فهرس الكتاب

الصفحة 1960 من 3028

ثانيًا: الميادين الاجتماعية، وهي الميادين المتعلقة بتربية الجسد من ناحية النمو والسلامة والصحة النفسية والاجتماعية والجسدية وأخذ الزينة، وتبادل هذه الخدمات بين الناس بما يخدم التربية الروحية؛ لإبراز الشخصية المسلمة، كما أراد الله (عز وجل) .

وهذان الجانبان ـ الروحي والجسدي ـ مترابطان، وينبغي الوفاء بهما جميعًا بتوازن؛ لأن تغليب طلروح: رهبانيةٌ، وتغليب الجسد: حيوانيةٌ، وكلاهما مذموم، وكم كانت تلبية الحاجات الجسدية سببًا في إسلام وهداية الكثير، وهو أسلوب يركز عليه المفسدون ـ وخاصة المنصّرين ـ اليوم؛ لأنه يصةب على الجائع والمريض والعاري والمشرّد أن يستمع لك ويعي كلامك، بل يكاد ذلك أن يكون محالًا (6) .

وسائل دعوة المرأة:

يمكن للداعية أن تبث دعوتها في الميادين التربوية والاجتماعية من خلال الوسائل التالية:

1-المنزل: وهو الميدان الخصب، والوسيلة الأبلغ تأثيرًا، ولا غرو أن الله جعل كلًا من الزوجين راعيًا في بيته، وسيسأله الله عن أهله وزوجه، وأمرهما بوقاية الأهل من النار، ومهما حصل من تقصير من أهل المسؤولية في الدعوة من خلال الوسائل الأخرى، فإن ذلك مما يزيد مسؤولية الأبوين. والأم لها نصيب كبير ـ كما تقدم ـ والمسؤوليات التي تشارك فيها الرجل كثيرة أهمها: مسؤولية التربية الإيمانية، والعلمية، والخلقية، والجسمية، والنفسية، والاجتماعية، والجنسية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله (تعالى) .

ويتميز المنزل عن بقية الوسائل باجتماع أفراد الأسرة فيه لساعات طويلة، والتوافق النفسي والاجتماعي بينهم، مما يتيح إمكانية عرض القدوة الصالحة، والتأثير عبر التوجيه الموزع غير المباشر، والملاحظة المستمرة، والاستفادة من سائر الفرص والأحوال وتأثير التوجيه والعقاب؛ لكونه بعيدًا عن أعين الناس.

2-المجتمع: من خلال الإحسان إلى ذوي القربى والجيران والمحتاجين، ودعوتهم وتوجيههم، مما يوحي بترابط أفراد الأمة، وكونهم كالجسد الواحد.

3-المدرسة: من خلال استغلال المناهج الدراسية،والأنشطة المدرسية في توجيه الطالبات، وتربيتهن، والعمل على توجيه المدرسات والعاملات وإصلاحهن.

4-المسجد: حيث يجوز للمرأة الحضور إليه بإذن زوجها، ـ ولا ينبغي له منعها إذا استأذنته ـ للاستفادة مما يلقى فيه، ومن القدوة الصالحة؛ حيث يرتاد المسجد النخبة من الناس، وهو مكان مناسب لأنشطة نسائية مفيدة من حلقات تحفيظ القرآن، وتعليم العلم الشرعي النافع وغيرها.

5-المستشفيات والسجون ومراكز الرعاية الاجتماعية (7) .

وعَوْدًا على بدء أقول: إن المقصود بالكلام هو العمل، ولا مكان اليوم للكسالى ولا النائحين. إن إعداد المرأة ميدانُ تنافُسٍ كبير، تتسابق فيه الأمم والشعوب والملل والمذاهب.

انظر مثلًا: كتاب (المرأة وبرنامج التثقيف ـ المجالس الحسينية نموذجًا) لـ (عالية مكي) لترى أن الرافضة ينتقلون من مرحلة النياحة، إلى مرحلة أخرى من البناء والتثقيف والإعداد والتربية؛ ليقينهم أن العواطف لا تجدي شيئًا في عالم الصراع اليوم.

ولقد وعت الصوفية هذه الحقيقة، فسعت إلى إقامة حركة نسائية، امتدت في بلدان عدة، تقوم بتربية المرأة تربية تتفق مع المنهج الصوفي.

فأين المتحرقون من أهل السنة والجماعة حقًا لواقع المرأة المسلمة حتى لا تكون صيدًا سهلًا للمنصّرين وللرافضة والمبتدعة؟

وبعد: فما زالت المرأة تتطلع إلى المزيد من عناية العلماء والدعاة بها، كما أن الصحوة تنتظر من المرأة الكثير والكثير من التوجيه والإرشاد السليمين من الإفراط والتفريط.

وما نيل المطالب بالتمني.

والله من وراء القصد.

نزار الذي شغل الناس حيًا وميتًا

أضواء على حياته وأقواله وأشعاره

بقلم: إبراهيم بن محمد الحقيل

نبذة عن حياته

ولد نزار قباني في دمشق عام 1923م في بيت موفور الرزق؛ حيث كان والده تاجرًا كبيرًا، وكان له عم شاعر ومؤلف وممثل ومسرحي هو أبو خليل القباني، وكان لحياة الترف التي عاشها واتصاله بعمه تأثيرًا في حياته الشعرية.

نشأ نشأة عادية؛ إلا أنه كان مشغوفًا بالرسم منذ صغره، وبعد إنهائه دراسته الثانوية، اشتغل بدراسة الحقوق التي أنهاها عام 1945م، ثم التحق بوزارة الخارجية السورية واشتغل في السلك الدبلوماسي، ثم ترك ذلك أو أُبعد عنه، فهاجر إلى لبنان وأسس فيها دارًا للنشر، وأقام فيها، ثم كان هلاكه في لندن عن خمس وسبعين سنة (1) .

حياته الشعرية:

ألف كتابًا ذكر فيه سيرته الذاتية وكثيرًا من آرائه وأفكاره أسماه: (قصتي مع الشعر) وكان ظاهرًا فيه غروره وإعجابه بنفسه وكثرة إطرائها إلى حدٍ مخجل عند العقلاء، وسيأتي من ذلك مقتطفات للدلالة على بعض النقاط المذكورة في بعض مباحث هذه الدراسة المختصرة.

ويرى كثير من النقاد أنه تميز في بداية حياته الشعرية بهجر المدرسة الكلاسيكية في الشهر العربي، ونحا نحوًا جديدًا في التعبير عن عواطفه الهائجة، وكرس شعره في المرأة والجنس في الوقت الذي كان العرب يعيشون حالة استنفار ضد الاحتلال الإسرائيلي، ثم بدأ يصحو من سكرة اللهو والجنس الشعري في حرب السويس (1956م) واكتملت صحوته عقب نكسة (1967م) (2) .

بيد أن صحوته لم تكن صحوة إسلامية، وإنما كانت ثورية قومية جاهلية على طريق معظم الساسة والقادة العرب ذاتها آنذاك.

ويرى بعض النقاد أنه ما نحا هذا النحو القومي في شعره إلا لأن جماهيره عزفت عن شعره الماجن اللاهي العابث؛ في الوقت الذي كانت الأمة العربية تتكالب عليها القوى المعادية، فاتخذ خطًا قوميًا حتى يواكب ما فرضته القومية آنذاك، وحتى ترضى جماهيره وتعود إلى شعره.

ويؤيد هذه الرؤية ما يلاحظه المتتبع لأحاديث نزار ومقالاته ومقابلاته من غروره واستعلائه وإعجابه بنفسه، وبحثه عن الشهرة والأضواء أينما كانت وبأي أسلوب كان؛ بدليل عودته إلى شعر المرأة والجنس بعد أفول نجم الحديث عن النكسة، والتغني بالقومية. وغروره وإعجابه بنفسه لا يخفيه بل يظهره، ويجعل ولادته ربيعًا على الأرض العربية التي ظلت بعيدة عن الإبداع حتى رُزقت نزارًا كما هو ظاهر في قوله: (يوم ولدت.. كانت الأرض في حالة ولادة، وكان الربيع يستعد ليفتح حقائبه الخضراء، الأرض وأمي حملتا في وقت واحد، ووضعتا في وقت واحد) . ومن أقواله التي تبين غروره وإعجابه بنفسه: (نصف مجدي محفور على منبر(الوست هول والشابل) الجامعة الأمريكية في بيروت، والنصف الآخر معلق على أشجار النخيل في بغداد، ومنقوش على مياه النيلين الأبيض والأزرق في الخرطوم).

بل يعترف صراحة أنه ما سلك هذه الطريق القذرة في الشعر إلا من أجل الشهرة وإرضاء الناس على حساب الدين والقيم؛ حينما يقول: (شعر الحب الذي أصبح جواز سفري إلى الناس لم يكن في الحقيقة إلا واحدًا من مجموعة جوازات استعملتها) .

فالغزل الجنسي قبل النكسة كان جوازًا، ثم الشعر القومي في أثناء النكسة جاء جوازاٌ آخر؛ حيث لم يعد الجواز الأول يحقق الشهرة والأضواء يومها، ثم العودة إلى الجواز الأول بعد أن فقد الثاني بريقه بذهاب زمن القومية وحلول زمن السلام البارد ثم الدافئ ثم التطبيع.

ويزيد من تأكيد هذه الحقيقة مقولته المشهورة: (دعوني أعترف لكم أنني بالرغم من شهرتي شاعر حب فإنني نادرًا ما وقعت في الحب) (3) .

نزار في الميزان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت