ومن ثم وكل الله تعالى الخصمين في هذه المعركة إلى قوتهما فكانت القضية محسومة قبل ابتدائها ..
وهذا ما ينبغي أن يستدركه المسلمون في صراعاتهم القادمة فيخلصوا النيات ويتخلصوا من الذنوب، ويقوموا الألسنة ويستقيموا بالأعمال ويفوضوا الأمر إلى الله ظاهرًا وباطنًا مع اتخاذ كامل الأسباب المادية والعدة العسكرية المستطاعة ...
إن ميزان السيئات والحسنات ليس هو الأذواق، ولا ما يطلبه المشاهدون ... إنما هو ميزان الكتاب والسنة ... فالحلال ما أحله الله والحرام ما حرمه الله، والدين ما شرعه الله فإذا كانت الملائكة لا تصحب رفقة فيها جرس، فكيف تنزل على جيوش حاديها مزمار الشيطان والغناء باسم الوطن وصدام ....؟! فكيف بما هو أعظم من ذلك ..؟!
معاذ الله أن نقول هذا شماتة، فإن ما في العراق من قرارات رئاسية في السنوات الأخيرة كان مبشرًا بخير عظيم، ولكن يجب علينا أن نلتزم القواعد الربانية حيث أن للنصر عدته، وله تضحيته ... ولا قليل من الإثم ... وعندها لن يكون لقوة العدو العسكرية ترجيح في الميدان، لأنه لن يغلب الله أحد ولن يغلب جند الله أحدٌ، والله يقول: [وإن جندنا لهم الغلبون] .
الشيخ د/ سعد بن عبد الله البريك
* تكرار الحديث عن الشباب لماذا ؟
لأنهم ثروة الأمة وأملها بعد الله في تحقيق أهدافها ...
وهم أكثر قواها البشرية عطاءً وخصوبة ً ونفعًا ...
والشباب هو سن العلم والعمل والجهاد والإنتاج ...
لو استطلعنا تاريخ الأمة لوجدنا أن إنتاج المسلمين في مختلف مجالات العلم وفنونه كان ثمرة للعمل الجاد في وقت اليفاعة والشباب . ( بحوث وتوصيات رابطة الجامعات الإسلامية 3 بتصرف ) .
لأن الشباب لا يتردد في بذل أنفس ما يملك للدفاع عما يعتقد سواء كان خيرًا أم شرًا .
"عندما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى الحق ، وتنهَّد رؤساء مكة يحاربون دعوته ويصدون عن سبيل الله ، كان الشباب في طليعة المستميتين في هذا الصراع في كلا الطرفين: طرف الحق وطرف الباطل."
فكان شباب الكفار يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصبون على أصحابه أنواعًا من العذاب والتنكيل بتحريض من كبرائهم .
ومقابل ذلك أكثر الذين تولوا نصرة الحق والذود عن حياضه هم من الشباب الذين آمنوا بدعوة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فتناهوا في الاستماتة والتضحية في سبيلها.
سجلوا التضحيات الجسام والبطولات الرائعة التي أدَّت إلى أن يرفرف علم الإسلام فوق المعمورة"."
* المراد من الحديث:
ليس المراد بالحديث عن شيخوخة الشباب ، بلوغهم مرحلة كبر السن وظهور الشيب نتيجة تقدم العمر .
بل نعني فئة كبيرة من شبابنا"ليس لهم أهداف سامية ولا همم عالية ولا أخلاق غالية ، تجردوا من العزائم وأُصيبوا بإحباطات وهزائم وغاية مقصدهم الأفراح والولائم ... حُرموا نور الهداية وحسن البداية والاستعداد للنهاية ، المساجد منهم مهجورة والمقاهي بهم معمورة ضيعوا الصلوات وولغوا في الشهوات ، ويسهرون الساعات ويزجون الأوقات ، لم يفلحوا في دنيا ولا دين وهم في غيهم سادرين ليسوا في صلاح ولا طاعة ولا سنة ولا جماعة ولا صناعة ولا زراعة ولا جلب بضاعة"..
لو أنَّ للفجر عينًا منهمو دمعت أو أن للصخر قلبًا نابضًا لبكى
أَزرَوْا بأمتهم من سوء سيرتهم لأجلهم كم سألنا الموت لو فتكا
فكم هي الخسارة كبيرة عندما يعيش شبابنا بلا هدف يسعى إليه.
فكره بلا محتوى ...
وحياته بلا معنى ...
يفترسه الضياع والفراغ فيسلبانه فترة ذهبية من حياته ...
ويحرمان الأمة من طاقاتٍ هائلةٍ منتجة مبدعة ...
* مظاهر الشيخوخة وأعراضها:
1 ـ عدم الاستقامة:
الاستقامة كلمة جامعة معناها القيام بين يدي الله على حقيقة الصدق والوفاء بالعهد وتتعلق بالأقوال والأفعال والأحوال والنيات ، فهي من جوامع الكلم .
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له يا رسول الله: قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك ، فقال له:"قل آمنت بالله ثم استقم". رواه مسلم .
مظاهر عدم الاستقامة:
أ ـ عدم طاعة الله تعالى حق طاعته وذلك بمحبته وخوفه ورجائه وامتثال أوامره واجتناب نواهيه .
ب ـ عدم اتباع النبي صلى الله عليه وسلم بمحبته وامتثال أمره والاقتداء بسنته والابتعاد عما نهى عنه .
قال صلى الله عليه وسلم:"كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى"، قيل: ومن يأبى يا رسول الله ؟، فقال:"من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى".
استجمَعوا مقومات الشقاوة في الدنيا والآخرة { ومن يعصِ الله ورسوله فقد ضل ضلالًا بعيدًا } .
ج ـ العجز والكسل في أداء الصلوات الخمس التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين .عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان". متفق عليه.
{ قال ما سلككم في سقر ؟ قالوا لم نكُ من المصلين ، ولم نكُ نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين } .
عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن بين الرجل وبين الشرك والكفر: ترك الصلاة". رواه مسلم .
وفئة قعدت بهم هممهم عن صلاة الجماعة فلا يشهدونها .
قال صلى الله عليه وسلم:"من سمع النداء فلم يجبه فلا صلاة له إلا من عذر".
والكثير يتماوتون عن صلاتي الفجر والعشاء في جماعة .
عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله". رواه مسلم .
وفي رواية الترمذي:"من شهد العشاء في جماعة كان له قيام نصف ليلة ، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة".
والبعض لا تأتيه الهمة لصلاة الفجر إلا بعد شروق الشمس .
عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال:"إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر ، لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا". متفق عليه .
فضلًا عن التكاسل عن قيام الليل وصلاة الوتر وأداء السنن والرواتب ، وبخاصة إذا فاتت ، فقلَّ من يقضيها .
إذا أنت لم ترحل بزادٍ من التقى وأبصَرْتَ يوم الحشر مَنْ قد تزودا
نَدِمْتَ على أنْ لا تكونَ كمثله وأنك لم تُرْصِد كما كان أَرْصَدا
د ـ البعض عجز عن أن يلجم لسانه:
فوقع في الغيبة المحرَّمة والنميمة البغيضة والكذب والغش والبهتان والقذف والسب . { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } .
عن عقبة بن عامر رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله ما النجاة؟، فقال:"أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابكِ على خطيئتك".رواه الترمذي وحسنه الألباني رحمه الله .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت". متفق عليه .
قال الإمام النووي رحمه الله: ( وهذا الحديث صريح في أنه لا ينبغي أن يتكلم إلا إذا كان الكلام خيرًا ، وهو الذي ظهرت مصلحته ، ومتى شكَّ في ظهور المصلحة فلا يتكلم ) . ( رياض الصالحين 445 ) .
2 ـ الكسل في الدعوة إلى الله:
بعض الشباب على درجة من العلم تؤهله للدعوة بين الناس والتأثير فيهم وإيصال الخير لهم .