتباره حقيقة ويعتقد صاحب هذه النظرية أن الناس في المجتمعات الغربية إنما هم أسرى الواقع المصنوع هذا وأنهم يتصرفون ويعيشون على واقع غير الواقع الحقيقي بكل ما ينبت من تعقيدات من مثل هذا التباين ( [2] ) .

ويري الباحث أن مثل هذه النظرية قد تصدق في حالة تلقي المعلومة من جهاز تلفازي واحد غير أن تعدد الأجهزة وتعدد رسائلها وتنوعها تجعل الفرصة أوسع للاختيار والمقارنة مع الوضع في الاعتبار العوامل المساعدة على إحداث التأثير والتي سبق الإشارة إلى بعض منها.

مجالات التأثير التلفازي

إن خواص التلفاز المميزة له كوسيلة إعلامية مؤثرة جعلته محل نقاش وجدال وقد واجه معارضه من واقع ديني وشرعي كما سبقت الإشارة، ولكنه أيضا واجه معارضة عن وجهة نظر اجتماعية سياسية اقتصادية، فقد عارضته الصفوة من المجتمع الهندي على أساس انه رفاهية لا ضرورة لها يستغلها تجار المدن لخدمة مصالحهم التجارية على حساب المستهلك المكافح، بينما عارضة وحاربه أصحاب صناعة السينما خوفًا على صناعتهم وسيطرة التلفاز على الإنتاج الدرامي، ومن العجب أن اليهودية جولدا مائير عارضت التلفاز لما له من طبيعة استهلاكية قد تؤثر على المفاهيم والعقائد اليهودية، وهذه المواجهات على اختلاف أسبابها أنما تؤكد خطورة التلفاز مما دعا إلى البحث عن المجالات الأكثر تأثيرا ببرامج التلفاز ومادته ( [3] ) .

ومن خلال هذه الدراسات وجد أن له تأثيره الواضح في عدد من المجالات والأنشطة نذكر منها:

( أ) تأثيره على الوقت:

فقد عمل الكثير من أفراد المجتمع وعائلاته على إعادة نظام حياتهم اليومية بناء على برامج التلفاز وتكاد تكون هذه ظاهرة في كثير من البلدان والمجتمعات فقد جاء في بعض الدراسات أن 60% من العائلات الأمريكية اعترفت بأنها غيرت مواعيد النوم بسبب برامج التلفاز كما أن 55% من العائلات غيرت مواعيد تناول الطعام ( [4] ) .ومن المعايشة مع المجتمع العربي نجد أن هذه الظاهرة أصبحت واضحة في كثير من المجتمعات العربية والسودانية حتى أصبح موعد بث المسلسل التلفازي من الأوقات التي تجمع أفراد العائلة بل تجمع معهم من يكون في ضيافتهم، بل أنصرف كثير من الشباب نحو البرامج التلفازية على حساب مواعيد المذاكرة والتحصيل خصوصًا في المناسبات القومية والرياضية والأحداث العالمية والمحلية حيث يستمر البث الإذاعي والتلفازي إلى ساعات منتصف الليل.

( ب) التأثير على النشاط التربوي:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت