وهذا شرط يؤهلنا- كمسلمين- للدخول في المجتمع العالمي ويمكن لنا- كمسلمين شهداء على الناس- من قيادة الإنسانية قيادة هي في اشد الحاجة إليها .. قيادة نحو النور نحو العدل نحو الحرية قيادة نحو دائرة الضوء الرباني.... وفي هذا الصدد يقول المفكر الجزائري المسلم مالك بن نبي ?"إن شرط دخولنا في المجتمع العالمي في أن يكون في نشاطنا الروحي ما تعترف به الإنسانية كحاجة مثل السلم والحرية والديمقراطية.... حاجة لابد من إشباعها".
الفهرس?
تقديم 3
بين الجزم والتميع 5
* الإسلام محجوب بالمسلمين 5
* لماذا شاخ المسلمون 9
* حين يتخلى المسلمون عن الجد 13
* المسجد..ليس مكانا لطقطقة المسابيح 17
المسلمون وضرورة الوعي التاريخي 23
تعاملنا مع الحضارة الغربية 39
البشرية وتجارب العقائد 57
العطش الروحي من يرويه 67
عبدالله العلايلي - على حرب - خليل عبدالكريم - حسين أمين - محمود العالم - سيد القمني
إعداد
سليمان بن صالح الخراشي
نظرة شرعية في فكر: عبدالله العلايلي
* هوالشيخ عبدالله بن عثمان العلايلي، مفتي جبل لبنان سابقًا، ولد سنة 1914م بلبنان، وفيه تلقى تعليمه الأولي، ثم انتقل سنة 1924م إلى مصر والتحق بالأزهر، وتتلمذ فيه على أيدي علماء عدة منهم سيد المرصفي ويوسف الدجوي، وعاد إلى لبنان عام 1940م، له اهتمام كبير باللغة والأدب، من مؤلفاته: (الإمام الحسين) و (دستورالعرب القدامى) و (المعجم) و (المعري ذلك المجهول) . انظر: د. فايز ترحيني -الشيخ عبدالله العلايلي والتجديد في الفكر المعاصر ص 21 وما بعدها، ط الأولى 1985م، منشورات عويدات - بيروت، باريس". ( ص 52 ) ."
* قال الدكتور مفرح القوسي عنه في رسالته"الموقف المعاصر من المنهج السلفي" ( ص 234-238) :
"الشيخ عبد الله العلايلي: صاحب كتاب (أين الخطأ؟ - تصحيح مفاهيم نظرة تجديد) الذي ضمنه آراءه في تجديد الشريعة وفي تصحيح ما يظنه أخطاء، فنطالعه يقول في مدخل الكتاب -مبينًا رأيه في التجديد بعد أن يسوق حديث"إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" (1) -:"والحديث الكريم هذا هو في نظري دستور كامل لحركية الشريعة وديناميتها في مجال صيرورة الزمن، فهي تجدد دائم يدوس أصنام الصيغ في مسار طويل… إذًا فلا قوالب ولا أنماط ولا مناهج ثابتة بل تبدلية عاملة دائبة، وكل توقف في التكيف داخل أطر يصيب الأفراد والجماعات بتحجر يؤول إلى حتمية تخلف، بل انحدار ذريع ، وقد أحس القدامى بدواعي التغير، فلا ينبغي أن يؤخذ الخلف والسلف جميعًا بالمقتضى الواحد (فقد خلقوا الزمان غير زمانكم) " (2) . ويتابع قائلًا:"ثم نقع في الحديث الشريف على عبارة (يجدد دينها) ؛ وهي أمعن في الدلالة على"التشكل والتكيف"بحسب الموجب أو المقتضي؛ لأنها تتجاوز الترميم إلى الإبداء والإنشاء ، إنشاء آخر، فلم تخص التجديد بشأن دون شأن أو بأمر دون أمر، بل أحيانًا في أمورها مجتمعة، وهذا واضح بكلمة"دينها"الذي هو هنا بمعنى الأقضية والنظم" (3) ."
فالتجديد في نظر العلايلي تبدل وتغير وتشكل وتكيف في الشريعة إزاء الظروف المتغيرة أبدًا، ويبدو ذلك أكثر صراحة ووضوحًا في عبارته التالية في وصف ما يسميه الشريعة العلمية:"فالشريعة العملية إذًا هي من الليان بحيث تغدو طوع البنان إزاء الظرف الموجب مهما بدا متعسرًا أو متعذرًا" (4) ، وفي قوله:"وإذا ضممنا الحديث السابق إلى مثيل له وهو (إني بُعثت بالحنيفية السمحة) (5) يتضح ببيان جلي أن خاصية الشريعة الأولى هي الطواعية ومجافاة التزمت" (6) .
ويضيف العلايلي حديثًا آخر مخضعًا إياه كسابقه لفهمه الخاص الجديد، حيث يقول:"وإذا كان الإسلام العملي مصدر إبداع فقد صوره الحديث النبوي بما هو أجمع وأكمل: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ) (7) ، ولكن لا كما فهمه القدماء بظنهم أن كلمة"غريبًا"من الغربة، بل هي من الغرابة أي الإدهاش بما لا يفتأ يطالعك به من جديد حتى لتقول إزاءه في كل عصر: (إن هذا لشيء عجاب) " (8) . ويرى أن القرآن نفسه قابل لمعانٍ متعددة؛ ويستدل على ذلك بحديث (إن القرآن أنزل على سبعة أحرف) (9) الذي يدل -في نظره- على أن القرآن قابل لأشتات من وجوه المعاني ومطواع لتقبل الدلالات على أنواعها (10) .
والعلايلي في نظرته للشريعة -العملية كما يسميها- لا يحتج إلا بالقرآن والحديث المشهور، وما دون ذلك فهو عنده مما يستأنس به فقط ولا تقوم به حجة، فنراه يقول:"إني في الواقع لا أقول ولا أعتد إلا بالتنزيل الكريم وبالمشهور من الحديث الذي هو في قوة المتواتر، وبالمنطق الفقهي الشامل لـ (علوم الخلاف والأصول والاستدلال) ، وما عدا ذلك لا أرتفع أو أرقى به عن مقام الاستئناس إلى مقام الحجية لأكون قويمًا لحًّا أو صميمًا مع الإسلام العملي الصحيح" (11) . ويفرق في موضع آخر من كتابه بين العبادات والمعاملات في الاحتجاج بالسنة، فيرى أنه:"1-في (العبادات) ينبغي الأخذ بالقرآن وما صح من الحديث. 2-وفي (المعاملات) يؤخذ بالقرآن وحده ويستأنس بالحديث استئناسًا فقط، ويبرر هذا التفريق المأثور والشائع (أنتم أدرى بشؤون دنياكم) …، ووجه التفرقة بين العبادات والمعاملات أن الأولى تبتلات وابتهالات شأنها تسامي الفرد روحيًا… بينما الثانية شأنها التنظيم الاجتماعي العام… وهي خاضعة للمتغيرات العاملة الدائبة ففي كل حين هي في شأن" (12) . ومن هذا المنطلق نجده في كتابه يجيز زواج المسلمة من الكتابي !! اعتمادًا على قوله تعالى: (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) (13) ، فالآية كما أنها صريحة في النص على تبادل حلية الطعام؛ هي -في نظره- صريحة في تبادل حلية الزوجية؛ أي نساؤهم حل لنا ونساؤنا حل لهم، ويرى أن الفقهاء وإن درجوا إجماعًا على القول بعدم حل مثل هذا الزواج إلا أن إجماعهم -في نظره- متأخر ولا يقوم على دليل قطعي.