(1) النازية: من كلمة (nazi) ، وهي اختصار للحروف الأولى من عبارة (حزب العمل الاشتراكي الألماني) ، وقد نشأ هذا الحزب كردِّ فعل للأزمات التي واجهت ألمانيا بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى، كي يواجه الفساد الاقتصادي، ويُوحد العمال، ويعيد الكبرياء الوطني لألمانيا، وقد التحق به هتلر، وتدرج فيه، حتى صار زعيمًا له، ووجه سياسة الحزب نحو إقامة دولة ألمانية قوية وموحدة، تقوم على أساس تفوق العنصر الآري، ولهذا تعالى الألمان في ظلِّ النازية على الأجناس الأخرى، وحاولوا السيطرة على الشعوب المجاورة تحت زعامة هتلر، وقد نجح هتلر بالفعل في اجتياح العديد من بلدان أوروبا، بالتحالف مع الفاشية (الإيطالية) ، ولكن بقية الأوروبيين ومعهم الأمريكيون والروس، اجتمعوا ضد ألمانيا وحلفائها وهزموهم في الحرب العالمية الثانية.
(2) الفاشية: مصطلح الفاشية (fascism) مشتق من الكلمة الإيطالية (fasces) ، وهي تعني الحارس أو الحامي، وفي أواخر القرن التاسع عشر، بدأ استعمال هذه الكلمة للإشارة إلى مجموعة من الثوريين الاشتراكيين، وقد شكَّل (بنيتو موسوليني) جماعة برلمانية مسلحة عام 1919م من الفاشية، وكانت معادية للرأسمالية، = = وتحالف الفاشيون بزعامة موسوليني مع النازيين بزعامة هتلر لتحدي الرأسمالية الليبرالية، ولهذا اقترنت الفاشية بالدكتاتورية، وعندما أصبح موسوليني رئيسًا لوزراء إيطاليا، أقام الحكومة على حزب واحد هو الحزب الفاشي، وتمكنت هذه الحكومة من إسقاط العديد من النظم الرأسمالية الديموقراطية في أوروبا، لكن الحرب العالمية الثانية شهدت سقوط الفاشية، كما شهدت سقوط النازية، وبقي الصراع فقط بين الشيوعية والرأسمالية، حتى انتهاء الحرب الباردة، وتفرُّد الرأسمالية بزعامة العالم تحت قيادة أمريكا، التي أحلًّت الإسلام نِدًّا بديلًا للندِّ الشيوعي المهزوم.
(1) سبق لمجلة البيان أن عرضت ذلك التقرير الأخير في العدد (236) .
ضوابط.. لتحقيق الأحداث
طارق عوض الله محمد
لا شك أن تحقيق الأحاديث، وتمييز ما صحّ منها وما لم يصحّ، عمل عظيم، وسُنة ماضية، وجهاد في سبيل الله ـ عز وجل ـ ، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر.
وقد اختار الله ـ عز وجل ـ لهذا الأمر أئمة صادقين، بالحق قائلين، وبه عاملين، وإليه داعين، وللباطل مجتنبين، وعنه محذّرين ، فجعلهم حرّاسًا للدين، ينفون عنه تحريف الجاهلين، وانتحال المبطلين، وتأويل الغالين.
فوضعوا لمن بعدهم أصولًا قَويمة ميزوا بها بين الأحاديث المستقيمة والسّقيمة، وأظهروا في رواتها كل شريفة وذميمة؛ تدينًا وتقربًا إلى الله ـ عز وجل ـ وذبًّا للكذب عن رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تسليمًا.
ثم تبعهم بإحسان كثير من أهل العلم المتأخرين وبعض المعاصرين، فساروا على دَرْبِهم، وضربوا على مِنْوَالهم، واهتدوا بهديهم، فأكملوا ما ابتدؤوه، وبينوا ما أهملوه، وفصّلوا ما أجملوه، فبارك الله في سعيهم، ونفع بهم وبعلمهم.
وها نحن اليومَ؛ نعيش في ظل نهضة علمية، ظهر أثرها في نشر عدد كبير من كتب الحديث في جميع مجالاته، كانت منذ أمد بعيد حَبِيسَة المكتبات العامة.
وقد صاحب إخراج هذا الكم الهائل من كتب السّنة تحقيقاتٌ وتعليقاتٌ وتخريجاتٌ لأحاديثها ورواياتها من أساتذة أفاضل، وعلماء أجلاء، وباحثين مجتهدين، فازدادت هذه الكتب بأعمالهم رَوْنَقًا وبهاءً، فجزاهم الله خيرًا على ما قدمّوا وبينوا.
غير أن هذا الخير قد شابه بعض الدّخَن، وهذه القوة قد أصابها بعض الوَهَن، وهذه سّنة الله الماضية، (( فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ) )فاطر:43 فقد أبى الله الحفظ الكامل إلا لكتابه.
وقد نظرت فإذا الأسباب التي من وراء ذلك كثيرة، فرأيت أن أذكر ضوابط كليةً لترشيد العمل، والاستقامة على الطريق؛ تصحيحًا للمسار، ونصحًا لله، ولرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ولكتابه، ولأئمة المسلمين، وعامتهم؛ كما ثبت الحديث بذلك عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
وبالضرورة؛ فإن هذه الضوابط ليست لورّاق أو كتبيّ أو تاجر يستغل حاجة الناس للكتاب، فيدفعه إلى بعض الأحداث ناسخين له نَسْخَ مَاسِخٍ، ومسوّدين حواشيه بما لا يمتّ إلى التحقيق بنَسَب، ثم يخرجه أعجميًّا، لو رآه صاحبه لما عرفه، ثم يعمد إلى إخفاء هذه (الجريمة) التي يسميها (تحقيقًا) بأن يرسم على طُرّةِ الكتاب: (تحقيق وضبط ومراجعة لجنة من المختصين بإشراف الناشر) ! ولو كان من بين هذه (اللجنة) متخصص واحد، لصاح به، ولبادر إلى إبراز اسمه.
وليست هي أيضًا لـ مُخَرّبٍ)، يسمي نفسه (مخرّجًا) ، يعمدَ إلى الروايات الحديثية، فيخرجها ـ بزعمه ـ ، فإذا به يعمد إلى الفهارس المطبوعة، فيجعل من حاشية الكتاب نسخة أخرى لها!!
التأَني والتريّث
فينبغي على الباحث أن يتريث في إصدار أحكامه على الأحاديث، وأن لا يتعجل ذلك، وهذا يستلزم أحيانًا أن يُمضي الأيام الكثيرة والأزمنة البعيدة من أجل معرفة ما إذا كان الحديث محفوظًا أم اعْتَرَاه شيء من الخطأ والوهم.
وهذا كان شأن كبار الحفاظ؛ فقد قال الإمام الخطيب البغدادي (1) : (من الأحاديث ما تخفى علته، فلا يُوقَف عليها إلا بعد النظر الشديد، ومُضِيّ الزمن البعيد) .
وقال الإمام علي بن المديني: ( ربما أدركتُ علّة حديثٍ بعد أربعين سنة ) .
وهذا بالضرورة يستدعي عدم المسارعة إلى ردّ نقد النقاد، لمجرد عدم العلم بأدلتهم، إلا بعد البحث الشديد، واستفراغ الجُهْد في الوقوف على ما عليه اعتمد النقاد في نقدهم؛ فإن مثل هؤلاء النقاد لا يتكلمون بالمُجَازَفَة، ولا بالحَدْس.
وما أروع ما ذكره ابن أبي حاتم (2) عن ابن أبي الثّلج، أنهم كانوا يسألون ابن معين عن حديثٍ سنتين أو ثلاثًا، فيقول ابن معين: (هو باطل) ، ولا يدفعه بشيءٍ، حتى وقفوا بعد ذلك على علته.
ومن هنا ندرك خطر الاغترار بظواهر الأسانيد، والاكتفاء بالظاهر من حال رواته في الحكم على الأحاديث، وهذا هو الضابط الثاني.
التتبّعُ والسّبْرُ
فإن الباحث كلّما أكثر من تتبع الأسانيد في الجوامع والمسانيد والأجزاء الحديثية، كلّما كان بحثه أخْصَبَ وأنْضَج، وحكمه أقرب ما يكون من الصواب.
فربما كان إسنادٌ فيه ضعف، فمن اقتنع به، ولم يستوعب البحث عن غيره، فلربما كان للحديث إسناد آخر صحيح، أو يشهد للأول ويدل على حفظ الراوي له.
ولربما كان إسنادٌ ظاهره الصحة، فمن اقتنع به، واكتفى به، ولم يستوعب البحث عن غيره، فلربما كان للحديث إسناد آخر يُعِلّ ذاك الأول، ويدل على خطأ الراوي في الحديث.
ولهذا؛ قال الإمام علي بن المديني: ( الباب إذا لم تجتمع طُرُقه، لم يتبين خطؤه) . (1)
في كَنَفِ الأئمةِ
ولما كان العلماء الحفاظ هم أعلم الناس بالروايات، واختلافاتها، وأحفظ الناس لها، وأعرف الناس بما يعتريها من العلل الظاهرة والخفية، وأضبط الناس للقواعد والأصول التي على أساسها تتميز الأحاديث، وأفقه الناس في تطبيقها وتنزيلها على الروايات والأسانيد ـ كان من الضروري ـ والضروري جدًّا ـ الرجوع إلى كتب علل الأحاديث المتخصّصة، والبحث عن أقوال أهل العلم على الأحاديث؛ فإن بالوقوف على كلمةٍ أو حرفٍ ينسب إلى إمام من أئمة علل الأحاديث، تُحَلّ مسائل معلقة، وتُفتح أبواب مغلقة.