الجنرال مارك كيميت الناطق الرسمي باسم قوات الاحتلال الأمريكي صرح في مؤتمر صحفي يوم 2/ 5/2004 أن عدد الذين تمت تصفيتهم ممن وصفهم بذوي الياقات البيض من الطبقة المتعلمة جاوز الألف شخص منذ الاحتلال. وكان الصحفي البريطاني روبرت فيسك، قد كتب مقالة في الإندبندنت يوم 15/ 7/2004 عن ظاهرة اختطاف واغتيال الأكاديميين العراقيين. وقال فيسك: إن المغول، حولوا ماء نهري دجلة والفرات للسواد عندما دمروا كل ثقافة العراق في ذلك الوقت. ومنذ الاجتياح الأنجلو ـ أمريكي، يقول الكاتب: تم اغتيال عدد كبير من أكاديميي الجامعات .. ويقول الكاتب: إن معتدين مجهولين قاموا بذبح عميدة كلية القانون بالموصل وزوجها في فراشهما، وهي القصة التي لم تجد من يتحدث عنها في الإعلام الغربي، كما يقول فيسك. ويتساءل هنا عن الجهة التي تقف وراء عمليات القتل هذه، مستبعدًا أن يكونوا من الطلاب الغاضبين علي أساتذتهم. ولا يستبعد أن يكون الفاعلون من الذين يتصيدون البعثيين، مع أنه غير متأكد، حيث يقول: إن معظم الأساتذة في الجامعات الذين أجبروا على الانضمام للبعث لم يكونوا سوى حملة بطاقة انتساب لا أكثر ولا أقل، بل إن رئيس جامعة بغداد محمد الراوي الذي اغتيل العام الماضي، يعتبر رجلًا إنسانيًا وليبراليًا. ومع ذلك فالأساتذة في الجامعات يراقبون أبواب غرف المحاضرات ومكاتبهم بحذر، تمامًا كما يفعل طلابهم. خاصة إن الذين يقومون بالعمليات لا يهتمون بوجود طلاب في الحادث، فالدكتور صبري البياتي، أستاذ الجغرافيا قتل أمام طلابه، على باب الجامعة. وأشار أحد زملائه للمكان الذي اغتيل فيه، مشيرًا إلى أن طلابًا شاهدوا القاتلين، ولم يكن بمقدورهم فعل أي شيء على حد قول فيسك.
أحد أساتذة الجامعة علق على اغتيال الدكتور عبد الرزاق النعاس الأستاذ في كلية الإعلام أمام مبنى كليته: إن الكادر التدريسي بات ممزقًا بين واجباته العلمية والوطنية وبين خوفه من رصاصة غادرة تترصده لافتًا إلى أن استهداف الكفاءات العلمية بات ظاهرة تؤكد وجود جهات منظمة، تسعى إلى إفراغ العراق من عقوله العلمية وخبراته.
إن العمليات التصفوية تجري وفق مخطط متقن، وتستهدف العقول العلمية بغض النظر عن الانتماء الطائفي، وإن كانت الغالبية العظمى ممن تم اغتيالهم من أهل السنة، وتشير أصابع الاتهام إلى جهات مدعومة من إيران تقوم بتنفيذ مسلسل الاغتيالات، بمسدسات مزودة بأجهزة كاتم صوت متطورة، وبخاصة حملات التصفية التي استهدفت كبار الضباط الطيارين العراقيين ممن شاركوا في الحرب العراقية الإيرانية، حيث بلغ عدد من تمت تصفيتهم 28 ضابطًا من رتبة عقيد وعميد ولواء. ويقال: إن الاختيار وقع على الذين نفذوا ضربات جوية على موانئ إيران الخليجية في الثمانينات، وبخاصة في جزيرة خرج التي كان لها أثر فاعل في اضطرار إيران لوقف القتال آنذاك.
رابطة الأساتذة الجامعيين أعلنت أن أكثر من 182 أستاذًا جامعيًا ومحاضرًا اغتيلوا خلال السنوات الثلاث الماضية، لائحة الأسماء التي طاولها رصاص مجهولين تظهر الدرجات العلمية المختلفة والتخصصات المتنوعة، ما يؤكد أن الجهات التي تقف خلف هذه الاغتيالات لا تسعى إلى تصفية أسماء أو تخصصات بعينها، فالقائمة تضم علماء في الطب واللغة والفنون والعلوم وغيرها. ومن المؤلم وقوف الحكومة وأجهزتها الأمنية عاجزة إزاء ما يواجهه الأساتذة من مخاطر واكتفاؤها بلعب دور المتفرج على ما يجري دفع الكثير من الكفاءات العلمية إلى الهجرة أو الانتقال من مدينة إلى مدينة داخل العراق، والانزواء بعيدًا عن الأضواء.
إن تخريب العراق وتصفية العقول العراقية هو الهدف الأساس لهذه الحملات، وأن سلطات الاحتلال والمخابرات المركزية والموساد الإسرائيلي والمخابرات الإيرانية كلها متورطة في التصفيات إضافة لميليشيات الأحزاب التي جاءت مع الدبابات الأمريكية. ويشير العديد من المحللين السياسيين بأصابع الاتهام إلى 'الموساد' الإسرائيلي الذي يتولى ملف هؤلاء العلماء، ويقود حملة لاجتثاثهم أو تهجيرهم أو اغتيالهم خشية أن يهاجروا إلى دول عربية أو إسلامية، مؤكدين أن ذلك المخطط الإجرامي أصبح أمرًا معروفًا ومكشوفًا، وقد أشارت له الكثير من وسائل الإعلام الغربية.
وفي النهاية
نرى أن سقوط بغداد يشبه السقوط الذي تم قديمًا على يد التتار، وكذلك السقوط الذي تم لغرناطة آخر ممالك الأندلس، ولعله كان قبل سقوط بغداد الحديث، كان هناك سقوط ثقافي، ربما كان سقوط المدينة أثر من آثار هذا السقوط والاضمحلال الحضاري في الأمة كلها، ولن يظهر أثر سقوط بغداد بصفة سريعة إلا في بعض القصائد والمقالات والتحليلات الفكرية والسياسية، لكن هذا التأثير سيظهر تباعًا بعد ذلك في بعض الإشكال الإبداعية من رواية ومسرحية ورسائل جامعية. وهذا السقوط متوقع لأنه مخطط له ومقصود، لأن هؤلاء يعرفون جيدًا مكامن التقدم والثقافة والحضارة لدينا، كما حدث قبل غزو نابليون لمصر، فقد كانوا يعرفون كل شخصية علمية وكل أثر مرموق، كما يعرفون أن هذه الأمة لن يصلح أمرها بهذا العبث الحضاري، لأن ما تملكه هو كنوز للإنسانية، وليس ملكًا لها وحدها، وإنما للإنسانية كلها .. هناك أشياء كثيرة ضاعت منا ولا تعوض، لكننا تعودنا على هذا، فنحن منذ فترات طويلة نتعرض لأزمات متوالية. وإنني مدرك أن هذه الأمة رغم ما يحيطها من مصاعب وإحباطات ستعاود نهضتها مرة أخرى وربما لن يراها جيلنا لكنها بالفعل قائمة.
الأحد 2 ذي القعدة 1426 هـ - 4 ديسمبر 2005 م
-مهمة الحوار في ديننا هي دعوة الآخر إلى الإسلام.
-على الحركات الإسلامية أن تحدد أهدافها بوضوح.
-دراسة الإسلام تحولت عند البعض من علم إلى ثقافة.
-الديمقراطية عزلت الحياة الدنيا عن الآخرة عزلًا كاملًا.
-لم يجد اليهود والنصارى عدالة طوال تاريخهم كما في الإسلام.
أجرى الحوار: أسامة الهتيمي
مفكرة الإسلام: لم يعد خافيا على أحد ما وصل إليه حال الأمة الإسلامية من الضعف والترهل والابتعاد عن القيم والسلوك الإسلامي وقد تحققت فيها نبوءة الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - ' توشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها' .. غير أن هذا الحال ربما يجمع عقلاء الأمة ومفكريها على أن يتوحد إحساسهم بالألم والإرادة في الخروج من هذا النفق الذي امتد بها ولقرون طويلة حتى قال المؤمنون منهم ' متى نصر الله '.
ومع كل ما تعرضت له الأمة من مكائد ومؤامرات أعدائها فما زالت باقية تقاوم وصامدة أمام هذه المؤامرات بكل ما أتيح لها من قوة السلاح أو بقوة الفكر الذي ما زال يمثل حصنا قويا ومنيعا ضد تذويب وفقدان هوية الأمة.
مفكرة الإسلام وسط النقاش الذي لن ينتهي حول واقع الأمة ومستقبلها حملت تساؤلاتها للدكتور عدنان النحوي الداعية والمفكر الإسلامي وأحد من فرغوا أنفسهم للدعوة الإسلامية ليذب عنها ما يثيره الأعداء بين الحين والآخر وليؤكد أصالة هذه الأمة التي حتما ستحظى بنصر الله إن هي عادت إلى ربها وحققت شروط النصر في واقعها.
** الجميع من مختلف الاتجاهات يعترف بتردي حال الأمة العربية والإسلامية، غير أنهم يختلفون في أسباب الداء وبالتالي في طرق العلاج .. هل يمكن أن تطرحوا بإيجاز عناصر مشروع يمكن به استنهاض الأمة وابتعاثها من جديد؟!