فهرس الكتاب

الصفحة 2246 من 3028

والنائب قال في طلب الإحاطة: إن تلك الأغاني أصبحت مرض العصر وآفته تنبش في عقول وتصرفات الشباب والفتيات، تعلمهم الميوعة والخلاعة وصنائع وبدع غريبة على عاداتنا وتقاليدنا!!، وتساءل: هل أصبح دور القنوات الفضائية تثقيف شبابنا بثقافة الميوعة، أليس هناك 'خطوط حمراء' أمام تلك القنوات .. وقال: إن هذا الكليب الذي يعتمد على العري والحركات والإيماءات يتطلب تدخل 'شرطة الآداب' لمحاسبة المسؤولين عن هذه الأفعال الفاضحة 'أداء أو نشرًا'.

ونقول: إن ظهور 'روبي' عارية بملابس الرقص في إحدى الشوارع في لقطة فاضحة لم يبق إلا أن نقلد الغرب في ارتكاب الفاحشة على قارعة الطريق كالكلاب الجائعة.

ولم تستفز أغاني الكليب نائب الإخوان وحده، بل شاركه الرأي نائب الحزب الوطني السوهاجي 'بهاء عبد المجيد'، الذي سلم الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب المصري طلب إحاطة عاجل حول راقصات الفيديو كليب.

الطريف أن الدافع القوي وراء طلب الإحاطة الصعيدي هو أن نجلي نائب سوهاج 'كريم ثانية إعدادي ومحمد ثالثة إعدادي' توقفا عن المذاكرة بسبب أغاني الكليب على حد قول النائب، عندما يغلق التلفزيون يتسللون إلى حجراتهم ويفتحون الكمبيوتر على 'النت'.

يقول نائب سوهاج: تقدمت بطلب الإحاطة؛ لأن القنوات الفضائية التي تتفنن في اجتذاب الشباب ولا تراعي الذوق العام، فيما تقدمه من برامج تتسلل إلى المنازل والنوادي والمقاهي بعد انتشار أطباق الاستقبال، وطالب بفتح ملف تلك الفضائيات العربية والمصرية؛ لأنها أصبحت تجارة و'بيزنس' في وقت لا يستطيع فيه الأهالي السيطرة على أبنائهم في الأعمار الحرجة، الذين أصبح لديهم هوس شديد ببرامج جريئة مثل 'البنات عاوزة تتجوز'، و'على الهوا سوا'.

وهنا نتساءل: وماذا بعد طلبات الإحاطة؟ هل فتحت ملفات تلك لمحطات، وهل اتخذت مواقف حاسمة لوقف السيل الجارف من الفساد الأخلاقي، أم أن 'حاميها حراميها' كما يقول المثل؟

متى يستعيد الفن 'خاصة السينما' هويته الإسلامية؟

1 ـ دور الأفلام التسجيلية كوثائق تؤكد جرائم الاحتلال في العالم الإسلامي في فلسطين ولبنان والجولان والشيشان وكشمير والفلبين وغيرها وعرضها بالقنوات الفضائية، لتحرك الهمم على إدانة الاحتلال ومقاومته، مثال ذلك: فيلم 'رفح 2003' الذي يرصد واقع الحياة في مدن القدس ورفح ورام الله، ويوضح كيف دمر الاحتلال البنية التحتية للشعب الفلسطيني، وليت الأمر يمتد للمجازر الفلسطينية في جنين وطرابلس وغيرها، وقضية الجدار العنصري كوثيقة تحدث يوميًا وغير ذلك من أحداث دامية في أرجاء العالم الإسلامي.

2 ـ دور الأفلام الروائية والمسلسلات، ومنها الأفلام الحربية والتاريخية التي تنقل حقائق التاريخ الإسلامي الناصعة إلى الأجيال القادمة بروح الانتماء والفداء، وشتى القضايا الأخرى 'القضاء في الإسلام، مواقف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، علاقة العلماء بالحكام، وقضايا الشورى، المرأة في الإسلام، قضايا الفساد .. '، ومن أمثلة الأفلام الجادة: الناصر صلاح الدين، عمر المختار، يوم الكرامة، أفلام حرب أكتوبر، مسلسل عمر بن عبد العزيز .. الطارق 'شخصية موسى بن نصير الفاتح الحقيقي للأندلس'، وغيرها من أفلام ومسلسلات تنقل عبق التاريخ الإسلامي بأساليب معاصرة تحرك الوجدان وتصنع الرجال.

3 ـ دور الفن عمومًا في التصدي للهجمة الغربية وفي إعلاء قيم المجتمع.

وقد شهدت جامعة الإسكندرية مؤخرًا ندوة بعنوان 'دور الفن في إعلاء قيم المجتمع' أثارت فيها الفنانة المعتزلة شمس البارودي والفنان حسن يوسف ما يلي:

ـ مطالبة المبدعين بالتصدي للهجمة الغربية في الأفلام والإنترنت وغيرها.

ـ خطأ الفهم للإسلام القائل: إن دور المرأة في بيتها مجرد استكانة وتبعية، وعلينا اكتشاف نماذج عطاء المرأة في بيتها وتفاعلها مع مجتمعها من منظور إسلامي.

ـ وطالبت شمس من يقول بالفهم المغلوط للإسلام بخصوص المرأة أن يشاهد مسلسل 'المرأة في الإسلام' الذي تم عرضه في رمضان الماضي.

ـ المشكلة أن الإعلام على مدار فترة طويلة سار في عكس طريق 'المرأة راعية في بيتها ومسئولة عن رعيتها'.

ـ إن غياب القدوة والتعتيم الديني، الذي كان سائدًا في المجتمع المصري في القرن الماضي، هو الذي أنتج مناخًا فنيًا غير مرتبط بقيم المجتمع الإسلامية وأصوله العربية.

ـ إن الصحوة الإسلامية أنتجت عشرات الممثلين والممثلات، الذين يعرفون ربهم حق المعرفة ويراعونه فيما يقدمون للجمهور، وكل حجج الجهالة سقطت قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء:15] .

ـ إن الذهن العربي المسلم يتعرض لحملة شرسة، تستهدف قيمه وأخلاقياته، ودليل ذلك الفيديو كليب الذي صار مثل السرطان يداعب غرائز أبناء أمتنا ليل نهار.

ـ لا بد من ترشيد دور الفنون لتكون أكثر قدرة على مسايرة واقع الأمة، وهذا ليس قصرًا على الفنون فقط، بل كل المهن بداية من الخفير حتى الوزير.

ـ إنه بعد جلسات عمل مع المشايخ والعلماء 'الشعراوي ـ رحمه الله ـ والقرضاوي والقطان في الكويت ووجدي غنيم' خرجنا بموسوعة 'السلوك في الإسلام' وتضم 33 حلقة عن العبادات و 50 حلقة عن السلوكيات الإسلامية.

ـ من يقول بتحريم الفنون فهذا لا يقرأ فقه الواقع جيدًا وأحيله إلى كتابات مشايخنا 'الشعراوي والغزالي والقرضاوي' وما للفن من دور بناء وتبقى المشكلة في المحتوى الفني.

الأحد 28 صفر 1425 هـ - 18 أبريل 2004 م

مفكرة الإسلام: في خضم الأحزان التي تعيشها الأمة الإسلامية المكلومة بمقتل الدكتور عبد العزيز الرنتيسي؛ قائد المرابطين في الأرض الطيبة المباركة .. سرنا عبر التاريخ الإسلامي الكبير , ولاحظنا من خلاله أن اغتيال الحلم الإسلامي عبر زعماء المسلمين وقيادتهم كان ديدن أعداء هذا الدين بغية استئصال شأفته أو تعطيل مسيرته الناهضة .. لم يكن الدكتور الرنتيسي أول من قتلوا غيلة من قبل أعداء هذا الدين ولن يكون الأخير .. كوكبة العظماء كبيرة , شهداء الأمة من قياداتها كثر , أعداؤها عديدون؛ تآمروا من شتى الملل والنحل حتى يوقفوا مسيرة العبودية لله الواحد القهار طمعا في استرداد أمجاد فارغة جاء الإسلام فأبطل زورها وبغيها.

كان اغتيال الرنتيسي بلا ريب جريمة كبيرة ومن قبله كان شيخ المجاهدين أحمد ياسين لكنهما لم تكونا بدعا من الجرائم النكراء , فتاريخ الأمة ذاخر بهذه البلايا التي أرادت اغتيال حلم الأمة الإسلامية .. فرق أرادت أن تمحونا من التاريخ فأثبت الله عدوانها وبغيها لتظل الأمة على حذر منها , ويظل الإسلام أقوى من كل نحلة وأمضى من كل خنجر غدر.

والكيد دائم ومستمر , ويلاحقه قول الحق جل في علاه 'يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون'.

وفي هذه الدراسة التي بين أيديكم نجول في صفحات التاريخ , لنبين أن الحادثة قديمة/جديدة وأن العدوان على الرموز مستمر منذ فجر هذه الدعوة السمحاء , وانبلاج هذه الشريعة الغراء , وان الذي أقام هذه الأمة بعد اغتيال قادتها لقادر عن أن يعيد لنا الأمر من جديد ونحن نمر بهذا المنعرج الخطير من حاضر هذه الأمة ومستقبلها , إذ لا يعرف الحاضر ويستشرف المستقبل من ذهل عن تاريخه الماجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت