وقال محللون هنود إن 'بلاكويل' مستاء لأن واشنطن لم تكن أكثر صرامة في دفع باكستان الحليفة الرئيسية في الحرب ضد الإرهاب إلى تضييق الخناق على الثوار المسلمين الذين يحاربون الحكم الهندي في كشمير.
أما فرنسا بلد الحرية والإخاء والمساواة، فلقد قال 'لوك فيري وزير التعليم الفرنسي: إن بلاده تحتاج لقانون جديد لتكريس القيم العلمانية في مدارسها الحكومية في مواجهة التيارات الإسلامية بين التلاميذ المسلمين، وتنامي التيار المناهض ضد اليهود.
وقال 'فيري' لمحطة أوروبا الإذاعية الفرنسية يتعين أن نؤكد بقوة على مبادئ علمانية الجمهورية في مواجهة تنامي العنصرية ومعادة السامية!!
والعلمانية هنا وفي الموقع بالذات لا يقصد به محاربة الدين ـ أي دين ـ والذي يتمثل في لحية طالب أو موظف أو حجاب تتداعي معانيهما إلى الدين، على الرغم من أن القبعة التي يضعها اليهودي على رأسه وفوق جدائل شعره تتداعى معانيها هي الأخرى إلى الدين!! ولكنها الحرب الشعواء على الإسلام وعلى المسلمين!!
كنا نتمنى أن نقف موقف الحياد كما وقف عبدالمطلب في وجه 'أبرهة الأشرم'، الذي اعتقد أنه جاء يساومه على هدم بيت الله الحرام ... لقد صعق أبرهة، فـ'عبدالمطلب' لم يأت للدفاع ولا لإقناع أبرهة بعدم هدم البيت الحرام، ولكنه جاء بجادله في مئة من الإبل .. ولما سأل أبرهة عبد المطلب عن ذلك، قال: أنا رب الإبل وللبيت رب يحميه!! لا ندري كم من الوقت نحتاج حتى نكون على مستوى 'عبدالمطلب' المتوكل حق التوكل، والواثق حق الوثوق بأن الله سبحانه وتعالى لن يترك بيته ولا دينه
مجلة التوحيد ـ ربيع آخر 1424 هـ:
بقلم / محمد رزق ساطور:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه وبعد ..
تتعرض ديار المسلمين وعقائدهم في هذه الأيام لهجمة تتارية يهودية صليبية حاقدة تريد أن تأتي على الأخضر ولا يابس، فلم تكتف بسفك الدماء وانتهاك الحرمات، بل تبتغي أغلى ما يملكونه وما يعيشوه به؛ ألا وهي معتقداتهم وأخلاقهم، وبدأ الغزو الفكري بإدخال مفاهيم غريبة على عقيدة المسلمين وديارهم، وأحدث هذه الغراب ما قاله هبل في تصريحاته: أنه يريد الإسلام الديمقراطي، والغريب أنه وضع الاسم ثم وضع المعنى، فماذا يعني بالإسلام الديمقراطي؟!!
إنه يعني أن يكون المسلم مفرغًا من دينه فلا يعلم ولا يعمل ولا يدعو، بمعنى أن تختلط عنده الأحكام، ويستوي عنده الناس مسلمهم وكافرهم وبمفهوم أوسع أن تضيع هوية المسلم فلا يكون مميزًا عن غيره في شيء، فلا شخصية متميزة بما أضفاه عليها الإسلام من العزة والكرامة والإباء ومحبة المؤمنين وبغض الكافرين والحذر مهم، ولا عقيدة صحيحة يتميّز بها، لتصبح عقيدته عبارة عن مجموعة من المفاهيم القاصرة العاجزة الهشة، فيستوي عنه من يقول لا إله إلا الله، ومن يقول إن الله ثالث ثلاثة، يستوي عنده الحق مع الباطل، يستوي عنده العدل مع الظلم، ليكون عند ذلك صورة بغير روح، صنمًا أسك لا يصلح إلا لعبة في أيدي الصغار، وتلك نكبة أخرى.
لقد عاش الإسلام في المدينة مع اليهود، ولكنه كان مميزًا بعقيدته التي لا تسمح بالتزايد، لدرجة أن اليهود طمعوا في المسلمين وظنوا أنهم سيجاملونهم فجاءوا لنبينا صلى الله عليه وسلمن وكانت قريظة والنضير، وكان النضير أشرف من قريظة فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلًا من النضير قتل به وإذا قتل رجل من النضير رجلًا من قريظة أدى مائة وسق من تمرًا فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل رجل من النضير رجلًا من قريظة فقالوا ادفعوه إلينا فقالوا بيننا وبينكم رسول الله، فنزلت [سمّاعون للكذب أكّالون للسحت فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئًا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين] [المائدة: 42] ، ويقول تعالى: [وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين] [المائدة: 43] ، فقد أخرج البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر أن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل منهم وامرأة قد زنيا فقال: [كيف تفعلون بمن زنى منكم؟] قالوا لا نجد فيها شيئًا، فقال لهم عبد الله بن سلام: كذبتم؛ في التوراة الرجم [فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين] فجاءوا بالتوراة فوضع مدارسها الذي يدرسها منهم كفه على آية الرجم فقال ما هذه فلما رأوا ذلك قال: هي آية الرجم فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما قريبًا من حيث توضع الجنائز عند المسجد، قال عبد الله فرأيت صاحبها يحني عليها يقيها الحجارة]، ثم يذكّر القرآن النصارى فيقول: [وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون] [المائدة: 47] ، لكن هل هؤلاء الغزاة الحاقدون لهم دين يرجعون إليه أو يعظمونه؟! هل لهم خلق يقدرونه أو يوقرونه ويتصفوا به؟!
يبرهن الغزاة الحاقدون بشتى الطرق أنهم مستمرون في صراعهم ضد الإسلام والمسلمين فهم يدعون الرقي والحضارة والثقافة وهم أهل الأساطير والخرافات، ومن يلق نظرة في التاريخ يعرف أيهم أرقى فكريًا المسلمون أم النصارى، فهم يدعون الناس إلى مناصبة العداء للمسلمين فيتهموننا بالظلم والوحشية لينسى الناس الفظائع التي ارتكبتها الحملات الصليبية، وقد أباحوا لأنفسهم صنوف الأكاذيب ليستفزوا شعوبهم ضد المسلمين ولا بأس عندهم بالخيانة والغدر إذا كانت الخيانة والغدر تستنهض الهمم لمعاداة الإسلام والمسلمين.
لقد تخلت أمريكا عن كل تعهداتها السابقة من ادعاءات عن حقوق الإنسان، إلا إن كانوا يعرفون الإنسان أنه غير مسلم، فقد انتشرت عندهم المعتقلات وطرق التعذيب والاعترافات الوهمية، ولما انتهت تحقيقاتهم وعلموا أن المسلمين براء من كل ما عموه أخفوا نتائجها بزعم المحافظة على أمن أمريكا، لقد فشلوا فشلًا ذريعًا في ديارهم، فجاءوا إلى ديارنا فيقولون تريد الإسلام الديمقراطي، ومعناه الاستسلام الذليل المهان، يريدون إسلامًا مهيض الجناح، منتهك القوى، إنهم كما قال القرآن عنهم: [ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل] [النساء: 44] ، يريدون إسلامًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، لكي يعطي كل ما يملك لإخوان القردة والخنازير وعبد الطاغوت عن طيب خاطر، فيقول للغزاة المجرمين سفاكي الدماء والأعراض أنتم منقذوا هذا العالم من الطغاة والمتجبرين.
الإسلام الديمقراطي: أن لا تقوم لعقيدة الجهاد قائمة وأن يبقى المسلمون في ديارهم منزوعي الكرامة والعزة، لأنهم يعلمون أن قوة المسلمين في دينهم.
روى أحمد أوب داود عن ابن عمر قال سمعت رسول الله يقول: [إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاء فلا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم] .