• ولذلك قال رسولنا صلى الله عليه وسلم في الوثيقة التي وادع فيها اليهود في المدينة وأقرهم على دينهم (والمسلمون أمة واحدة من دون الناس )
• ثالثا: ولذلك فإننا نرى أنه من مصلحتنا ومصلحتكم أن نعيش متسالمين متوادعين في وطن واحد، ونرى أن هذا أمر ممكن وأنه خير لنا ولكم من أن نترك أدياننا وندخل مع الغرب في حجر العلمانية.
• رابعا: وإذا كان الغرب قد أبعد أديانه عن الحكم لأنها كانت إذا حكمت تفرض معتقداتها على غيرها، فما هكذا يفعل الإسلام. إننا نريد أن نصالحكم صلحا يكون من شروطه أن لا يفرض واحد منا دينه أو مذهبه في الحياة على الآخرين ، أو يطلب منه أن يتبنى معتقدات تخالف دينه
• خامسا: وبكون من شروطه أن يقر كل واحد منا الآخر على أرضه، وأن تكون للأقليات الدينية في كل جماعة حقوق نتفق عليها.
• سادسا: يحكم هذه العلاقة بيننا وبينكم وينظمها وينسقها دستور نتفق عليه.
أقول في ختام هذه الكلمة إنه إذا كان إخواننا المواطنون في جنوب السودان قد رأوأ أنه من حقهم أن يجتمعوا بصفتهم جنوبيين لهم هويتهم ومعتقداتهم غير الإسلامية، وأن تكون لهم حكومتهم التي تمثل هذه الهوية، أفلا يكون من حقنا نحن المواطنين السودانيين من ذوي الهوية الإسلامية أن يكون لنا ما لهم. ألم يقل أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: إنه لا إسلام إلا بجماعة, ولا جماعة إلا بإمارة؟
أجل. ولذلك فإنني أدعو كل إخواننا المسلمين في السودان، أفرادا وجماعات وأحزابا، أن نجتمع في جبهة واحدة باعتبارنا مواطنين سودانيين مسلمين، يرون أن من حقهم أن تكون لهم حكومتهم الإسلامية التي تعبر في دستورها وقوانينها وسياساتها، عن هويتهم وتلتزم بمبادئ دينهم.
وهذا يعني أن تكون لنا دساتير ثلاثة: دستور للولايات غير الإسلامية، ودستور للولايات الإسلامية،
و دستور اتحادي ينظم العلاة بينهما.
هذا والله الموفق والهادي إلى سبيل الرشاد وهو حسبنا ونعم الوكيل.
هذا هو نص الفتوى:
فتوى حول التبرع بالزكاة لمركز مداد
الآية 60 من سورة التوبة
من الواضح في الآية القرآنية السابقة أن أموال الزكاة من الممكن أن تعطي إلى أي من هذه الفئات المذكورة أعلاه. والمجهودات والأنشطة التي يقوم بها مركز دراسة الإسلام و الديمقراطية (مداد) تقع تحت فئة"في سبيل الله"، لأن المركز قد أسس من أجل العمل على مقاومة التأثيرات السلبية للاستبداد والظلم الذي يجرد الناس من إنسانيتهم و يتحكم في حياتهم ومصائرهم. والعمل من أجل هذه الأهداف يتطلب توعية الناس حول أخطار وسلبيات القهر وضرورة التخلص من كل المظاهر والجذور التي تسبب القهر والديكتاتورية والظلم وترفع الوعي داخل الأمة الإسلامية حول كيفية مقاومة الظلم والظالمين. وهذا النوع من النشاط يمكن أن يعتبر طريقة للتقرب من الله (قربي) ، ويمكن أن يصنف كعمل"في سبيل الله". ولذلك، فإنه من المباح لكل من يريد إعطاء أموال الزكاة أن يصرف بعضا منها لدعم مركز مداد وأهدافه النبيلة.
د. طه جابر العلواني
وهذا ما جاء في تقرير مؤسسة راند
أ.د. جعفر شيخ إدريس*
المصالح والمعتقدات قال صحافي ومحلل سياسي عربي كبير: إن السياسة الخارجية الأمريكية تقوم على المصالح وأنها لذلك لا تتغير، وكأنه كان يعني أن أيديولوجيات الساسة الحكام لا تغير من هذه الحقيقة. كثيرًا ما نسمع مثل هذا الكلام الذي يفرِّق أصحابه بين المعتقدات والمصالح، وكثيرًا ما يقصدون به التقليل من قيمة المعتقدات. لكن الحقيقة أن هنالك صلة قوية بين الأمرين؛ فالمعتقدات والتصورات هي العدسات التي ينظر الناس بها إلى الأمور فيقررون ما هو مصلحة للوطن وما ليس بمصلحة؛ فالشيء الواحد قد يبدو مصلحة بمنظار اعتقادي معين ويبدو مفسدة بمنظار آخر.
هل من مصلحة أمريكا أن تنحاز لإسرائيل وتعدها كأنها ولاية من ولاياتها التي لا قيام لها بنفسها والمحتاجة دائمًا إلى مساعدة يتكلفها دافع الضرائب الأمريكي؟ إذا نظرت إلى الأمر من ناحية المصلحة المادية ــ كما يفعل بعض الأمريكان الآن ــ فإنك ستقول: إن هذا الموقف ليس من مصلحتها؛ بل إن مصلحتها في أن تصادق العرب الذين هم أكثر عددًا، وأعظم سوقًا، وأكثر موارد طبيعية. لكن سياسيًا كبوش وإن سلم لك بذلك قد يقول ـ بناء على معتقده ـ: لكن أمريكا بلد نصراني ونحن نعيش في زمان أظله ظهور السيد المسيح، ونحن نعلم أنه سيظهر في هذه المنطقة؛ فمن مصلحتنا أن نهيئ الجو لظهوره. وهذا لا يكون إلا بالانحياز لإسرائيل حتى لو كان انحيازًا على حساب بعض المصالح المادية التي ذكرتها.
ولولا أن المعتقدات ذات تأثير كبير على نظرة الناس إلى المصالح لما تعددت الأحزاب والجماعات في البلد الواحد؛ فالإنجليزي أو الأمريكي الذي ما يزال يؤمن بالاشتراكية أو ببعض جوانبها يرى من مصلحة وطنه أن يتبنى سياسة تحدُّ من غلواء الرأسمالية، ويبني على ذلك تصوره لسياسات عملية تحقق هذه الفكرة. أما أنصار الفكر الرأسمالي فيرَون أنه لا طريق غيره إلى نهضة اقتصادية يستفيد منها كل المواطنين مهما أدت إلى تفاوت شاسع في نصيبهم من الثروة.
ولأن كثيرًا من الناس يتصورون المصلحة تصورًا يجعلها مستقلة عن المعتقدات؛ فإنهم يفترضون أن ما يسمى بالمصلحة الوطنية هو شيء واحد يشترك في رؤيته كل المواطنين بغض النظر عن معتقداتهم. فكما أن اختلافاتهم الاعتقادية لا تجعلهم يختلفون في رؤيتهم للشمس والقمر والجبال والأشجار؛ فكذلك لا تمنعهم من الاتفاق على ما هو مصلحة للوطن.