فهرس الكتاب

الصفحة 2247 من 3028

دراستنا هذه نتكلم فيها عن عرض تاريخي لخاتمة ونهاية العديد من القادة الربانيين على يد أعداء الإسلام والحاقدين من أصحاب الأهواء والمصالح الدنيوية الزائلة فيما يمثل اغتيالًا لحلم هذه الأمة بالتقدم واستعادة مركزها الطبيعي في قيادة البشرية وسيادة الأمم, فإن الناظر بعين الاعتبار لمصارع هؤلاء القادة العظام يعلم علم اليقين أن ما جرى لهم إنما يقع في إطار مخطط عالمي للقضاء على الإسلام وأهله، حتى إننا لنلمح ذلك جليًا من كلامهم وتكاتفهم على اختلاف أهوائهم ضد أحلام المسلمين.

صرح المستشرق البريطاني 'مونتجمري وات' في حديث له بجريدة التايمز اللندنية فقال: 'إذا وجد القائد المناسب الذي يتكلم الكلام المناسب عن الإسلام فإن من الممكن لهذا الدين أن يظهر كإحدى القوى السياسية العظمى في العالم مرة أخرى'.

وفي ورقه الغزو الفكري التي وضع لبنتها الأولى الملك الفرنسي لويس التاسع بعد هزيمته النكراء على يد المسلمين أوصى فيها 'عدم تمكين البلاد الإسلامية من أن يقوم بها حاكم صالح' وأوصى أيضًا 'بالعمل على إفساد أنظمة الحكم في البلاد الإسلامية بالرشوة والفساد والنساء حتى تنفصل القاعدة عن القمة'.

وقال المستشرق الصهيوني 'برنارد لويس' تحت عنوان 'عودة الإسلام': 'إن غياب القيادة العصرية المثقفة, القيادة التي تخدم الإسلام بما يقتضيه العصر من علم وتنظيم, إن غياب هذه القيادة قد قيدت حركة الإسلام كقوة منتصرة, ومنع غياب هذه القيادات الحركات الإسلامية من أن تكون منافسًا خطيرًا على السلطة في العالم الإسلامي, لكن هذه الحركات يمكن أن تتحول إلى قوى سياسية هائلة إذا تهيأ لها هذا النوع من القيادة'.

وهاكم لمحات من خاتمة بعض هؤلاء القادة الربانيين... وعند السرد يتضح الخبر.

الخليفة أبو بكر الصديق:

ربما يتعجب الكثيرون عندما يعرفون أن أبا بكر الصديق قد مات مسمومًا؛ ذلك لأن المشهور عندهم أنه مات بالحمى, ولكن الرواية الصحيحة التي رواها ابن سعد والحاكم بسند صحيح عن ابن شهاب أنه قال: 'أن أبا بكر والحارث بن كلدة ـ طبيب العرب ـ كانا يأكلان خزيرة ـ نوع من الطعام المطبوخ يقطع فيه اللحم والدقيق ـ أهديت إليه من قبل اليهود, فقال الحارث لأبي بكر: ارفع يدك يا خليفة رسول الله, والله إن فيها لسم سنة وأنا وأنت نموت في يوم واحد, فرفع يده فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة'. وتعضد تلك الرواية رواية أخرى عند الحاكم أيضًا بسند صحيح أن الإمام الشعبي قال: 'ماذا نتوقع من هذه الدنيا الدَّنيَّة وقد سُمَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وسُمَّ أبو بكر؟ والجاني هنا هم اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة.

الخليفة عمر بن الخطاب:

وقصة قتله شهيرة ومعروفة للجميع, ولكن غير المعلوم لمعظم الناس أن قتله رضي الله عنه كان مؤامرة عالمية اشترك فيها فريق من أعداء الإسلام على اختلاف أهوائهم, فلم يكن أبو لؤلؤة المجوسي وحده الجاني, بل كان معه جناة آخرون ورد ذكرهم في روايات الطبري وغيره, فأغفل الناس ذكرهم وركزوا جل اهتمامهم للمجوسي اللعين, فبعد جناية اغتيال الفاروق عمر تقدم الصحابي الجليل عبد الرحمن بن أبي بكر وشهد أنه قد رأى كلًا من 'الهرمزان' وكان ملكًا على منطقة الأهواز التي فتحها المسلمون أيام عمر ووقع الهرمزان أسيرًا فاستبقاه عمر بالمدينة, وتظاهر الهرمزان بالإسلام وشك الناس في نفاقه, ورأى معه 'جفينة' النصراني من نصارى الحيرة أرسله سعد بن أبي وقاص ليعلم الصبيان بالمدينة, وكان معهما المجوسي اللعين أبو لؤلؤة المجوسي, وكان الثلاثة يتسارون فلما اقترب منهم عبد الرحمن بن أبي بكر ارتبكوا ثم سقط منهم خنجرًا له نصلين, وشهد عبد الرحمن أنه نفس الخنجر الذي طعن به الفاروق عمر.

والخلاصة أن قتل عمر كان مؤامرة اشترك فيها المشركون والنصارى والمنافقون ولربما اليهود أيضًا.

الخليفة عثمان بن عفان:

يعتبر قتل الخليفة عثمان أول فتنة وقعت في الأمة الإسلامية وأول سيف يسلط على دماء المسلمين, وأعقبها فتنًا كثيرة وصراعات بين المسلمين ظلت آثارها السيئة ممتدة مئات السنين, ولكن الثوار الأغبياء السفهاء تحركوا وخرجوا بفعل الدعايات والوشايات الباطلة التي روجها اليهودي الخبيث المنتسب للإسلام زورًا 'ابن سبأ' اليهودي اليمني الصنعاني المشهور بابن السوداء, الذي استغل طمع الطامعين وحقد الحاقدين وطلاب المناصب, ونسج من أهوائهم مخططًا شيطانيًا كانت ثمرته المفتنة مقتل الخليفة عثمان واختلاف الأمة من بعده يقتل بعضهم بعضًا.

والخلاصة أن قتل عثمان كان عبارة عن مؤامرة تم تنفيذها على أيدي الحاقدين والجهلة السفهاء بتدبير شيطاني من اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة.

الخليفة علي بن أبي طالب:

كان مقتل علي بن أبي طالب ثمرة من ثمرات الفتنة المشئومة التي عصفت بالأمة الإسلامية بعد مقتل عثمان وما جرى من قتال بالجمل وصفين حيث أفرزت تلك الفتنة ظاهرة وفرقة الخوارج التي تنبأ بها سيد الخلق صلى الله عليه وسلم, وكانت أول فرقة منحرفة تظهر في دين الإسلام وتتصف بالغلو والتنطع والتشدد في الدين مع الجهل التام بهذا الدين مما دفعهم لاستحلال أموال ودماء المسلمين وزاد الشيطان في إضلالهم حتى كفَّروا جماهير الصحابة وعلى رأسهم عثمان وعلي رضي الله عنهما, وكان قادة تلك الفرقة من الثائرين الأغبياء على عثمان من قبل، واستطاع علي وجنده أن يسحقوا تلك الطائفة في معركة النهروان سنة 38هـ مما أشعل النار في قلوب الحاقدين الجهلة حتى عملوا على قتل الخليفة علي بن أبي طالب وتم لهم ذلك على يد أشقاهم عبد الرحمن بن ملجم سنة 40هـ.

الخليفة عمر بن عبد العزيز:

كان عهد عمر بن عبد العزيز إيذانًا بانقلاب إسلامي جديد وبعث بعثه الله عز وجل ليجدد لهذه الأمة أمر دينها بعدما أوشك على الاندراس على رأس مائة سنة كما صح بذلك الحديث, وكان الناس وقتها على دين ملوكهم فكان الوليد بن عبد الملك يحب العمران والبناء والتشييد فكان الرجل يلقى أخاه فيسأله هل بنيت اليوم شيئًا؟ هل عمرت شيئًا؟ وكان سليمان بن عبد الملك يحب النكاح والطعام فيقول الرجل لأخيه: هل تزوجت؟ هل أولمت؟ فلما جاء عهد عمر بن عبد العزيز كان الرجل يلقى أخاه فيقول له: هل صمت اليوم؟ بكم تصدقت؟ هل صليت الليلة شيئًا؟ فقاد عمر الناس لانقلاب في حياتهم من الدنيا إلى الآخرة, ونشر العدل ونصر الحق والسنة, وقمع الباطل والبدعة, وعم الخير على الناس حتى استغنى الجميع بما في ذلك الحيوانات في مراعيها والوحوش في البرية حتى قيل: إن الذئب كان يرعى مع الغنم.

ولكن هذه الصفات لم تكن لتعجب أعداء الإسلام وأهل الباطل عبَّاد الدنيا ومرتزقة المناصب فعملوا على التخلص منه سريعًا, فلم يمض بالخلافة سوى عامين وبضعة أشهر حتى دسوا له السم في الطعام بعد أن رشوا غلامه الجاحد نظير ألف دينار فقط, والعجيب أن عمر بن عبد العزيز يعرفه ويطلع على أمره بعد أن شعر بالسم يجري في جسده ولكنه لم ينتقم منه بل عفى عنه وأطلق سراحه.

الخليفة العباسي المهتدي بالله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت