المحور الأول هو: الوضع التعليمي داخل الجامعة ، وتحديدًا المناهج والطلاب والأساتذة .. حيث يلاحظ على المناهج التي تدرس داخل الجامعة الابتعاد الكامل عن القضايا والحقائق العربية والإسلامية، وانفصالها شبه الكامل عن قضايانا ، بل إن أغلب هذه المناهج يتم وفق النمط الأمريكي في التعليم ؛ مما يساهم بالتبعية في تكوين أجيال من الطلاب الأمريكيين لغة وقيمًا وسلوكًا ، على الرغم من أنهم يحملون جنسيات عربية ، ويزيد الأمر خطورة أن هؤلاء الطلاب يأتون من طبقات اجتماعية متميزة ؛ أي أنهم سيكونون قادة المستقبل .
ويأتي الأساتذة ليكملوا الحلقة ؛ حيث يتضاءل عدد الأساتذة الوطنين بالنسبة للأمريكان .. وحيث تزايد مرتب الأستاذ المصري أو العربي إلى أضعاف مرتبه في جامعته الأم.
والمحور الثاني هو: البحوث التي تقوم بها الجامعة الأمريكية عن القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية .. وهنا تثار العديد من التساؤلات . فقد دعت الجامعة الأمريكية البروفيسور سامى زبيدة وهو يهودي متعصب للصهيونية يدرّس في إحدى الجامعات البريطانية لإلقاء عدة محاضرات وندوات عن الصراع العربي الإسرائيلي وإيران ، وتجري الجامعة العديد من الأبحاث التي يتم شهريًا بها ولا يعرف عنها شيئًا ، وأقرب مثال على ذلك ما قام به"د. ليونارد بانيدر"أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو والمستشار السياسي لرئيسة وزراء إسرائيل السابقة جولدا مائير عن إمكانات مصر النووية .
والمحور الثالث هو: أن الجامعة الأمريكية من خلال قراراتها المادية الرهيبة تحتوى القوى الوطنية والمثقفين الوطنيين لتحقيق أهدافها .
والمحور الرابع هو: أن الجامعة الأمريكية تقدم نفسها كنموذج غربي له بريقه وطابعه الخاص وله أهدافه بعيدة المدى .. وبالتالي فهو يصادم البديل العربي وينفصل عنه ، وفى دراسة عن الهوية العربية الإسلامية ودور المؤسسة التعليمية في تشكيلها قام بها د. أحمد ثابت أستاذ العلوم السياسية جاءت نتائج عينة الجامعة الأمريكية كما يلى:
71.5% من طلاب الجامعة الأمريكية لا يعرفون لون العلم المصري أو ترتيب ألوانه .
38.5% يرون أن ارتداء الحجاب يعد مظهرًا للتخلف ومؤشرًا لسلوك الفقراء .
27.5% على شوق جارف للحصول على الجنسية الأمريكية . 19.5 % يرون في تبادل القبلات بين الطلبة والطالبات مسألة حضارية ولا تتنافى مع التقاليد المصرية .
75% يرون أن الوجود الأوروبي الاستعماري في مصر كان تعاونًا وتنويرًا ولم يكن استعمارًا ، وأن مشاكل المجتمع المصري عندهم هي في قلة أماكن اللهو ، وضوضاء أماكن العبادة ، وعدم وجود أماكن لانتظار السيارات ، وسوء فهم المجتمع للاختلاط بين الجنسين.
التغريب من أجل ..قيادة النخبة المثقفة والحاكمة
نتيجة لهذا الدور الخطير الذي تقوم به الجامعة الأمريكية في مجال الغزو الفكري ومسخ الهوية لدى العرب والمسلمين ، ونتيجة لتراجع الدور العربي والإقليمي بفعل الضغوط الأمريكية الإسرائيلية ونتيجة لغياب المشروع الحضاري العربي .. وظهور طبقة واسعة من أثرياء الانفتاح الاقتصادي ورجال الأعمال المشبوهين خاصة في مصر أصبح الشغل الشاغل لهؤلاء هو إلحاق أولادهم بالجامعة الأمريكية مقابل آلاف الدولارات سنويًا والتفاخر بذلك وتفضيل الجامعة الأمريكية على أية جامعة عربية .
ونتيجة لفقدان الثقة في الذات أصبحت الإعلانات التي تطلب شبابًا للعمل في بعض الدول العربية تشترط خريجي الجامعة الأمريكية .. فهم الذين يحظون تقريبًا بالعمل السهل في المنظمات الدولية العاملة والمؤسسات الإعلامية من صحف ومجلات ووكالات أنباء وفضائيات كما تفضلهم الشركات والمؤسسات الهامة ومواقع صنع القرار .. مما يعنى أنهم هم الذين سوف يقودون المجتمع في المستقبل.
ويجمع الباحثون والأكاديميون أن المستوى العلمي لطالب الجامعة الأمريكية متواضع إذا قورن بنظيره في أية جامعة عربية .. الشيء الوحيد الذي يتفوق فيه خريج الجامعة الأمريكية هو إتقانه للغة الإنجليزية التي درس بها.
وهكذا فأمريكا على الأمل أن يقود هؤلاء الأمة العربية العقود القادمة أولئك الشباب الذين تربوا في أحضان تلك المؤسسة التغريبية التي تناهض فكرنا الإسلامي وثوابتنا الثقافية والدينية والحضارية . هؤلاء الشباب الذين يفضلون النمط العلماني ويعتبرون الهوية الإسلامية تطرفًا وتزمتًا وجهلًا يجب التخلص منه .. كما يرون أن هذه الهوية هى سبب مشكلات الأمة وتخلفها .. وهم طبعًا مهزومون أمام الإرادة الأمريكية الصهيونية.
مراكز..ومؤسسات مشبوهة
يعاون الجامعة الأمريكية في وظيفتها من أجل الغزو الفكري والاختراق الثقافي مركز البحوث الأمريكي .. وهو مؤسسة ضخمة ذات موارد رهيبة لإجراء أبحاث ذات طبيعة خاصة .. وهو يحظى بعضوية عدد من الأساتذة العرب والمصريين ومزدوجي الجنسية (مصرى - أمريكيى) ، (أمريكي - إسرائيلي) ..
مثلما هو الحال بالنسبة للأساتذة الزائرين بالجامعة الأمريكية بالقاهرة . ومن الأبحاث التي قام المركز بتنفيذها: دراسة عن تحرير المرأة .. نموذج من ريف مصري ، مصر البيزنطية إبان الغزو العربي لفلسطين وسوريا ، الجهل والتخلف في إسلام العصور الوسطى .
وبالإضافة لمركز البحوث الأمريكي هناك مؤسسة"اليوسا"التي تم إنشاؤها عام 1953 في مصر واليوسا تعنى الوكالة الأمريكية للإعلام .. يقول مديرها"ليس لدينا الوسائل للتخاطب المباشر مع الجماهير العريضة في الخارج ولكننا نحاول مخاطبتهم من خلال قادتهم أولئك الذين يسيطرون على وسائل الإعلام حتى نتمكن من التأثير على ما تشاهده الجماهير في وسائل الإعلام المحلية".
وفى عام 1951 أنشئت أخطر مؤسسات التجسس العلمي في تاريخ الولايات المتحدة وهى مؤسسة"فورد فوندشن"والتي بدأت ممارسة نشاطها في مصر عام 1902 ويكفى للتدليل على دورها أن نقرأ للأمريكيين"بيتر جونسون وجوديت ناكر"كيف أن هذه المؤسسة قد تفاقم دورها في السبعينات عندما اهتمت بالتغيرات الاجتماعية والدينية والثقافية في مصر والشرق الأوسط بهدف دراسة مقومات هذه التغيرات والتنبؤ بها لمساعدة السياسة الأمريكية على التحكم في مسار التغيير داخل هذه المجتمعات لخدمة مصالح الولايات المتحدة ، والقضاء أولًا بأول على العناصر التي تهدد السيطرة الأمريكية على المنطقة
علي المهدي 12/5/1423
-الاستيلاء على عقول البشر هو هدف الحرب الثقافية الأمريكية.
-المطالبة بتغيير المناهج الإسلامية يصب في الحرب الثقافية على المسلمين.
-الهيمنة الثقافية تمهيد للسيطرة الاقتصادية والسياسية .
-هذه بعض أساليب الغزو الثقافي .
الإسلام اليوم -كتب: علي المهدي:
شهد العالم على مدى تاريخه الطويل أنواعًا مختلفة من الصراعات فهناك الصراع على الأرض ، والصراع على المياه والصراع على الأسواق ، ومصادر المواد الخام ، ولكن أكثر هذه الصراعات خطورة هو الصراع الفكري الذي يهدف للسيطرة على العقول لفرض عقائد أو منظومات قيم أو ثقافات معينة على الآخرين ، وهذا النوع من الصراع تتنوع أدواته وسائله وهو يعتمد على الفكرة والمعلومة والصورة للوصول إلى الهيمنة الثقافية على عقول البشر ومن يملك العقول يستطيع أن يسيطر بعد ذلك على الثروات والأراضي والأسواق بدون طلقة رصاص أو دانة مدفع.