وللعلم؛ فالدولة الفاطمية الأولى أو الدولة العبيدية التي يريد القذافي أن يجددها هي دولة باطنية كفرها علماء الإسلام وأئمة الدين لما اظهرته من الكفر والزندقة واستحلال المحرمات - كنكاح المحارم ونحوها -
وقد نقل القاضي عياض المالكي في كتابه"ترتيب المدارك وتقريب المسالك"فتوى العلماء الذين عاصروا دولة العبيدين في تكفير هذه الدولة، فيقول: (وقال يوسف بن عبد الله المرعيني في كتابه؛ أجمع علماء القيروان - أبو محمد بن أبي زيد وأبو القاسم المقابسي وأبو القاسم بن شلبون, ابو علي بن خلدون وأبو محمد الطبيقي وأبو بكر بن عذرة - ان حال بني عُبيد حال المرتدين والزنادقة، فحال المرتدين بما اظهروه من خلاف الشريعة، فلا يورثون بالإجماع، وحال الزنادقة بما اخفوه من التعطيل، فيُقتلون بالزندقة، قالوا؛ ولا يُعذر احد بالإكراه على الدخول في مذهبهم بخلاف سائر أنواع الكفر، لأنه أقام بعد علمه بكفرهم، فلا يجوز له ذلك إلا أن يختار القتل دون أن يدخل في الكفر، وعلى هذا الرأي كان أصحاب سحنون يفتون المسلمين) .
ان حقد القذافي وكراهيته للام أشهر من نار على علم، فهو الذي أنكر السنة النبوية وحرق كتب الحديث، وهو الذي حرف القرآن وفسره تفسيرًا باطنيًا يلائم أهواءه، وهو الذي سخر من رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ووصفه بأنه"ساعي بريد".
والقذافي هو الذي استهزأ بمقدسات المسلمين، فوصف الحج بأنه"عبادة ساذجة"، والحجاب بأنه"من عمل الشيطان"، وانكر المعراج، وادعى النبوة، وزعم ان فرقة اللجان الثورية هي"نبي هذا العصر"، وغيرها كثير وكثير.
وفوق كل ذلك حارب المسلمين وطارد الموحدين وعلقهم على أعواد المشانق وقت افطار المسلمين في شهر رمضان المبارك، وقتل الدعاة والعلماء الصادعين بكلمة الحق، محاولًا بذلك أن يؤخر المعركة الفاصلة مع اليهود وأذنابهم في المنطقة، والتي هي قادمة لا محالة بإذن الله.
بشائر..
هاهي بشائر التغيير تلوح في الافق لتقلع بغذن الله اليهود وأذنابهم وتنبئ بالمستقبل الذي تنتظره ليبيا الإسلام على أيدي أبنائها من مجاهدي"الجماعة الإسلامية المقاتلة"، ولن يكون القذافي ابن اليهودية عند ذلك إلا صفرًا من الأصفار الذي ستسحقه عجلة الجهاد التي لن تتوقف بغذن الله، ولن يملك أخوال القذافي من اليهود إلا أن يطير صوابهم وهم يشهدون جهودهم لتدمير ليبيا وشعبها على يد عميلهم الطاغوت القذافي تبوء بالفشل والخذلان، فتتحطم بذلك أحلامهم وتنتهي معاناة الشعب الليبي المسلم، ولتبدأ بذلك صفحة جديدة مشرقة في دولة الإسلام في ليبيا الحبيبة، ولتكتب سواعد الرجال بدماء الشهداء على ثرى ليبيا...
في سبيل الله قمنا ... ... نبتغي رفع اللواء
لا لدنيا قد عملنا ... ... نحن للدين فداء
فليعد للدين مجده ... ... أو ترق منا الدماء
نظرًا للزندقة الواضحة والردة الظاهرة في كلام القذافي من خلال طعنه في هذا الدين ومرتكزاته القائم عليها، احببنا أن نُذكر الأخ المسلم بالقدر الذي قد تحصل به الكفاية بحكم الشارع في بعض الأفعال أو الأقوال المكفرة والتي أخذ منها القذافي بنصيب وافر، ولذا فعند قراءة اقوال القذافي الواردة في هذا الكتاب ينبغي الرجوع إلى هذه المقدمة ليعرف المسلم حكم الله فيما يقوله هؤلاء الزنادقة عليهم من الله ما يستحقون.
ومن هنا فالتعليق على كلام القاذفي وخطبه التي جاءت في هذا الكتاب سوف يكون محدودًا بالنظر إلى وجود هذه المقدمة، وبالنظر إلى أن تلك النقولات الشيطانية عن القاذفي ظاهرة الكفر كالشمس في رابعة النهار أو كالبدر ليلة التمام، فغن الباحث عن حكم القاذفي سيجده بإذن الله فيما أوردناه، وأما من اتبع هواه ولم يرد الحق فنسأل الله أن يهديه إلى الحق، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
1)الشرك بالله عز وجل:
وقد عرفه الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله بتعريف جامع مانع، فقال: (... فان حد الشرك الأكبر وتفسيره الذي يجمع أنواعه وأفراده؛ أن يصرف العبد نوعاص أو فردًا من أفراد العبادة لغير الله، فكل إعتقاد أو قول أو عمل ثبت أنه مأمور به من الشارع؛ فصرفه لله وحده توحيد وغيمان وإخلاص، وصرفه لغيره شرك وكفر، فعليك بهذا الضابط للشرك الأكبر الذي لا يشذ عنه شيء) .
ومن المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام ان من اتخذ من دون الله نداص أو مثيلًا وشبيهًا فقد اشرك بالله وخرج من ملة الإسلام، وقد قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} .
وقد عاب الله على المشركين الذين عبدوا معه غيره، وجعلوا الجن شركاء معه، فقال: {وجعلوا لله شركاء الجن.... وكيل} .
2)تحريف القرآن:
وقد أجمع العلماء والفقهاء على أن من حرّف آية من كتاب الله أو كذب بشيء منه أو جحده، فقد ارتد عن هذا الدين وخرج من ملة الإسلام.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: (... ومن كفر بحرف منه فقد كفر به أجمع) .
وقال عبد بن المبارك رحمة الله: (من كفر بحرف من القرىن فقد كفر، ومن قال؛ لا أؤمن بهذه اللام فقد كفر) .
قال القاضي عياض رحمه الله: (أعلم أن من استخف بالقرآن أو بالمصحف أو بشيء منه، أو سبهما، أو جحده أو حرفًا منه أو آية، أو كذببه أو بشيءٍ منه) ... إلى أن قال: (... أو شك في شيء من ذلك فهو كافر عند أهل العلم بإجماع) .
3)انكار السنة:
السنة النبوية أصل من أصول الدين، وركن عظيم في بنائه القويم، يجب اتباعها ويحرم مخالفتها على الجملة، وعلى ذلك تضافرت الآيات الدالة على هذا الأمر، وأجمع المسلمون على حجية السنة، وانها الاصل الثاني من أدلة الأحكام بعد القرآن الكريم، وان من رد حجية القرآن أو السنة فهو كافر.
قال الله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} ، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} ، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} ، وقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} .
وقال صلى الله عليه وسلم:(يوشك أن يقعد الرجل متكئًا على اريكته، ي
يُحدّث بحديث من حديثي قفيقول؛ بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وان ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله).
وقد حكم العلماء بكفر من رد حديثًا واحدًا للنبي صلى الله عليه وسلم، فما بالك بمن رد سنة النبي صلى الله عليه وسلم واحاديثه الصحيحة المتواترة جملة واحدة؟! لا شك ان هذا اعظم كفرًا واشد جرمًا.
نقل ابن حزم عن إسحاق بن راهوية رحمهما الله: (ان من رد حديثًا صحيحًا عنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كفر) .
ويقول ابن الوزير رحمه الله: (ان التكذيب لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع العلم انه حديث؛ كفر صريح) .
4)انتقاص النبي صلى الله عليه وسلم: