فهرس الكتاب

الصفحة 2148 من 3028

هذا وينبغي الاهتمام والتوجيه من الأسرة ومن المدرسة ومن المسجد ومن الجهات الإعلامية والمجتمع بشكل عام، وأن ينتبه الجميع إلى خطورة تأثير وسائل الإعلام على الأطفال إذا لم توجه بشكل صحيح، وتحت مراقبة من الوسائط التربوية المختلفة.

[5] أنواع الوسائط التربوية وأثرها على هوية وثقافة الطفل:

* أولًا: التلفاز كوسيلة إعلام مرئية:

مما لا شك فيه أن مشاهدة التلفاز ممارسة يومية تشغل فراغ الصغار والكبار ويكتسبون عبرها المعلومات والثقافات، ومن سلبيات التلفاز التي ينبغي الانتباه إليها أن الأطفال يقضون حوله ساعات طويلة تؤثر على حياتهم الاجتماعية وعلاقاتهم كما تصرفهم في اللعب مع أقرانهم، وكذلك يؤثر التلفاز على متابعة دروسهم، ولا يخفى الأثر السيئ لبرامج العنف والجريمة، وأثر ما تعرضه الفضائيات في شخصية الطفل وتهيئته للانحراف.

وهكذا يظهر دور التلفاز في بذر بذور الخوف والقلق في نفوس أطفالنا، بما يعرض من أفلام مرعبة كأفلام [غراندايزر، وغزو الفضاء] والأشباح والجن.

* ثانيًا: الحاسوب كوسيلة لتثقيف الناشئة:

تعد برمجيات ألعاب الأطفال، وخاصة تلك التي تعتمد على أجهزة الفيديو والحاسبات والأجهزة الإلكترونية من أكثر الوسائل تأثيرًا على تربية الطفل وتوجيهه.

هذا وقد أوضحت الدراسات التربوية أن استخدام البرمجيات لها تأثيرها السلبي والإيجابي على ثقافة الطفل العربي.

فهي من ناحية إيجابية تؤدي إلى رفع قدرة الطفل على القراءة والكتابة والتعبير الشفوي، والقدرة على الاستماع والتركيز، وتعلم الثقافة العامة والعلوم واللغات الأجنبية، والتربوية الفنية والرياضية، كما أنها تقوي المقدرة على حل المشكلات التي تواجهه وتساعده على التوافق الاجتماعي وتطوير هواياته ومواهبه واستغلال وقت فراغه.

ولكن في ذات الوقت لها آثار سلبية، أخرى، فهذه البرمجيات تعمل على تدني مستوى القدرة على ممارسة الأنشطة الاجتماعية، والقدرة عل أداء الواجبات، والانصراف عن ممارسة الرياضة البدنية، كما أن لها آثارها الصحية السيئة على صحة الطفل المتمثلة بإصابته بالكسل والخمول والسمنة لقلة الحركة، واكتساب العادات السيئة، وتدهور الصحة العامة.

وعلى الرغم من إيجابياته إلا أنه ما زال محدود النفع كوسيلة تثقيفية وتعليم الناشئة للغة، وتلقين مفرداتها قياسًا على الاتصال الإجتماعي المباشر، وإن فاعليته في التعليم والتثقيف لا تزال أقل فعالية من الوسائل المقروءة والمرئية لدى المجتمعات الفقيرة والطبقات الدنيا من المجتمع.

• أما عن الإنترنت فهو يشغل من وقت الطفل؛ فيفقد كثير من الأطفال قدرتهم على الحديث والتواصل مع الآخرين.

ثالثًا: الإعلام المقروء والقصة كمصدر لثقافة الطفل:

إن الإعلام المقروء؛ كالكتب والمجلات ما زالت لها الفاعلية والدور الهام في تنمية ثقافية الأطفال، لأنه يعمل على تشجيع القدرات الإبتكارية والإبداع لدى الطفل، كما أنه يسليه ويشعره بالمتعة ويشغل فراغه وينمي هواياته.

وأيضًا الإعلام المقروء يرقى بالسلوك ويثبت الأخلاق الفاضلة، ويقوم السلوك المنحرف ويحد من أغلال التقليد الأعمى للأفكار المدمرة الوافدة، بحيث تكون الكلمة المقروءة وغيرها من وسائط الإعلام رافدًا تعليميًا يثري ثقافة الطفل بعيدًا عما لا يناسب بيئتنا وثقافتنا.

هذا وتعتبر القصة للطفل رافدًا حيويًا يغرس المعتقد الصحيح، ويكوِّن الحقائق لديه، ويؤكد العملية التعليمية، فأدب الطفل وسيلة إيجابية من وسائل تكوين العقيدة الدينية وتنمية الثقافة والخبرات والمكتسبات الذهنية.

وما زالت القصة نبراسًا هادفًا ووسيلة هادمة من وسائل التوجيه، وظلت لمحتواها دورًا تربويًا كبيرًا لمميزاتها لنفسية والتربوية البليغة.

السبت 18 رجب 1427 هـ -12 أغسطس 2006 م

مفكرة الإسلام: صدر حديثا للباحث السوري فضل عبد الكريم المحمد كتاب بعنوان أزمة الفكر العربي .. وتجليات الغزو الثقافي

في هذا الكتاب يعتبر الباحث إن من أهم الأسباب التي تشكل أزمة في البنية الثقافية في المنطقة العربية بُعد المثقّف العربي عن السلطة، حيث نجد تناقضًا في موقف المثقّف من نظام السلطة، إذ يتأرجح الموقف بين التأييد والمعارضة، وبين الاقتراب من السلطة والابتعاد عنها، وبين التبرير لسياسة النخبة والدعم الفكري لسياسات أخرى مغايرة، وكذلك بُعده عن القضية الاجتماعية التي يتأرجح فيها موقف المثقّف العربي تجاه قضايا المجتمع العربي مثل التبعية والاستغلال، التجزئة والتخلّف والأمّية في المجتمع العربي، إضافة إلى البُعد عن الثقافة ذات المضمون التقدمي المتطور المقاوم لكل ثقافات الهيمنة.

يتألف الكتاب من مقدمة وعدة عناوين.عن مستقبل الثقافة العربية يتساءل الباحث عن هذا المستقبل في عصر النظام العالمي الجديد، والعولمة في عصر الضغوطات السياسية والعسكرية والاقتصادية في عصر اشتدت فيه درجة التنافس والصراع بين الثقافات، وهو تنافس يهدف إلى التفوّق والسيطرة، هذا التفوّق إما أن يكون عن طريق التفوق العسكري أو الحربي أو العلم والثقافة وهما من أهم عناصر القوة.

لذلك فالثقافة العربية تتعرض لغزو ثقافي جديد يرتدي أثوابًا متعددة ولا يتعلّق بهذا البلد العربي أو ذاك، ولا بهذه المنطقة الإقليمية أو تلك، وإنما يشمل العالم أجمع، وهو من متفرعات النظام الأمريكي الجديد، وهذا يعني أننا نشهد في وقتنا الحاضر محاولة أمريكية لتعميم ما يُسمى جزافًا بالثقافة أو الحضارة الأمريكية في بلادنا العربية من منطلق زعامتها للعالم الغربي، وهنا لا يستبعد الباحث أن تكون الأصابع الصهيونية وراء الخطة الأمريكية للتحكّم بالعالم، لأن مصلحتها تتجلّى في تفكيك الدول والمجتمعات .... وتحويلها إلى مجرد كانتونات ضمن الحكومة اليهودية العالمية ...

وعن مظاهر الغزو الثقافي في البلاد العربية يحدّد الباحث بعضًا منها: كلما طرأ أي تغيير في جيل الشباب تجد مظهره وانعكاساته لدينا مباشرة خلافًا للتقاليد العربية المعروفة. نموذج الفيديو كليب بالنسبة للأغاني المتلفزة والمصورة على الطريقة الأمريكية تحديدًا. تسمية المحلات التجارية الكبيرة والصغيرة بالأسماء الغربية. الانقلاب الأخلاقي الذي نشهده من الجنسين قياسًا على ما يجري في الغرب.

وعن الحلول المناسبة للحدّ من ظاهرة الغزو الثقافي يطالب الباحث بحلول ليست مستحيلة للحدّ من هذه الظاهرة، على سبيل المثال: العمل على زيادة المؤسسات الثقافية القومية وتنشيط القائم منها على الصعيد الحكومي وغير الحكومي. العمل على نشر الثقافة القومية والوعي القومي على أساس وحدة الأرض، وحدة اللغة، وحدة المشيئة المشتركة، وحدة التاريخ والعقيدة والآمال والآلام التي تشكل بمجموعها وحدة المصير والهدف للشعب العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت