الفلوجة وتحت معاول المعترضين على سياسة قادتها والشاهدين من أهلها على جرائمها من العسكريين والخبراء والساسة القدامى من الأمريكيين والبريطانيين ... انكشف عوار حضارة الغرب بقتل الجرحى العزل داخل دور العبادة وبهدم المساجد وإكراه الناس على اعتناق المسيحية التي المسيح منها براء .. وتهاوت مدنيتها ورقيها بترك الجرحى عمدأ ينزفون وبدك المستشفيات على من فيها وبمنع جهود الإغاثة من أن تصل إلى مستحقيها قبل أن يقضوا نحبهم .. انكشف عوار حضارة الغرب بالمروق من الاتفاقيات المبرمة في (لاهاي) في سنة 1907و (جنيف) في سنة 1929، 1949، 1977وكلها قد أقرتها المنظمات الدولية وكلها تقضي بحظر قصف المناطق السكنية وانتهك دور العبادة والأماكن التاريخية والثقافية والانتقام تحت أي ظرف من الظروف من المدنيين العزل .. وتهاوت مدنيتها ورقيها بنقض هذه الأمور المتفق عليها دوليًا عن قصد والتحلل منها والالتفاف حولها والتحايل على الانفلات منها وعدم التقيد بها بالفيتو وبالأضاليل واختراع المبررات والأكاذيب التي عادة ما يتم اكتشافها بعد إهلاك البلاد والعباد وبعد فوات الأوان وبعد تحقيق المارقين والخارجين على القوانين والأعراف الدولية مآربهم وخلق الأمر الواقع .. انكشف عوار حضارة الغرب بالتزام الصمت عما فعله معشر يهود من العتب على عشرين رصاصة خرجت من أحد جنودهم لا لأن صاحبها اخترق بها جسد طفلة بريئة ولكن لأن أمر قتلها يكفيه رصاصة واحدة ولا يستحق كل هذه الرصاصات التي كان من الممكن أن يفعل بها الشيء ذاته مع عشرات مثلها .. وتهاوت مدنيتها ورقيها بسكوت أصحابها بل وبإقرارهم هدم البيوت على الفلسطينيين وإخراجهم في كثير من الأحيان من ديارهم بعد سحلهم ورميهم كالكلاب في الميادين العامة يجترون الآلام والأحزان ليكونوا عبرة لغيرهم ممن يأبون الظلم ويتمسكون بالكرامة .. انكشف عوار حضارة الغرب برضائها عما ارتكبه شارون في صبرا وشاتيلا من مذبحة راح ضحيتها ألفي مدني أصدر أوامره ببتر أعضائهم وسحق رؤوس أطفالهم وإعدام رجالهم في الشوارع واغتصاب نسائهم، وعما ارتكبه في دير ياسين من قتل ما يقرب من 360 فلسطينيًا في أبشع مجزرة شهدتها الإنسانية، وعما قام به من نسف أكثر من 400 طفل وسيدة وشيخ في (رام الله) أدار ظهورهم للحائط وراح يفرغ الرصاصات في أجسادهم، وعما ارتكبه في كفر قاسم من قتل وجرح 57 بينهم أطفال ونساء وعندما اضطرت الحكومة الإسرائيلية أمام سخط الرأي العام للتحقيق معه قال بكل فخر إنه"سعيد بارتكاب مذابح ضد العرب"، وعما فعله بنفس المنطق بعد تعيينه قائدًا للقوات الإسرائيلية أثناء العدوان الثلاثي حين قام بأسر 300جندي مصري وأمر بدهسهم بالمدرعات وهم أحياء، وعما فعله عندما هاجم في نفس العام غزة وخان يونس وقام بتجميع 25 جنديًا من الحرس الوطني الفلسطيني وأطلق عليهم النيران، ولم يهدأ له بال حتى توجه إلى مستشفى البلدة وقام بقتل المرضى والأطباء ثم قام بتجميع80 شابًا من الشوارع ليطلق النيران عليهم واحدًا تلو الآخر حتى أجهز عليهم وترك جثثهم لمدة ثلاثة أيام لمزيد من الإرهاب للأهالي .. وتهاوت مدنيتها بتصديقها بعد كل ما ذكرنا بما يشيعونه من أن هؤلاء هم شعب الله المختار وأنهم يفعلون ذلك استعجالًا لمجيء وعودة المسيح الذي سيحكم القدس بعد أن تطهر من نجس المسلمين.
والغريب في الأمر أن تنبري بعض الأقلام لتبرئ ساحة الغرب من تهمة العداء للإسلام وترفض مصطلح (حرب الحضارات) ، وكأن ما ذكرنا نتفًا منه وما يجري على الساحة العراقية والأفغانية يحدث على كوكب آخر، أو لكأننا معاشر أتباع محمد الذين نسعى للصدام .. ويتعامى أصحاب هذه المقولة وكأنهم في حالة سكر أو إغماء وتغابٍ عن آلاف الأطنان من القنابل الأشد فتكًا وعن ترسانة الغرب وآلته العسكرية التي ما فتأت ولا زالت تجوب بلاد المسلمين شرقًا وغربًا وهنا وهناك بعد أن جاءت بنفسها طائعة مختارة م ن كل حدب وصوب تدمر وتهلك وتخرب .. يقول اليهودي المتعصب (صموئيل هنتجتون) في أخطر فقرات كتابه (صراع الحضارات) في كشفه لحقيقة الأمر وفي رده على حسني الظن من المسلمين كي يصححوا معلوماتهم ويعدلوا من تفكيرهم الخاطئ:"إن الصراع على خطوط الصدع بين الحضارتين الغربية والإسلامية قد بدأ منذ أكثر من ألف وثلاثمائة عام، وعلى مدى القرون كان الاحتكاك المسلح بين الغرب والإسلام ولم يهدأ أبدًا، ومن غير المتوقع أن يؤول ذلك التفاعل إلى الزوال بل يمكن أن يصبح أكثر ضراوة .. إن الإسلام- هكذا هو يقول- يمتلك حدودًا دموية"، والفقرة الأخيرة التي علل بها روح الصدام، هي بيت القصيد لأن (هنتجتون) يعلم قبل غيره أن أنهار الدم التي فجر ينابيعها وأوقد نارها يهود كل عصر ومصر، إنما جاءت بفعل الغرب وأن الروح الصهيونية والصليبية البعيدتان كل البعد عن دين موسى والمسيح، لم يخمد لهيب سعارها المتأجج في صدور هؤلاء وأولئك على امتداد التاريخ القديم والحديث، بل ولغاية تصريح بوش الأخير بشن الحملة الصليبية .. مرورًا بالحملات والحروب الصليبية التي أطلقها البابا (أوربان الثاني) في نوفمبر سنة 1095 م، ودعا لها حكام الغرب وداهمت- كما هو الحال الآن ولكن أكثر الناس لا يعلمون- كل ما واجهها في بربرية متعطشة للتخريب والتقتيل حتى كانت الخيول تنزلق في برك الدماء المسلمة وسقط فيما سقط كثير من نصارى القدس .. وبجحافل الفرس والرومان وجيوش (جنكيزخان) وولده (اغوتاي) التي اجتاحت العالم الإسلامي عام 1221 ، 1236 ، ومن بعدهما هولاكو الذي استطاع بالمغول عام1258أن يبيد جند الخليفة المستعصم عن آخرهم، واستباحوا كل شيء ببغداد وأجهزوا على ما يربو عن التسعين ألفًا من سكانها دون تفرقة حتى امتلأت الدروب بالجثث وداستها الخيول .. وبحملات (تيمورلنك) الذي زحف بقواته على بغداد في 1393 وأشاع في الأهالي القتل والتعذيب كعصر الأعضاء والمشي على النار والتعليق من الأرجل ودس خرق التراب الناعم بأنف المعذب، وأتم احتلال بلاد الشام ثم احتلالها بعد مذابح شملت الأطفال والنساء والشيوخ وبعد أن كلف كل واحد من أتباعه بأن يأتي برأسين حتى بلغ عدد القتلى تسعين ومائة ألف .. وبسقوط غرناطة سنة 1492م الذي راح ضحيته الآلاف وأجبر 400000 أربعمائة ألف على الدخول في المسيحية بعد أن نصبت لهم محاكم التفتيش وعقب تعرضهم لفظائع وأهوال تشيب لها الولدان.
ولتكن هذه الصفحات وتلك المقالات شاهدة على رداءة ما اختاره القوم من صراع مع أطهر أناس ومن صدام مع أكمل وأتم دين ومن نزاع مع أعرق حضارة عرفتها البشرية .. وشاهدة في الوقت ذاته على عظمة الإسلام الذي لا مقارنة بينه وبين شريعة الغاب التي ارتضتها حضارة الغرب منهج حياة، وإذا به يهوى بها وبما ارتضاه في مذبلة التاريخ وإلى مكان سحيق وصدق الله القائل: (أما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) /
بقلم الأستاذ عماد المهدي
شماس مسيحي سابق وداعية إسلامي مصري
يمكننا تقسيم وسائل التنصير إلى وسائل رئيسية ووسائل معاونة أو مساعدة (1) .
أما الوسائل الرئيسية فتأخذ عدة أشكال يأتي في مقدمتها:
1-الاتصال المباشر العلني:
وهو الذي يأخذ شكل الوعظ والإرشاد والتوجيه (الفردي والجمعي) داخل الكنيسة أو خارجها، سواء جاء هذا (الوعظ ) في شكل الأحاديث المباشرة أو الحوار أو المناقشات والندوات... إلخ.