فهرس الكتاب

الصفحة 2057 من 3028

ولم يكتف الأعداء بتنحية الشريعة عن الحكم .. فقد كانوا أخبث من ذلك

وأنكى عداوة ؛ فقد أقاموا المتاريس التي تمنع عودتها إلى الحكم مرة أخرى ، من

الأجيال التي ربوها على الغزو الفكري عن طريق مناهج التعليم ووسائل الإعلام ،

أجيال لا تعرف الإسلام على حقيقته ، بل هي نافرة منه منسلخة عنه ، مسممة

الأفكار تجاهه ، تدعو بدعوات الغرب ، وتعتنق أفكاره ، وترفض أن تُحكَم بشريعة

الله بعد أن قيل لها إنها رجعية وجمود وتأخر ! وتقف للدعوة الإسلامية بالمرصاد

سواء منها الحكام ، والمفكرون ، والكتاب ! والسينمائيون ، والإذاعيون ،

والتلفزيونيون ، والقصاصون ، والمسرحيون والفنانات ، والفنانون .. والأولاد

والبنات التقدميون المنحلو الأخلاق ، وكانت الطامة في الجولة الأخيرة في طائفة من

الحكام العسكريين ، جيء بهم ليسحقوا الإسلام سحقًا ، وأضيفت عليهم البطولات

الكاذبة ، وهم يذبحون المسلمين وتقطر دماؤهم من أيديهم ، ويُعبّدون شعوبهم

لمصالح الصليبية الصهيونية لقاء شهوة السلطة وشهوة الطغيان .. ويفقرون شعوبهم

ويستنزفون طاقاتها ، فتركبها الديون وتهبط عملاتها ، ويزيد تحكم الأعداء فيها ،

وهم جالسون بغلظ أكبادهم يتسلون بمصائب شعوبهم ! وفي كل حين تهجم الصليبية

هجمة أو تهجم الصهيونية هجمة ، فيعيدون تفتيت الدويلات التي فتتوها من قبل ،

ليحيلولها إلى تراب تسحقه أقدامهم ! ويفتعلون الأزمات لتحقيق أهدافهم ، والأبطال

جالسون على مقاعدهم ، يكذبون على شعوبهم ويموّهون عليها ، في ظل البطولات

المزعومة .. حتى تنفذ أغراض السادة فيركلوا الأبطال الزائفين بأقدامهم

ويستهلكوهم ، ولا يعتبر منهم أحد بما فُعل بمن سبقه من الأبطال ! » [21] .

لقد تبعت الشعوب الإسلامية سنن الغرب في أكثر أحواله وأعماله ، وانطبق

عليهم معنى الحديث في العصر الحاضر: « لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ من كان قبلكم شبرًا شبرًا

وذراعًا بذراع ؛ حتى لو دخلوا جُحر ضَبٍّ تبعتموهم . قلنا: يا رسول الله ! اليهود

والنصارى ؟ قال: فمن ؟ ! » [22] .

(*) عميد كلية القرآن الكريم سابقًا في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة .

(1) معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام ، ص 1 .

(2) المواقع الإباحية على شبكة الإنترنت وأثرها على الفرد والمجتمع ، ص 4 ، إعداد: د مشعل بن عبد الله القدهي .

(3) أخرجه ابن ماجه ، رقم 4019 .

(4) كلمة الحق ، للشيخ أحمد شاكر رحمه الله ، ص 3 - 10 ، مع تصرف في بعض المواطن .

(5) رواه أحمد في المسند ، 2/ 50 عن ابن عمرو ، استشهد به البخاري في كتاب الجهاد .

(6) تفسير ابن كثير ، 4/ 314 ، دار الفكر .

(7) كتاب الفروسيّة ، ص 4 .

(8) رواه أحمد في المسند ، 4/214/215 ، ورواه النسائي في كتاب الخيل .

(9) انظر: كتاب الإمارة ، باب 34 رقم 3547 .

(10) انظر: كتاب الجهاد ، باب الجهاد ماض مع البر والفاجر ، 6/ 56 ، رقم 2852 .

(11) فتح الباري ، 6/56 .

(12) المبسوط ، 10/2/3 .

(13) المغني ، 13/ 6 8 ، الطبعة المحققة .

(14) المصدر نفسه ، ص 269 270 .

(15) الدواء العاجل في دفع العدو الصائل ، للشوكاني ، ص 3 ، 6 ، 11 ، 14 ، 18 .

(16) تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد ، للصنعاني ، ص 495 ، ضمن رسائل الجامع الفريد .

(17) المصدر السابق ، ص 505 .

(18) المصدر السابق .

(19) أخرجه أبو داود ، رقم 4297 .

(20) أخرجه أحمد ، رقم (21656) .

(21) رؤية إسلامية لأحوال العالم الإسلامي ، ص 178 ، 183 ، 184 .

(22) أخرجه البخاري ، رقم (7320) .

المسائل المحكمات و"الآخر".. دراسة تطبيقية في السيرة النبوية

أ. د. عابد السفياني

قال الله - تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 18] .

{وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} [المائدة: 49] .

{وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ} [المؤمنون: 71] .

المُحكمات هي البيناتُ الواضحاتُ والأسس التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، وهي أصل يُردُّ إليه ويُبنى عليه، ومنها ما أجمعت عليه الشرائع الإسلامية من وجوب عبادة الله وحده وتحريم الكفر والشرك والنفاق، والظلم، والربا، والفواحش، وإبطال أحكام الجاهلية ووجوب الحكم بالشريعة الإسلامية، واعتبارها المصدر الوحيد للتشريع في جميع القوانين الأصلية منها والفرعية.

قال الله - تعالى: ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ [الجاثية: 18] .

{وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} [المائدة: 49] .

{وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ} [المؤمنون: 71] .

المُحكمات هي البيناتُ الواضحاتُ والأسس التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، وهي أصل يُردُّ إليه ويُبنى عليه، ومنها ما أجمعت عليه الشرائع الإسلامية من وجوب عبادة الله وحده وتحريم الكفر والشرك والنفاق، والظلم، والربا، والفواحش، وإبطال أحكام الجاهلية ووجوب الحكم بالشريعة الإسلامية، واعتبارها المصدر الوحيد للتشريع في جميع القوانين الأصلية منها والفرعية.

وقد دلت على ذلك الآيات السابقة كما دلت السنةُ المُطهَّرةُ، وعلى ذلك إجماع الأمة المسلمة في جميع العصور من لدن الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ إلى يومنا هذا، ومن ذلك الإجماع على إبطال أهواء الكفار والمشركين والمنافقين والمبتدعة، وتحريم اتباع أحكامهم وقوانينهم وشرائعهم وهديهم.

وقصدت الشريعة الإسلامية من وراء ذلك إلى تحقيق مقاصد عملية في الدنيا والآخرة نذكر منها مقصدين عظيمين:

المقصد الأول: المحافظة على الإيمان بالله ورسله وكتبه وملائكته واليوم الآخر والقدر خيره وشره، والنجاة من النار ودخول الجنة.

المقصد الثاني: المحافظة على الأنفس والدماء والعقول والأعراض والأموال، وإبعاد الناس مسلمهم وكافرهم عن جميع أسباب الظلم والبغي والإباحية والفساد.

والمقصد الأول لا يحصله إلا من أسْلَمَ وكان من عداد المسلمين. والمقصد الثاني يشمل المسلمين والكفار الخاضعين لسلطان الشريعة الإسلامية.

وعلى هذا تدور مقاصد الدعوة والجهاد في الإسلام، وهو يشمل ثلاث خصال:

الخصلة الأولى: الدعوة إلى الإسلام؛ فمن أسلم تحقق له المقصدان السابقان.

والثانية: إخضاع الكفار لسلطان الإسلام، فإذا رغب أهل الذمة الخضوع لسلطان الإسلام حُرم قتالهم وإكراههم على تغيير معتقدهم، ويتحقق لهم المقصد الثاني.

والثالثة: إذا رفضوا الدخول تحت سلطان الإسلام وبقي الكفارُ متسلطين يفسدون في الأرض بالظلم والبغي والإباحية والفساد، فلا بد من العمل بالوسائل الشرعية لكف شرهم وفتنتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت