فهرس الكتاب

الصفحة 2988 من 3028

قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} .

يقول القاضي عياض المالكي: (أعلم - وفقنا الله وغياك - ان جميع من سب النبي صلى الله عليه وسلم، أو عابه، أو ألحق به نقصًا في نفسه، أو نسبه، أو دينه، أو خصلة من خصاله، أو عرّض به، أو شبهه بشيء على طريق السب له أو الازراء عليه أو التصغير لشأنه أو الغض منه والعيب له، فهو ساب له، والحكم فيه حكم الساب... وكذلك من لعنه أو دعا عليه، أو تمنى مضرة له، أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم، أو عبث في جهته العزيزة بسخف من الكلام وهجر ومنكر من القول وزور، أو عيرّه بشيء مما جرى من البلاء والمحنة عليه، أو غَمَصه ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لديه، وهذا كله إجماع من الصحابة وأئمة الفتوى من لدن الصحابة رضوان الله عليهم وهَلُمَ جرًا) .

وقال محمد بن سحنون - أحد فقهاء المالكية - رحمه الله: (أجمع العلماء على ان شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المُنتقص له كافر، والوعيد جار عليه بعذاب الله، وحكمه عند الأمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر) .

وحكم سب سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كحكم سب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما قال ذلك أهل العلم.

قال أبو حنيفة رحمه الله: (من كذب بأحد الأنبياء، أو تنقص أحدًا منهم، أو برئ منه فهو مرتد) .

وقال القاضي عياض رحمه الله: (وكذلك من اضاف إلى نبينا صلى الله عليه وسلم تعمٌّد الكذب فيما بلَّغه أو أخبر به... أو قال؛ انه لم يُبلّغ، أو استخف به، أو بأحد من الأنبياء، أو أزرى عليهم، أو آذاهم، أو قتل نبيًا، أو حاربه، فهو كافر بالإجماع) .

5)ادعاء النبوة:

وقد أجمعت الأمة على كفر من ادعى النبوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، كاجماع الصحابة على كفر مسيلمة الكذاب والأسود العنسي وغيرهم ممن ادعى النبوة.

يقول ابن حزم رحمه الله: (وأما من قال؛ ان الله عز وجل هو فلان، لإنسان بعينه، أو أن الله تعالى يحل في جسم من أجسام خلقه، أو أن بعد محمد صلى الله عليه وسلم نبيًا غير عيسى ابن مريم، فإنه لا يختلف اثنان في تكفيره، لصحة قيام الحجة بكل هذا على كل أحد) .

وقال القاضي عياض: (وكذلك - أي وكذلك نكفر - من ادعى نبوة أحد مع نبينا صلى الله عليه وسلم أو بعده... أو من ادعى النبوة لنفسه أو جوز اكتسابها... وكذلك من ادعى انه يوحى إليه وإن لم يدع النبوة... فهؤلاء كفار مكذبون للنبي صلى الله عليه وسلم، لأنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه خاتم النبيين لا نبي بعده... فلا شك في كفر هؤلاء الطوائف كلها قطعًا اجماعًا وسمعًا) .

6)تحليل الحرام وتحريم الحلال:

وحق التحليل والتحريم اختص به الله عز وجل وحده دون غيره، فمن نازعه في ذلك فقد نازعه في أخص خصائصه واشرك به سبحانه وتعالى، قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدل الشرع المجمع عليه، كان كافرًا مرتدًا بالاتفاق) .

وقال القاضي عياض: (وكذلك أجمع المسلمون على تكفير من استحل القتل أو شرب الخمر أو الزنا مما حرم الله، بعد علمه بتحريمه، كأصحاب الإباحة من القرامطة وبعض غلاة الصوفية، وكذلك نقطع بتكفير كل من كذّب وانكر قاعدة من قواعد الشرع وما عُرف يقينًا بالنقل المتواتر من فعل الرسول ووقع الإجماع المتصل عليه، كمن انكر وجوب الصلوات الخمس) .

7)الاستهزاء:

الاستهزاء بالله ورسوله وكتابه كفر مخرج من الملة بالأجماع، كما قال تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} .

قال ابن حزم رحمه الله: (فصح بما ذكرنا؛ أن كل من سب الله تعالى أو استهزأ به، أو سب مَلَكًا من الملائكة، أو استهزأ به، أو سب نبيًا من الأنبياء أو استهزأ به، أو سب آية من آيات الله تعالى أو استهزأ بها - والشرائع كلها والقرآن من آيات الله تعالى - فهو بذلك كافر مرتد، له حكم المرتد، وبهذا نقول) .

ويقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: (ان الإنسان قد يكفر بكلمة يتكلم بها، أو بعمل يعمل به... ومن هذا الباب؛ الاستهزاء بالعلم وأهله وعدم احترامهم لاجله) .

ويقول الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله: (أعلم ان العلماء قد اجمعوا على أن من استهزأ بالله أو رسوله أو كتابه أو دينه فهو كافر، وكذا إذا اتى بقول أو فعل صريح في الاستهزاء) .

8)فصل الدين عن الدولة:

ومعناها عند من ينادي به؛ أن الدين ليس له علاقة بتسيير أمور الناس ولا بسياسة الدولة، فهو محصور في الشعائر التعبدية فقط، دون أن يعمل به ويطبق في واقع الحياة، وهذه النظرية الشيطانية - والتي تعرف اليوم بـ"العلمانية"- نص الأئمة والعلماء على كفر من يعتقدها أو يعمل بها ويفضل الحكم بالقوانين العلمانية الجاهلية على شرع رب البرية، لأن ذلك يناقض الإيمان ويضاد كلمة التوحيد.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ومعلوم بالاضطرار من دين الإسلام وبإتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الله أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر، وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب) .

ويقول الحافظ ابن كثير رحمه الله: (فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عله؟!! من فعل ذلك كفر باجماع المسلمين) .

ويقول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: (والقرآن مملوء بأحكام وقواعد جليلة من المسائل المدنية والتجارية، وأحكام الحرب والسلم، وأحكام القتال والغنائم والأسرى، وبنصوص صريحة في الحديد والقصاص، فمن زعم انه دين عبادة فقط فقد أنكر كل هذا وأعظم على الفرية، وظن أن لشخص كائنًا من كان أو لهيئة كائنة من كانت أن تنسخ ما أوجب الله من طاعته والعمل بأحكامه، وما قال هذا مسلم ولا يقوله، ومن قاله فقد خرج عن الإسلام جملة، ورفضه كله، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم) .

9)مظاهرة الكفار على المسلمين:

فمن نصر الكفار أو ذبّ عنهم أو أعانهم على المسلمين بماله أو بنفسه، فهذا قد حكم الله فيه من فوق سبع سموات، فقال جل شأنه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} .

قال ابن حزم رحمه الله: (صح أن قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ؛ انما هو على ظاهره، بانه كافر من جملة الكفار فقط، وهذا لا يختلف فيه اثنان من المسلمين) .

ويقول ابن القيم رحمه الله: (ان الله سبحانه قد حكم - ولا أحسن من حكمه - أن من تولى اليهود والنصارى فهو منهم، {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ، فإذا كان أولياؤهم منهم بنص القرآن كان لهم حكمهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت