حقيقة رأي الهند - رسميًا وشعبيًا - مع الحق الفلسطيني الذي يرى ضرورة أن يحصل الشعب الفلسطيني على جميع حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته على ركيزة اتفاقية السلام التي عُقدت بين العرب وإسرائيل، والحفاظ على عروبة القدس، واعتبارها عاصمة لدولة فلسطين، والرأي العام الإسلامي في الهند يشجب الممارسات الإسرائيلية الخاصة بإنشاء مستعمرات للاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية، وخاصة مدينة القدس التي تضم المسجد الأقصى المبارك، وتعرّض هذا المسجد للخطر، ونحن في الهند نتابع باهتمام تام آخر تطورات القضية الفلسطينية، وترانا أشد حماسة للحفاظ على مقدرات الشعب الفلسطيني ومقدساته، والواجب أن تلتزم جميع الدول بتنفيذ اتفاقية السلام حتى لا تجور إسرائيل على حقوق الشعب الفلسطيني، أو تعرقل مسيرة السلام التي هي في حماية المجتمع الدولي.
المصدر: http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?id=102&catid=105&artid=5239
عبد العزيز بن عبدالله بن باز
"... أما عن مجابهة الغزو المتمثل في الإذاعات والكتب والصحف والمجلات والأقلام التي ابتليت بها المجتمعات الإسلامية في هذا العصر وأخذت تشغل أكثر أوقات المرء المسلم والمرأة المسلمة رغم ما تشتمل عليه في أكثر الأحيان من السم الزعاف والدعاية المضللة فهي من أهم المهمات لحماية الإسلام والثقافة الإسلامية من مكائده وشره مع التأكيد على دعاة الإسلام وحماته للتفرغ لكتابة البحوث والنشرات والمقالات النافعة والدعوة إلى الإسلام والرد على أصناف الغزو الثقافي وكشف عواره وتبيين زيفه حيث إن الأعداء قد جندوا كافة إمكاناتهم وقدراتهم وأوجدوا المنظمات المختلفة والوسائل المتنوعة للدس على المسلمين والتلبيس عليهم فلا بد من تفنيد هذه الشبهات وكشفها وعرض الإسلام عقيدة وتشريعا وأحكاما وأخلاقا عرضا شيقا صافيا جذابا بالأساليب الطيبة العصرية المناسبة وعن طريق الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن من طريق جميع وسائل الإعلام حسب الطاقة والإمكان لأن دين الإسلام هو الدين الكامل الجامع لكل خير، الكفيل بسعادة البشر وتحقيق الرقي الصالح والتقدم السليم والأمن والطمأنينة والحياة الكريمة والفوز في الدنيا والآخرة. وما أصيب المسلمون إلا بسبب عدم تمسكهم بدينهم كما يجب وعدم فهم الأكثرين لحقيقته وما ذلك إلا لإعراضهم عنه وعدم تفقههم فيه وتقصير الكثير من العلماء في شرح مزاياه وإبراز محاسنه وحكمه وأسراره والصدق والصبر في الدعوة إليه وتحمل الأذى في ذلك بالأساليب والطرق المتبعة في هذا العصر, ومن أجل ذلك حصل ما حصل اليوم من الفرقة والاختلاف وجهل الأكثر بأحكام الإسلام والتباس الأمور عليهم".
موقع الشيخ ابن باز
كمال حبيب
كانت الأسرة المسلمة ـ ولا تزال ـ تمثل قاعدة الاجتماع الإسلامي، وكانت ـ ولا تزال أيضًا ـ تمثل حصن هذا الاجتماع وقلعته، ومنذ أن اكتشف الغرب بحضارته (النصرانية ـ اليهودية) أنه لا يمكنه أن يخترق الأمة الإسلامية أو يُجهِز عليها بالوسائل العسكرية عقب محاولاته ومخططاته العسكرية التي كان آخرها الحروب الصليبية؛ فإن الغرب سعى إلى تغيير وسائله، فتحول عن المواجهة العسكرية إلى المواجهة الفكرية والسلوكية وهو ما يعبر عنه عادة في الأدبيات الإسلامية بـ"الغزو الفكري"وكانت أهم أدواته في ذلك إنشاء جيش من المنصِّرين والمستشرقين، وتأسيس كراسٍ للدراسات الاستشراقية التي تستهدف اكتشاف العالم الإسلامي واختراقه لمعرفة عاداته وتقاليده ونفسية أبنائه.
وبلغ شأو هذه الجيوش الاستشراقية والتنصيرية حدًا سجن العالم الإسلامي سجنًا كبيرًا، فلم تدع شيئًا إلا دسَّت أنفها فيه حتى دخلت مخادع النساء ـ بتعبير"محمود شاكر"في رسالته القيمة:"الطريق إلى ثقافتنا"ـ وكانت جيوش المنصرين والمستشرقين هم طليعة الاستعمار"الاستخراب"الغربي للعالم الإسلامي ـ كما كانت هذه الجيوش الاستشراقية هي الأساس الذي قامت عليه مراكز الأبحاث وأجهزة الجاسوسية والمخابرات المتصلة بالنفاذ إلى أعمق أعماق عالمنا الإسلامي.
وبعد انتهاء الاستعمار"الاستخراب"العسكري ظل العالم الإسلامي ـ بحكم موقعه الاستراتيجي وبحكم موارده، وبحكم ما يمثله من امتلاك الثروة الحضارية والروحية الهائلة والمتثملة في الإسلام ـ ظل موضع اهتمام لما يمكن أن نطلق عليه:"الاستشراق الجديد". والاستشراق الجديد لا يعتمد في دراسته عن العالم الإسلامي على جنوده وأبنائه من الغرب، بل سعى إلى وجود مستشرقين من أبناء العالم الإسلامي نفسه؛ بحيث تقوم علاقة ترابط قوية بين المراكز الاستشراقية في الخارج وبين أطرافها وذيولها في الداخل.
وتمثل ظاهرة"الأبحاث المشتركة"عن الاجتماع الإسلامي فيما يتصل بمظاهر قوته الخاصة بالصحوة الإسلامية، واللغة العربية، والأزهر، والأسرة المسلمة، والحجاب، وانتشار السلوك الإسلامي ـ تمثل موضوعات هامة للاستشراق المحلي المرتبط بالاستشراق الجديد في الخارج؛ فلم يعد الذين يرصدون الظواهر التي تمثل مظاهر قوة في المجتمع الإسلامي من الغربيين وإنما هم من جلدتنا وأبنائنا ويتحدثون بألسنتنا. ووُجِدت نخبة متغربة تتبنى قيم الغرب نمطًا للحياة بديلًا عن نمط الحياة الإسلامي، وقد استطاعت هذه النخبة السيطرة على مراكز صناعة القرار وخاصة الإعلام والفكر والكتابة، وصارت الذراع الفكرية التي تحمي النظم الحاكمة وتسوِّغ لها الاندفاع في التبعية للأفكار والقيم الغربية: تارة باسم التقدم، وتارة باسم"الوراثة". وبلغت الرغبة في الاختراق حدًا مريعًا؛ إذ وصل الأمر بالإصرار على اختراق المؤسسة الدينية ذاتها؛ وكأن الغرب يريد أن يقول: إنه لا توجد مؤسسة مهما كان شأنها عصية على الاختراق. وبالطبع فإن دراسة الوقائع الميدانية للعالم الإسلامي تمثل مدخلًا هامًا لصناع القرار السياسي في الغرب وخاصة في أمريكا؛ حيث تعتبر أمريكا ما تطلق عليه:"فهم الطابع القومي للشعوب"أحد أهم مداخل سياستها الخارجية تجاه العالم الإسلامي بالذات.
وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي ـ غير مأسوفٍ عليه ـ فإن أمريكا صارت القوة الوحيدة المهيمنة على العالم، وطرحت ما أطلقت عليه:"النظام العالمي الجديد"ثم نظام"العولمة"ورغم أن المصطلح الأول اتخذ طابعًا تبشيريًا يشير إلى وجود نظام عالمي مرجعي واحد للعالم؛ بحيث تتلاشى الخصوصيات والصراعات، وتتوحد المعايير في التعامل مع المواقف المتشابهة؛ إلا أن الوقائع أثبتت فشل المصطلح. أما المصطلح الثاني فرغم أنه حاول المراوغة بالحديث عن نظام اقتصادي تبادلي تيسره الثورة التقَنيَّة إلا أنه استبطن فرض منظومة قيمية فيما يتصل بالسياسة والثقافة والاجتماع.
ويبدو أن الغرب بدأ يشعر بأنه حقق ما أراده بالنسبة إلى العالم الإسلامي فيما يتصل بالسياسة بسيطرته على النظم الحاكمة وفرض ما يريده عليها، وأن شهيته الآن بدأت تتجه إلى نظم الاجتماع والثقافة بفرض نظام موحد في الاجتماع والثقافة وهو ما يمكن أن نطلق عليه:"عولمة الاجتماع والثقافة"فالاجتماع أساسه الأسرة، والثقافة أساسها القيم الدينية، وفي حالة العالم الإسلامي فإن القيم الإسلامية هي التي تصوغ الاجتماع والثقافة وحياة البشر والناس.