فهرس الكتاب

الصفحة 1545 من 3028

فيها مجانا ، ليكسبوا بذلك قلوبهم ، ولينشئوا الأطفال في بيئة بعيدة عن الإسلام وعلومه ، ومن ثم يميل هؤلاء الفقراء واليتامى إلى النصارى ، لما رأوا من جهود أهل النصرانية ، وهكذا يفعل دعاة الروافض في استجلاب العامة إلى معتقدهم الزائغ بهذه الحيل والأسباب ، ولقد قرأت سابقا في مجلة المجتمع العدد (616) وتاريخ 28 / 6 / 1403 هـ ما نصه:"ففي الوقت الذي تعمل فيه الدوائر التنصيرية على تنصير المسلمين في مخيمات اللاجئين في الدول المجاورة لأفغانستان ، وإغرائهم بالابتعاد عن ساحات الجهاد ، تقوم الشيوعية الملحدة وبمختلف الوسائل لتحويل أبناء المسلمين اليتامى إلى الشيوعية ، فقد أفادت الأنباء مؤخرا بأن قوات الاحتلال السوفييتي أرسلت ومنذ ثلاث سنوات أكثر من سبعة وعشرين ألف طفل مسلم أفغاني عنوة إلى موسكو ، بهدف تغيير معتقداتهم"ا هـ . أفلا يكون المسلمون وأهل السنة أولى بالاهتمام وبذل الجهود في تنشئة وتربية الأطفال ، حتى أولاد الكفار والمشركين الصغار الذين لم يزالوا على فطرة الله التي فطر الناس عليها ، فإن هناك دولا كثيرة تعاني من الفقر والفاقة ، والشدة والحاجة الشيء الكثير ، مع بقائهم على الملل الكفرية ، وكثيرا ما تجري بينهم الحروب والمنازعات التي لا يكون الهدف منها سوى الأغراض المادية البحتة ، ففي تلك الحال يسهل اقتناص شبابهم وأطفالهم ، وتنشئتهم على"الإسلام الذي هو دينهم بأصل الفطرة ، وذلك يحتاج إلى تكريس جهود مخلصة ، وإلى أموال طائلة تبذل في سبيل الله ، وفي بناء المساجد ، وفتح مدارس خيرية ، وطبع المصاحف وتوزيعها"

(الجزء رقم: 53، الصفحة رقم: 175)

بين المسلمين ، وترجمة كتب العقيدة والتوحيد بشتى اللغات ، وتفريقها هناك ، والحرص على إبعاد أولئك الأطفال والشباب عن المجتمعات والبيئات الكفرية ، وتعليمهم اللغة العربية ، فمن ثم يتم التأثر ، ويقوى الإسلام وأهله ، ويكثر معتنقوه ، ويدخل الناس في دين الله أفواجا ، بدل ما هم يخرجون منه أفواجا ، وبقوة الإسلام والمسلمين يتم الأمن والاستقرار ، ويحيا المسلمون الحياة الطيبة ، ويردون غزو الأعداء وفتكهم وحيلهم التي قد نجحوا في الكثير باكتساح كثير من بلدان المسلمين ، وكثير من القبائل والأسر التي أصبحت معهم ، وتدين بمعتقداتهم السيئة . فمتى يفيق المسلمون من هذا السبات والغفلة؟! فالله المستعان ، وعليه التكلان ، وصلى الله على محمد ، وآله وصحبه وسلم .

مجلة البحوث الإسلامية - (ج 56 / ص 24)

لمعالي الدكتور / محمد بن سعد الشويعر

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الأمين ، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . . وبعد:

فإن الصراع بين الحق والباطل مستمر ، فالحق قد أبانه الله سبحانه ، وأوضح القرآن الكريم معالمه التي يسترشد بها من أنار الله عقله ، وفتح على بصيرته .

والباطل قد جعل الله على دربه أعوانا من شياطين الجن والإنس ، يزينون للناس سلوكه ، ويمهدون لهم حسن الاتباع ؛ لأنه لا يحلو لهم إلا جذبهم إلى حمأة هذا الباطل بالغين في سبيل ذلك نهاية الغواية . يقول الله جل وعلا لرسوله الكريم ، محذرا له ، وأمته بالتبعية ، من الركون لأهل الباطل ، والانقياد لشبههم وأقوالهم ، أو الاستماع لمعسول كلامهم ؛ لما وراء ذلك من شرور وآفات ، تباعد عن الحق الذي يوجه إليه داعي الهدى .

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 196)

وذلك في آيات كثيرة من كتاب الله الكريم ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه . من ذلك قوله جل وعلا في سورة الأنعام ، ضمن آيات تحاور أهل الباطل وترد على شبهاتهم: سورة الأنعام الآية 116 وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ . والشباب الذين قد تفتحت مداركهم على العلوم المختلفة ، واستعدوا لتحمل المسئولية في الحياة ، نحو أنفسهم ومن حولهم ، ونحو دينهم وتوجيه أمتهم ، يجب الاهتمام بهم ، وإعانتهم على تخطي الصعاب المعترضة .

ذلك أن الشباب الذين هم الجوهرة الثمينة في جيد الأمة ، والنجمة الساطعة في سمائها ، هم في أمس الحاجة إلى النصح لهم ، والمحافظة عليهم ، ورعايتهم وتوجيههم ، ضد الغزو الفكري ، التي تتسع دائرته بين وقت وآخر ، ويعرض بأساليب وشبهات .

ذلك الغزو الموجه من أعداء دينهم ، الذين لا يريدون بهم خيرا ، بل يثيرون الشكوك ، حتى يباعدوا بينهم وبين دينهم بالشبهات ، وقلب الحقائق . . في غزو فكري ، يجعل بين الشباب ، وبين تعاليم الإسلام ، هوة سحيقة ، ويجعلون بينهم وبين العلماء وولاة الأمر ، عقبات كأداء ، يتجسم أمام الشباب تخطيها .

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 197)

وإن في الاهتمام بتحصين عقول الشباب ضد ذلك الغزو الموجه ، لمما يتوفر للأمة به - بتوفيق الله - جيل صالح ، يعين على تخطي العقبات ، وينشط معه البناء والتعمير في عقول الشباب: حصانة وتعليما ، للوقوف أمام تيارات الأفكار الموجهة .

والأمم تحرص على الاهتمام والعناية بالشباب ، وتبذل في سبيل رعايتهم وتعليمهم ، الشيء الكثير من جهدها ومالها ونشاطها . . لأنها ترى من الضرورة المحافظة على صيانة وسلامة تلك الدرة الثمينة ، في فترة التفتح ، وإبان النظارة ؛ لأنهم مناط الأمل ، وركيزة التصدي - بعد توفيق الله - لكل ما فيه دفاع عن دين الله ، ورد للشبهات التي تثار بين حين وآخر .

لكن هل حققت كثير من الأمم ما تريده من الأماني ، وما ترجوه من ثمرة ، وخاصة في المجتمعات الإسلامية ، التي يصارع أبناؤها تيارات فكرية عديدة ، موجهة نحو شبابها ، ومقصود من وراء ذلك تصيد عقولهم بالشبهات ، في محاولة لطمس معالم الإسلام ، ونكران أثر حضارته على البشرية ، وخاصة أثر هذه الحضارة المشرقة على الغرب . . ؟؟!! ومن ثم تحصل الآثار السيئة في المجتمع ، وهذا ما يهدف إليه الأعداء .

ذلك ما نرجوه للأمة الإسلامية ، بأن تكون قد أخذت بالأسباب ، في تنشيط عقول الشباب ، حتى يتصدوا للغزو الفكري ،

(الجزء رقم: 71، الصفحة رقم: 198)

الموجه لهذه العقول بطرق شتى ، وبأساليب عديدة ، وحتى لا يتأثر الشاب بما يقصده الأعداء للصغير قبل الكبير ، ولدين الإسلام قبل كل شيء ، رغبة في أن تخف مكانته تدريجيا من النفوس ؛ لأن الأعداء يدركون أن قوة المسلم في دينه ، وحصانة الشاب في قوة إيمانه وتمكنه ، وإدراكه ما تعنيه تعاليم دينه .

فهم يغزونه من هذا الجانب لإحداث ثغرة ينفذ منها فكرهم في عقول شباب المسلمين ، لتخدم أغراض الأعداء ، وتضر بالمجتمع المسلم .

إن واقع الدراسات والإحصائيات في كثير من أمم الأرض اليوم ، وفي مقارنة الجريمة والاستقامة ، ومقاربة النفع بالضر ، ليبدو منه إجابة واضحة بعدم تحقيق ما كانت تلك الأمم تؤمل ، سواء كان هذا في الأمم القديمة أو الحديثة .

فالجريمة والتفسخ الأخلاقي وذوبان الشخصية المستقلة ، وتوسع دائرة النوازع الكثيرة ، التي تضر بالفرد والجماعة ، وما يضعون لذلك من دراسة ، أو يفكرون في حلول ، فإنهم مع هذا قد عجزوا أن يجدوا لتلك المشكلة المهمة علاجا ، يتغلب على جذورها في مجتمعاتهم ، وقد ضج من ذلك عقلاؤهم ، ومن له فكر يوجهه لإيجاد العلاج .

فكل ذلك وأكثر منه ، يلمس لدى الشباب في تلك الأمم ، وسببه الرئيس - والله أعلم - عدم الاهتمام ببناء الروح ، ومعرفة ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت