فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 3028

3-انتقادي للعلمانية الرأسمالية ليس معناه أنه ليست لديها إيجابيات ، ففي أمريكا حرية للرأي والحوار، وفيها حرية للاعتقاد والعبادة ، وفيها الديمقراطية والمساواة بين المواطنين، وغير ذلك، ولا شك أننا نجد المسلم في أمريكا له الحرية في ممارسة عقائده وعبادته أفضل مما هو متاح في بعض الدول العربية والإسلامية وهذه الأمور في أساسياتها هي جزء لا يتجزأ من مبادئنا الإسلامية، واختلافنا مع العلمانية هو في كفرها بالله سبحانه وتعالى، وأرجو أن يعرف العلمانيون معنى الكفر حتى لا يتهموني بالجهل بالعلمانية ، كما أن اختلافنا معها هو في ابتعادها عن الدين الإسلامي، واتباع الأنبياء والصالحين ، واختلافنا معها في مبادئها التي فككت الحياة الأسرية والاجتماعية ، ونشرت الفساد الأخلاقي والأمراض النفسية والمادية، وهذه الانحرافات ليست هامشية أو جزئية أو طبيعية ، بل هي كارثة ! فالكفر بالله سبحانه وتعالى أكبر الجرائم على الإطلاق، والفكر العلماني يجعل هذه الجرائم وغيرها هامشية، ويبالغ أيضا في حجم إيجابياته، ويقلل كذلك من إيجابيات الآخرين كمبادئ أو دول، وعندما سلط هذا الكتاب الأضواء على السلبيات العلمانية فإنما كان هذا بهدف إثبات فشلها، ولا يتعارض هذا مع الموضوعية لأن إيجابياتها لا ننكرها ولم ننكرها.

4-ليس من الصحيح أيضا أن نجعل كل الإيجابيات في الواقع الأمريكي مصدرها العلمانية، فالتقدم التكنولوجي حققته عوامل كثيرة مثل التنافس الاستعماري، والحروب، والتنافس الاقتصادي بين الدول والشركات، وهذا لا ينفي أن يكون للعلمانية دور فيه، كما أن أمريكا دولة متأثرة بالفكر المسيحي، وهو يدعو إلى التسامح، وكذلك لليهود وإعلامهم في أمريكا دور كبير في الدفاع عن حرية الأديان والعقيدة حتى يكون لهم مكان ونفوذ وتأثير، واستفاد المسلمون بالطبع من ذلك، وأقصد من ذلك أن الواقع الأمريكي تأثر بعوامل كثيرة، وليس من الموضوعية أن نقول أن المبادئ العلمانية هي الوحيدة التي صنعت هذا الواقع.

5-ذكرت في كتاب عجز العقل العلماني أن العلمانية مبادئ خاطئة، وأن انتشارها يعود لمتاجرتها بالشعارات والأهداف العامة، وركوبها الحصان المادي، ولمساندتها من أوربا وأمريكا، وهي دول قوية وغنية، ولقدرتها الفائقة على تشويه المبادئ الإسلامية والدينية وغير ذلك، فهي وبلا شك عملية تزوير متقنة تحتاج صفحات كثيرة حتى نثبت أنها مبادئ خاطئة، ولهذا قمت بتأليف هذا الكتاب"العلمانية في ميزان العقل".

6-يهمني أن أذكر أن نقدي الشديد والصريح للعلمانية لا يتعارض مع العلمية والموضوعية، بل هو جزء منها، ولنا في القرآن الكريم نموذج يحتذي في الصراحة والوضوح، وتسمية الأشياء باسمها ، فالضياع ضياع ، والكفر كفر، والجاهلية جاهلية، والنفاق نفاق، والصراحة مطلوبة لأن البشرية تشكو من الضياع العقائدي والضبابية الفكرية، فلا مكان للمجاملات، ولا أنطلق من غضب أو كراهية لفرد أو دولة، وما كان في كلامي مما يخالف كلام الله ورسوله فأنا أتراجع عنه فالكتاب دعوة للمخلصين للاحتكام إلى العقل وللتعمق في دراسة العقائد والمبادئ حتى نستطيع بناء حياتنا كأفراد وأسر وتجمعات ودول على مبادئ صحيحة.

7-موقف الدولة العلمانية من الأديان السماوية قضى على استبداد الكنيسة ورجال الدين، وقضى على اجتهادات دينية خاطئة مسيحية أو إسلامية، وأضعف تأثير خرافات وأساطير منسوبة الى الأديان في الواقع الشعبي ....الخ فهذه إيجابيات ولا ننكرها، ولكن العلمانية أنتجت سلبيات أكبر من ذلك بكثير بإتباعها المناهج الفلسفية، كما أن هذه الانحرافات ليست أصلا من الأديان السماوية الصحيحة، فهي ترفضها وتحاربها، فالعلمانية أحرقت الأخضر واليابس، ثم تحاول أن تقنعنا أن النار التي أشعلتها أرحم وأحسن من الأشواك التي كانت في الأعواد اليابسة.

العلمانية ليست الأسلوب العلمي

قال الأخ العزيز حجاج بو خضور في جريدة الطليعة بتاريخ 15ديسمبر 2001""العلمانية هي نهج اجتماعي متجدد مبدع مع كل تجدد حضاري وفكري، وهي إعمال العقل والمنطق الميسر والإدارة المثابرة والمساءلة العلمية الذاتية والمسئولية الواعية المجربة في شئون الدنيا بما يسرته الحضارة من إمكانيات وقدرات وخبرات متراكمة"وأقول هذه ليست العلمانية ، والعلمانية أبعد ما تكون عن الأسلوب العلمي والعلم، بل هي المنبع الأكبر للجهل والضياع ، واليكم الأدلة:-"

1-يجب أن نتفق على أن للمصطلحات معان علمية محددة متفق عليها، فعندما نقول الإسلام أو الرأسمالية أو الشيوعية أو السيارة أو الطائرة الخ فنحن نتكلم عن مصطلح له معان معروفة، ومفاهيم محددة لا يجوز تغييرها، والعلمانية ليست كما عرفها الأخ حجاج بل هي حسب المراجع العلمية كما جاء في قاموس اكسفورد (العلمانية مفهوم يرى ضرورة أن تقوم الأخلاق والتعليم على أساس غير ديني) (1) وهي من مصادر أخرى (مأخوذة من كلمةsecularism وتعنى الدنيا اوالدنيويه اواللادينية(2) وهي (حركة تاريخية حملت الأفراد من داخل المجتمع الغربي من المجتمع(الثيوقراطي) الديني إلى المدنية الأرضية، وفى هذا السياق لم يعد الإنسان مجبرا على تنظيم أفكاره وأعماله وفق معايير فرضت على أنها إرادات إلهية (3 ) ) وأقول بأن أي تعاريف أخرى للعلمانية مخالفة لهذه المعاني غير صحيحة فالعلمانية ليست الأسلوب العلمي وليست العالمية أو العلمية أو الحداثة أو العقلانية ، فهذا خلط للأوراق . فالعلمانية تعنى أننا كبشر قادرين على بناء دولتنا وحياتنا الشخصية وأنظمتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتحديد مواقفنا من الأحداث السياسية اعتمادا على عقولنا المجردة ،ولسنا بحاجة إلى رسالات سماوية ، وأنبياء حتى نعرف الحق من الباطل في هذه الأمور، ومعنى ذلك أن عقولنا قادرة على تحديد معاني العدل والحرية والمساواة وحقوق الإنسان، وتحديد مناهج الإصلاح بصورة أفضل وأعدل وأعلم مما أمرنا الله سبحانه وتعالى، بل إن الأديان السماوية هي منبع التعصب والتخلف والجمود والجاهلية والسذاجة قال تعالى:"ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور" (40) سورة النور، فالعلمانية هي أقوال الفلاسفة واقتناعاتهم، وهي التي أنتجت الشيوعية والاشتراكية والنازية والرأسمالية والوجودية ..الخ وهذه كلها فلسفات جاهلية حتى ولو ظن أصحابها انهم أهل علم وعقل وتفكير لأنهم لم يصلوا إلى حقائق فكرية وعلم وحكمة، بل وصلوا إلى آراء ونظريات وظنون وحلول وسط ، وجدل وحيرة وضياع . فالعلمانية جاءت كرد فعل لانحراف رجال الكنيسة في أوربا في العصور الوسطى، فهي ليست شيئا مجهولا بل أحداث معروفة وواقع تم تطبيقه منذ عدة قرون في أوربا وأمريكا، وانتج الرأسمالية، والشيوعية، والنازية ، والوجودية الخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت