فهرس الكتاب

الصفحة 2875 من 3028

(5) انظر: الاتجاهات السياسية في العالم العربي، للدكتور مجيد خدوري، ص 106 ـ 107.

(6) انظر: د. محمد كامل ضاهر، مصدر سابق، ص 220 ـ 221. (7) المصدر السابق، ص 222.

(1) د. عزيز العظمة، مصدر سابق، ص 181.

(2) زعماء الإصلاح في العصر الحديث، ص 77، وانظر: الصراع بين التيارين...، ص 217.

(3) العلمانية من منظور مختلف، ص 182، والأقواس الداخلية من وضع الكاتب نفسه.

(4) د. محمد كامل ضاهر، مصدر سابق، ص 216. (5) ألبرت حوراني، مصدر سابق، ص254.

(6، 7) السابق، ص 256. (8، 9) المصدر السابق، ص 258

(10) المصدر السابق، ص 256. (11) د. محمد كامل ضاهر، مصدر سابق، ص 217.

(12) المصدر السابق، ص 184. (13) د. محمد كامل ضاهر، مصدر سابق، ص 217.

(1) د. عبد المحسن طه بدر، تطور الرواية العربية الحديثة في مصر، ص 89، وانظر: ص 42.

(2) د. محمد كامل ضاهر، مصدر سابق، ص 214.

(3) ألبرت حوراني، مصدر سابق، ص 261.

(4) د. محمد كامل ضاهر، مصدر سابق، ص 176.

(5) فرح أنطون، ابن رشد وفلسفته، الإهداء، نقلًا عن: الفكر العربي في عصر النهضة، ص 260، وانظر الصراع بين التيارين الديني والعلماني، ص 174.

(6) ألبرت حوراني، مصدر سابق، ص 263، وانظر: ص 261.

(7) د. عزيز العظمة، مصدر سابق، ص 185.

(8) ألبرت حوراني، مصدر سابق، ص 264.

أحمد فهمي

سئل أحد عشاق العلمانية عن كون انتشار الانحلال الخلقي في مصر وما حولها يحتم اللجوء إلى الدين بوصفه خيارًا حتميًا؟ فأجاب معترضًا: أنا أرى أن حجم الانحلال الموجود في المجتمع المصري أقل بكثير اليوم على مدى التاريخ الإسلامي كله (1) . وتبعًا لنظرية المنطق المعكوس التي تقول: إذا أردت أن تعرف حقيقة دينية من علماني، فاعكس كلامه. يمكننا إذن أن نقول ـ وبثقة ـ: إن حجم الانحلال الموجود في المجتمع المصري ـ وبلاد الإسلام ـ الآن (*) هو الأعظم على مدى التاريخ الإسلامي كله. وحتى لا نُتهم من ـ إخوة الوطن وأعداء الدين ـ بالعاطفية والسطحية ـ كعادتهم في وصف الإسلاميين ـ يحسن بنا أن نتبع أسلوبًا علميًا موضوعيًا في إثبات هذه الحقيقة، وأول مقتضيات هذه الموضوعية أن نتجنب مجرد الحشد التراكمي ـ الموجَّه ـ لصور الانحراف الاجتماعية والأخلاقية في بلاد المسلمين، فنبدأ بسؤال منطقي:

لماذا نعتني بمعرفة الحصاد الاجتماعي الأخلاقي للعلمانية في مجتمعاتنا؟ هناك ثلاثة أهداف من تناول هذا الموضوع لا يقل أحدها أهمية عن الآخر بصورة عامة ـ وإن تفاوتت هذه الأهمية باعتبار الفئة الموجه لها الخطاب ـ.

أولًا: بيان حيثيات إخفاق العلمانية ـ وأقنعتها الزائفة ـ في أن تكون منهجًا اجتماعيًا، ومصدرًا للقيم.

ثانيًا: كشف زيف العلمانيين وتخبطهم.

ثالثًا: التوصيف الدقيق لما آلت إليه الأوضاع الاجتماعية والأخلاقية الآنية، انطلاقًا نحو التطوير المستقبلي لأساليب المواجهة (مهمة الإسلاميين) .

نماذج العلمانية:

بعد ما يزيد على مائة وخمسين عامًا من العلمانية في بلاد الإسلام، وبكل ما تضمنته من تجارب وخبرات، وسياسات أخفق بعضها في تحقيق أهدافه ونجح البعض الآخر ـ بعد ذلك كله تمخض ماضي العلمانية وحاضرها عن نموذجين يقدمان لباقي الدول والمجتمعات الإسلامية لمحاكاتهما والسير على نهجهما: الأول: النموذج التركي. الثاني: النموذج المصري.

أولًا النموذج التركي:

نموذج قديم يمثل صانعه أتاتورك زعيمًا ملهمًا لكثير من علمانيي السياسة والمجتمع؛ فقد كان بورقيبة شديد الاهتمام بتجربة أتاتورك في تركيا، وكتب لابنه في إسطنبول: « فكرت طويلًا بتجربة أتاتورك، وهناك أشياء تؤخذ وأشياء تترك» ، ولما استولى على السلطة في تونس طلب من أستاذه الفرنسي (روبير مانتران) أن يزوده بكل المستندات التي بحوزته عن فكر أتاتورك (1) ، كما صرح كل من عبد الناصر والسادات في أكثر من مناسبة بافتخارهما بأن أتاتورك مثلهما الأعلى (2) ، ووصفته هدى شعراوي بأنه يستحق أن يسمى (أتا الشرق) لا (أتا الترك) فقط (3) ؛ إلا أن النموذج التركي فَقَدَ بريقه في البلاد العربية ـ على الأقل ـ، وأصبح نموذجًا محروقًا بالنسبة لهم، وذلك لعلمانيته المتطرفة التي لا تتناسب مع تنامي المشاعر الإسلامية لدى الشعوب حاليًا، وللحرية السياسية النسبية في تركيا التي لا تتوافق مع الواقع العربي، بالإضافة إلى عقبة اللغة والفجوة النفسية اللتين نجح الغرب في إحداثهما بين الترك والعرب. وتقتصر صلاحيته ـ حاليًا ـ على تسويقه نموذجًا للدول الإسلامية المستقلة عن الاتحاد السوفييتي السابق. وإن كان ذلك لا يمنع من كونه مصدر إفادة لكل من العلمانيين والإسلاميين على السواء، فيما يتعلق بخبرات المواجهة المستمرة بين السلطة والاتجاه الإسلامي.

ثانيًا: النموذج المصري:

أما النموذج المصري: فعلى الرغم من كونه لا يزال مائعًا وغير مكتمل الجوانب ـ نتيجة للتدافع المستمر بين قوى العلمنة من جانب، والإسلاميين ومشاعر الجماهير الدينية الفطرية من جانب آخر ـ إلا أنه يأتي على رأس قائمة الدول الرائدة في هذا المجال؛ فبالإضافة إلى عراقة التجربة العلمانية فيه، وتأثير مصر الفكري والثقافي والاجتماعي على الدول العربية؛ فإنه يستمد رواجه ـ حاليًا ـ من عدة عوامل: منها: أنه يرفع شعار الديمقراطية والحرية السياسية. ومنها: اتباع سياسة هادئة دؤوبة ـ بعيدة المدى ـ في تجفيف منابع التدين، وعلمنة المجتمع والأخلاق. ومنها: مهادنة المشاعر الإسلامية، لتحييد قطاع كبير من الجماهير، (ازدواجية الخطاب) . ومنها: النجاح النسبي لسياستَي الاحتواء والإجهاض للعمل الإسلامي. وتكمن خطورة هذا النموذج في كونه يفتح باب الأمل نحو مزيد من العلمانية، كما أنه يسعى لتكون العلمانية هي خيار الأجيال القادمة، فإن كانت العقبة هي أن الإسلام الآن خيار جماهيري، فإزالتها بأن تكون العلمانية أيضًا خيار جماهيري، ولكن في المستقبل.. {وّيّمًكٍرٍونّ وّيّمًكٍرٍ اللَّهٍ} [الأنفال: 30] . ولْنتناول الآن ما أحدثته العلمانية في بلاد المسلمين من خلل وانحراف.

الحصاد الاجتماعي والأخلاقي للعلمانية في مجتمعاتنا:

مما يؤثر عن الحكماء القدامى قصة رمزية تحكي أن طائرًا انصرف عن مِشية قومه ـ اشمئزازًا ـ إلى محاكاة جنس آخر، وبعد محاولات عدة باءت بالإخفاق رام الرجوع إلى مشيته الأولى، فلم يسلم له ذلك، فصارت له مشية شائهة لا تشبه هذه ولا تلك. والذي أعتقده ـ جازمًا ـ أن هذا المثال لا ينطبق على شيء قدر انطباقه على ما فعله العلمانيون بمجتمعاتنا.

وسنعرض للحصاد العلماني في جانبين: الأول: يثبت إخفاق العلمانية منهجًا اجتماعيًا، والثاني: بيان عدم صلاحيتها مصدرًا للقيم.

أولًا: المجتمعات الإسلامية في نهاية القرن العشرين (إخفاق العلمانية في أن تكون منهجًا اجتماعيًا) :

طرحت العلمانية ـ منذ بداية عهود الاستقلال (4) ـ رؤى اجتماعية متعددة لصياغة العلاقة بين الفرد والمجتمع، وبين المجتمع والدولة، وأعطيت الفرصة الكاملة لعرض أطروحاتها، بل ووضعها موضع التنفيذ والتطبيق لسنوات متتابعة؛ فما الذي فعلته تجاربهم في المجتمعات الإسلامية؟.. تتمثل الإجابة فيما يأتي:

1 -اضطراب البناء الاجتماعي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت