فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 3028

هذا السؤال توجهنا به إلى الدكتورة نائلة الديحان وكيلة كلية التربية/ الأقسام العلمية حيث أجابتنا بقولها"إن دروس الماضي وعبره وذكراه المجيدة خير دافع للنفوس المرتفعة والهمم الأبية في ميادين العلم والدين، كما أن للموجه والمعلم الموهوب دورًا أساسيًا في إلهاب المشاعر والعمل كفريق متكامل يقدم أعمالًا قيمة.. وإن للقائد أو المعلم دورًا مهمًا في شعور الإنسان أو الطالب بأهميته مما يعلي همته ثم إن تشجيع الطلاب وتدريبهم وسؤالهم رأيهم وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في اتخاذ القرار وتشجيعهم على تحمل المخاطر والإعلان عن الإيمان بقدرات الطلبة والثقة والاحترام كلها من العوامل التي تساعد على رفع الهمم، لذا فإن رفع الهمم في رأيي يكمن في ثلاثة اتجاهات:"

1-تشجيع العمل كفريق ولا بد أن يشارك الطلاب في جهود جماعية، ففي هذا لا يمكن السماح لهم بالشعور بالتدني إذا لم يحققوا جميع الإجابات كما أنه في عالم الواقع العمل الناجح هو عمل جماعي.

2-الاعتراف دائما بأهمية الفرد واحترامه.

3-التشجيع على القيام بمهام أعلى والاعتراف بذلك والمكافأة عليه، فكلما عاملت الناس على أنهم أذكياء سوف يتصرفون على هذا الأساس.

إن توسيع المناهج التدريبية لتشمل بعض مهارات العلاقات الإنسانية أمر مهم للحث على الإبداع والإنجاز واكتشاف المواهب داخل كل شخص، ومهما كانت الخصائص فإن المثابرة والإصرار والعقل الراجح والخيال الواسع والمواقف الإيجابية والشعور القوي بالقيمة لا بد أن يزهر ويتحول إلى نجاح.

الهمة المعطلة

كما أدلت الأستاذة شذا المصطفى وكلية المدارس برأيها قائلة"إن تطلع الإنسان إلى معالي الأمور، والتفكير المتواصل في كيفية الحصول عليها كفيل بإيجإد همة عالية تسكن قلب ذلك الشخص.. أما أن يعيش الإنسان حياة هامشية دون أن يحاول تطوير نفسه، أو نفع مجتمعه فها هنا تكون الهمة معطلة - ومكانك سر- وصدق الشاعر حين قال:"

ومن يتهيبْ صعودَ الجبال *** يعش أبدَ الدهر بين الحفرْ

أما الطالبة بثينة عبد العزيز فقد حصرت أسباب الارتقاء بالهمة بالآتي: العلم والبصيرة، حيث قالت:"فالعلم يرفع طالبه عن حضيض التقليد ويصفي نيته. إلى جانب الدعاء لأنه سنة الأنبياء، كذلك لا بد من حصر الذهن وتركيز الفكر في معالي الأمور والتحول عن البيئة المثبطة إلى صحبة الأخيار وأولي الهمم العالية ومطالعة أخبارهم.. فكل قرين بالمقارن يقتدي.. فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [يونس:62] قال هم الذين يُذكر الله لرؤيتهم".

أنت في الناس تقاسُ *** بالذي اخترت خليلا

فاصحب الأخيار تعلو *** وتنل ذكرًا جميلا

إضافة إلى المبادرة والمداومة والمثابرة في كل الظروف {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} [آل عمران: 200]

نماذج نيرة من أصحاب الهمم العالية

ما أجمل الحديث عن سيرة سلفنا الصالح، وما أجمل ذكراهم والنهم في قراءة سيرتهم، وتتبع منهجهم.. ذلك لأنهم منابر عصرنا، ونور دربنا، نهتدي بهم ونحن نمضي في طريقنا.. ولعلنا في ختام استطلاعنا نقف على بعض أخبار أولئك الأفاضل علنا نصل إلى ما وصلوا إليه، وإلا فإن التشبه بالكرام فلاح.. فلنر كيف كان حال السلف مع طلب العلم، وكيف كان الواحد منهم يسهر ليله، ويضني جسده، ويبقى وحده مستأنسًا بكتبه، مستعيضًا بها عن الأهل والأصحاب.. فلله درهم.

قيل لبعض السلف"بم أدركت العلم؟ قال بالمصباح والجلوس إلى الصباح"وقيل لآخر فقال (( بالسفر والسهر والبكور في السحر ) ).. وحكى شيخ الإسلام النووي عن شيخه الإمام الجليل أبي إسحاق المرادي قال"سمعت الشيخ عبد العظيم- رحمه الله- يقول:"كتبت بيدي تسعين مجلدة وكتبت سبعمائة جزءا"قال النووي"قال شيخنا""ولم أر ولم أسمع أحدًا أكثر اجتهادًا منه في الاشتغال، كان دائم الاشتغال في الليل والنهار"."

ولم يكن العلم في ذلك الوقت ميسرًا وسهلًا، بل لا بد من السفر وشد الرحال.. وهذا بطبيعة الحال يتبعه ترك الأهل والأولاد وتحفل التعب والمشاق روي عن الرازي ما يدهش اللب من علو همته في الرحلة لتحصيل العلم إذ قال:

"أول ما رحلت أقمت سبع سنين، ومشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ، ثم تركت العدد، وخرجت من البحرين إلى مصر ماشيًا ثم إلى الرملة ماشيًا، ثم إلى طرسوس، ولي عشرون سنة".

سأضرب في طول البلاد وعرضها *** لأطلب علمًا أو أموت غريبا

فإن تلفت نفسي فلله درها *** وإن سلمت كان الرجوع قريبا

والحقيقة أن انتشار العلم كان بفضل الله تعالى ثم بجهد وتعب هؤلاء الرجال الأفذاذ ولعل ذكر الجزء يغني عن ذكر الكل ولو ذكرناه لطال بنا المقام.

ويمتد الخير إلى زمننا، ولا نعدم فيه أصحاب الهمم العالية، رجالًا كانوا أو نساء.. ولنأخذ على ذلك مثالًا من زمننا حيث امتدت زيارتنا إلى إحدى دور القرآن"دار الصالحات"وفيها التقينا بأم الوليد (40 سنة) التي تبقى لها على ختم القرآن بأكمله جزءا واحد فقط،.. وكان لنا معها هذا الحوار:

ما هي الأسباب التي أعانتك على حفظ القرآن وفقك الله ونحن نعلم أن لديك عددًا من الأولاد الصغار المتقاربين في السن كما أنك ربة منزل، ولاتوجد لديك خادمة؟

أولًا لا بد من وجود الرغبة الصادقة مع الاستعانة بالله تعالى وطلب توفيقه، ثم إن المواظبة على الحضور عامل مهم ومساعد في الحفظ مع تنظيم الوقت والمدارسة وأسأل المولى أن يعيننا على العمل به إنه ولي ذلك والقادر عليه.

تتفاوت الهمم يا أم الوليد بين البشر فما هي نصيحتك لمن همته لا تتعدى مصلحة نفسه فقط؟

-النصيحة له هي أن هذه الدنيا زائلة لا محالة ، وأنها لا تساوي شيئًا فلماذا التكالب عليها والغرق في ملذاتها ؟ ولو فكر الإنسان بعقله سوف يعلم أن هناك أمورا يجب عليه أن يفيد منها ويحفل بها ما دام يعيش فسحة العمر والذي يرى في نفسه ذلك لا بد أن يرفع من مستواه وذلك ليس عيبًا ، بل العيب أن نبقى كما نحن .

مجلة الدعوة - العدد 1734 - 17 ذو الحجة هـ - 23 مارس 2000 م

فضيلة الشيخ: محمد قطب

المقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

* السؤال الذي يطرح نفسه ونحن نتحدث عن قضية تحرير المرأة هو:هل للمرأة قضية في مجتمعنا؟ولماذا هذه الإثارة حول المرأة؟هل ضاعت هويتها لدرجة أن تطرح أسئلة عريضة مثل: أيتها المرأة أين هويتك؟أو هل هي مظلومة حتى تعلن المرافعة ضد الرجل؟

إن وضع المرأة ومهمتها في المجتمع قضية واضحة في دين الله، لذلك جاءت التشريعات الخاصة ببناء البيت المسلم والمجتمع المسلم وبالعلاقات بين الرجل والمرأة محددة وواضحة، بل إن الأصل الذي قام عليه مبدأ الذكر والأنثى في الكون هو الذي أصله الدين، وهو وضوح هوية المرأة ووضوح مهمتها في الحياة.

لقد تخصص كل من الرجل والمرأة بمهمة لا يستطيع الآخر أن يقوم بها بالصورة المطلوبة:

فالمرأة مشغولة في البيت، فالأصل بقاؤها فيه لتؤدي رسالتها إلا لحاجة تخرجها عن الأصل. والرجل يتولى أمور ما خارج البيت، وإذا اختلطت المهام بينهما حصل الاضطراب حتى يشمل المجتمع، ثم الحياة كلها.

ونقول بعد ذلك: إذا كانت لقضايا المرأة المطروحة ما يفسر أسباب إثارتها في مجتمعات معينة، نقول يفسرها ولا يبررها، فإننا لا نجد تبريرا بل ولا تفسيرا لطرح هذه القضايا وإثارتها في مجتمعنا، حيث تسود قيم الإسلام الضابطة لوضع المرأة في المجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت