فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 3028

-إقدام السلطات الفرنسية سنة 1956 على تنفيذ مخطط اختطاف طائرة مدنية (عليها العلم المغربي ) كانت تقل الزعماء الجزائريين الخمسة، كانوا في طريقهم من الرباط إلى تونس في مهمة إنسانية نبيلة، وقد تم، بطريقة إرهابية، اختطاف الطائرة وتحويلها عن طريق طائرات عسكرية أجبرت المدنيين على الهبوط في مطار الجزائر - الذي كان تحت سيطرة الاستعمار الفرنسي - وتم أسر القادة الخمسة، ولم يطلق سراحهم إلا فجر الاستقلال سنة 1962م.

فماذا نسمي هذا العمل في منطق القانون؟

-وماذا نسمي الفعلة التي أقدمت عليها الولايات المتحدة الأميريكية سنة 1958م والمتمثلة في اختطاف وتحويل الطائرة الكوبية التي ذهب ضحيتها 17 شخصا، ثم توالت بعد ذلك حوادث الاختطاف والمطاردة والقرصنة الجوية، وصارت سلوكا بطوليا تمارسه"قوة قادرة"على أساطيل الدول الضعيفة، مثلما حدث سنة 1968م بإحراق الكيان الإسرائيلي لـ: 13 طائرة لبنانية مدنية كانت جاثمة على مطار بيروت الدولي.

وهل نسي العالم مجازر عصابات"الأرغون"في"دير ياسين"وسواهما؟

وهل شطب من سجلات التاريخ إسم مفجر فندق"الملك داوود"في القدس الشريف الذي ذهب ضحيته أكثر من مائتي بريء.. ثم صار هذا"الإرهابي"رئيسا للوزراء يستقبل من طرف الدول ماشيا على البساط الأحمر؟

ولا أزيد، فالأمثلة أكثر من أن تحصى، والقانون لم يعاقب أيا من هؤلاء المجرمين الذين مارسوا الإرهاب الرسمي رغم أن محكمة"لاهاي"تنتظر تحويل ملفات كثيرة إلى حرمها العالمي.

إذن فالعلاج المضمون ليس لاستئصال شافة الإرهاب ليس قانونيا بحتا، وإنما العلاج يكمن أولا في الاتفاق حول مفهوم الإرهاب أساسا، ثم في موقف الرأي العام (المحلي أو الدولي ) من الممارسات الإرهابية، فكلما استنكر الرأي العام الفعلة وبشعها وجرمها كلما سارت العمليات الإرهابية إلى تناقص إلى درجة الموت، وكلما أسند الرأي العام ممارسات الإرهابيين، وتحدث - ولو بحسن نية وصفاء طوية - عن بطولاتهم تشفيا في نظام جائر، أو شماتة في دولة مستكبرة فإن هذا الإحساس المتشفي، وذلك الشعور الشامت هو غذاء العنف ودواء الإرهاب وقرة عين مجرميه وقادته في العالم كله سواء كانوا رسميين أم شعبيين.

اقتلوا الإرهاب بسلاحين:

1-الترك: فلا تسوّق بضاعته، ولا يروج أحد لثماره، ولا تنعقد المجالس والحلقات إلا للبحث عن علاجات إيجابية لاحتوائه ومحاصرته وعلاجه ثم القضاء عليه لا بقتله بالشوكة والسلاح المجردتين عن المعالجات الشاملة، فقد أصبح ظاهرة عالمية، وإنما بمعالجة متنوعة وشاملة تبحث كل أسبابه التي من أبرزها الظلم الاجتماعي والتجاوزات السياسية والعسكرية في حق الشعوب والأمم، والكف نهائيا عن سياسة الكيل بمكيالين خاصة إذا تعلق الأمر بالشعب الفلسطيني وقضيته العادية.

2-الحوار: فالإرهاب ثمرة مرة لشجرة اسمها الانغلاق على الذات، وعصرنا هو عصر الثورة الإعلامية التي اقتحمت البيوت وتسللت إلى الغرف المغلقة والمخادع النائمة، وصارت جزءا من حياة كل فرد حتى في الدول المحافظة والمنغلقة، فلا أحد يستطيع إعادة بناء جدار برلين، ولا يستطيع أي نظام، مهما كان محافظا، أن يمنع عن أبنائه حق الإطلاع على ما يجري فوق هذا الكوكب من صراعات ونزاعات وتحولات، وديمقراطيات، واعتداءات على"سيادة"أمتنا أو على جزء منها في المشرق أو في المغرب أو في عمقنا الإفريقي والآسيوي..إلخ والجسم الواحد، إذا كان حيا، من طبيعته أن يتداعى لعضو مصاب منه بالسهر والحمى.

لذلك كان الحوار المثمر الجاد أفضل طريق لصب ماء بارد على لظى نار متوهجة إذا انبرى لهذه المهمة علماء وأهل فكر وتجربة وقدوة ممن إذا تحدثوا للثائرين أقنعوا، وإذا تباروا في فضاءات الحوار أبدعوا، وإذا انتدبوا إلى مهمة عالمية إنسانية جليلة كفوا واكتفوا.

ولأننا والغرب شركاء في هذه الظاهرة - العابرة للحدود - فإن ما ذكرته بشكل مجمل، هو قاسم مشترك بين بني البشر جميعا، ولا فرق بين إرهاب وإرهاب، فالسلم الذي تدعو إليه حركة مجتمع السلم (الجزائرية) لا يخص الجزائريين وحدهم ولا العرب والمسلمين دون سواهم، وإنما هي دعوة إلى سلم عالمي تتوازن فيه الحقوق والواجبات، وتحل فيه دعوات العدالة الاجتماعية بدل سياسات تقسيم البشرية إلى عالم مصنع وعالم ثالث وشمال وجنوب، وشرق وغرب، و"فيتو"، ودول عارية من حقها في أساسيات الحياة وضروريات العيش ناهيك عن فلسفة حقوق الإنسان، إننا ندعو إلى عالم متعدد الأقطاب تتكامل فيه الجهود ويعرف فيه كل فرد أنه خلق ليبني لا ليهدم، وأن رسالات السماء هي دعوات حياة وسعادة قبل أن تكون صيحات موت وفناء.

شكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

د. علي بن بخيت الزهراني

الخطة: احتوى البحث على مقدمة وتمهيد وأربعة أبواب وخاتمة. المقدمة اشتملت على بيان الموضوع، وأهميته، والأسباب التي دعت إلى اختياره، وبعض ما اعترضه من عقبات. أما التمهيد فقد كان عبارة عن نبذة مختصرة عن أحوال الأمة الإسلامية فيما قبل فترة الدارسة وقد أوجز القول فيه عن أهمية العقيدة في حياة الأمة، وقد كان ذلك عن طريق الحديث عن حال المتمسكين بها في الصدر الأول من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث تعرض إلى حالهم قبل أن تشرق عليهم شمس هذه العقيدة العظيمة، وما كانوا يعيشونه في الجاهلية من شرك ووثنية وجهل وظلم وسفه وتخلف وكيف انتشلتهم هذه العقيدة من تلك الجاهلية الجهلاء، لتضعهم في أعلى قمة وصلتها البشرية في تاريخها الطويل، ولتصنع منهم أعظم أمة أخرجت للناس.

وقد قسمه إلى تسعة فصول:

الفصل الأول: في انحصار مفهوم العبادة في الإسلام وقد ناقش هذا الإنحراف الخطير الذي ما يزال منتشرًا إلى يومنا هذا؛ حيث يظن كثير من الناس أن العبادة هي مجرد أداء الشعائر التعبدية فقط؛ وذكر ما نتج عنه من آثار سيئة.

الفصل الثاني: الفكر الإرجائي الذي يخرج العمل من الإيمان ويعتبر الإنسان مؤمنًا كامل الإيمان، ولو لم يعلم في الإسلام عملًا واحدًا، وفداحة هذا الانحراف الذي هيمن على ساحة الفكر الإسلامي.

الفصل الثالث: عقيدة الولاء والبراء ذلك الجدار الضخم والحاجز الصلب الذي عمل أعداء الإسلام على تحطيمه وإزالته، حتى يصلوا إلى تغريب الأمة الإسلامية وإخضاعها والتحكم بمصيرها، وهو ما وقع فعلًا.

الفصل الرابع: غربة العقيدة الصحيحة ومحاربتها حيث أضحت عقيدة السلف الصالح غريبة بل ومحاربة من جماهير الدهماء، يقودها في ذلك العلماء والحكام، الذين ينكلون بدعاتها، ويطاردونهم في كل مكان.

الفصل الخامس: هيمنة الفلسفة وعلم الكلام على مؤلفات وعلماء العقيدة حيث كانت العقيدة لا تؤخذ إلا من كتب الكلام وعلى يد علماء الكلام، مع شيوع الفلسفة والمنطق.

الفصل السادس: انتشار مظاهر الشرك والبدع والخرافات، ويشتمل على:

أولا: ظهور الشرك بنوعيه الأكبر والأصغر وتفشي عبادة الأولياء والأضرحة، وانتشار ذلك حتى لم يكد يسلم منه قطر ولا مصر.

ثانيًا: انتشار البدع وتفشي الخرافات، حيث أصبحت حياة المسلمين ممزوجة بالبدع، ومليئة بالخرافات، وعظمت المصيبة باعتبار الناس مظاهر الشرك والبدع دينًا يتقربون به إلى الله.

الفصل السابع: الصوفية وقد تعرض إلى نشأتها، ثم أفاض في الحديث عن نظرتها المنحرفة إلى الحياة، وما لحق بها من عقائد باطلة، وكيف أنها كانت المعول الهدام الذي ضُربت به الأمة في الصمم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت