فهرس الكتاب

الصفحة 2109 من 3028

كما نطرح لونًا آخر من التفعيل وهو كيفية الإفادة من البحوث العلمية المقدمة لنيل الدرجات العلمية في جامعاتنا؛ فبين هذه البحوث عدد كبير يمكن أن يفيد في هذا الجانب، ولنا أن نتصور أيضًا حجم الفائدة إذا ما قامت مؤسسة إسلامية على مستوى العالم الإسلامي لرعاية الباحثين وتشجيعهم على البحث في هذا المجال عن طريق المسابقات البحثية أو شراء الأبحاث التي تقدِّم إضافة في هذا المجال.

إلى جانب هذا إيجاد مؤسسات للتدريب ورفع مستويات الأداء واكتساب الخبرات بمعايير شرعية وموضوعية.

ومؤسسات أخرى لتصميم المشاريع النموذجية التي تضمن أداءًا متميزًا من جهة العائد والتكاليف والضوابط الشرعية والعمل على انتشارها.

ومؤسسات كذلك تعمل على استيعاب التقنيات وتطويرها بل والابتكار أيضًا..

قد تكون برامج التطوير أكبر كلفة في المدى القصير لكن مردودها وتكاليفها لا تقارن على المستوى الاستراتيجي.

وفي هذا الصدد أشير إلى أن التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية إذا تحقق فسوف يمثل وعاءًا ملائمًا لرعاية التقدم التكنولوجي.

إن الدول الإسلامية إذا اجتمعت فسوف تتوافر العناصر اللازمة للتقدم العلمي: العناصر البشرية المتوافرة في بعض الدول الإسلامية، ورؤوس الأموال، ومراكز البحوث العلمية.

د . عبد الحميد الغزالي:

المشروع الحضاري الإسلامي له منظومة تائية مكونة من تسع كلمات تستوعب في مجملها وتفصيلها ما يمكن أن تتناوله أي خطة للتطوير وتزيد.

هذه التائية تتمثل في: التوحيد .. التحديث .. التنمية .. التقنية .. التكافل .. التكامل .. التعاون .. التغيير.. التوحد.

فالتوحيد .. هو المدخل؛ لأن (لا إله إلا الله) سنة حياة .. توحيد الشعائر والشرائع، والذي أجمله الحق ـ سبحانه ـ في قوله: {إيَّاكّ نّعًبٍدٍ وإيَّاكّ نّسًتّعٌينٍ} [الفاتحة: 5] ؛ وبهذا المدخل تتحقق خلوصية العبادة لله ـ تبارك وتعالى ـ وتتحقق حرية الإنسان صانع التقدم؛ لأن صنع الرجال يصنع معه كل شيء، كما قال علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ: «مجتمع المنتجين المتقين حقًا» .

وثانيها: التحديث: الذي يبدأ بتحديث العقل قبل الأشياء .. وتحديث العقل فريضة بدأ بمشروع «اقرأ» .. ونحن نعيش عصر المعرفة.

وثالثها: عنصر التنمية: والإسلام جاء لإعمار الأرض وتنميتها وفق المفهوم الشامل للتنمية؛ والذي يشمل التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ورابعها: التقنية: ونحن مأمورون أن نأخذ بأحدث ما أنتجه العقل البشري من مستجدات وابتكارات ما لم تخالف نصًا أو تهدر أصلًا؛ لأن الحكمة ضالة المؤمن ـ لكن التقنية ليست سلعًا تستورد، وإنما مادة تطور وفقًا لنظام تعليمي مستوعب قائم على خصوصياتنا.

وخامسها: عنصر التكافل: وهو جزء أصيل لهذا المشروع، وما حُرِّم الربا وفرضت الزكاة إلا من أجل التكافل والتكاتف بين أفراد المجتمع.

سادسها: التكامل: وهو مهم جدًا بين أفراد المجتمع الواحد وبين المجتمعات الإسلامية تكوينًا للوحدة، ونحن كما قلنا: نملك مقومات هذا التكامل ماديًا ومعنويًا.

وسابعها: التعاون: وأعني به التعاون مع الآخر بعد الاعتماد على الذات، وبشرط أن يقوم هذا التعاون على النِّدِّية وليس على التبعية.

وثامنها: التخطيط والذي يعني الاستخدام الأمثل والأكفأ لما لدينا من إمكانات مادية وبشرية ومالية تحقيقًا للحياة الطيبة الكريمة لكل إنسان يعيش في كنف النظام الإسلامي.

وتاسعها: التوحد: على أساس وحدة العقيدة ووحدة الأمة ووحدة المصلحة. الاتحاد الأوربي تبعنا في فكرة السوق المشتركة لكنه سبقنا وتخلفنا نحن؛ لأنه صحح منطلقه وفقًا لرؤيته وملك قراره وعرف مصلحته ووصل الآن إلى وحدة سياسية واحدة، وعملة واحدة.

أ . يوسف كمال:

العولمة ليست معنى جديدًا على البشرية؛ فقد سبقت هذه العولمة عولمات أخرى، وقد قدم لنا القرآن النموذج الإسلامي للعولمة بصورته المشرقة في ذي القرنين الذي مكَّن الله له في الأرض من مشارقها إلى مغاربها، وآتاه من كل شيء سببًا، فأتيحت له إمكانيات ضخمة {فّأّتًبّعّ سّبّبْا} [الكهف: 85] أي فأضاف إلى هذه الأسباب أسبابًا فكرية وعملية .. وأخذ بالأسباب .. لم يطبق المعايير المزدوجة وإنما طبق المنهج الإسلامي، ولخصه في: {وأّمَّا مّنً آمّنّ وعّمٌلّ صّالٌحْا فّلّهٍ جّزّاءْ الحٍسًنّى"وسّنّقٍولٍ لّهٍ مٌنً أّمًرٌنّا يٍسًرْا} [الكهف: 88] ، فأقام المنهج في جنبات الأرض، وعمل على تحرير المستضعفين في كل شبر منها .. هذا هو النظام العالمي الذي يبشر به الإسلام ممثلًا في ذي القرنين .. وقد ذكر المفسرون أن ما فعله عند مغرب الشمس فعله عند مطلعها."

{حّتَّى"إذّا بّلّغّ بّيًنّ السَّدَّيًنٌ وجّدّ مٌن دٍونٌهٌمّا قّوًمْا لاَّ يّكّادٍونّ يّفًقّهٍونّ قّوًلاْ * قّالٍوا يّا ذّا القّرًنّيًنٌ إنَّ يّأًجٍوجّ ومّأًجٍوجّ مٍفًسٌدٍونّ فٌي الأّرًضٌ فّهّلً نّجًعّلٍ لّكّ خّرًجْا عّلّى"أّن تّجًعّلّ بّيًنّنّا وبّيًنّهٍمً سّدَْا} [الكهف: 93، 94] وكان رده: {قّالّ مّا مّكَّنٌَي فٌيهٌ رّبٌَي خّيًرِ فّأّعٌينٍونٌي بٌقٍوَّةُ أّجًعّلً بّيًنّكٍمً وبّيًنّهٍمً رّدًمْا} [الكهف: 95] لم يقل: فعلت أو أفعل أو أمرت، وإنما تواضع لله مع ما وهبه من قوة.

وهنا قمة التقنية {آتٍونٌي زٍبّرّ الحّدٌيدٌ حّتَّى"إذّا سّاوّى"بّيًنّ الصَّدّفّيًنٌ قّالّ انفٍخٍوا حّتَّى"إذّا جّعّلّهٍ نّارْا قّالّ آتٍونٌي أٍفًرٌغً عّلّيًهٌ قٌطًرْا} [الكهف: 96] فخلط الحديد بالنحاس ليكون أقوى .. وبعد أن انتهت المهمة قال: {هّذّا رّحًمّةِ مٌَن رَّبٌَي } [الكهف: 98] ولم يقل: من إنجازاتي."

هذا أساس العولمة في الإسلام وهذا الذي يراد من الإنسان أن يفعله بالدنيا، فليس الهدف فقط إقامة عمران مادي؛ لأنه كله سيعود {دّكَّاءّ} .

أما العولمات الأخرى فهي التي قال الله عنها: {قٍلً هّلً نٍنّبٌَئٍكٍم بٌالأّخًسّرٌينّ أّعًمّالاْ * الذٌينّ ضّلَّ سّعًيٍهٍمً فٌي الحّيّاةٌ الدٍَنًيّا وهٍمً يّحًسّبٍونّ أّنَّهٍمً يٍحًسٌنٍونّ صٍنًعْا * أٍوًلّئٌكّ الذٌينّ كّفّرٍوا بٌآيّاتٌ رّبٌَهٌمً ولٌقّائٌهٌ فّحّبٌطّتً أّعًمّالٍهٍمً} [الكهف: 103 - 105] .

وحبطت أي: انتفخت، ونحن نرى الحضارة تشبه الجسم المتورم! لا وزن لها في ميزان الله {فّلا نٍقٌيمٍ لّهٍمً يّوًمّ القٌيّامّةٌ وزًنْا}

رسالة علمية في جامعة الأزهر عن: مجلة البيان ودورها في نشر الثقافة الإسلامية

التحرير

نوقشت في جامعة الأزهر بالقاهرة رسالة ماجستير حول «مجلة البيان ودورها في نشر الثقافة الإسلامية» تقدم بها الباحث ماهر بدر سالم حامد لنيل درجة الماجستير من قسم الثقافة الإسلامية بكلية الدعوة الإسلامية، وقد أشرف على الرسالة الأستاذ الدكتور زكي محمد عثمان رئيس قسم الثقافة الإسلامية بالكلية، وتمت المناقشة في يوم الأربعاء 16/10/1424هـ الموافق 10/12/2003م، بمركز صالح كامل بجامعة الأزهر.

وتكونت لجنة المناقشة من كل من الدكتور زكي عثمان مشرفًا على الرسالة، والدكتور حسن عبد الحميد حسن عميد كلية أصول الدين بالمنوفية مناقشًا خارجيًا، والدكتور جلال سعد الدين البشار وكيل كلية الدعوة مناقشًا داخليًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت