الثاني: - ما جاء في دائرة المعارف الماسونية صفحة 162 بالحرف الواحد:-"إن الانقلاب الذي قام به الأخ"مصطفى كمال أتاتورك"أفاد الأمة الماسونية، فقد أبطل السلطنة، وألغى الخلافة الإسلامية ، وأبطل المحاكم الشرعية ، وابعد دين الإسلام عن الحياة". لقد أطاح أتاتورك بدولة الخلافة ، واقام على أنقاضها دولة علمانية على غرار دول الغرب طلبًا للرقي والتقدم -على حد زعم كل علماني- ولكن تقليد الغرب وترك التراث والأصالة لم ولن يعود بالتطور والنماء على تركيا ولا غيرها ، وما زالت تركيا (العلمانية) حتى يومنا هذا غير مرغوب فيها أوروبيًا ، ففقدت الدولة مجدها القديم ولم تستطع تحقيق مجد جديد .
ورغم أن أتاتورك قد مات عام 1938م ، إلا أنه ما زال يحكم تركيا حتى اليوم بما سن لها وشرع ، والله يعامله بما يستحقه .
الى مزبلة التاريخ يا احقر كلب عرفته البشرية.
مقدمة:
لا شك أن دراسة تأثير الحملة الفرنسية على أرض الكنانة من بلاد الاسلام من الأهمية بمكان ، فمصر لم تزل قلب الاسلام النابض ، و إعلامه السيار ، و قبلة العلماء و المثقفين المسلمين ، و لذلك فإننا حين ندرس تاريخ الحملة الفرنسية على مصر فنحن ندرس أيضا بداية اللقاء بين الحضارتين الاسلامية الأصيلة و الفرنسية الغربية الدخيلة .
تمهيد:
في التاريخ الأوربي ـ و لا سيما الفرنسي منه ـ كانت هناك وصمة عار لا زالت تخيم على جبين فرنسا قلب المسيحية الأوروبية، وترجع تاريخيا إلى الحملة الصليبية ،
هذه الهزيمة ظلت تعيد إلى أذهان الفرنسيين هزيمة أخرى سابقة حينما استرد المسلمون ساحل الشام من بقايا الصليبيين، الذين انطلق معظمهم من فرنسا فيما كانت تعنيه آنذاك من كونها قلب العالم المسيحي.
لقد تعرضت مصر على مر تاريخها لحملتين صليبيتين في عهد الدولة الأيوبية ، وكانت الحملتان تقودهما فرنسا .
1ـ أما الأولى فقد عرفت بالحملة الصليبية الخامسة، وكانت بقيادة جان دي برس ، إلاَّ أنها منيت بالهزيمة عام (618هـ= 1221م.
2ـ وأما الأخرى فقد عرفت بالحملة الصليبية السابعة، والتي قادها الإمبراطور الفرنسي لويس التاسع، عام (648هـ=1250م) ، والتي انتهت بهزيمة نكراء لم تشهد فرنسا لها مثيلًا عبر تاريخها الاستعماري، ففي معركة المنصورة دارت معركة رهيبة قضى فيها الجيش المصري تمامًا على الجيش الصليبي ، وضاع الفرنج بين القتل والأسر ، فقتل ثلاثون ألفًا منهم ، و أسِر الباقي ، بل تم أسر الملك لويس نفسه ، وتم نقله إلى دار ابن لقمان حيث بقى سجينًا فترة من الزمان. ثم أسفرت المفاوضات النهائية عن الإفراج عنه لقاء فدية مالية كبيرة، وتم الاتفاق على الجلاء الفرنجي من دمياط.
إلاَّ أن الملك لويس التاسع أرسل تهديداته بعد ذلك مرة أخرى إلى مصر فسمع بها أحد الشعراء و هو جمال الدين يحيى بن مطروح ورد عليه بأبيات طريفة مشهورة ، و هي:
يقول أبياتًا منها:
قل للفرنسيس إذا جئته ** مقال صدق عن قؤول نصيح
أتيت مصرًا تبتغي ملكها ** تحسب أن الزمر يا طبل ريح
وكل أصحابك أوردتهم ** بحسن تدبيرك بطن الضريح
خمسون ألفًا لا يرى منهم ** غير قتيل أو أسير جريح
وقل لهم إن أضمروا عودة ** لأخذ ثار أو لقصد صحيح
دار ابن لقمان على حالها ** والقيد باقي والطواشي صبيح
عندما أيقن لويس التاسع ملك فرنسا وقائد الحملة الصليبية الثامنة الفاشلة أنه لا سبيل للنصر على المسلمين بالقوة الحربية حيث أن المسلمين في المعارك يريدون إحدى الحسنيين إما الشهادة في سبيل الله وإما النصر ، كي تكون كلمة الله هي العليا كتب إثر ذلك بل لابد من تحويل ميدان القتال إلى مجال آخر يقوم عليه صنائعهم وعملائهم من المفتونين بهم من أبناء المسلمين.
يقول لويس أنه لا سبيل إلى السيطرة على المسلمين عن طريق الحرب ، أو القوة ذلك لأن في دينهم عاملًا حاسمًا هو عامل المواجهة والمقاومة والجهاد وبذل النفس والدم الرخيص في سبيل حماية العرض والأرض.
وأنه مع وجود هذا المعنى عند المسلمين فمن المستحيل السيطرة عليهم لأنهم قادرون دومًاـ انطلاقًا من عقيدتهم ـ على المقاومة ودحر الغزو الذي يقتحم بلادهم ، وأنه لا بد من إيجاد سبيل آخر من شأنه أن يزيف هذا المفهوم عند المسلمين ، حتى يصبح مفهومًا أدبيًا ووجدانيًا وإيجاد ما يبرره على نحو من الاتجاهين ، ما يسقط خطورته واندفاعه وأن ذلك لا يتم إلا بتركيز واسع على الفكر الإسلامي وتحويله عن منطلقاته وأهدافه حتى يستسلم المسلمون أمام بقاء القوة الغربية وتروض أنفسهم على تقبلها على نحو من اتجاه الأهواء والصداقة والتعاون) .
وتتضح هذه الحقيقة أيضًا من رسالة البطريرك 'جريجوريوس' كبير قساوسة اليونان أيام حكم الدولة العثمانية التي أرسلها إلى قيصر روسيا وذلك سنة 1820 ميلادية ـ مع العلم أن البطريرك 'جريجوريوس' هذا كان معينًا من قبل الدولة العثمانية ويقيم باستانبول تحت رعاية وحماية الدولة العثمانية وله صلاحيات وامتيازات واسعة ـ
يبين له فيها كيفية هدم الدولة العثمانية من الداخل، وذلك باستخدام العملاء والرشوة للدفع بمن لا ولاء لهم إلا للمال والجاه فقط ولو على حساب دينهم وأمتهم .
'من المستحيل سحق وتدمير الأتراك العثمانيين بالمواجهة العسكرية؛ لأن الأتراك العثمانيين ثوريون جدًا ومقاومون وواثقون من أنفسهم, وهم أصحاب عزة نفس واضحة, وهذه الخصال التي يتمتعون بها إنما تنبع من ارتباطهم ببعضهم ورضائهم بالقدر وتشبعهم بهذه العقيدة, وأيضًا من قوة تاريخهم وطاعتهم لسلطانهم.
الأتراك العثمانيون أذكياء وهم مجدون مجتهدون متجاوبون مع رؤسائهم مما يجعلهم قوة هائلة تخشى منها, وإن كل مزايا الأتراك العثمانيين هذه بل وبطولاتهم وشجاعتهم إنما تأتي من قوة تمسكهم بدينهم وارتباطهم بأعرافهم وتقاليدهم وصلابة أخلاقهم, ولذا فإن السبيل لهدم هذه القوة يكون كما يلي:
أولًا: لابد من كسر شعور الطاعة عندهم تجاه سلطانهم وقادتهم وتحطيم روحهم المعنوية, وروابطهم الدينية, وأقصر طريق لتنفيذ هذا تعويدهم للتعايش مع أفكار وسلوكيات غريبة لا تتوائم مع تراثهم الديني.
ثانيًا: لابد من إغراء العثمانيين لقبول المساعدات الخارجية التي يرفضونها من إحساسهم بعزتهم وتعويدهم عليها حتى لو أدى ذلك إلى إعطائهم قوة ظاهرة لمدة محدودة.
ثالثًا: لابد من إعلاء أهمية وقيمة الأمور المادية في تصوراتهم وأذهانهم وإفسادهم بالإغراءات المادية؛ فإنه ليس بالحرب فقط تهدم الدولة, بل العكس هو الصحيح؛ لأننا إذا اتبعنا طريق الحرب وحده لتصفية الدولة العثمانية سيكون هذا سببًا في سرعة إيقاظهم ووصولهم لمعرفة حقيقة ما يخطط ويبيت لهم في الخفاء.
وإن ما يجب علينا عمله هو إكمال هذه التخريبات في بنيتهم الذاتية والاجتماعية ومكانتهم الدولية دون أن يشعروا بذلك'.
لقدكان لهذا السقوط المدوِّي أثرًا كبيرًا في نفسية القادة الفرنسيين فيما بعد، حيث ظلت الآمال والطموحات قائمة باسترداد هيبة فرنسا ذات يوم، بل أوروبا بأكملها.