فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 3028

وقد دحض الدكتور عبد المنعم النمر شبه توفيق الحكيم هذه التى ما زال يرددها منذ سنوات حين قال له: كان الحكيم يريد أن يجعل كل ما شرعه الله لتنظيم حياة الإنسان خاضعا للتغيير بتغير المجتمع وراثة، ومن هنا تهب ريح الخطأ في التفكير، بل والخطر أيضا على شريعة الله إذ معنى ذلك ومؤداه لو قبلناه أن لنا أن نبيح الزنا والخمر والرقص متى قبل المجتمع ذلك ونتحلل من عقوبات السرقة والحرابة والزنا ومن كل شئ حرمه الله ورسوله لو قبل المجتمع ذلك !! وهذا اتجاه خطير يهدم الشريعة ويزلزل كيانها لأنه يجعلها تابعة وخاضعة لهو الناس وما يتجهون إليه في حياتهم في أي مكان وفي أي عصر والله تبارك وتعالى يقول لرسوله: { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تبع أهواء الذين لا يعلمون} .

ونقول أن الجماعة ينتدبون أحدهم فترة بعد فترة ليثير القضية ثم ينظرون ثمة ليعود آخر إلى إثارتها وكل همهم أن يخرج المجتمع الإٍسلامي العربي والمصري من شريعة الله إلى قبول الربا والرشوة والتساهل في أمر العرض واستعراض المرأة لمفاتن جسدها ومراقصة الأجانب. وهكذا.

الحقيقة أن قضية المرأة تأتي في المقام الأول من عملية تحطيم المجتمع، وهي تهدف إلى تدمير الأسرة وتعاون على ذلك قوى كثيرة منها القصة والمسرحية والأغنية والصورة العاربة وبعض كتاب اليوميات الذين يزينون التيارات التى تهدم المجتمع ممثلة في بعض الروايات الجنسية والكرة والرقص.

وتجرى الصحف لاهثة وراء تفاهات يسمونها نصرًا للمرأة سواء في مجال الرقص أو الغناء أو قيادة السيارات وكلها أمور لا أهمية لها تستهدف إخراج المرأة من مكانها الحق ووضعها الصحيح. وتلك مجموعة أخرى من الكتاب لها صلاتها بالروتاري والليونز ومخططات الهدم والتدمير.

سجلت صفحات الدكتور لويس عوض أحقادًا وسمومًا بالغة الخطر عمقة الأثر:

(أولا) من أخطرها حملته على اللغة العربية الفصحى ودعاواه الكاذبة في مواجهتها كراهية الإسلام والقرآن، وقد كان من أخطرها كتابه"مدخل إلى فقه اللغة العربية"التى حاول فيه الادعاء بأن العرب جاءت من القوقاز، وأن اللغة العربية لغة آرية ليس لها أي تميز خاص وقد خاض في شبهات حول الإعجاز القرآني وغير على نحو مضلل.

(ثانيا) موقفه من الشعر العربي وهجومه على الأصالة واحتضانه لشعراء التفعيلة من أمثال: صلاح عبد الصبور وأدونيس والسياب وغيرهم ودعوته إلى تحطيم عامود الشعر وكسر بلاغة اللغة العربية وهي دعوى قديمة ما زال يرددها ويجددها.

(ثالثا) موقفه المتعددة من التراث الإسلامي والفكر الإسلامي وهي مواقف توحى بالشبهة في سلامة البحث وعلميته، والالتجاء إلى أفكار المستشرقين ومتابعتهم وكراهية أمة العرب والإسلام، والتى تكشف عن أحقاد دفينة.

وقد واجهه كثير من المفكرين وكشفوا زيفه، وفي مقدمتهم الأستاذ محمود محمد شاكر في كتابه"أسمار وأباطيل".

محتوى الكتاب

الموضوع الصفحة

1-لطفي السيد

2-سعد زغلول

3-قاسم أمين

4-طه حسين

5-سلامة موسى

6-على عبد الرازق

7-ساطع الحصرى

8-محمد التابعي

9-10- مدحت وأتاتورك.

11-غاندي

12-زكي نجيب محمود

13-سارتر وعبدالرحمن بدوى

14-لويس عوض

في همّنا المعاصر : أفكار وخواطر

إمضاء: عبد القادر عبار

مدخل:

"من أصبح ولم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم"

في سبيل تجاوز موقف الانبهار

لقد كان انبهار صاحبي بالآلة الدقيقة لضبط القبلة- التي أهديتها إياه عند رجوعي من العاصمة- لا يوصف حتى أني لم استطع تحديد مبعثه بالضبط ألاعتباره ذلك كسبا و فتحا في مجالات الدعوة التي تفتقر إلى مثل هذه الأدوات التقنية التي تسهل و تساعد على الأداء الصحيح و العلمي لكثير من المناسك...أم هو ذلك الموقف ألانبهاري العادي لإنسان العالم المتخلف أمام إبداعات العالم الغربي و تقنياته...

ولم يمهلني طويلا حتى بادرني قائلا وهو يقلب الآلة ظهرا لبطن يتأملها و يفحصها و أكاد أقول يقبلها.. إنجاز رائع حقا آلة في منتهى دقة التصميم. ثم همس كأنه يحدث نفسه.. باستطاعة الواحد منا الآن أن يتوغل في مدن الضباب و يسافر بعيدا في مجاهل الصحراء و لن يعيبه أن يولي وجهه شطر المسجد الحرام كلما كبر لصلاته حيثما كان.. ما دام يحمل معه هذه الآلة .

و كأنه لاحظ عدم اكتراثي و اهتمامي بما يقول..و لم يكشف في ملامحي أثرا لمثل ذلك الانبهار الذي انتابه فقد قال"ما لي أراك غير مكترث لكأن هذا الإنجاز عادي لديك"قلت لا يا صاحبي نعم الإنجاز هو .. ولكن.. أردفت كلامي بابتسامة ميكانيكية قال على أثرها و لكن ماذا؟.. أو ليس هذا كسبا للإسلام؟.. أو ليس هذا بعض أدوات النصر للدعوة في عصر العلم و التقنية؟.. أو ليس يعين على أداء الكثير من مناسكنا الدينية..؟

قلت نعم. نعم هو ما تقول فهنيئا لك هذا الإنجاز و هنيئا لك هذا الكسب.. و لكن الشيء الذي يؤرقني يا صديقي هو أن هذا الإنجاز رغم صغره- وأدوات كثيرة أخرى تهمنا في أمورنا الدنيوية و الدينية- لا يزال يقدم علينا من وراء البحر . أو لم تقرأ تلك العبارة أو

انه يا أخي .. في الحقيقة توقيع MADE IN JAPAN بالأصح ذلك التوقيع الحضاري

يديننا نحن المسلمين..

وهنا ارتبك صاحبي و غابت عن وجهه سحابة ذلك الانبهار وهمس"لم افهم قصدك بالضبط ..لو توضح رجاء"

واغتنمت فرصة سؤاله لأشرح له ما جهل من أمر مثل ذلك الإنجاز.. قلت.. اعني أن يظل العقل الآخر- ولنقل هنا العقل الغربي عموما و الياباني خصوصا- هو الذي يبتكر لنا وسائلنا و يصمم لنا أدواتنا التي نحتاجها في شؤون ديننا و دنيانا .. بينما يظل العقل المسلم- ولنقل هنا عقلي و عقلك- معطلا بطريقة أو بأخرى و بعيدا عن دائرة الضوء و الحركة فتلك هي الهزيمة و تلك هي المأساة.. إننا- أنا وأنت وهي والآخرون- معنيون قبل غيرنا- لو كنا نفقه- بالمبادأة بابتكار و تصميم أدواتنا التي تخصنا و تعنينا .

قاطعني معترضا"ولكن كيف السبيل إلى تحقيق ما تقول و نحن على ما تعلم من السقوط و التخلف..ثم ما ضر أن تكون مثل هذه الأدوات و الوسائل من مبتكراتنا أو من تصميم الآخرين ..إنها ليست أفكارا يستطيعون بها توجيهنا واختراقنا و احتواءنا إنها مجرد أدوات صامتة محايدة لا تضر الا بقدر ما نسيء نحن استعمالها.."

أراد أن يسترسل اكثر في تبريراته واستشهاداته الا أني قاطعته لأضع بين يديه نقاطا على حروف كثيرا ما أسيئت قراءتها فقلت"أنا معك في ما تقول عن حياد الآلة..الا أني لا اقف معك عند هذا الحد بل أتعدى ذلك لأتحسس البعد الذي تمثله هذه الآلة ..فالعقل الغربي لن يكل عن ابتكار و تصميم الجليل و الحقير من أدواتنا و وسائلنا التي نحتاجها ما دمنا نسدد ثمنها ماديا و معنويا وحضاريا..و بقدر ما يزداد شرهنا و تتسع أفواهنا بقدر ما تتنوع بضاعته و تتوفر حتى يأتي اليوم الذي تصدا فيه حواسنا و تتعطل فيه عقولنا لطول ما الفت السكون والعطل..و نتحول في النهاية إلى أفواه ميكانيكية لا وظيفة لها غير القضم والابتلاع."

قال وقد بدا عليه بعض الاهتمام بما أقول"وهل بحثت عن السبب الذي يكمن وراء عطلنا العقلي و يحول دون مساهمتنا في حركة الإبداع الحضاري"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت