فهرس الكتاب

الصفحة 2989 من 3028

وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله مظاهرة الكفار على المسلمين ضمن نواقض الإسلام، فقال: (الناقض الثامن؛ مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ) .

جرأة القذافي على الله سبحانه وتعالى:

يتكلم القذافي عن رب العالمين وكأنه يتكلم عن حزب سياسي معارض، أو حاكم من الحكام، وينسب الظلم له سبحانه وتعالى، وهو القائل في الحديث القدسي: (يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا) .

فيقول - فض الله فاه - في لقاء مع القيادات السياسية حول"النظرية العالمية الثالثة"بطرابلس، بتاريخ 9/أغسطس/1975م: (ان الثورة ليست بالضرورة أن تكون بيضاء دائمًا، ممكن تكون حمراء ضد أعدائها، والمعارضة لا بد أن تسحق، قلت لكم ان الأديان سحقت معارضيها، والله يسحق معارضيه، الذي خلقهم، وكل واحد يسحق معارضيه) ، تعالى الله عما يقول هذا الزنديق علوًا كبيرًا.

ويجعل نفسه ندًا لله ويساوي نفسه به، فيقول باسلوب التحقير لله عز وجل: (... أنا اتحداكم زي - مثل - الذي قال لهم - يقصد الله - اصنعوا ذبابة بس - فقط - ... تحداهم الذين قالوا ما فيش الله، كويس - إذن - اصنعوا لنا ذبابة... اصنعوا لنا"بيبسي"اتحداكم) .

ويقارن بين البشر وبين الله الذي هو في السماء، ويقرر ان الشعب مثل الله، وانه لا بد للشعب أن يكون إلهًا على الأرض: (الشعب مثل الله... الله في السماء والشعب في الأرض، ليس معه شريك، الله لو معه شريك، قال؛ لاتخذوا إلى ذي العرش سبيلا، لو كان معه آلهة كان واحد منهم يقول؛ انا أريد أكون غلهًا، الذي بقى في العرش الآخرين يحاولوا أن يقوموا بانقلاب عليه... الشعب فوق الأرض لازم أن يكون هكذا، متأله فوق أرضه) .

ويعيد زندقته هذه في خطاب آخر بتاريخ؛ 27/12/1990، فيقول: (الشعب هو السيد فوق الأرض يقرر فيها ما يشاء، والله في السماء، ما فيش - لا يوجد - وسيط بيننا وبين الله) .

وهذا الذي قاله القذافي هو عين ما يسعى إلى تحقيقه في الواقع، إذ انه يؤكد تكرارًا ومرارًا ان لا علاقة للدين بالسياسة، ومن ثم فالشعب يمارس حياته وفق ما يريد هو، دون التقيد بشرع أو دين.

ولذا لم يكن غريبًا أن يترحم القذافي على العلماني"كمال اتاتورك"، ويدافع عن موقفه من قضية فصل الدين عن الدولة، وهو الذي أبعد الإسلام عن شؤون الحكم، وساهم في فرنجة المجتمع التركي المسلم، فيقول: (و"اتاتورك"مظلوم... وأنا اقول ذلك للتاريخ، وذلك لأن الجهلة السذج المتعصبين هم الذين أجبروه على الكفر - يقصد علماء المسلمين الذين وقفوا ضد"تاتورك"في محاولته فصل الدين عن الدولة - كان عليهم أن يقولوا؛ نعم، ويبقون مسلمين، لكنهم قالوا؛ لا حرام، من قال لكم؟ عصبوا رؤوسهم وقالوا؛ حرام، لا توجد فتوى على الاطلاق ان نبقى مسلمين لكن نفصل الدين عن الدولة؟ قالوا له؛ لا توجد فتوى) .

ويوغل القذافي في اقصاء الشريعة والدين الإسلامي عن حياة المسلمين، والتي من خلالها تنتظم شؤون الفرد والجماعة في كافة الأمور، فيقول محددًا دور خطبة الجمعة في المجتمع: (الأصل في خطبة الجمعة هو ان الناس يتركون مشاغل الدنيا والمشاكل خارج المسجد، ويأتون مدة من الوقت القصير للصلاة، يسمع فيها كلام الله عن الموت والحياة والجنة والنار والبعث والحساب والثواب، المشاكل الحياتية يجب مناقشتها خارج المسجد) .

وواضح هنا ان الطاغوت القذافي لا يرى للمسجد أي دور سوى التذكير بالجنة والنار والموت والحياة فقط، اما أمور المسلمين الأخرى التي تمس حياتهم ودنياهم؛ فليس للمسجد أي علاقة بها على رأيه، وهذه هي حقيقة العلمانية.

ولكنه يبيح لنفسه ان يتكلم في السياسة كما يريد، وفي أعظم مسجد وأول بيت وضع للناس، وهو المسجد الحرام بمكة، حيث طاف به وهو يصرخ: (لا إله إلا الله،"مبارك"عدو الله) !

موقف القذافي من رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم:

يتغيظ القذافي أيما تغيظ من ذكر نبينا عليه الصلاة والسلام، ولذا لم يكن مستغربًا أن يُعلن على رؤوس الملأ إنكاره للسنة النبوية وإلغاءها، وإحراق دواوين السنة تحت باب إحراق"الكتب الصفراء"، والتشكيك الدائم والمستمر بالأصل الثاني من أصول الإسلام - السنة -

ولعل من الأمثلة الواضحة على بغضه لرسولنا صلى الله عليه وسلم الغاءه للتقويم الهجري، بحيث اصبح يؤرخ من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وليس من الهجرة كما هو معروف.

ويبرر القذافي هذا العمل، فيقول: (فهناك أحداث تاريخية اعتقد انها أهم من الهجرة... منها وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وفاة الرسول هذه تماثل ميلاد عيسى عليه السلام، كان يجب أن يكون التأريخ إذا أردنا أن نؤرخ بهذه الأحداث، كان الأفضل أن نؤرخ بوفاة الرسول، فمن الأحداث الهامة وفاة الرسول حتى نثبت التاريخ، او نسجل للبشرية تاريخًا حتى بعد ملايين السنين؛ أن هناك رسولًا هو خاتم النبيين قد توفى منذ كذا، أو مرت على وفاته هذه السنون أو هذه القرون) .

ويقول: (... إذن عمر بن الخطاب الذي قال؛ هذا العام يسمى عامًا هجريًا، هذا رأيه، لكن نحن رأينا نحن... نحن نرى... نقدر أن نقول؛ ان الهجرة ليست مهمة لهذه الدرجة، وان الأهم منها هو فتح مكة، وأهم منها وفاة الرسول) .

فانظر - أخي المسلم - متى كان الموت معجزة تماثل معجزة ميلاد عيسى عليه السلام؟ ومن هو الذي يفرح لموت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبتهج به ويجعله لتقويم تاريخي مبتدع؟ اللهم إلا من كان في قلبه غل وحقد وحسد على هذه الأمة المتمثلة في رسولها صلى الله عليه وسلم، وهو الذي يقول في الحديث الصحيح: (يا أيها الناس! أيما أحدٌ من المؤمنين أُصيب بمصيبة فليتعز بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري، فان أحدًا من أمتي لن يصاب بمصيبة أشد عليه من مصيبتي) .

وانظر إلى أم أيمن رضي الله عنها عندما بكت على موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضور أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فسألاها عن سر بكائها؟ فقال: (ما أبكي عليه، اني لأعلم ان ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن ابكي ان الوحي قد انقطع من السماء) ، فهيجتهما على البكاء .

واسمع لقول أنس رضي الله عنه: (لما كان اليوم الذي قدم فيه الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة؛ أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه؛ اظلم منها كل شيء) ، قال: (وما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدي حتى انكرنا القلوب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت