فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 3028

وهمسة في أذن من ساروا وراء بريق شعارات تطبيقات هذا الفكر عن حسن نية ونبيل قصد: هذه حقائق هذا الفكر وأصوله فابتعدوا بأنفسكم عنه ، وتجنبوا استخدام ألفاظه ومصطلحاته، وقفوا عن محاولات طبع وافدات الشرق والغرب بطابع الدين (أسلمتها) عن طريق الاستدلال عليها بالنصوص الشرعية (1) فإنما هي أمور اختلط فيها الحق بالباطل ، وامتزج فيها بعض النفع الدنيوي المظنون بالضرر الديني الأخروي المتيقن ، وأدلة الشرع الحكيم لا تدعو إلا إلى الخير المحض ، كما أن الاستدلال بالآيات على معان جديدة ومصطلحات محدثة يحتاج ملكة فهم قوية ، وعلم بالأصول والمقاصد ، وقدرة على القياس وغير ذلك مما هو من شروط المفسر لكتاب الله قد لا تملكونها فيكون قولكم افتراء على الله ، قال ابن تيمية:"إذا ذكر أحد معنى صحيحًا دل عليه الكتاب والسنة وذكر له لفظًا محدثًا وزعم أن هذا اللفظ معناه ذلك المعنى الصحيح فالأمر حينئذ لايعدو أن يكون: أن يقال إن ذلك المعنى مراد بهذا اللفظ ، فهذا افتراء على الله . أو أن يجعل ذلك من باب الاعتبار والقياس لامن باب دلالة اللفظ ، وهو الذي يسميه الصوفية إشارة وهذا ينقسم إلى صحيح وباطل"والصحيح منه ماكان عن ملكة فهم وبراعة علم واجتهاد وتوفيق من الله للمراد . فاحذروا حتى لاتكونوا من حيث لا تقصدوا دعاة للشرك أو مسوغين له وقد وقع في هذا كثير من أهل الفلسفة والكلام من المسلمين في قرون مضت ، نبّه الإمام ابن تيمية لخطأهم فقال:"كذلك كانوا في ملة الإسلام لا ينهون عن الشرك ويوجبون التوحيد بل يسوغون الشرك أو يأمرون به أو لا يوجبون التوحيد ... كل شرك في العالم إنما حدث برأي جنسهم إذ بنوه على ما في الأرواح والأجسام من القوى والطبائع وإن صناعة الطلاسم والأصنام لها والتعبد لها يورث منافع ويدفع مضار فهم الآمرون بالشرك والفاعلون له ومن لم يأمر بالشرك منهم فلم ينه عنه".

ووصية للجميع ؛ عامة ، ومتخصصين: لا تغوصوا في دراسة هذه الفلسفات ولو كان لهدف تبين حقيقة الباطل فيها ، واستخدامه للرد على أهلها أو المتبنين لها من المسلمين ، فليس هذا من منهج الإسلام ، وقد هجر الإمام أحمد الحارث المحاسبي عندما رد على المبتدعة بعلم الكلام وقال له:"ليس السنة أن ترد عليهم ولا يناظرون ، إنما السنة أن يخبروا بالآثار والسنن . فإن قبلوها وإلا هجروا في الله"وقال أيضا:"إذا رددت عليهم بعلم المعقول والجدل ألجأتهم إلى رد ما جئت به بالقياس والجدل فيكون سببًا لرد الحق".كما أن دراسة هذه الأفكار قد تلبس الحق على الدارس نفسه ، ولهذا حذر السلف من مجالسة أهل الضلالات والأهواء:"لا تجالسوا أهل الأهواء ،فإني أخشى أن يلبسوا عليكم دينكم أو يغمسوكم في ضلالتهم". وأحسب أن بيان هذه الأصول التي أوردتها هنا كافية لتيقظ من في قلبه إيمان للفرار إلى الله توبة ، وإلى دينه اعتصامًا ، وعن أهل الجحيم خشية التشبه بهم واعتقاد فاسد دياناتهم والحشر من ثم معهم ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ولم أكن أظن أن من وقر الإيمان في قلبه ، وخلص إليه حقيقة الإسلام، وأنه دين الله الذي لا يقبل من أحد سواه - إذا نبه على هذه النكتة- إلا كانت حياة قلبه ، وصحة إيمانه توجب استيقاظه بأسرع تنبيه ، ولكن نعوذ بالله من رين القلوب وهوى النفوس اللذين يصدان عن معرفة الحق واتباعه"

اللهم هل بلغت ...اللهم فاشهد .

وفي الختام:

أوصيكم ونفسي بتقوى الله ومتابعة هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم .

لنردد بقلب يملؤه التضرع والرجاء:

اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك .

اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن .

ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب .

ولنردد بقلب ملؤه الفرح بعظيم المنة:

رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا ونبيًا .

ومع كل صباح تذكر أن لديك وصفات صحيحة صادقة ، وموعودات حقة أكيدة تحتاج منك إلى تتبع والتزام ، والله سيرعاك ، ويحفظك ، ويملأ حياتك سعادة وحبورًا مع ما ينتظرك عنده .... إذًا تُكفى همك ويغفر ذنبك . هذا وبالله المستعان وعليه التكلان .

كاتبته:

فوز بنت عبد اللطيف كردي

د. مازن صلاح مطبقاني

المقدمة

عرف المسلمون في القديم الكتابة في الأديان والفرق والمذاهب اهتمامًا منهم بمعرفة هذه الفرق وبيان موقف الإسلام منها، وحرصًا منهم على الدفاع عن الإسلام كما يعتنقه أهل السنّة والجماعة أو الغالبية العظمى من الأمة. ومن هذه الكتب الفصل في الملل والنحل وكتاب الفرق للبغدادي ومقالات الإسلاميين للأشعري وغيرها كثير.

وظهرت في تاريخ الأمة اتجاهات فكرية كثيرة جدًا ومذاهب وطوائف كالشيعة والباطنية والأشاعرة والمعتزلة والمناطقة وغيره ولقد تصدى لها العلماء المسلمون بحثًا في معتقداتها وأفكارها وأعلامها والرد على الانحرافات في تلك المعتقدات دفاعًا عن الكتاب والسنّة.

وظهرت في العصر الحاضر كتابات تحت عنوان الغزو الفكري أو الاتجاهات الفكرية المعاصرة وأصبحت هذه الاتجاهات إحدى المواد الدراسية في المرحلة الجامعية. وقد نال الاستشراق مكانة بارزة ضمن الحديث عن الغزو الفكري وكذلك ضمن الاتجاهات الفكرية المعاصرة أو التيارات الفكرية المعاصرة.

(1) .وقد فعل هذا كثيرون ممن أحسبهم من أهل الخير - هداهم الله- اجتهادًا وطبعت بهذا النهج كتب ورسائل منها على سبيل المثال:"التنويم"لصلاح الراشد و"مقدمة بين الطب النبوي والماكروبيوتيك"لأسامة صديق ، وفيهما من تسويغ هذه الفلسفات وإعطائها الصبغة الشرعية الدينية ما يجعلها أكثر خطورة من الفكر الوافد ذاته الذي يتلقاه الناس بشيء من الحذر أو الشك !! ومنهم - هداهم الله- من حاول التوفيق بين فلسفة الطاقة وبين الدين الإسلامي ! فزعم أن الصلاة والوضوء وسائر العبادات والذكر شرعها الحكيم سبحانه لتغذية جهاز الطاقة ، وشحن الجسم بها مضيفًا لهذا الزعم أهمية تعلّم فنون فتح منافذها"الشكرات"ورياضات تسليك مساراتها، واتباع أنظمة التغذية الكفيلة بإحداث التوازن بين قوتي"الين"و"اليانج"؟! ومنهم من تجاوز هذا ليبحث في خصائص الطاقة للأرض التي بنيت عليها الكعبة حتى كانت مهوى الأفئدة ، وخصائص الطاقة للأحجار تحت بئر زمزم ليستدل بذلك على فكرة باطلة عقلا ونقلا ؛ فكرة تناغم الكون بطاقته مع جهاز الطاقة للإنسان في الجسم الأثيري ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت