ويقول القذافي عن رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم: (... لو قلت لكم؛ رسول الله، لقلتم كلكم؛ صلى الله عليه وسلم، ولو قلت لكم؛ الله، لما تكلم أحدٌ، وهذا نوع من الاستعباد والوثنية التي نسير فيها... الآن لو قلت ألف مرة؛ الله، فالأمر يمر عاديًا، وعندما نقول؛ رسول الله، فكلنا نقول؛ صلى الله عليه وسلم، وكأن ذلك يعني اننا نخاف الرسول أكثر مما نخاف الله، أو اننا نرى ان الرسول أقرب إلينا من الله، وذلك تمامًا مثل المسيحين الذين قالوا؛ ان عيسى أقرب من الله... والقرآن الكريم لم يرد فيه نص يقول؛ ان النبي قال؛ عليكم ان تتبعوا كل الكلام الذي قلته، وإلا فأين الكلام الذي قاله لمدة أربعين عامًا قبل البعثة؟ خاصة وانه من المؤكد انه يتكلم قبل البعثة... والنبي لو كان يقول؛ اتبعوا حديثي، فمعنى ذلك انه سيعمل بديلا للقرآن، ولكنه باستمرار يؤكد التمسك بالقرآن فقط، ولو انه قدس حديثه وجعل له أهمية مثل القرآن لأوجد كتابًا آخر يحل محل القرآن) .
ويُنكر القذافي عموم دعوته صلى الله عليه وسلم للناس كافة مخالفًا بذلك صريح القرآن والسنة وإجماع المسلمين قاطبة من لدن الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى يومنا هذا، فيقول: (العرب جسدهم القومية العربية وروحهم الإسلام، لان محمد مرسل للعرب فقط!! والقرآن جاء من أجل العرب وبلغة عربية، موجه للعرب فقط، وأي واحد غير عربي اعتنق الإسلام هذا متطوع في الحقيقة، أمره عند الله لكنه غير معني) .
ويقول: (عندما تحول أصحاب رسول الله إلى حكام؛ ديس عليهم بالأقدام باعتبارهم حكاماص مدنيين، عثمان قتل باعتباره رئيس جمهورية أو ملكًا، وعمر بعدالته تحول إلى أمير، وقلد الفرس والروم، وعلي قاتله المسلمون وانشقوا عليه من أقرب الناس إليه ومن اتباعه وأصحابه... لماذا؟ لانه طمع في السلطة واراد أن يكون رئيس جمهورية، ولو محمد صلى الله عليه وسلم تحول إلى رئيس جمهورية لتخلت عنه الناس) .
القذافي والقرآن الكريم:
القذافي هو أول من تجرأ على تحريف القرآن وحذف كلمة {قُلْ} من القرآن محتجًا بان الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى جوار ربه، فلم يعد هناك حاجة لقول {قُلْ} ، وانما يبتدئ القارئ للقرآن مثلًا بـ {هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و {أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} ، و {أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} .
وقد مر معنا اجماع العلماء والفقهاء على ان من حرف آية من كتاب الله أو جحد حرفًا منه فقد ارتد عن هذا الدين وخرج من ملة الإسلام.
ويَعتبر القاذفي القرآن محصورًا على التذكير بالجنة والنار ويوم القيامة، وليس له علاقة بأحوال الناس والحكم فيما بينهم، فيقول: (القرآن جزء قليل منه نستطيع ان نحكم به في مجتمعنا الآن، اما الباقي فأشياء اغلبها يتعلق بيوم القيامة؛ كالإيمان بالله والإيمان بالحساب والذعاب والإيمان بالملائكة والرسل إلى آخره) .
ويضيف: (فأنا لا أعرف كتابًا إلا القرآن، ونحن بصدد الحديث عن القرآن شريعة المجتمع، إذا تصفحناه لا نجده يتحدث عن المشاكل التي نحكم بها المجتمع... نحن كبشر نحكم أنفسنا، والقرآن لم يتحدث عن هذه القضايا، فجريمة فيها قطع اليد، وجريمة فيها الجلد... فالقليل من القرآن يتحدث عن الأشياء الدنيوية المتصلة بالحياة الدنيا فقط، ولا يوجد لها اثر في الآخرة) .
موقف القذافي من السنة النبوية:
لقد اشتهر عن القذافي انكاره للسنة المطهرة، ومحاربته للإحاديث النبوية، والزعم بانها مذكوبة، والطعن في بعض الرواة من الصحابة والاستهزاء بهم، كالصحابي الجليل راوية الإسلام أبي هريرة رضي الله عنه، الذي وصفه ابن عمر رضي الله عنهما بانه؛"كان يحفظ على المسلمين حديث النبي صلى الله عليه وسلم"، وقد تقدم حكم منكر السنة النبوية، وان من أنكرها فهو كافر خارج عن ملة الإسلام.
يقول القذافي: (محمد نبي، ليس عنده حديث ولا شعر ولا فلسفة، بل لديه رسالة جاء يبلغها، وهي القرآن... ماذا القرآن؟ اذهبوا إلى بيوتكم وتصفحوا القرآن مع أولادكم وتقيدوا بما جاء فيه، فالقرآن عبارة عن أوامر ونواهٍ) .
ويمضي القذافي في زندقته وكفره؛ فيعتبر ان التمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم والعمل بها يؤدي إلى عبادة الإصنام والأوثان، ويصف ذلك - أي التمسك بالسنة والعمل بها - بانه انحراف خطير وشرك، فيقول - فض الله فاه -: (إذا اتى واحد وقال لنا؛ ان حديث النبي لا بد ان تقدسوه وتعملوا به مثل القرآن، فهذا شرك، وهذا كلام ربما يكون غريبًا، والسبب اننا في هذه المرحلة ابتعدنا كثيرًا عن الإسلام، ونحن في طريقنا إلى عبادة الأوثان والابتعاد عن القرآن وعن الله، ولا يوجد طريق يجعلنا نبتعد عن عبادة الأوثان وعن الانحراف الخطير إلا طريق التمسك بالقرآن وعبادة الله فقط) .
ويتطاول القذافي على الصحابة ويتهمهم من طرف خفي بوضع الأحاديث، بل ويقارن بينهم وبين بعض الكفار والمرتدين كأبي لهب ومسليمة، فيقول: (لا نستطيع مثلما تأتي لنا بحديث وتقول؛ هذا الحديث رواه النبي، لا نستطيع ان نعرف هل هذا الحديث اختلقه معاوية أم قاله النبي فعلا؟ أم اختلقه سجاح أم قاله أبو سفيان أم أبو لهب؟ لا نعلم، لأن هناك الآف الأحاديث عليها علامة استفهام، يا ترى أيًا منها قاله النبي فعلًا) .
أما نحن فنعلم يقينًا انك يا معمر زنديق تسعى إلى هدم ركائز هذا الدين وتشكيك المسلمين في أقوال نبيهم صلى الله عليه وسلم، كما نعلم ان الأحاديث التي صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي نقلها الائمة والعلماء الثقات في كتبهم، يتعين على المسلم المنقاد للشرع ان يتأدب معها، وألا يقدم بين يدي الله ورسوله، وان يقف عند دلالة النص، وما يأمر به أو ينهى عنه أو يوجه إليه.
ويقول القذافي عن الحديث الذي رواه البخاري ومسلم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد؛ المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الاقصى) : (هذا كذب... هذا حديث لم يقله النبي، هذا قاله يزيد لانه يبغي - يريد - الناس ما تمشيش - ما تذهب - إلى الكعبة وتحج إلى القدس، لان القدس تحت سيطرته) .
إلى آخر الهراء والكذب الصراح على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام، ورغم ان الحديث في الصحيحين اللذين اجمعت الأمة على صحتهما وجلالتهما وعظم منزلتهما، إلا ان القذافي لا يقيم وزنًا لمقدسات الأمة، ولا لما اجمعت عليه، والنقول في انكاره للسنة كثيرة وكثيرة جدًا وهي اشهر من نار على علم.
ونحن نرد على هذا الزنديق ومن تلقف منه هذا الكفر من المارقين؛ بكلمة واحدة من كتاب الله عز وجل ألا وهي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ} ، فإن هذا الحق المعلوم وهو الزكاة لا يُعلم إلا من السنة، فإما التصديق بالسنة وإما التكذيب بهذه الكلمة القرآنية.
القذافي والشريعة الإسلامية:
يعتبر القذافي الشريعة الإسلامية المنزلة من لدن حكيم خبير عليم كباقي القوانين الوضعية الأرضية الجاهلية، ويقارن الشريعة الإسلامية بزبالات أفكار الكفار وأوساخ عقولهم القاصرة.
فيقول - قاتله الله -: (... لهذا تعتبر الشريعة الإسلامية مذهبًا فقهيًا وضعيًا شأنه شأن القانون الروماني أو قانون نابليون، وكل القوانين الأخرى التي وضعها الفقهاء الفرنسيون أو الطليان أو المسلمون... فالذي يدرس القوانين الرومانية يعتبر ان علماء الإسلام يحملون قانونًا وضعيًا يضاهي القانون الروماني، لكن لا تقول؛ هذا دين) .