فهرس الكتاب

الصفحة 2538 من 3028

لقدْ قامَ الإمامُ العبقري البخاري بخدمةٍ عظمى حينَ جمعَ الصحيحَ من حديثَ رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم-بعدَ كلمةٍ سمعها من إسحاق بن راهويه؛ وحملَ الشهيدُ نور الدين رايةَ الدفاعِ عن بلدان المسلمين حين دهمها المدُّ الصليبي الحاقد دون أنْ يلتفتَ لكثرةِ الخونة والمرجفين؛ وجمعَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ الجهادَ من أطرافه بالعلمِ والعمل والصبر والاحتساب حتى غدتْ مؤلفاتُه ومواقفه موردًا عذبًا ومنهلًا مزدحمًا من طلابِ العلمِ والعمل.

وفي هذه العصورِ المتأخرة نهضَ الإمامُ محمد بن عبد الوهاب بدعوةٍ سلفيةٍ إصلاحيةٍ بعدما رأى الضلالاتِ والشركياتِ والبدعَ في العالمِ الإسلامي فكانتْ دعوتُه نبراسًا لغيرها وصارتْ شوكةً في حلوقِ الأعداءِ من الكافرين وأتباعهم المنافقين، كما استفرغَ الإمامُ الألباني جهدَه لتنقيةِ السنَّة النبويةِ المشرَّفةِ مما علقَ بها من الأخبارِ الضعيفة والموضوعة في مشروعٍ علمي حديثي ضخم ، وللإمامِ عبدِ العزيز بنِ بازٍ أثرٌ لا ينكرُ في استنقاذِ الفتوى من التعصب المذهبي وردِّها للكتابِ والسنةِ وإجماعِ الأمة .

وإنَّ أمةً أنجبتْ هؤلاءِ الأفذاذِ وغيرهم-رحمة الله ورضوانه عليهم-لقادرةٌ على إنجابِ آخرين يحملونَ على عواتقهم همَّ الأمةِ الإسلاميةِ ومشاريعها في مختلف الجوانبِ والتخصصات والاهتمامات؛ وَكمْ تركَ الأولُ للآخرِ إذا صدقتْ العزائمُ واستيقظتْ الهمم؛ وهذه المشروعاتُ تحتاجُ عونَ وبذلَ شرائحِ الأمةِ كلِّها ؛ فمنها على سبيلِ المثالِ لا الحصر:

• مشروع رحمة الشعوب والعدل معها والأمانة في حمل مسؤولياتها.

• مشروع التطبيق العملي الكامل للشريعة الإسلامية.

• مشروع الدفاع عن بلدان المسلمين المحتلة بالنفس من قبل أهلها ابتداءً وبالتأييد من كل مسلم.

• مشروع مقاومة الاعتداء على نبي الرحمة والملحمة صلى الله عليه وسلم.

• مشروع تخريج طلاب علم متميزين وحفاظٍ للقرآن والسنَّة متقنين.

• مشروع الحفاظ على الهوية الإسلامية من المسخ والطمس والتشويه.

• مشروع تربية الجيل على الكتاب والسنة وفق فهم سلف الأمة.

• مشاريع الأوقاف والحبوس لصالح العمل الإسلامي والخيري.

• مشروع إرشاد وتوجيه الصحوة الإسلامية.

• مشروع إشاعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

• مشاريع الإصلاح المتخصصة ( التعليم-الإعلام-الاقتصاد-التربية-الطب-...) .

• المشاريع الإعلامية بمختلف أشكالها.

• مشاريع المرأة المسلمة .

• مشاريع الدفاع عن المرأة المسلمة.

• مشروعات الترفيه التربوي والتعليمي.

• مشروعات الارتقاء السلوكي والفكري لأفراد المجتمع المسلم.

• مشروعات القراءة والتفكير.

• المشاريع التقنية والصناعية.

• مشاريع رعاية الإبداع والتفوق.

• مشاريع تعزيز القيم والآداب.

• مشاريع الحفاظ على العقيدة الإسلامية.

• مشاريع الدعوة.

• مشاريع القوة البدنية والاستعداد العسكري.

• مشاريع تأهيل الفقراء والأيتام .

• مشاريع إطعام المساكين وكسوتهم.

• مشاريع غوث المنكوبين والمحتاجين.

• المشاريع الاجتماعية.

• مشاريع ا لحفاظ على اللغة العربية وآدابها.

• مشاريع القضاء على العنوسة.

• مشاريع تخفيض معدلات البطالة.

• مشروعات فضح أعداء الأمة من داخلها وخارجها.

• مشاريع مراكز الأبحاث والدراسات والرصد.

• مشاريع مراكز دراسات المستقبل.

وأجزمُ أنَّ في عقولِ المسلمين المزيدَ من الأفكارِ والمشروعاتِ الناجحة؛ كما أنَّ بعضَ ما ذُكرَ أعلاه قدْ يكونُ قائمًا ويحتاجُ منَّا الدعمَ المعنويَّ أو المادي، وأكثرُ هذه المشروعات تحتاجُ إلى جهدٍ جماعيٍّ مؤسسي؛ ولا بدَّ فيها من جهودٍ مشتركةٍ بينَ العلماءِ والحكامِ والأثرياءِ والمفكرين والمؤسساتِ إضافةً إلى أفرادِ المشروعِ والقائمين عليه، ويجبُ أنْ تكونَ هذه المشروعاتُ مخططةً بإحكامٍ وتوقيتٍ مناسبٍ وفريقِ عملٍ متكاملٍ مع أهميةِ التأكيدِ على الصبرِ والمجاهدةِ والتأنَّي في بلوغِ الغايةِ ورؤيةِ الثمرةِ فما لا يدركُ في دنيا الناسِ لا يضيعُ عندَ ربِّ الجنِّةِ والنِّاس.

العائدونَ بالموتِ والعار

أحمد العساف

ختمَ أحدُ الأطباءِ المتخصصين بالأمراضِ الجنسيةِ حديثَه الهاتفيَّ لإذاعةِ القرآنِ الكريمِ- مفخرةِ الإعلامِ السعودي- بقولهِ: نحنُ ننتظرُ بعدَ نهايةِ موسمِ الصيفِ الحالاتِ الجديدةَ من مرضى"الإيدز"وباقي الأمراضِ الجنسية. وليسَ الأمرُ مقصورًا على فترةٍ دونَ أخرى غيرَ أنَّ"النُّفرة"و"الهجرة"التي يقومُ بها كثيرٌ من النَّاسِ خلالَ الصيفِ جعلتُه زمنًا للأيدز وباقةِ العللِ الجنسية التي تُضعفُ إنْ لم تقتل.

والحديثُ عن الأمراضِ الجنسيةِ في المجتمعاتِ الإسلاميةِ صعبٌ لحساسيةِ هذه الأمراضِ والسلوكِ المحرَّمِ المرتبطِ بها ممَّا أثَّرَ على إمكانيِّةِ معرفةِ الوضعِ الحقيقي لحجمِ الإصاباتِ الجنسيةِ حيثُ إنَّ الكثيرَ من المرضى يهربونَ من الحقيقةِ أو يبحثونَ عن العلاجِ بطريقةٍ سريِّةٍ أو شعبيةٍ أو في البلدان الأجنبية.

وتعتقدُ منظمةُ الصحةِ العالميةِ أنَّ معدلَ الإصابةِ بالعدوى الحادةِ مرتفعٌ في كثيرٍ من دولِ العالمِ فيما يخصُّ الأوبئةَ الجنسية؛ حيثُ بلغَ عددُ المصابين بالأيدز فقط أكثرَ من40 مليون إنسان في العالم، بينما أكدَّ وزيرُ الصحةِ السعودي أنَّ أعدادَ مرضى الإيدز في السعودية حتى عام 2006م وصلَ إلى أكثرِ من 11 ألفَ مصابٍ بينهم أكثرُ من 2000 سعودي. وقدْ خلُصتْ دراسةٌ أجريت عام 2005 على مرضى الأيدز في السعوديةِ إلى ما يلي:

• نسبة إصابة الرجال للنساء 1:3

• العلاقات الجنسية سببٌ في 95% من الإصابات وسط السعوديين.

• يقع 80% من المصابين في الفئة العمرية 15-49 سنة.

• سجلت مدينة جدة 57 % من إجمالي الإصابات.

• اكتشفت 30% من حالات الإصابة لغير السعوديين في أثناء الفحص الطبي لإنهاء إجراءات الإقامة النظامية.

والحقيقةُ التي لامناصَ من ذكرها هي أنَّ بلادَ المسلمين جزءٌ من هذا العالم الذي يجتاحُه الجنسُ والعريُّ وبضاعةُ الدعارة التي راجتْ في بعضِ الديارِ حتى غدتْ مقصدًا لكلِّ فاجرٍ وفاجرةٍ مما حدا بمنظمةِ الصحةِ العالميةِ إلى وصف بعضِ العواصمِ التجارية الإسلامية بأنَّها"بؤرة الإيدز"في الشرق الإسلامي متناصفةً هذا العارَ مع"تل أبيب"ويكفي من شرٍ سماعه. وقد نصابُ بالدهشةِ إذا علمنا عن عدد المومساتِ المقيماتِ والمتنقلاتِ في بلدانِ المسلمين إضافةً إلى انتشارِ دورِ البغاءِ والمهنِ القبيحةِ التي تُمهدُ للخنا كالرقصِ والغناءِ وغيرهما.

وأمامَ هذا الواقعِ المؤلمِ الذي لا يسعُ السكوتُ عنه للمصلحةِ الدينيةِ والوطنيةِ والاجتماعيةِ والاقتصاديةِ نعجبُ غايةَ العجبِ من ضعفِ طرقِ هذه الموضوعاتِ في الإعلامِ خاصة مع تباكيهم على المرأةِ وهي من أكبرِ المتضررين بالأمراضِ الجنسية، وأيضًا مع التسربلِ المتكررِ بالوطنيةِ والأوطانُ خاسرةٌ ولا ريبَ من فسادِ دينِ وخلقِ وصحةِ شبابها؛ كما أنَّنا لا نجدُ تفسيرًا لاختفاء هذه البليِّةِ شبه التامِ من جداول عملِ الوزراءِ والقممِ الإسلاميةِ والعربيةِ مع أنَّها خطيرةٌ في الحالِ والمآل.

وكمْ من إجراءٍ يسيرٍ أو مُجهدٍ يحمي أجيالًا بفضلِ الله وتوفيقهِ خاصةً مع تضافرِ الجهودِ وتكاتفِها في سبيلِ الإصلاحِ والبناء؛ ومن هذه الإجراءات:

1.تضمينُ العفافِ والاستعفافِ في المناهجِ الدراسية.

2.العنايةُ بهذه النوزالِ في المناشطِ الدعوية والبرامجِ الإصلاحية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت