الفصل الثامن: ازدياد نشاط الفرق المنحرفة التي تولت كبر شق عصا المسلمين وكانت وما زالت تتآمر مع أعداء الأمة ضد المسلمين، وتكيد لهم في كل حين واستفحال شرورها في هذه الفترة.
الفصل التاسع: موقف العلماء وأنه لم يكن على المستوى المطلوب، وتجافى كثير منهم عن المشاركة في الأحداث السياسية، مع انغماس كثير منهم في متاع الحياة الدنيا، وعدم قيامهم بالأمانة التي حملهم الله عز وجل إياها.
والباب الثاني: فموضوعه الانحرافات العلمية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين:
وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: المستوى التعليمي وجمود مناهج التعليم الدينية على فكرة القرون المتقدمة دون أي ملائمة مع متغيرات الحياة.
الفصل الثاني: التعصب المذهبي وأثره في انحدار الحالة العلمية وتسببه في تفرق المسلمين، بالإضافة إلى إشغاله المسلمين عن مدافعة الطوارق الخارجية التي كانت تصدر عن الأعداء.
الفصل الثالث: إغلاق باب الاجتهاد وإن كان ذلك قد وقع في القرون المتقدمة، إلا أن المسلمين في تلك الفترة عارضوا فتحه من جديد، وشنعوا على من يحاول ذلك فنتج عن ذلك آثار بعيدة المدى من التخلف والتحول إلى الخارج لاستيراد المبادئ والنظم.
الباب الثالث: فموضوعه الآثار المترتبة علي الانحرافات العقدية العلمية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين ويشتمل على فصلين:
الفصل الأول: الآثار الداخلية؛ وهو ما تمثل في تفشي الضعف في الأمة ويشتمل على:
أولًا: الضعف السياسي والحربي وتمثل في سقوط الدولة العثمانية، وتفكك ولاياتها وما سبق ذلك من امتيازات أجنبية وعلامات أخرى مهدت لذلك السقوط، وما وقع من ضعف حربي وتسكري كان سببًا مباشرًا في هزائم المسلمين وصنوًا للتخلف السياسي وتبعًا له.
الفصل الثاني: الضعف الاقتصادي الذي أحاط بالعالم الإسلامي في تلك الفترة وأسباب حدوثه.
الفصل الثالث: الضعف العلمي حيث التخلف في كل المجالات، والأمية التي ما زالت نسبتها مرتفعة جدًا، ووصل الضعف إلى حد دراسة الدين واللغة والتاريخ في جامعات الغرب.
الفصل الرابع: الضعف الأخلاقي والاجتماعي، وسقوط كثير من القيم الأخلاقية والاجتماعية، بعد أن تحولت إلى تقاليد خاوية وعادات جوفاء.
الفصل الثاني: فقد كان موضوعه الآثار الخارجية ويشتمل على:
أولًا: الاستعمار الذي بسط سيطرته على كل بلاد العالم الإسلامي تقريبًا، وكان مجيئه متوقعًا بعد أن فسدت أحوال المسلمين العقدية، وأشار إلى بعض آثاره، وأن رحيله عن البلاد الإسلامية لم يكن إلا ظاهريًا في أكثر الأحيان.
ثانيًا: الغزو الفكري واستيراد المبادئ والنظم من الغرب وذلك بعد أن تولى قيادة الأمة زعماء التغريب والعلمنة، وقد حاول دراسة أهم الخطوات التغريبية الأولى التي نقلت الأمة مسافة بعدية عن دينها. وكان الواقع العقدي والمنحرف مدعاة لهؤلاء التغريبيين أن يقودوا الأمة إلى حيث يريدون
ثالثًا: النشاط التنصيري في العالم الإسلامي؛ الذي استفحل في هذين القرنين، واستغل الظروف الاجتماعية السيئة التي كان يموج بها العالم الإسلامي من فقر وجهل ومرض وتخلف.
الباب الرابع: فقد كان موضوعه الصحوة الإسلامية وآفاق المستقبل: ويتضمن فصلين:
الفصل الأول: أثر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في العالم الإسلامي وما قيل عن بعض الجماعات الإسلامية إنها قد تأثرت بدعوة الشيخ ومناقشة ذلك، وإن الحديث عن هذه الدعوة العظيمة يجب ألا ينسينا ضخامة الانحرافات التي ما زالت موجودة بالفعل.
الفصل الثاني: الصحوة الإسلامية في العصر الحاضر ويشتمل على:
أولًا: العقبات في طريق الصحوة التي تعرقل مسيرتها، وأهمها استمرار الانحرافات العقدية، وما ويقع تفرق وتشاحن بين الجماعات الإسلامية بالإضافة إلى ضرب الصحوة وحربها قبل الإسلام ـ منافقين ومشركين ويهود ونصارى ـ وتواطئهم على إجهاضها، ولكن الله عز وجل جيب مسعاهم رغم تضرر الصحوة بتلك الحرب الظالمة.
ثانيًا: المبشرات في طريق الصحوة وآفاق المستقبل؛ حيث ذكر بعض المبشرات المحسوسة كاتساع قاعدة الصحوة يومًا بعد آخر وإفلاس المذاهب المعادية للدين والشعارات المستوردة من الخارج وغيرها، ثم تحدث عن آفاق المستقبل في ضوء الأدلة الشرعية والمبشرات النبوية وبين أن العاقبة للصحوة، والمستقبل للإسلام، مهما ضاقت الأرض على المؤمنين في هذا العصر، وزلزلوا زلزالًا شديدًا.
ثم أنهيت الدراسة بخاتمة موجزة حوت أهم النتائج التي توصل إليها في هذا البحث.
حرب العراق..هموم مستقبلية (1/2)
جمال سلطان 21/2/1424
النهاية المدهشة التي انتهت بها حرب الولايات المتحدة في العراق، بهزيمة سريعة منكرة لصدام حسين ونظامه السياسي وتاريخه الدموي الاستبدادي، أفرزت الكثير من الدلائل، وجلت العديد من الحقائق التي طمرت في خضم العواطف الإسلامية التي تعصف بالوجدان المسلم كلما واجه آلة التجبر والاستكبار الأمريكية في أي بقعة من ديار المسلمين، والذي يهمنا الآن بعد انقشاع غبار المعارك والخيانات، أن نشير إلى أنه بقدر ما يكون تأمل الأحداث والأسى تجاهها، وتحليل جوانبها المختلفة مطلبا ضروريا ورشيدا، بقدر ما يكون تجاهل المستقبل واستشرافه ـ على وجه العجلة وبصفة الأولوية للتفكير الإسلامي ـ خطيئة سوف تورثنا المزيد من المهالك ما لم نتداركها، ومن أجل هذا التوازن بين تأمل ما حدث واستشراف ما وراء الأكمة، كان هذا الجهد ـ غير المكتمل ـ الذي تحمله تلكم الورقة .
حقائق
في تقديري أن أولى الحقائق التي ذكرتنا بها الموقعة الأخيرة هي أن صدام حسين صناعة أمريكية في الأساس، هم الذين أتوا به وحموه، وهم الذين أفشلوا كافة الخطط التي قام بها الشعب العراقي وهدفت إلى الخلاص منه، وتآمروا معه ، وللدرجة التي اعترف فيها القادة الأمريكيون -وهم يعانون في جنوب العراق في بداية الحرب- من أن المشكلة في أن الناس غير مقتنعين بمصداقيتنا في خلع صدام، ويرون أننا سنغدر بهم ونتركهم فريسة له كما فعلنا في السابق، والأمريكيون هم الذين وقفوا وراءه بكل ثقلهم عندما دفعوه إلى إعلان الحرب على إيران، وهم الذين زودوه بالسلاح الكيماوي الذي حسم به الحرب وأرغم الإيرانيين على الصلح، وهم الذين أغروه بفعلته الحمقاء عندما غزا الكويت في تصرف عنتري بائس يفتقر إلى أبسط معاني الإحساس بالمسؤولية، ثم وقفت القوات الأمريكية على حدود الكويت رافضة أن تنزل به العقاب رغم أن العالم كله كان معها آنذاك، كما أن التاريخ الحي سجل لنا أن أمريكا وبريطانيا وفرنسا، هم من تستروا على إجرام صدام ودمويته وقمعه الرهيب لشعبه بما في ذلك استعماله أسلحة دمار شامل ضد شعبه، والقصص في هذا الشأن سارت بها الركبان، فلم يعرف العرب في تاريخهم الحديث حاكما في دموية وإجرام صدام حسين وعصابة البعث، كما تشهد على كبره وغطرسته وتجبره"أوثانه"التي زرعها في كل مدينة عراقية تألها على شعبه وبثا للرعب والخوف في قلوبهم من أي معارضة له ولو كانت همسا، والمقلق أن البعض منا نسي أو تناسى كل ذلك، وافترض أن الرجل تاب وأناب وحمل راية الإسلام من جديد، لمجرد بعض الشعارات التي أتت في لحظة الإحاطة بفرعون"آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين".