فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 3028

والواضح أن كل هذه القضايا تحتاج إلى مزيدٍ من النقاش، وتحتاج إلى إعمالِ العقول وإلى نوعٍ من الاحتكاك الفكري الذي يقوم على مبدأ أساسيٍ نكررهُ ويتمثل في أن الحقيقة لا تُمتلك لأي شخص أو لأي فئة أو لأي حزب، وما الهدف من هذا العرض المختصر إلا استثارة الجهود بغية تحصيل مزيدٍ من المعرفة التي قيل أنها ليست سوى شرارة تنبجس من تلاقح الأفكار.

مجموع فتاوى و مقالات ابن باز - (ج 3 / ص 424)

حكم الاستماع إلى الموسيقى

الموسيقى وغيرها من آلات اللهو كلها شر وبلاء ، ولكنها مما يزين الشيطان التلذذ به والدعوة إليه حتى يشغل النفوس عن الحق بالباطل ، وحتى يلهيها عما أحب الله إلى ما كره الله وحرم فالموسيقى والعود وسائر أنواع الملاهي كلها منكر ولا يجوز الاستماع إلا وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف والحر هو: الفرج الحرام

-يعني الزنا - والمعازف هي: الأغاني وآلات الطرب .

وأوصيك وغيرك من النساء والرجال بالإكثار من قراءة القرآن الكريم والاستماع لبرنامج [نور على الدرب] ، ففيهما فوائد عظيمة وشغل شاغل عن سماع الأغاني وآلات الطرب ، وفق الله الجميع لكل ما يحب ويرضى إنه سميع مجيب .

( 1 ) نشرت في المجلة العربية .

حكم استماع الأناشيد الإسلامية

س1: ما حكم استماع أشرطة الأناشيد الإسلامية؟

جـ- الأناشيد تختلف فإذا كانت سليمة ليس فيها إلا الدعوة إلى الخير والتذكير بالخير وطاعة الله ورسوله والدعوة إلى حماية الأوطان من كيد الأعداء والاستعداد للأعداء ، ونحو ذلك ، فليس فيها شيء . أما إذا كان فيها غير ذلك من دعوة إلى المعاصي واختلاط النساء بالرجال أو تكشفهن عندهم أو أي فساد كان فلا يجوز استماعها .

( 1 ) نشرت في المجلة العربية .

س1: ما هو تعريف الغزو الفكري في رأيكم؟

جـ: الغزو الفكري هو مصطلح حديث يعني مجموعة الجهود التي تقوم بها أمة من الأمم للاستيلاء على أمة أخرى أو التأثير عليها حتى تتجه وجهة معينة وهو أخطر من الغزو العسكري ، لأن الغزو الفكري ينحو إلى السرية ، وسلوك المآرب الخفية في بادئ الأمر ، فلا تحس به الأمة المغزوة ولا تستعد لصده والوقوف في وجهه حتى تقع فريسة له وتكون نتيجته أن هذه الأمة تصبح مريضة الفكر والإحساس تحب ما يريده لها عدوها أن تحبه وتكره ما يريد منها أن تكرهه .

وهو داء عضال يفتك بالأمم ، ويذهب شخصيتها ، ويزيل معاني الأصالة والقوة فيها والأمة التي تبتلى به لا تحس بما أصابها ، ولا تدري عنه ولذلك يصبح علاجها أمرا صعبا وإفهامها سبيل الرشد شيئا عسيرا .

وهذا الغزو يقع بواسطة المناهج الدراسية والثقافية العامة ووسائل الإعلام والمؤلفات الصغيرة والكبيرة وغير ذلك من الشئون التي تتصل بالأمم ، ويرجو العدو من ورائها صرفها عن عقيدتها والتعلق بما يلقيه إليها ، نسأل الله السلامة والعافية .

مجلة البحوث الإسلامية ، العدد 8 ، صـ 286 - 293 .. أجراها مع سماحته قسم التحرير .

س2: هل يتعرض العرب عامة والمملكة العربية السعودية خاصة لهذا النوع من الغزو ؟

جـ: نعم ، يتعرض المسلمون عامة ومنهم العرب وغيرهم ، والمملكة وغيرها لغزو فكري عظيم تداعت به عليهم أمم الكفر من الشرق والغرب ومن أشد ذلك وأخطره:

1-الغزو النصراني الصليبي .

2-الغزو الصهيوني .

3-الغزو الشيوعي الإلحادي .

أما الغزو النصراني الصليبي فهو اليوم قائم على أشده ومنذ أن انتصر صلاح الدين الأيوبي على الصليبيين الغازين لبلاد المسلمين بالقوة والسلاح أدرك النصارى أن حربهم هذه وإن حققت انتصارات فهى وقتية لا تدوم ، ولذا فكروا في البديل الأنكى وتوصلوا بعد دراسات واجتماعات إلى ما هو أخطر من الحروب العسكرية وهو أن تقوم الأمم النصرانية فرادى وجماعات بالغزو الفكري لناشئة المسلمين .

لأن الاستيلاء على الفكر والقلب أمكن من الاستيلاء على الأرض ، فالمسلم الذي لم يلوث فكره لا يطيق أن يرى الكافر له الأمر والنهي في بلده ، ولهذا يعمل بكل قوته على إخراجه وإبعاده ولو دفع في سبيل ذلك حياته وأغلى ثمن لديه ، وهذا ما حصل بعد الانتصارات الكبيرة للجيوش الصليبية الغازية . أما المسلم الذي تعرض . لذلك الغزو الخبيث فصار مريض الفكر عديم الإحساس فإنه لا يرى خطرا في وجود النصارى أو غيرهم في أرضه ، بل قد يرى أن ذلك من علامات الخير ومما يعين على الرقي والحضارة ، وقد استغنى النصارى بالغزو الفكري عن الغزو المادي لأنه أقوى وأثبت ، وأي حاجة لهم في بعث الجيوش وإنفاق الأموال مع وجود من يقوم بما يريدون من أبناء الإسلام عن قصد أو عن غير قصد وبثمن أو بلا ثمن ، ولذلك لا يلجأون إلى محاربة المسلمين علانية بالسلاح والقوة إلا في الحالات النادرة الضرورية التي تستدعي العجل كما حصل في غزوة أوغندة أو الباكستان ، أو عندما تدعو الحاجة إليها لتثبيت المنطلقات وإقامة الركائز وإيجاد المؤسسات التي تقوم بالحرب الفكرية الضروس كما حصل في مصر وسوريا والعراق وغيرها قبل الجلاء .

أما الغزو الصهيوني فهو كذلك لأن اليهود لا يألون جهدا في إفساد المسلمين في أخلاقهم وعقائدهم ، ولليهود مطامع في بلاد المسلمين وغيرها ، ولهم مخططات أدركوا بعضها ، ولا زالوا يعملون جاهدين لتحقيق ما تبقى ، وهم وإن حاربوا المسلمين بالقوة والسلاح واستولوا على بعض أرضهم فإنهم كذلك يحاربونهم في أفكارهم ومعتقداتهم ، ولذلك ينشرون فيهم مبادئ ومذاهب ونحلا باطلة . كالماسونية والقاديانية والبهائية والتيجانية وغيرها ، ويستعينون بالنصارى وغيرهم في تحقيق مآربهم وأغراضهم .أما الغزو الشيوعي الإلحادي فهو اليوم يسري في بلاد الإسلام سريان النار في الهشيم نتيجة للفراغ وضعف الإيمان في الأكثرية ، وغلبة الجهل وقلة التربية الصحيحة والسليمة .

فقد استطاعت الأحزاب الشيوعية في روسيا والصين وغيرهما أن تتلقف كل حاقد وموتور من ضعفاء الإيمان أو معدومي الإيمان وتجعلهم ركائز في بلادهم ينشرون الإلحاد والفكر الشيوعي الخبيث وتعدهم وتمنيهم بأعلى المناصب والمراتب ، فإذا ما وقعوا تحت سيطرتها أحكمت أمرها فيهم وأدبت بعضهم ببعض وسفكت دماء من عارض أو توقف حتى أوجدت قطعانا من بني الإنسان حربا على أممهم وأهليهم وعذابا على إخوانهم وبني قومهم ، فمزقوا بهم أمة الإسلام وجعلوهم جنودا للشيطان يعاونهم في ذلك النصارى واليهود بالتهيئة والتوطئة أحيانا ، وبالمدد والعون أحيانا أخرى ، ذلك أنهم وإن اختلفوا فيما بينهم فإنهم جميعا يد واحدة على المسلمين يرون أن الإسلام هو عدوهم اللدود ولذا نراهم متعاونين متكاتفين بعضهم أولياء بعض ضد المسلمين فالله سبحانه المستعان ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .

س3: ما هي الوسائل التي يستخدمها الغرب لترويج أفكاره؟

جـ: الوسائل التي يستخدمها الغرب لترويج أفكاره كثيرة منها:

1-محاولة الاستيلاء على عقول أبناء المسلمين وترسيخ المفاهيم الغربية فيها لتعتقد أن الطريقة الفضلى هي طريقة الغرب في كل شيء ، سواء فيما يعتقده من الأديان والنحل أو ما يتكلم به من اللغات أو ما يتحلى به من الأخلاق ، أو ما هو عليه من عادات وطرائق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت