فهرس الكتاب

الصفحة 2004 من 3028

ويتوقع أن تأتى- بمشيئة الله تعالي- المرحلة الثالثة لطرحنا هذا على هيئة دراسات ميدانية وتجريبية مستقبلية، في ضوء ما سيتم التوصل إليه من استنباطات علمية لمخرجات الجهود المبذولة في هذا المجال، والتى ستكشف عن مدى الحاجة إلى التربية الإعلامية. حيث يتطلب ذلك دعم عُرى التواصل بين رجالات التربية والإعلام في مجتمعاتنا العربية، لجعل الواقع أقل عُرضة للمؤثرات الملوثة للبيئة التربوية، سعيًا لتحقيق المزيد من التفعيل لمضامين التربية الإعلامية في المناهج الدراسية للارتقاء بالواقع، واستشرافًا لغد واعد مأمول.

سيرة ذاتية موجزة للأستاذ الدكتور حسن بن عايل أحمد يحي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* الاسم: د.حسن بن عايل أحمد يحي.

* الجنسية: سعودي.

* العنوان:

* المملكة العربية السعودية- جدة 21454- كلية المعلمين- ص.ب 15758.

هاتف: 0096626621696 - فاكس: 6914286 (02) .

جوال: 00966505661968

* العمل الحالي:

* أستاذ المناهج وطرائق تدريس الجغرافيا وعميد كلية المعلمين في محافظة جدة.

* المؤهلات العلمية:

* دكتوراه الفلسفة في المناهج وطرائق تدريس الجغرافيا من جامعة دنفر بالولايات المتحدة الأمريكية 1406 هـ -1986م.

* الخبرات:

* تقلد عددًا من المناصب الإدارية،وهى: رئيسًا لقسم المناهج وطرائق التدريس، ووكيلًا، ثم عميدًا لكلية المعلمين في محافظة جدة.

* له العديد من المشاركات العلمية في الندوات والمؤتمرات والحلقات العلمية والدورات التدريبية.

* عضو بعدد من الجمعيات العلمية هى: الجمعية السعودية الجغرافية، والجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية (جستن) ، وجمعية المناهج والإشراف التربوي.

* أعد وألف عدد كبير من الأبحاث العلمية والكتب المنشورة، ونفذ عدد من المشاريع التربوية.

* أشرف على وشارك في مناقشة عدد كبير من رسائل الماجستير والدكتوراه.

والله الموفق

كمال حبيب

كانت الأسرة المسلمة ـ ولا تزال ـ تمثل قاعدة الاجتماع الإسلامي، وكانت ـ ولا تزال أيضًا ـ تمثل حصن هذا الاجتماع وقلعته، ومنذ أن اكتشف الغرب بحضارته (النصرانية ـ اليهودية) أنه لا يمكنه أن يخترق الأمة الإسلامية أو يُجهِز عليها بالوسائل العسكرية عقب محاولاته ومخططاته العسكرية التي كان آخرها الحروب الصليبية؛ فإن الغرب سعى إلى تغيير وسائله، فتحول عن المواجهة العسكرية إلى المواجهة الفكرية والسلوكية وهو ما يعبر عنه عادة في الأدبيات الإسلامية بـ \"الغزو الفكري\"وكانت أهم أدواته في ذلك إنشاء جيش من المنصِّرين والمستشرقين، وتأسيس كراسٍ للدراسات الاستشراقية التي تستهدف اكتشاف العالم الإسلامي واختراقه لمعرفة عاداته وتقاليده ونفسية أبنائه.

وبلغ شأو هذه الجيوش الاستشراقية والتنصيرية حدًا سجن العالم الإسلامي سجنًا كبيرًا، فلم تدع شيئًا إلا دسَّت أنفها فيه حتى دخلت مخادع النساء ـ بتعبير \"محمود شاكر\"في رسالته القيمة: \"الطريق إلى ثقافتنا\"ـ وكانت جيوش المنصرين والمستشرقين هم طليعة الاستعمار \"الاستخراب\"الغربي للعالم الإسلامي ـ كما كانت هذه الجيوش الاستشراقية هي الأساس الذي قامت عليه مراكز الأبحاث وأجهزة الجاسوسية والمخابرات المتصلة بالنفاذ إلى أعمق أعماق عالمنا الإسلامي.

وبعد انتهاء الاستعمار \"الاستخراب\"العسكري ظل العالم الإسلامي ـ بحكم موقعه الاستراتيجي وبحكم موارده، وبحكم ما يمثله من امتلاك الثروة الحضارية والروحية الهائلة والمتثملة في الإسلام ـ ظل موضع اهتمام لما يمكن أن نطلق عليه: \"الاستشراق الجديد\". والاستشراق الجديد لا يعتمد في دراسته عن العالم الإسلامي على جنوده وأبنائه من الغرب، بل سعى إلى وجود مستشرقين من أبناء العالم الإسلامي نفسه؛ بحيث تقوم علاقة ترابط قوية بين المراكز الاستشراقية في الخارج وبين أطرافها وذيولها في الداخل.

وتمثل ظاهرة \"الأبحاث المشتركة\"عن الاجتماع الإسلامي فيما يتصل بمظاهر قوته الخاصة بالصحوة الإسلامية، واللغة العربية، والأزهر، والأسرة المسلمة، والحجاب، وانتشار السلوك الإسلامي ـ تمثل موضوعات هامة للاستشراق المحلي المرتبط بالاستشراق الجديد في الخارج؛ فلم يعد الذين يرصدون الظواهر التي تمثل مظاهر قوة في المجتمع الإسلامي من الغربيين وإنما هم من جلدتنا وأبنائنا ويتحدثون بألسنتنا. ووُجِدت نخبة متغربة تتبنى قيم الغرب نمطًا للحياة بديلًا عن نمط الحياة الإسلامي، وقد استطاعت هذه النخبة السيطرة على مراكز صناعة القرار وخاصة الإعلام والفكر والكتابة، وصارت الذراع الفكرية التي تحمي النظم الحاكمة وتسوِّغ لها الاندفاع في التبعية للأفكار والقيم الغربية: تارة باسم التقدم، وتارة باسم \"الوراثة\". وبلغت الرغبة في الاختراق حدًا مريعًا؛ إذ وصل الأمر بالإصرار على اختراق المؤسسة الدينية ذاتها؛ وكأن الغرب يريد أن يقول: إنه لا توجد مؤسسة مهما كان شأنها عصية على الاختراق. وبالطبع فإن دراسة الوقائع الميدانية للعالم الإسلامي تمثل مدخلًا هامًا لصناع القرار السياسي في الغرب وخاصة في أمريكا؛ حيث تعتبر أمريكا ما تطلق عليه: \"فهم الطابع القومي للشعوب\"أحد أهم مداخل سياستها الخارجية تجاه العالم الإسلامي بالذات.

وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي ـ غير مأسوفٍ عليه ـ فإن أمريكا صارت القوة الوحيدة المهيمنة على العالم، وطرحت ما أطلقت عليه: \"النظام العالمي الجديد\"ثم نظام \"العولمة\"ورغم أن المصطلح الأول اتخذ طابعًا تبشيريًا يشير إلى وجود نظام عالمي مرجعي واحد للعالم؛ بحيث تتلاشى الخصوصيات والصراعات، وتتوحد المعايير في التعامل مع المواقف المتشابهة؛ إلا أن الوقائع أثبتت فشل المصطلح. أما المصطلح الثاني فرغم أنه حاول المراوغة بالحديث عن نظام اقتصادي تبادلي تيسره الثورة التقَنيَّة إلا أنه استبطن فرض منظومة قيمية فيما يتصل بالسياسة والثقافة والاجتماع.

ويبدو أن الغرب بدأ يشعر بأنه حقق ما أراده بالنسبة إلى العالم الإسلامي فيما يتصل بالسياسة بسيطرته على النظم الحاكمة وفرض ما يريده عليها، وأن شهيته الآن بدأت تتجه إلى نظم الاجتماع والثقافة بفرض نظام موحد في الاجتماع والثقافة وهو ما يمكن أن نطلق عليه: \"عولمة الاجتماع والثقافة\"فالاجتماع أساسه الأسرة، والثقافة أساسها القيم الدينية، وفي حالة العالم الإسلامي فإن القيم الإسلامية هي التي تصوغ الاجتماع والثقافة وحياة البشر والناس.

إن الغرب شعر أن النظم الحاكمة قدمت عبوديتها وولاءها؛ لكن الناس والبشر في العالم الإسلامي لا تزال تأبى إلا أن تجعل عبوديتها وولاءها لله؛ ومن هنا كان اقتحام عالم الأسرة التي تمثل أساس الاجتماع الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت