فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 3028

2-لو كان العلمانيون يتبعون الأسلوب العلمي لوجدوا أن الأدلة العقلية أثبتت وجود الله سبحانه وتعالى ، وأثبتت صدق الأنبياء ، وبالتالي ما جاء به الأنبياء هو الصحيح، وهو مبنى على العقل والعلم، وعلينا اتباع الإسلام وعقائده وشريعته والالتزام به. ولكن العلمانيين يريدون أن يبتعدوا عن العلم والصراط المستقيم، ومن خالف العلم فهو في جهل، ومن يريد أن يبنى دولته أو حتى حياته الشخصية على أساس غير سليم،أي غير علمي فكأنه يقول أنا لا اعتقد أن خالق السموات والأرض العليم الحكيم، وخالقي وخالق عقلي قادر على أن يهديني للعلم والنور ومن الحماقة والجهل أن يقولوا أن الإسلام دين صحيح، ولكننا لا نريد أن نطبقه بل نريد أن نطبق غيره مما يخالفه، ونريد أن نحبسه في المسجد والحياة الشخصية، ونريد أن نأخذ قوانيننا وعقائدنا (حتى لو خالفت أمر الله سبحانه وتعالى) مما يقوله الفلاسفة المتناقضون أو التصويت الشعبي ممن يعترفون بأن ما عندهم آراء ووجهات نظر وظن وليس علما. وهذا وغيره يثبت أن العلمانيين لا يتبعون العقل، ولا العلم، بل الظن والشبهات وردود الفعل.

3-لو كان العلمانيون يتبعون العقل لعارضوا الكنيسة فيما انحرفت فيه من نصوص، أو تعصب، أو مخالفة لحقائق مادية لا أن يتطرفوا ويرفضوا الدين كله، ولو كانوا أهل عقل لالتزموا بالدين الصحيح لا برفض كل دين، ولو كانوا أهل عقل لدرسوا الإسلام وتأكدوا أنه دين صحيح ، فاتبعوه أو اثبتوا انه دين خاطئ فرفضناه معهم، ولوا كانوا أهل عقل لما تجاهلوا قضايا عقائديه هامة جدا وهي من خلق هذا الكون؟ ولماذا خلقنا؟ وأين تنتهي حياتنا؟ الخ ولكنهم تجاهلوا هذه القضايا الكبرى، واعتبروها قضايا هامشية أو حرية شخصية، وهذا دليل عجزهم وجهلهم.

4-العلمانية لم تصنع الأسلوب العلمي، فالوصول للحقائق في العلوم المادية كالزراعة والكيمياء والطب الخ هو من خلال التجربة والمشاهدة والاستنتاج، وهذا شيء يعرفه البشر منذ قديم الزمان، ولا خلاف عليه بين أهل الأديان السماوية والفلاسفة وأبنائهم العلمانيين. والأخذ بأحدث العلوم المادية من حاسبات إلكترونية وطائرات ووسائل اتصال ...الخ هو أمر لا خلاف عليه، وتأخذ به جميع الشعوب، وهي علوم تدرس في كل بقاع الأرض، ولا يوجد من يعارض تدريسها، ليس حاليا بل في تاريخنا الإسلامي كله تأخذ بما وصل إليه العلم المادي في ذلك العصر، ولكن العلمانيين يظنون أنهم من اخترع الأسلوب العلمي في مجال العلوم المادية، وما فعله الصينيون والمصريون القدماء والأتراك من نجاح في صناعات ومباني وفلك وأقمشة وزراعة أشياء معروفة ومشهورة وإنما يرجع الفضل فيه إلى التطور الهائل للعلوم التكنولوجية والتنافس القومي والاستعماري بين الدول الأوربية والى الحروب والتنافس الاقتصادي بين الشركات، وإشراك علماء المادة فيه، وهذا لا يمنع أن يكون هناك نصيب قليل للعلمانية فيه.

5-في جانب العقائد والأيدلوجيات من إسلام ومسيحية ورأسمالية وشيوعية واشتراكية الخ لم ينجح العلمانيون في تحديد الأسلوب العلمي للوصول للحقائق في المجال الفكري بل أخذوا يتبعون آراء ونظريات الفلاسفة قديما وحديثا، والغريب أن بعضهم أعلن صراحة أن هذا الأسلوب فاشل، ولا يوصل إلى أي حقيقة فكرية، بل هو ينتج آراء متناقضة، فهذا يظن أن الله سبحانه وتعالى غير موجود، وأن الكون خلق صدفة، ثم ينتج نظرية شيوعية، وهذا يؤمن بوجود الله ولكنه يؤلف فكرا مخالفا له كالرأسمالية العلمانية، وهذا يرى بأنه ليس المهم أن تصل إلى الحقائق بل المهم أن نتجادل وننتقد ونفكر، وانظروا إذا شئتم في كتب الفلاسفة حتى تضحكوا وتبكوا في آن واحد من شدة الجهل والضياع! فأين الأسلوب العلمي عندما نعتمد على الظن والآراء في بناء حياتنا ودولنا؟ ألم يدع الشيوعيون بأنهم أهل العلم ثم يكتشفوا بأنها من أسوأ وأجهل وأفشل العقائد والأنظمة ، وإذا كانت الرأسمالية أقل جهلا من الشيوعية فهي لا زالت في دائرة الجهل فكرا و واقعا، فالإنسان الغربي من أكثر شعوب الأرض تعاسة وقلقا وأمراضا نفسية وطلاقا وتفككا اجتماعيا وبعدا عن الله سبحانه وتعالى، وانغماسا في الشهوات وحبا للمادة.

6-إذا كانت العلمانية فشلت في معرفة الأسلوب العلمي للوصول إلى الحقائق الفكرية، فإنه ليس لها فضل أيضا في ادعائها بأنها تنظر بشمولية وموضوعية في القضايا والأحداث، فهذا شيء نعرفه وطبقناه، فالله سبحانه وتعالى أمرنا بمعرفة الواقع والأحوال والظروف والبحث الميداني وتجميع المعلومات الصحيحة وتحليلها بصورة صحيحة ونحن ضد تقليد الآباء والأجداد في أمور تخالف الإسلام ، ونحن ندور مع الحق حيث دار، ولا نتعصب لقبيلة أو شعب أو مسلمين أو مصالح طبقية أو أهواء شخصية، ومطلوب منا أن لا نتأثر بالحب والكراهية في الحكم على الأمور، ولو اختلف أحد الصحابة رضوان الله عليهم مع يهودي في موضوع، وكان الحق مع اليهودي لشهدنا له، وكلمة الاجتهاد تعني بذل الجهد الكبير في الوصول للحق، والصواب والتشجيع له كبير إلى درجة أن من يخطئ له أجر، وهذا ليس تشجيعا للخطأ، بل دعوة للتفكير والقراءة والتحليل، والآيات القرآنية التي تدعو للتفكير والقراءة والنقاش الموضوعي وتجميع المعلومات الصحيحة والتروي معروفة ومشهورة، وكل هذه أدوات علمية عرفناها وطبقناها، ولا ينقصنا كمسلمين اليوم إلا أن نعيد تطبيقها، وأقصد أنه ليس عندنا مشكلة أو نقص في معرفة الحقائق الفكرية والأدوات العلمية وأهمية العقل والاجتهاد والموضوعية، وبالتالي فإدعاء العلمانية بأنها اخترعت الأسلوب العلمي أو استخدمت العقل بصورة صحيحة مجرد أكاذيب ليس لها أي سند من الحقائق بدليل أنها لم تصل إلى الحقائق الفكرية إلى يومنا هذا !!

العلمانية ليست ظاهرة كونية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت