فهرس الكتاب

الصفحة 2108 من 3028

في ظل الظروف الراهنة ليس بمقدور أي دولة إسلامية أن تخرج عن الإجماع العولمي الذي تمليه الدول السبع الكبار عبر المؤسسات والمنظمات الدولية، ومن ثم فإن المتنفس أمام الدول الإسلامية يبدأ عبر الساحة الإسلامية ذات الامتداد الجغرافي والاستراتيجي والسكاني والمادي بدءًا بالتكامل وانتهاءًا بالتوحد عبر سياسات منضبطة ومحكمة.

لأن المنظومة العولمية آخذة بالتطور عبر القرارات والاتفاقات والتكتلات والاندماجات بشكل يملي على العالم الإسلامي سرعة المبادرة قبل أن يفلت الزمام.

العالم الإسلامي يمتلك مخزونًا جبارًا من رؤوس الأموال ومن الثروات الحيوية والمعدنية بالإضافة إلى التلاحم الجغرافي والتكامل في الموارد، ولهذا لو قامت تجارة فعلية بين العالم الإسلامي لأمكننا الاستغناء عن العالم الخارجي على الأقل في الاحتياجات الاستراتيجية.

وهنا يبرز دور مؤسسات التكامل سواء على مستوى الإطار الإسلامي العام كمنظمة المؤتمر الإسلامي، أو حتى على المستوى الإقليمي كالاتحاد المغاربي، ومجلس التعاون الخليجي، أو اتحاد جمهوريات وسط آسيا الاسلامية، أو على المستوى الوظيفي كمجموعة الثمانية الإسلامية؛ لكن المثير للعجب أن دور هذه المؤسسات لم يزل مقصورًا على الدور الاستشاري ولا يحمل أي صورة من الإلزام.

لدينا كذلك مؤسسات متخصصة كاتحاد الغرف التجارية والصناعية الإسلامية، والبنك الإسلامي للتنمية ولدينا مؤسسات أخرى في الإطار العربي، لكن هذه المؤسسات لم تقم بدورها المرسوم والمراد لها، والأسباب معروف أكثرها، وإذا ما أرادت الدول الإسلامية لنفسها بعض المتنفَّس من ضغط العولمة فعليها أن تُفعِّل العلاقات البينية والتكاملية لمواجهة آثار الهيمنة الخارجية.

أما على مستوى رؤوس الأموال فلدينا فرص استثمار ممتازة، ويسيل لها لعاب المستثمر الأجنبي داخل المجال الإسلامي من آسيا الوسطى وحتى الأطلنطي تحتاج إلى رؤوس أموال وخبرة كافية لاستغلال المقدرات الموجودة.

د. عبد الحميد الغزالي:

لا بد أن يكون هناك نظرة استراتيجية لموارد العالم الإسلامي وإمكانياته من خلال التخصص وتقسيم العمل، بتوزيع الأدوار، ومن هنا فعلًا نستطيع إقامة تكتل، وحتى لا نكون حالمين علينا أن نبدأ بأدنى ما يمكن قبوله .. وهو أن ننظر فيما ينتج العالم الإسلامي فيتم التبادل فيه بدلًا من استيراده من العالم الخارجي.

ثم من خلال التخطيط الاستراتيجي يمكن تنمية بعض الصناعات الاستراتيجية وحل إشكالات التطور التقني بتنظيم حقوق الملكية الفكرية على مستوى العالم الإسلامي للاستفادة من عقولنا الإسلامية التي نهدرها بينما تنمو إذا ما احتضنها الغرب.

العالم الإسلامي كذلك يحتاج إلى دليل تنمية حقيقي، ودليل استثمار على مستوى العالم الإسلامي يتم تداوله بين رجال الأعمال المسلمين، ويحتاج كذلك إلى بنوك معلومات، ومجموعات استشارية إسلامية تقدم دراسات وافية عن جدوى الاستثمار وعوائده ومزاياه على نطاق العالم الإسلامي.

ونحتاج إلى دوريات متخصصة في هذا المجال تقدم الدراسات الإنمائية من المنظور الإسلامي؛ وهذه المؤسسات تحتاج إلى دعم الحكومات ومؤسسات التكامل تمامًا كما تدعم الأنشطة الوضعية.

أ . يوسف كمال:

هناك عدة تساؤلات تطرح نفسها على الحوار:

لماذا لا توجد كيانات كبرى قوية فاعلة على مستوى العالم الإسلامي مع توفر الإمكانات والدواعي؟!

ولماذا لا توجد شركات إسلامية دولية النشاط مع توفر الإمكانات والدواعي؟

ولماذا لا يوجد ابتكارات واختراعات في الدول الإسلامية مثلما يوجد في الغرب؟ هل العيب في العقول، أم في النظم؟

ثم لماذا تتفوق العقلية المسلمة في الخارج بصورة تدعو إلى العجب؟!

انعدام الإرادة السياسية أو ضعفها وتبعيتها لدينا هو السبب في جل ما أصابنا، ما زلنا نرفع شعارات للاستهلاك دون تطبيق؛ لأننا غير جادين في ذلك!

السوق العربية المشتركة.. التكامل الإسلامي.. حتى على مستوى التكامل الثنائي أو الثلاثي بين الدول .. الاتفاقيات الثنائية لم تصمد أمام أول ريح للخلافات السياسية !

ما زال للنظرة القطرية الدور الأخطر في سياساتنا فلا رؤى مشتركة، ولا سياسات مشتركة.

وإذا أضفنا إلى ذلك التأثر بطابور المستفيدين بالعولمة اليوم في سن التشريعات وفرض السياسات واتخاذ القرارات.

ولهذا أقول: إنه ما من حل إلا من خلال تحرير الإرادة، والإرادة لا يحررها سوى العقيدة التي تبني الفرد وتبني المجتمع وتصحح المنطلقات والمعايير.

د . رفعت العوضي:

الدول الإسلامية تستورد أكثر من نصف غذائها من العالم الخارجي؛ مع أنها لم تستغل سوى أقل من 40% من المساحات الصالحة للزراعة. وبنظرة استراتيجية نتساءل: لماذا لا نزرع هذه الأراضي بفوائض أموالنا المعطلة في البنوك الغربية والتي تربو على 800 مليار دولار في أقل تقدير؟ عندنا الأيدي العاملة الرخيصة، والأراضي الصالحة للزراعة، ولدينا في السودان وحدها مساحات يمكن أن تكفي العالم الإسلامي من الغذاء، ولدينا مساحات شاسعة في الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز؛ وكازاخستان وحدها فيها 117 مليون فدان صالحة للزراعة!

العالم الإسلامي ما زال يتمتع ببعض الميزة النسبية في مجال الزراعة؛ فعلينا أن نطور هذه الميزة رأسيًا وأفقيًا.

وفي مجال الصناعة يمكن الاستفادة من الخبرات التي تكونت في ماليزيا وإندونيسيا ومصر وباكستان في هذا المجال لتوسيع قاعدتنا الصناعية، وأيضًا يجب علينا الاستفادة من العنصر البشري المتميز في الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز. العالم يسعى لجذب هؤلاء العلماء، وعالمنا الإسلامي غائب كلية عن ذلك. وفي هؤلاء علماء في الذرة ولا بد أن يُخَطَّط للاستفادة منهم.

حتى الآن ما زال أمامنا الكثير؛ لكن بمرور الوقت تتضاءل أمامنا الفرص وربما تضيع.

د . عبد الرحمن يسري:

لا شك أن الحرص على مصلحة بلادنا يدفع نحو ابتكار حلول عملية ونحن راضون بأقل القليل، لن نقول وحدة اقتصادية كما فعلت أوروبا، أو منطقة تجارة حرة كما هو الحال في أمريكا الشمالية، ومع أن هذا يندرج ضمن الواجبات الشرعية، لكنا نقنع بالحد الأدنى من التنسيق بين السياسات من خلال النظر في السوق الإنتاجية وما ينتج فيها وإعطائه الأولوية والابتكار في أساليب التعامل، حتى لو عدنا إلى أسلوب المقايضة بعيدًا عن العملة الصعبة بالاستناد إلى قيم ثابتة من الدينار الإسلامي (وحدة النقد المشتركة) حتى نتحرر بعض الشيء من قيود التعامل بالعملة الصعبة والآليات الدولية المفروضة.

هذا لا يعني رفض الارتباط الإنتاجي بالعالم على إطلاقه ولكن يعني ـ على سبيل التأكيد ـ عدم التسليم بهذا الارتباط قبل فهم مضمونه واتجاهه أو التعرف على مكاسبه: من أين؟ ولمن؟

د . رفعت العوضي:

أود أن أشير أيضًا إلى أهمية دور المؤسسات العلمية والمؤتمرات العلمية المتخصصة على مستوى العالم الإسلامي في تقديم حلول مؤسسية لإشكالات ثورة الاتصالات والمعلومات وكيفية الإفادة من الانترنت التي أصبحت متاحة للجميع لكن دون آليات وضوابط تضمن حسن الاستفادة.

ومن ثم توفير مراكز معلومات قادرة على خدمة اتخاذ القرار والإشراف والمراقبة. هل تتصور أن جامعة هارفارد لديها مركز عن البنوك الإسلامية، بينما لا يوجد مثله في أي جامعة على مستوى العالم الإسلامي؟!

وهذا يعني أن المعلومة لدينا إما مضللة أو مشوشة .. أو سطحية إذا ما اعتمدنا على امكانياتنا التي لم تزل دون المستوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت