فهرس الكتاب

الصفحة 2734 من 3028

ونقل القاضي ابن رشد الاتفاق على أنّ الجهاد إذا تعين أقوى من الذهاب إلى حَجَّة الفريضة. لأن الجهاد إذا تعين كان على الفور, والحج فيه أنه على التراخي, فالصلح المذكور يجب نقضه لأنه بمقتضى للشرع غير منبرم فحكمه غير لازم عند كل من حقق أصول الشريعة, والصلح المذكور فيه ترك الجهاد المتعين, وترك الجهاد المتعين وكل تمنع غير لازم.

الضابط الثاني:

أن يكون قبول السلم والمهادنة مع الأعداء, مرتبطًا بالتزام الأمة بما جاء في الآية التي سبقت قوله تعالى (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) وهي قوله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) والتي بعدها قوله تعالى (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال) . إذ يجب على الأمة أن تنطلق في مفاوضات السلام مع أعدائها عند الحاجة أو المصلحة من منطلق القوة لا من منطلق الضعف, وأنّ على الأمة أن توفر هذه القوة بتنمية القدرات العسكرية بشكل دائم ومتواصل حتى في زمن الهدنة والسلام, لأن المقصود أنّ يظل الأعداء ولو كانوا مسالمين في رهبة من قوة المسلمين. إذ المقصود الأول من الأعداد: تحقيق الردع, وإرهاب العدو, بحيث إنّ ذلك يدفعه إلى تقديم أكبر التنازلات في مفاوضات السلام معه.

وهذا الضابط يبدو جليًا ظاهرًا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم, حيث نجد اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم ابتداء يتجه صوب تكوين قاعدة صلبة, وهذا كان طول مكثه في مكة, رغم اضطهاد قريش وملاحقتها لطلائع الدعوة, حينها لم يكن في خلد النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة رضي الله عنهم أن يدخلوا مع المشركين في اتفاق سلام, أو معاهدة اعتراف بكيان, حتى إذا قامت الدولة الفتية في المدينة النبوية, فُرض قتال قريش ومن حالفها من المشركين, فكانت المعارك الدامية بدر, وأحد, وغزوة الأحزاب, وهذه الأخيرة كانت ً إيذانًا بظهور قوة المسلمين حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد رجوع الأحزاب خاسئين: (الآن نغزوهم ولا يغزوننا, نحن نسير إليهم) مما يدل على تغيير الاستراتيجية الإسلامية من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم, فكان أن قرر النبي صلى الله عليه وسلم بعد انهيار قريش وضعفها وهلاك كثير من قادتها بسبب الحرب, الاستبقاء على حياتهم أملًا في إسلامهم, وإفادة الدعوة منهم, فالناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا,

إبراهيم الأزرق*

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على قائد الغر المحجّلين، نبي الهدى والملحمة والرحمة، المبعوث بالكتاب والسيف والحكمة، ثم أمّا بعد:

فإنّ الحرب التي يشنها دعاة الباطل على دعاة الحق قديمة، ولها صورٌ شتى، ومن أخطرها حرب الكلمة التي يسعوْن من خلالها إلى زعزعة المفاهيم في الأذهان وقلب الموازين في العقول، وأي فرق بين ميْتٍ وبين من سُلب روح الوحي؟!

يا ربَّ حيٍّ رخام القبر مسكنه =وربَّ ميْتٍ على أقدامه انتصبا

أيّ حياة فيمن سُلِب قلبه الحياة؟! فأصبح لا يعرف معروفًا ولاينكر منكرًا، اغتيل من حيث لا يحتسب! اغتالته الكلمة؟!

إنّ الحروب الإعلامية الكلامية حروب طاحنة فاتكة؛ ولذا تولّى كِبرها أكابر المجرمين جيلًا بعد جيل، وقديمًا قال فرعون: (( ذروني أقتل موسى وليدعُ ربه إني أخاف أن يبدّل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ) )!! [سورة غافر: 36]

"أليست هي بعينها كلمة كل طاغية مفسد عن كل داعية مصلح؟ أليست هي بعينها كلمة الباطل الكالح عن وجه الحق الجميل؟ أليست هي بعينها كلمة الخداع الخبيث لإثارة الخواطر في وجه الإيمان الهادئ؟ إنه منطق واحد يتكرر كلما التقى الحق والباطل، والإيمان والكفر، والصلاح والطغيان، على توالي الزمان واختلاف المكان؛ والقصة قديمة مكررة تعرِض بين الحين والحين" [في ظلال القرآن لسيد قطب - رحمه الله: 5/3078] . تارة رمي بتبديل الدين، والخروج عن إسلام المعتدلين! وتارة رمي بالإفساد والإرهاب، أو الأصولية والوصولية والتطرف. (( كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلاّ كذبًا ) ) [سورة الكهف: 5] .

وإنْ تعجب فعجبٌ من يهود! أخذوا قول فرعون، فألقوه على أشباه موسى! (( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلاّ أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون ) ) [سورة التوبة: 32] . وهذا دأب اليهود في الماضي والحاضر.

فإذا أمعنت النظر في الحرب الإعلامية، على القيم والمفاهيم الإسلامية، وجدت أن اليهود هم الذين يقودونها، وإليك هذه الإحصائيات:

-شركة CNN الإخبارية التي تملكها شركة Time Warner يرأسها (جيرالد ليفن) اليهودي.

-شركة ABC جزء من شركة Eisner's Disney Company كل مدراء الإنتاج فيها يهود ومنهم (بوب ريتشبلوم) ، (فيكتور س نيوفلد) ، (ريك كابن) .

-شركة CBS الإخبارية جزء من شركة Westinghouse Electric Corporation، الرئيس التنفيذي لها: (إريك أوبر) ، وقد اشترت شركة CBS شركة VIACOM التي يرأسها اليهودي (سومنر ريدستون) .

-شركة MBC الإخبارية تملكها شركة General Electric ورئيس MBC هو اليهودي (أندرو لاك) .

-شركة The Newhouse التي تمتلك ستًا وعشرين جريدة، و ثنتي عشرة محطة تلفزة، وسبعًا وثمانين محطة للكابلات، وأربعًا وعشرين مجلة يملكها الأخوان اليهوديان (صمويل) و (دونالد نيوهاوس) .

-شركة Newyork Times التي تمتلك ثنتي عشرة مجلة، و سبعَ إذاعات ومحطات تلفزة، ومحطات للكابلات، وثلاث دور نشر، يملكها اليهودي (آرثر أوتش) .

-جريدة The Washington post يملكها اليهودي (دونالد جراهام) .

-جريدة The Wall Street Journal مملوكة لشركة Daw Jones & Company التي يرأسها اليهودي (بيتر آر. كان) [عن موقع مجلة العصر الإلكترونية http://www.alasr.ws] ، وغيرها كثير.

والواجب علينا إزاء هذه الحرب الإعلامية التي يشنها اليهود أن نكون حذرين، فلا نأخذ عنهم ما يزخرفون من قيم ومفاهيم، ونتفطّن إلى ما يشوّهون منها، فلا ننبذ كل ما ينبذون، وللأسف فإن وسائل الإعلام العربية تَعِلُّ من القوم وتنْهَل، وتلقي الكلام على عواهنه، تحسبه هينًا وهو عند الله عظيم، لا تفكر في مدلوله، وفي من وضعه، وفي مغزاه عند من وضعه، فتكون عاقبة هذا النقل الببغاوي:

[1] تثبيت مفاهيم دخيلة.

[2] وزعزعة مفاهيم أصيلة.

مثال الأول، دعوى المساواة التي صُور للناس أن الدين قائم عليها، ثم نادى أدعياؤها بالتسوية بين الذكر والأنثى، والبر والفاجر، والعالم والجاهل، تحت دعوى دعوة الإسلام للمساواة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت