فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 3028

* قوله في كتابه السابق ( ص 107 ) عن سياسات أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - أنها"كانت كلها صراعًا على الدنيا"! ولا أدري لماذا لم يذكر عليًا - رضي الله عنه - معهم !!

-قوله في كتابه"أهل الدين والديمقراطية" ( ص 319 ) :"أما مفهوم الجهاد فهو مفهوم طائفي عنصري، يقصي من العمل الوطني كل أبناء الوطن من غير المسلمين، ويدافع من أجل الله ومقدساته قبل وطنه ويؤدي إلى نفور الضمير الدولي الذي تجاوز العنصرية والطائفية".

-أخيرًا: من الطريف أن هذا الماركسي عندما رأى سقوط وتهافت الماركسية في هذا الزمن تحول - كغيره من المرتزقة - 180 درجة إلى الضفة الأخرى بادعاء الليبرالية !! ، يقول:"تبنيت الطرح القومي مع موقفي النقدي من الإسلام والخطاب الإسلامي حتى حدث احتلال الكويت وما تلاه، لأهتم قليلًا بالقراءة السياسية حيث اهتزت قناعتي القومية أو بالتحديد العروبية المصبوغة بنماذج كالناصرية، لأتحول إلى الليبرالية مبدأ وعقيدة كنموذج أمثل لخلاص الوطن"!

عيد الدويهيس

مقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله.

يعيش العالم اليوم فترة من أشد فترات الجهل والضياع في الجوانب العقائدية والاجتماعية والسياسية، وتعرض العلم الفكري الى تشوهات كثيرة حتى أصبح الحق باطلا والباطل حقا، فلم يعد البشر يعرفون الله سبحانه وتعالى، وما هي صفاته؟ ولماذا خلقهم؟ وكيف يعبدونه ويطيعونه ؟ وما هو التوحيد والإيمان؟ وما هو الشرك والكفر؟ وهذه أمور هامة جدا لأنها تتعلق بالحقائق الكبرى في الكون، ويجهل البشر كذلك المعاني الصحيحة للحرية والعدل والحقوق والواجبات الزوجية والإرهاب والرحمة الخ مما أشعل بين المخلصين منهم النزاعات والصراعات السياسية والاجتماعية ، والسبب الرئيس وراء هذا الجهل هو الاقتناع بالعلمانية التي يعترف أهلها أن ما عندهم هو آراء متناقضة، وليس حقائق فكرية فللحرية عندهم معاني متناقضة وكذلك للعدل والعبادة والفساد الخ وهذا التناقض هو الجهل بعينه، ولكن العلمانيين استطاعوا أن يبعدوا الناس عن التعمق في العلمانية ليكتشفوا فشلها، وأنها والفلسفة وجهان لعملة واحدة، وذلك بأن اشغلوهم بالشعارات الجميلة، والأهداف العامة، والاختباء خلف العلم المادي والديمقراطية وتوجيه الاتهامات الكثيرة لخصومها، وخاصة للاتجاه الإسلامي فإذا كان الاتجاه الإسلامي على علاقة طيبة مع حكومة عربية اتهم بأن هذا تحالف مع الاستبداد والانتهازية والمتاجرة بالدين، واتهم علماء الإسلام بأنهم وعاظ السلاطين، وإذا فعل العلمانيون ذلك قالوا هو تعاون لمصلحة الشعب، ومحاولة إصلاح من الداخل، وتفويت الفرصة على أعداء الوطن الخارجيين، أما إذا حمل الاتجاه الإسلامي السلاح على حكومة فإنهم يتهمونه بالإرهاب، والتطرف، وبأنهم خوارج وأن هدفهم كرسي الحكم، ولو فعلوا هم ذلك لوصفوه بأنه كفاح وثورة ومحاربة لأنظمة عميلة ، وما أقوله ليس افتراضات بل واقع شاهدناه خلال الخمسين سنة الماضية، ولا شك في أن هذه العقلية العلمانية لا تصلح للبناء والإصلاح لأنها تحتكم الى الهوى والجهل الفكري، وما ينطبق على الجانب السياسي من ضياع المعايير والضوابط في الحكم على الأعمال والمواقف ينطبق أيضا على الجوانب العقائدية وما فيها من حق وباطل، وضياعهم فيها أشد خطرا، وأكثر تدميرا، ويأتي هذا الكتاب ليسلط الأضواء على حقيقة العلمانية بعد أن يجردها من الأقنعة التي تختبئ خلفها، ومن المساحيق التجميلية التي تضعها وعندها سيكتشف الناس كم هي قبيحة وشريرة، وسيقتنعوا بأنهم عاشوا أكبر عملية تزوير فكري في التاريخ، وأقول وأكرر: إن العلمانية ليست قوية بل هزيلة وضعيفة، ولكنها لم تجد من يهاجمها وينتقدها بصورة عميقة وذكية. ويأتي هذا الكتاب"العلمانية في ميزان العقل"بعد كتابي"عجز العقل العلماني"كجزء ثان من عملية جراحية طويلة لوضع النقاط على الحروف في مواضيع العقل والعلمانية والعلم والجهل، والدين والفلسفة والاجتهاد والعدل، والحرية ، وإذا كان الكتاب الأول قد ناقش الموضوع بطريقة علمية عميقة متسلسلة فإن هذا الكتاب ركز على الشرح والتفصيل والأمثلة الواقعية.

وفي الختام أجد من واجبي أن أشكر كل من ساعدني في إنجاز هذا الكتاب، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزيهم خير الجزاء، وأن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم، واسأل كل من انتفع بشيء منه أن يدعو لي ولوالدي وللمسلمين أجمعين.

عيد بطاح الدويهيس

الكويت في 29 من ذي القعدة 1423 هجرية

1 فبراير 2003 ميلادية

المدخل لقراءة هذا الكتاب

هناك نقاط لا بد من توضيحها حتى تتم قراءة هذا الكتاب بصورة صحيحة منها:- 1- الاستشهاد بالأمثلة الواقعية مطلوب جزئيا لإثبات نجاح أو فشل مبدأ أو فكرة أو مشروع ، إلا أنه ليس الوسيلة الصحيحة للحكم على المبادئ، لأن في واقع كل الدول الإسلامية والعلمانية قديما وحديثا إنجازات طيبة، وانحرافات سيئة ، فإيمان الشعوب بمبادئها يختلف من فترة الى أخرى، ويختلف الإيمان باختلاف الأفراد، كما أن هناك عوامل كثيرة تؤثر في الواقع فالواقع لا تصنعه المبادئ وحدها ، ولكن إذا كان الواقع ، والسلوك والأعمال والأقوال جاءت ممن يؤمنون بالمبادئ فهي محسوبة عليهم، وقد حاولت في هذا الكتاب أن أركز على المبادئ وعلى أدلتها العقلية لإثبات صوابها أو خطئها وابتعدت قدر الإمكان عن الواقع حتى ولو استشهدت به أحيانا .

2-نقدي الشديد للعلمانية ليس معناه أنها الخطر الوحيد الذي يواجه المسلمين والعالم ، فهناك أخطار كثيرة مثل التطرف باسم الإسلام، وعدم التزام الكثيرين بالصلاة والزكاة والصدق ، وضعف الدعوة إلى الله ، والفقر والعصبيات العرقية والسياسية والديكتاتورية ، والفساد الإداري ، وغياب المعاهد العلمية ؛ وهذه الأمور بحاجة إلى جهود إصلاحية كبيرة جدا ، وقد ذكرت بعضا منها في هذا الكتاب ، وليس هدف هذا الكتاب الوقوف عندها لأن موضوعه هو العلمانية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت