إن الغزو العسكري الصليبي الذي تتعرض له الأمة اليوم ، قد سبقه غزو آخر أشد فتكًا منه ، ألا وهو الغزو الفكري ، الذي يستهدف عقيدة هذه الأمة ، ودينها ، وهويتها ، ومكمن خطورة هذا النوع من الغزو أنه يتسلل إلينا بشتى ألوان الطيف ، وبشتى الأقنعة ، مما يوجب على أبناء هذه الأمة المسلمة الاشتراك في رصده ، والتحذير منه.
إن الغزو الفكري الغربي المادي الذي تتعرض له الأمة المسلمة في هذا العصر عبر الكتب المترجمة أو عبر بعض الدورات التي تعقد لتسويق الفكر المادي بحسن نية، يعيد إلى الأذهان ما تعرضت له الأمة من غزو فكري في نهاية العهد الأموي وبداية العهد العباسي من جراء الاحتكاك بأهل الكتاب وما نتج عن ذلك من ترجمة كتب الفلسفة اليونانية بما فيها من فكر جاهلي مادي يقدس العقل ويعطيه قدرات بلا حدود.
وقدوقعت اتفاقية ( سايكس ـ بيكو ) بين بريطانية وفرنسا لتوزيع العراق وسورية وبلاد الشام وغيره من الدول العربية والإسلامية ثم جاء سقوط الدولة العثمانية عام 1924م بعد أن أضعفوها من خلال الآتي:
1)احتلال أراضي تابعة لها .
2)إشاعة الانحلال الخلقي وما يتبعه من اجتماعي وفكري .
3)إشاعة العصبية القومية داخل دولة الخلافة وإشاعة القومية الطورانية داخل تركيا والقومية العربية في البلاد العربية .
4)تم إعداد (أتاتورك) الذي سيقوم بإخراج اليونانيين والحلفاء من أرض تركيا في استقلالها وتنفيذ المخطط الاستعماري اليهودي في تركيا بناءً على شروط (كيرزون) الأربعة الآتية:
أ ) قطع كل صلة بالإسلام .
ب ) إلغاء الخلافة الإسلامية .
ج)إخراج أنصار الخلافة والإسلام من البلاد .
د) اتخاذ دستور علماني بدلًا من الدستور الإسلامي .
لقد نقل عن (عصمة إينونو) المفاوض التركي الذي تمت على يديه الشروط السابقة (إننا عزمنا على أن نأخذ كل ما عند الغربيين حتى الالتهابات التي في رئتهم والنجاسات التي في أمعائهم ) !!!!
*الغزو المباشر:
أدرك الغرب منذ وقت مبكر أن العقيدة الإسلامية تقف حائلًا دون تحقيق سيادة الفكر الغربي المادي، فكانت حملات المستشرقين المبكرة من أخطر أساليب الغزو الفكري، حيث كانت أهداف غالبيتهم التشكيك بالإسلام وبرسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبالحضارة الإسلامية والدعوة فبثوا من خلال بحوثهم سموم عدم الثقة لدى جيل الشباب العربي والمسلم بحضارة الأمة ورسالتها وقرآنها. وكان على رأس هؤلاء غولدزيهر من المستشرقين القدامى وبرنارد لويس من المستشرقين الجدد.
وقد اعتمدت جامعات عربية كثيرة كتب هؤلاء المستشرقين كمراجع أولى وأساسية للدراسات الأدبية واللغوية وكذلك للدراسات الفلسفية والنفسية!!.
ولعل الأخطر من ذلك كله، أن الفكر الوجودي الاغترابي الذي طرحه سارتر وألبير كاموا وفريدريك نيتشه وألبير تومورافيا وغيرهم قد صدر إلى المعالم العربي والإسلامي.
وكان الشباب أكثر فئة من فئات المجتمع تناولًا لهذا الفكر الاغترابي.
وبرزت غايات الغزو الفكري من خلال الدس والتشويه والتشكيك. واستهدف هذا الغزو الجذور وليس الظواهر، محاولًا تدمير جوهر الحضارة الإسلامية.وبدا واضحًا أن هذا الغزو يريد أن تسود الأمة المغزوّة أخلاق الأمة الغازية وعاداتها وتقاليدها.
وقد استهدف هذا الغزو الاستشراقي وغيره فئة الشباب. وكان من الأساليب الخبيثة المباشرة لهذا الغزو قتل اللغة العربية لأن اللغة وجدان الأمة فجعلوا في الماضي عميدها طه حسين متناسين الرافعي ومحمود شاكر. وكان اختيارهم بسبب تحالف طه حسين مع دور كهايم ليتم تحطيم وتشويه أبن خلدون وعلم الاجتماع الذي ابتكره!!.
فمن الواضح أن الغزو الفكري تعبيد الطريق لمعركة تصدع الأمة في فكرها فتنحرف عن أصالتها. وتصبح كالببغاوات تردد ما تسمع من كلام دون تمييز الغث من السمين!!.
لقد حمل بعض العرب الفكر الاستشراقي وأرادوا بثه بين الشباب فكان هؤلاء المفكرون سيفًا مسلطًا وسمًا زعافًا يسممون به هذه الأجيال!!.
*الغزو غير المباشر
فقد اتسم بالعنف تارة وبالخداع تارة أخرى. وبالتدريج لثقافة الغرب تارة ثالثة. وأصبح التلفاز أخطر وسيلة للغزو الفكري والثقافي. فهناك عشرات البرامح التي تكرس مثلًا لعروض الأزياء. أو عروض السينما الغربية وخاصة تلك التي تخدش الحياء ولا تعير أي وزن للقيم الاجتماعية الإسلامية.
وقد تجاوز بعض المحطات ذلك بحيث أدرجت برامج غير أخلاقية عن زنى المحرمات واللواط وتناول المخدرات والانتحار والإباحية الجماعية وعبادة الشيطان!!.
وتلعب وسيلة الإنترنت اليوم أخطر ما في جعبة الغزو الفكري. فعلى عدة مواقع نجد عبدة الشيطان والإباحية والحركات المشبوهة!!.
ولعل ما شغل الأمة وخاصة قطاع الشباب، ما روجه بعض المفكرين والمخططين الأميركيين عن صدام الحضارات والإرهاب الملصوق بالمسلمين. وقد أصبح الشغل الشاغل للشباب. حيث أنه ترافق بحملات إعلامية مكثفة وواسعة. وما روجوه أيضا عن شرق أوسط كبير. يكون العدو الصهيوني داخلًا في نسيجه!!.
كذلك من الأساليب المتبعة في الغزو الفكري:
*الفضائيات الفاسقة التي تبث العري والإباحية والسفور.
*المسلسلات والأفلام الخليعة
*الفيديو كليب
*السينما
*عوض يوسف صالح_خريج
أخطر تلك الوسائل التي تساهم في الغزو الفكري هو ما يعرف بالفضائيات التي تنشر التعري والسفور،إضافة إلى الأفلام والمسلسلات الخليعة والفيديو كليب،وهذا كله استنساخ لما يعرض في قنوات التلفزيون الغربي من أفلام بعيدة كل البعد عن ثقافتنا وعقيدتنا!!
*الفاضل عوض السيد_موظف
الدولة هي مسؤلة أمام كل يستهدف شبابنا اليوم،لأنها سمحت بدخول الكثير من الأجهزة ولم تضبطها بالرقابة والتشدد فيها!!
*هيثم عبدالرحيم علي_طالب بجامعة الخرطوم
أخطر ما يواجه الشباب اليوم هذا الغزو الفكري الذي بدل وغير فهم كثير من شاب اليوم خاصة من الجامعات،فنبت هناك مفهوم العلمانية الذي ظهر على سطح أركان النقاش لدرجة الحديث غير اللائق والإساءة للإسلام ودعاته،وهذا كله ناتج بسبب الغزو الفكري الذي يتأثر به بعض الشباب!!
الحكم الشرعي
عن الغزو الفكري يقول الشيخ صادق عبدالله عبدالرحمن:يتبيّن من المسمّى أن كلمة غزو تعني أنها موجههة من قبل عدو،وإذا كنا سوف نتحدث عن عدو فلا بد أن نعلم أن الغزو الفكري كان امامه وقائده إبليس،وقد ذكر الله تعالى هذا الغزو لما وسوس الشيطان لآدم عليه السلام وحواء (فأخرجهما مما كانا فيه) وهذا من رحمة الله عزو جل ليٌعتبر العباد بأبيهم وأمهم،ثم استمر هذا الغزو بقيادة الشيطان وأعوانهم من شياطين الجن والإنس.