فهرس الكتاب

الصفحة 2969 من 3028

..ولكى يتم التاريخ دورته الأخيرة ولعبثية القدر، وقف على رأس السلطان أربعة نواب برلمانيين أجبروه على امضاء وثيقة التنازل عن العرش (ثلاثة منهم من أصل يهودى ويونانى وأرمينى) وكلهم من أهم اعضاء حزب الاتحاد والترقى الاتاتوركى .. وهكذا اسدل الستار على امبراطرية ما كام لها ان تذوى لو كانت مسيحية او ساومت في القضية الفلسطينية-كما قال بحق عبد الله النديم)... وتبلغ المأساة ذروتها عندما يقوم"ناحوم أفندى"حاخام اليهود بتركيا كوسيط بين الحلفاء ومصفى كمال أتاتوك للابقاء على اشلاء الرجل المريض بزعامة هذا الاخير..فما أبشع انتقام الصهيونية عندما وقف عبد الحميد-مع اخطائه واخطاء أجداده- بصلابة وحزم ضد الصهيونية التى قررت زواله بشكل مذل لم يعرفه التاريخ ليكون عبرة لغيره من حكام الشرق الذين قد يعترضون مشيئة الصهيونية.وذلك الذى حدث..لاحقا مع كل من سولت له كرامته معاكسة التيارمن أشراف المنطقة

ولذا فلا أمل من التكرار بأن التاريخ الذى يضع مراياه في مواقع العبرة ليظهر للأمم مايصنعنون أو ما يصنع بهم فانه يطرح التساؤل التآلى...ماذا أعد عرب المنطقة للتحرك التركى؟ هل هو منهج الاحتواء والحوار وتدارس المصالح المشتركة لصالح المنطقة-وما اكثرها- ومن اهمها القضية الفلسطينية (التى هى أم القضايا شئنا أم أبينا) ام منهج الالتواء والانبطاح والتسويف وتوكيل حل معضلاتنا الى الثالوث المتجانس فكريا وعقائدياذووا النزعة للشراهةالمرضية (الهاموية) Vampirisme للتقسيم والقتل ومص الدماء ( اسرائيل واوروبا والولايات المتحدة) قصد اشاعة اشاعة المزيد من الفوضى العارمةالتى سيكون العرب أول من سيكتوى بنيراها؟

أولا يعى ساسة المنطقة بأن الأمم التى يكتب لها الخلود هى تلك التى ترفع مصالحها وقضاياها الحيوية فوق كل الاعتبارات النرجسية؟؟؟

وأن الامم التى يكتب عليها الفناء هى التى تبتلى بمن يفسد عليها اختيارالطربق الأسلم الى بر الامان ؟أم أن قدرساستنا هو الاصرار على تعقيد البديهيات والاصرار على المعميات؟

*فى عام 1900 دخل ممثل الجمعية الصهيونية بتركيا اليهودى"قره صوه أفندى"على السلطان عبد الحميد يطالبه باعطاء الجمعية الاراضى الواقعة في المثلث ما بين يافا وغزة والبحر الاحمر والميت مقابل خمسة ملايين ليرة عثمانية تدفعها الجمعية الصهيونية هدية الى الخزينة السلطانية الخاصة ، وعشرين مليونا تعرضهاالجمعية الى الحكومة دون فائدة مساعدة لها، فغضب السلطان وطرده من حضرته..وعلى اثر ذلك تاسست جمعية سرية من اليهود المعروفين"بالدونمة"وهو لقب يطلقه الاتراك على اليهود القادمين من اسبانيا (بعد ان اكرم العثمانيون وفادتهم اثر محاكم التفتيش والتقتيل الى تعرضوا اليها في ظل الملكة اليزابيث والملك فيرديناد..والذين استوطنوا سالونيك وهم طائفة يتظاهرون بالاسلام ومنهم جاويد بك المشهور وبعض كبار رجالات الاتحاد والترقى حيث دخلوا الحزب الكمالى دعما لخطواته نحو التتريك .. وبمجرد الانقلاب ونجاحه واستسلام التنظيم على السلطة اعلنوا يهوديتهم من جديد التى اخفوها لاربعة قرون ..فما ابشع انتقام الصهاينة.

محمد هيثم عياش

تتعرض الحكومة البوسنوية حاليا لضغوط قوية من الاتحاد الاروبي وحلف شمال الاطلسي / الناتو / ومعهم الولايات المتحدة الامريكية تكمن في ترحيل المجاهدين العرب الذين دافعوا عن البوسنة أثناء حرب التطهير الديني الذي شنها الصرب والكروات على مسلمي البوسنة .

ربما تعرفون بأن الحرب التي وفعت في البلقان بداية التسعينات كانت امتدادا للنظام العالمي الجديد الذي أعلنه الرئيس الامريكي جورج بوش / الأب / وربما تعرفون ايضا أنها كانت حربا دينية قحة فالخلاف بين الكاثوليك المدعومين من اوروبا الغربية والارتودكس من اوروبا الشرقية قديمة منذ نشأة المسيحية بل تعود الى اعوام 350 ميلادية عندما اعتنق القيصر البيزنطي قسطنطين الكبير مذهب الملكانية / الكاثوليك / بعد مؤتمر الطوائف المسيحية الذي كان القيصر المذكور وراء انعقاده ، كما كانت الحرب بين صربيا وكرواتيا من أجل البوسنة فصربيا / الارتودكسية / كانت تطمع بصربيا الكبرى وكرواتيا / الكاثوليكية / بكرواتيا الكبرى . لقد حاولت حكومة البوسنة أثناء الحرب بين صربيا وكرواتيا أن تقف على الحياد الا أن همجية الصرب كانت وراء اندلاع الحرب في تلك الدولة القابعة بين الدولتين اللدودتين ، الأمر الذي دفع بحكومة الرئيس علي عزت بيكوفيتش رحمه الله اتخاذ قرار الدفاع عن النفس واعلان استقالها عن يوغوسلافيا الاتحادية .

رحم الله أستاذنا أبا بكر / بيغوفيتش/ ومن لا يعرف بيغوفيتش يجهل الكثير عن جهود الحركة الاسلامية التي وقفت ثابتة البنان ضد الشيوعية وساهمت بشكل كبير بإعادة البوسنويين الى الاسلام من جديد ، كانت الحرب التي وقعت في البوسنة بمثابة درس للمسلمين بضرورة العودة الى دينهم من جديد ، كان معظم مسلمي البوسنة قد نسوا دينهم وكانت الاباحة الجنسية وشذوذ الاخلاق السائدة بهم الا أنهم وبالرغم من ذلك فانهم فخورون بإسلامهم ، لقد بذل الكروات والصرب جهودهم بإذلال مسلمي البلقان فكانت المناطق الآهلة بالمسلمين أكثر مناطق البلقان فقرا وتخلفا ، واستطاع أستاذنا أبو بكر رحمه الله واعضاء حزب العمال الاسلامي تحسين وضع شعبهم بعض الشيء ، كنتَ اذا ذهبت الى سراييفو تشعر بنفسك وكأنكَ في القاهرة أو دمشق واستانبول ، ولا يوجد بقعة من بقاع البوسنة الا ورويت من دماء المسلمين الذين دافعوا عنها وخاصة من قبل المجاهدين العرب ولولا دفاع هؤلاء عن العاصمة سراييفو / ومعناها باللغة العربية القلعة / أثناء الحرب لأصبحت هذه العاصمة تابعة لصربيا . وأثناء الحرب والحصار كنت ضمن الوفد الصحافي الذي صحب الرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتران الذي غامر وسافر الى تلك المدينة ، وأكد ميتران وقتها بأن اوروبا لن توافق على قيام دولة اسلامية في قلب اوروبا الا أن على الاورويين وقف هذه المذبحة . وكان ضمن شروط اتفاقيات دايتون التي أقرت تقسيم البوسنة الى منطقتين صربية وكرواتية اسلامية ترحيل المجاهدين العرب ، ورفض بيغوفيتش رحمه الله هذه الشروط وعاد الى سراييفو مغموما ، واستطعنا إقناعه اثناء اجتماعنا معه للخروج من تلك الشروط إعطاء المسلمين العرب وغيرهم الذين دافعوا عن البوسنة الجنسية البوسنوية . صدقوننا بأن الذين دافعوا عن البوسنة وحاربوا الروس في أفغانستان ليس لهم علاقة بتنظيم القاعدة ، فالاستاذ عبد الله عزام رحمه الله لم يكن من ذلك التنظيم ، كما ان بيغوقيتس وحارث سيلايتش وايوب جانيتش وغيرهم من قادة الحركة الاسلامية في البوسنة والبلقان لم يكونوا أعضاء في الفاعدة . الا أن الغرب وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الامريكية يعانون من هيستيريا الخوف من الاسلام وكلمة الجهاد ، فاذا ما ذكرت هذه الكلمة أحدثوا في ثيابهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت