وفي ذات اللقاء كان وزير الصحة يروي قصة السقوط الأخلاقي، لسيدة طالما تصرع في كل يوم، ولا تدعو الله ألا تتكشف، لقد كان الوزير يحكي عن مؤتمر عقد بـ [نيويورك] بخصوص مكافحة الإيدز، وكان السودان ضمن المشاركين، فذكر الوزير أن هناك جمعيتين كانتا تعارضان ـ وبشدة ـ الضوابط الأخلاقية التي تحد من انتشار الإيدز ، وهما جمعيتا [المثليين والمثليات] ، ومما يؤسف له أن لهما نشاطًا مكثفًا ، وتأثيرًا كبيرًا على مجريات الحكم وصنع القرار في تلك البلاد، ولا غرابة .
إن [السيدة] أمريكا هي أول من احتضنت الإيدز في عام 1981م وبدأت تصديره إلى العالم ، ومما يؤسف له كذلك أن السودان من ضمن المستوردين الأشقياء .
(2) و [السيدة] أمريكا الآن بغبائها تصرع كل يوم، وتتكشف أمام العالم وتبدو سوءتها للملأ سواء على مستوى الواقع أو الممارسة، وليتها كانت كتلك السيدة الفاضلة تصرع فقط ولا تتكشف، إذًا لكان العالم في مأمن من تكشفها الجارح للشعور والأدب.
(3) لقد صرعت [السيدة] أمريكا الصرعة المشهودة في حادثتي تفجيرات نيويورك وواشنطن، فتكشفت أمام العالم، وفقدت عقلها، فقامت بغزو المسلمين في أفغانستان فأحالتها إلى خراب، من قبل أن تتحقق من الفاعل، فصرعت في بدهيات القانون، كما في أبجديات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، و أعادت الحروب الصليبية في ثوب جديد.
(4) وبعد أن نكبت هذه [السيدة] بصرعها في 11 سبتمبر 2001م، تكشفت مرة أخرى وبشكل سافر حين أقدم ساستها على احتلال العراق وزعزعة استقرار المنطقة، وكان المصروع معها هذه المرة مجلس الأمن، الذي تكشف هو الآخر عن حلف صهيوني صليبي شيوعي جديد لمحاربة الإسلام تحت مسمى الإرهاب .
(5) ولا تزال هذه [السيدة] تصرع كل يوم وتتكشف في دعمها غير المحدود لكيان أحفاد القردة والخنازير في إسرائيل، لإيقاف مد الجهاد الإسلامي، ولتصفية قادة وشيوخ المقاومة الإسلامية، ووصف المجاهدين والاستشهاديين بالإرهابيين .
(6) وفي الذكرى الثانية لصرعتها في سبتمبر 2001م، تزيد هذه [السيدة] كل عام في تكشفها مما لا يستطيع القلم حصره الآن.
وآخر تلك الفضائح هو ما أقدمت عليه مع حليفتها أسبانيًا باعتقال الصحفي السوري المسلم تيسير علوني، وعرضه على محكمة مختصة بالإرهاب، ولعلها الحادثة الأولى من نوعها: أن يحاكم صحفي لأنه عقد لقاءًا مع شخص كائنًا من كان، وأسبانيا معروفة بعلاقتها الاستخبارية القوية مع أمريكا، وقد كانت أسبانيا كما يحكى احد الإسلاميين المغاربة مسرحًا لمحاكمات الكثير من الإسلاميين المطلوبين لدى أمريكا، وإمعانًا في الإهانة الرمزية تم اعتقال الصحفي المسلم في إحدى المدن التي تظل شاهدة على قصة الحضارة الإسلامية في أسبانيا .
وفي كل يوم تزيد فيه أعداد الأسرى من المسلمين، يتكشف أكثر فأكثر الوجه الذميم [للسيدة] أمريكا.
(7) وبعد هذا، أما يكف البعض عن القول بأن أمريكا هي راعية الحرية والسلام وحقوق الإنسان ؟.
د. محمد عمر دولة*
الحمد لله الكبير المتعال، القائل في كتابه العزيز: (( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين. إنهم لهم المنصورون. وإنّ جندنا لهم الغالبون ) ) [سورة الصافات: 171-173] ، والقائل جل جلاله: (( وكان حقًا علينا نصر المؤمنين ) ) [سورة الروم: 47] . والصلاة والسلام على إمام المجاهدين، وسيّد المرسلين, القائل: (لا تزال طائفة من أمتي قائمة على الحق لا يضرُّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس) [رواه أحمد والشيخان] . وبعد.. فهذه أيامٌ مِن أيامِ الله, أيامٌ نلمس فيها فتنًا وحروبًا ودماءً, ولكننا نلمح فيها بشائر عزٍّ للإسلام، وضياءٍ للحقِّ، وتوكّلٍ على الله, ونستشرف يقظةً للأمة وجهادًا وبلاءً. فهي أيامٌ فاصلة, كما كانت بدر فارقةً بين استضعاف الكُفَّار للمسلمين, وانتصار أهل الإسلام على من ظلمهم وعاداهم من الكافرين (( يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ) ) [سورة الأنفال: 41] ، وهذا وعد الله الذي لا يتخلّف، وسنته التي لا تتبدّل (( يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا ويكفِّر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم ) ) [سورة الأنفال: 29] .
أولًا: واقع الأمة الإسلامية:
إنّ لهذه الأيام وشيجةً تصلها بسنن الله الماضية في الأمم السالفة, ولها ـ بإذن الله ـ بشائر في نهضة هذه الأمة القاهرة للملل الكافرة. فقد تحوّلت هموم الشباب المسلم إلى العلم والدعوة والجهاد, فتحلّقوا حول علماء الأمة، الذين حاول الأعداء طمسَ دورهم في تربية المسلمين وتزكيتهم (( والله غالب على أمره ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون ) ) [سور يوسف: 21] .
فقد فشلت خطط الظالمين في تجفيف ينابيع التدّين الموجَّهة إلى مناهج التعليم ووسائل الإعلام لإفساد شباب الأمة، وإشغالهم بسفاسف الأمور، والتحم علماء الأمة الأبرار ـ والرائد لا يكذب أهله ـ بشبابها الأخيار،
شبابٌ لم تحطِّمه الليالي =ولم يُسْلم إلى الخصمِ العرينا
على الرغم من الحملات الضارية من الغزو الثقافي, والترسانة الضاربة مِن التدخُّل الاستعماري عند سقوط الخلافة الإسلامية. فقد كان أعداء الأمة يطمعون أن لا تقوم للإسلام قائمة بعد ما قضوا على الخلافة الجامعة للمسلمين, واستعاضوا عنها بسياسة تابعةٍ لهم, نابعةٍ من المنظومة الفكرية الاستعمارية (والمغلوب مُولع بتقليد الغالب) كما قال ابن خلدون, وقد تمثّل ذلك في الدساتير العلمانية للدول الإسلامية, والأحكام الوضعية المناقضة لهوية الأمة وشريعتها الربّانية.
ولا شكَّ أنّ نجاح الأعداء ـ على مدى عقود من القرن الماضي ـ في إفراغ العالم الإسلامي من كلّ نَبْض إسلامي حقيقي راجعٌ إلى إبعاد الإسلام ـ كنظام سياسي واقتصادي واجتماعي ـ من حياة المسلمين؛ ليصبح الدين مجرّد شعائر قاصرة في ظل الشريعة الغائبة. فإنّ أمة الإسلام لا تحيا إلا بشرائعها وشعائرها معًا (وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب) [رواه البخاري] ؛ فإنه يقود الحياة كلَّها بقيم الإسلام ومبادئه وأخلاقه في السياسة والاقتصاد والاجتماع والتربية والإعلام، (( قل إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ) ) [سورة الأنعام: 162] ، (( قل أغير الله أبغي ربًا وهو ربُّ كل شيء ) ) [سورة الأنعام: 164] ، (( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) ) [سورة الملك: 14] . وقد كان طبيعيًا ـ بعد غياب الإسلام بأنظمته الشرعية وهويّته الحضارية ـ أن تضعف مكانة الأمة, وتضمحلّ شعاراتها, وتتساقط راياتها, فتستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير!! بالرايات العميّة والقوانين الوضعية والأنظمة الجاهلية قومية كانت أو علمانية أو إلحادية!!