فهرس الكتاب

الصفحة 2675 من 3028

وليس عليهم في أحوالهم الشخصية والاجتماعية أن يتنازلوا عما أحله لهم دينهم، وإن كان قد حرمة الإسلام، كما في الزواج والطلاق وأكل الخنزير وشرب الخمر . فالإسلام يقرهم على ما يعتقدون حله، ولا يتعرض لهم في ذلك بإبطال ولا عتاب.

فالمجوسي الذي يتزوج إحدى محارمه، واليهودي الذي يتزوج بنت أخيه، والنصراني الذي يأكل الخنزير ويشرب الخمر، لا يتدخل الإسلام في شئونهم هذه ما داموا يعتقدون حلها، فقد أُمر المسلمون أن يتركوهم وما يدينون.

فإذا رضوا بالاحتكام إلى شرع المسلمين في هذه الأمور حكمنا فيهم بحكم الإسلام لقوله تعالى: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم) (سورة المائدة: 49) .

ويرى بعض الفقهاء أننا مخيرون إذا احتكموا إلينا: إما أن نحكم بشرعنا أو نترك فلا نحكم بشيء؛ لقوله تعالى: (فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم، وإن تُعرض عنهم فلن يضروك شيئًا، وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط، إن الله يحب المقسطين) (سورة المائدة: 42 . ومن هنا كان لأهل الذمة محاكمهم الخاصة، يحتكمون إليها إن شاءوا، وإلا لجأوا إلى القضاء الإسلامي . يقول المؤرخ الغربي(آدم متز) في كتابه عن"الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري": ولما كان الشرع الإسلامي خاصًا بالمسلمين فقد خلت الدولة الإسلامية بين أهل الملل الأخرى وبين محاكمهم الخاصة بهم . والذي نعلمه من أمر هذه المحاكم أنها كانت محاكم كنسية، وكان رؤساء المحاكم الروحيون يقوموا فيها مقام كبار القضاة أيضًا، وقد كتبوا كثيرًا من كتب القانون، ولم تقتصر أحكامهم على مسائل الزواج، بل كانت تشمل إلى جانب ذلك مسائل الميراث وأكثر المنازعات التي تخص المسيحيين وحدهم مما لا شأن للدولة به . (وعلى أنه كان يجوز للذمي أن يلجأ إلى المحاكم الإسلامية . ولم تكن الكنائس بطبيعة الحال تنظر إلى ذلك بعين الرضا . ولذلك ألف الجاثليق تيمونيوس حوالي عام 200 ه ـ(800م) كتابًا في الأحكام القضائية المسيحية"لكي يقطع كل عذر يتعلل به النصارى الذين يلجأون إلى المحاكم غير النظرية بدعوى فقدان القوانين المسيحية". إلى أن يقول: (وفي عام 120ه ـ(738م) وَلِىَ قضاء مصر خير بن نعيم، فكان يقضى في المسجد بين المسلمين ثم يجلس على باب المسجد بعد العصر على المعارج فيقضى بين النصارى . ثم خصص القضاة للنصارى يومًا يحضرون فيه إلى منازل القضاء ليحكموا بينهم . حتى جاء القاضي محمد بن مسروق الذي وَلِىَ قضاء مصر عام 177ه ـ فكان أول من أدخل النصارى في المسجد ليحكم بينهم) ثم قال متز: (أما في الأندلس، فعندنا من مصدر جدير بالثقة أن النصارى كانوا يفصلون في خصوماتهم بأنفسهم، وأنهم لم يكونوا يلجأون للقاضي إلا في مسائل القتل) .

وفيما عدا ذلك يلزمهم أن يتقيدوا بأحكام الشريعة الإسلامية في الدماء والأموال والأعراض -أي في النواحي المدنية والجنائية ونحوها- شأنهم في ذلك شأن المسلمين، وفي هذا يقول الفقهاء: لهم ما لنا وعليهم ما علينا -أي في الجملة لا في التفصيلات.

فمن سرق من أهل الذمة أُقيم عليه حد السرقة، كما يُقام على المسلم، ومن قتل نفسًا أو قطع طريقًا، أو تعدى على مال، أو زنى بامرأة، أو رمى محصنة، أو غير ذلك من الجرائم أُخذ بها، وعوقب بما يعاقب به المسلم، لأن هذه الأمور مُحرَّمة في ديننا، وقد التزموا حكم الإسلام في ما لا يخالف دينهم.

ويرى الإمام أبو حنيفة: أن عقوبة الذمي والذمية في جريمة الزنا هي: الجلد أبدًا، لا الرجم، لأنه يُشترط في توافر الإحصان -الموجب التغليظ في العقوبة- الإسلام.

ومثل ذلك المعاملات المالية والمدنية، من البيوع، والإجارات والشركات، والرهن والشفعة، والمزارعة، وإحياء الموات، والحوالة، والكفالة وغيرها من العقود والتصرفات، التي يتبادل الناس بواسطتها الأموال والمنافع، وتنتظم بها شئون المعاش.

فكل ما جاز من بيوع المسلمين وعقودهم، جاز من بيوع أهل الذمة وعقودهم، وما يفسد منها عند المسلمين يفسد عند الذميين، إلا الخمر والخنزير عند النصارى، فقد استثناهما كثير من الفقهاء، لاعتقادهم حلهما في دينهم . على ألا يجاهروا بهما.

أما الربا فهو حرام عليهم فلا يُقرون عليه.

*من كتاب"غير المسلمين في المجتمع الإسلامي للدكتور يوسف القرضاوي"

ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب : القنبلة الموقوتة

ياسين الكليم*

ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب يبدو أن قضية ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب،قد تعود بالتوتر بين الشركاء الحاكمين ،حزب المؤتمر الوطني والحركة ،الي السطح مرة أخري بعد أن خفت حدتها بعد حسم موضوع حسابات النفط باقرار مسئولو الجنوب بذلك عقب اجتماع مؤسسة الرئاسة الذي ضم كل من وزراء الطاقة ومحافظ بنك السودان ونائبه ووزير مالية حكومة الجنوب أرثركوين الذي قال ان المبالغ التي تم تحويلها لحكومة الجنوب من عائدات النفط بلغت 718 مليون دولار في عام 2005م وقال ان المبلغ المتبقي لحكومة الجنوب يبلغ 80 مليون دولارًا فقط.

ووضع تأكيد وزير مالية حكومة الجنوب ارثر كوين لصحة ماذهب اليه وزير المالية بقوله (انا راض عن جميع المعلومات التي ذكرها زميلي ولا خلاف بيننا والمبالغ التي عرضت حقيقية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت