فهرس الكتاب

الصفحة 2326 من 3028

وأبان أن الغزو الفكري حقيقته تغيير المبادئ الحقة،وتزييف العقول،وإحداث خلل في أخلاقيات ومسلمات الفطرة التي فطر الله الناس عليها،وهنا تكمن خطورة هذا الفكر فيتحول الإنسان إلى مسخ مُركب،بمنى أنه من بني جلدتنا ويتكلم بألسنتنا لكن العقل ممسوخ والمبادئ ممسوخه والأفكار مزيفة وافدة،فكل ما فيه مستورد من قبل الأعداء،وقد أشار إلى هذا الغزو النبي صلى الله عليه وسلم لا سيما آخر الزمان فقد أخبر في صحيح مسلم من حديثحذيفة (تُعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودًا عودًاإلى أن قال(لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أُشرب من هواه) وهذا تأثير الغزو الفكري على الناس،قد انقلبت الموازين والمفاهيم،وتغيرت المبادئ ،وصار المعروف منكرًا والمنكر معروفًا،وإنتشار البدع أيضًا صورة من صور الغزو الفكري التي غزا بها إبليس الناس،موضحًا أن أعوان إبليس في هذا الزمان يسعون في تلويث الإنسان.وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الغزو الفكري في آخر الزمان يكون على مستوى العقائد وعلى مستوى تغيير الفطر كما في حديث معاوية رضي الله عنه (أنه لم يكن نبي قبلي إلا وكان حقًا عليه أن يدل على أمته الخير وما يعلمه لهم ويحذرهم وينذرهم شرّ ما يعلمه لهم وأن الله جعل عافية هذه الأمة في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأُمور تنكرونها،قال: وتجئ فتن يُرقرق بعضها بعض،قال:وتجئ الفتنة فيقول المؤمن:هذه مهلكتي،ثم تنكشف وتجئ الفتنة فيقول المؤمن:هذه هذه،قال صلى الله عليه وسلم:(فمن أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فالتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر....الحديث) فهذا الحديث صريح في أن فتن آخر الزمان على مستوى الأديان،وهذا هو أخطر أنواع الغزو الفكري عندما تُخرّب الفطرة التي فطر الله الناس عليها،وفي الصحيح عن أبو هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة،فأبواه يهودانه،أويمجسانه،أوينصرانه) وهؤلاء هم أعوان الشيطان وهم الأدوات التي يسخرها الشيطان في هذا الغزو الفكري.ويواصل الشيخ صادق:أن النبي صلى الله عليه وسلم يبن خطورة الغزو الفكري أيضًا كما جاء في صحيح مسلم من حديث أبوهريرة: (بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم،يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا،أويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا،يبيع دينه بعرض من الدنيا) فيجب على الإنسان أيكون عبدًالله لا عبدًا للدنيا،فصار هذا الإنسان عبد للدنيا جراء هذا الغزو المكثف عليه،إذًا كلمة الغزو الفكري نُبينها بالمفهوم الشرعي هي الكيد والمكر الشيطاني الذي يُستعمل فيه الشيطان جميع الوسائل المُتاحة له كما قال الله تعالى: (واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم، وما يعدهم الشيطان إلا غرورًا) .

ولخّص الشيخ صادق عبدالله المخرج من هذا الغزو الفكري يكمن في سبيل واحدوهو الثبات على المبادئ الحقة،وهذا لا يكون إلا بطلب العم الشرعي الموروث عن الأنبياء والمرسلين،وهذه هي أعظم عقبة كؤود تقف أمام الشيطان وأعوانه،ولهذا الشيطان لا يعبأ بكثرة العباد،وانما يحمل الهم الأعظم لكثرة العلماء وطلبة العلم الذين هم يقفون حجر عثرة أمام هذا الغزو الفكري،ويكشفون حبائل وخطط الشيطان وأعوانه من شياطين الجن والإنس،ولهذا أوصى الله عزوجل عباده بالثبات (ولا يستخفنك الذين لا يؤقنون) ،وقال تعالى: (ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان،إنه لكم عدو مبين . وان اعبدوني هذا صراط مستقيم) فبيّن المخرج الله تبارك وتعالى..

د. علي محمد جريشة

محمد شريف الزيبق أستاذ مساعد

بكلية الشريعة محاضر بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة الطبعة الأولى

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين. أما بعد ـ فهذه الكلمات نسطرها في المذاهب الفكرية المعاصرة لتكون زادا لطلاب الشريعة والدعوة بل زادا لكل صاحب دعوة. وليس الحديث عن المذاهب الفكرية المعاصرة سهلا إن العصر يموج بنظريات ومبادئ تتنازع وتتصارع، وإن حروب السلاح إن هدأ أوارها، أو وضعت أوزارها فلقد حلت محلها حروب الأفكار والعقائد. فالغرب يرفع راية العلمانية التي حبست الدين بين جدران الكنائس، وأبت عليه أن يكون له خارجها سلطان. يرفع في مجال الاقتصاد مبادئ الرأسمالية. ويرفع في مجال السياسة مبادئ الديموقراطية. ويرفع في مجال الاجتماع مبادئ الحرية والتحرر التي اقتربت من الفوضى الطاحنة القاضية على القيم والمثل والأخلاق. والشرق الشيوعي يرفع راية الاشتراكية (العلمية) أو الشيوعية، يضلل بها الطبقات الساذجة، ويمنيها بأن الحكم (للصعاليك) أو طبقة البروليتاريا ـ كما يسمونها ـ ويمارس ضلاله وتضليله في الشرق الإسلامي. ويصطدم بعقيدته فيطور أسلوب دعوته أو"تكتيكها"ليخدع جماهير المسلمين. ووسط قيم الغرب الفاسدة، وتضليل الشرق الكافر تعيش جماهير المسلمين بعد ما أصابها من تخلف وبعد عن منهج

صفحة 4

الله. تعيش أكثرها بين التمزق والضياع وافتقاد القيادة الراشدة، تتلمس النور وسط السراب وتتحسس الطريق وسط الظلام، و ما هي ببالغته حتى تعرف ما هو النور وما هو الطريق فتهتدي وتسلك. وتسير على درب النجاة. وفي باب تمهيدي نتحدث بمشيئة الله عن الواقع الأليم الذي تعيشه أمة الإسلام بين التخلف والتمزق وأسباب ذلك. وفي الباب الأول نتحدث عما يجمع الغرب والشرق، ثم عما يمارسه الغرب المسيحي في الشرق الإسلامي قديمه وحديثه. وفي الباب الثاني نتحدث عن الغزو الماركسي لبلاد الإسلام أساسه من المبادئ وزيف هذه المبادئ، ثم ما يفعلونه بالمسلمين في بلادهم، وما يحاولونه خارجها كاشفين عن أسلوبهم وتكتيكهم الجديد. وفي الباب الثالث نتحدث عن الصهيونية أو (اليهودية العالمية) ومخططاتها وجمعياتها السرية لتخريب العالم وفي الباب الرابع:

نشير إلى رد فعل لغزو الشرق والغرب لبلاد المسلمين والحركات الإسلامية التي قامت مناهضة لذلك الغزو، وما فيها من قصور، ثم نحاول أن نتبين النور والطريق. والله المستعان وعليه التكلان. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

صفحة 5

باب تمهيدي واقع أليم:

الواقع الأليم ينطق بتخلف الأمة الإسلامية. ولم تكن كذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت