فهرس الكتاب

الصفحة 2130 من 3028

9 -إشاعة أكذوبة أكثرية الشيعة وأقلية السنة ـ والحقيقة هي العكس ـ عند العوام من العراقيين.

10 -نشر الإباحية والعلمانية والطائفية في المدارس والجامعات العراقية.

11 -القيام بإبعاد أو قتل أساتذة الجامعات العراقية من أهل السنة.

-د. مثنى الضاري: حقيقة قطاع التربية والتعليم من أهم القطاعات ونحن نعتقد أن الحرب في العراق هي حرب فكرية بدرجة الأساس، وليست حربًا اقتصادية أو سياسية أو استعمارية. الحرب هي أساسًا حرب فكرية من أجل القضاء على الأفكار الصحيحة لأبناء هذا البلد من أجل القضاء واجتثاث البذور التي بدأت تنشأ في هذا البلد، وفي المنطقة لمقاومة الغلو والعلو الأمريكي، ولكن ما حصل من تغيير إلى الآن في بعض المناهج تغيير غير ظاهر، وهناك تغييرات سرية لم تجرؤ قوات الاحتلال، ولا بعض القوى المتعاونة معها على الجهر بها، ولكننا نلمس أن هناك تغييرات قد دخلت في بعض المناهج، وقد وقفنا على بعض هذه المناهج، ولدينا دراسات حول هذا الموضوع. ثم هناك أيضًا حملة التثقيف من خلال وسائل الإعلام الفضائية، وغيرها من خلال الصحافة والترويج لأفكار كانت غريبة عن الساحة العراقية تمامًا، كل هذا نحن كنا نتوقعه؛ كنا نقول: إن الخطر الأكبر بعد الاحتلال: هو الغزو الفكري الكبير للمجتمع العراقي الذي كان محصنًا في كثير من الأوجه في هذه القضايا؛ لذلك فإن مسألة قطاع التربية والتعليم تحتاج إلى وقت طويل، تحتاج إلى تضافر جهود، تحتاج إلى رؤية حقيقية وواعية لهذا الموضوع، ولا تعالج بقضايا ردود الأفعال السريعة للتنبه إلى هذه المشكلة. المشكلة حاصلة لا داعي للتنبيه إليها، لن نحتاج إلى وقت كبير للدلالة عليها؛ فهو واقع نشاهده يوميًا. ويمكن إيصال هذا الواقع لغير العراقيين في الخارج، ونطلعهم على المخاطر التي تجري في الداخل. أما الإصلاح فأعتقد أن هذا الأمر مرتبط بخروج الاحتلال كارتباط القطاع الاقتصادي، والاجتماعي، والسياسي. علينا أن نسعى، وأن نعمل كل في مجال اختصاصه، نحاول أن نقلل من الخرق الكبير في هذا المجال، ولكن أعتقد بأن المواجهة الحاسمة المواجهة الكبيرة: هي بالقضاء على السبب الذي أوجد لنا هذا الخرق، ألا وهو الاحتلال. فإذن أنا أعتقد أن كل المحاور: المحور السياسي، والمحور الاقتصادي، والمحور الاجتماعي، والمحور الثقافي، محور التربية والتعليم لا يمكن التعامل معها بالطريقة التي نريد ونتمنى إلا بعد خروج الاحتلال، ولكن هذا لا يعني أن نتوقف عن المعالجة. يجب على كل الجهات المعنية التي لها القدرة في هذا المجال أن تبذل ما تستطيع من جهود؛ هذه الجهود ستلتقي ـ إن شاء الله ـ بعد خروج الاحتلال، من أجل وضع استراتيجيات كبيرة للقضاء على كل المظاهر السلبية في هذه المحاور.

( * ) مراسل مجلة البيان في العراق.

مجلة البيان - (ج 214 / ص 5)

محمد بن شاكر الشريف

تغيرات سريعة متلاحقة تحدث في سنوات قلائل، وربما في أشهر، كانت لا تحدث فيما مضى إلا في عشرات السنين، وهذه سمة من سمات العصر الذي نحياه؛ وقد أدى إلى ذلك عاملان:

1 ـ أولهما وأخطرهما على العالم: تفرد دولة ظالمة باغية بامتلاك وسيلة القوة التي لا تُجارى؛ فانهار بذلك التوازن الذي كان يحكم تصرفات الأنداد والنظراء.

2 ـ الثاني: النقلة، أو القفزة بل الطفرة التقنية التي باعدت كثيرًا بين الدول المتقدمة تقنيًا والدول المتخلفة في ذلك المضمار، فَقبْل التطور الهائل في التقنية الحديثة لم يكن مرور الزمن يكاد يُحدث تغييرًا يذكر في موازين القوى، وأما اليوم فإن السنة الزمنية ربما باعدت تقنيًا بين فئة الدول المتقدمة وبين فئة الدول المتخلفة ما يعادل خمسين سنة زمنية أو يزيد.

وفي ظل هذين العاملين وقع العالم العربي والإسلامي ـ وهو ينتمي في جملته إلى العالم المتخلف ـ تحت تأثير أو في دائرة جذب المعسكر الصليبي المتفوق تقنيًا واقتصاديًا، وهو يتعرض اليوم إلى محنة شديدة تكونت من تشابك ثلاث زوايا:

الأولى: كره الصليبيين لدين الإسلام والمسلمين، ورغبتهم في القضاء عليه والثأر منه؛ إذ إن كثيرًا من دوله كانت قبل مجيء الإسلام ممالك نصرانية، ثم استطاع الإسلام بنقائه أن يجذبهم إليه، وينقلهم إلى صفه حتى فقدت أصلها القديم، وصارت دولًا إسلامية. ويدل على ذلك الكره كثرة كاثرة من أقوال الصليبيين، لا فرق في ذلك بين الساسة أو المفكرين والمثقفين أو العسكريين أو حتى العامة الدهماء، وهذا الموقف ليس نتيجة لما يروجه بعضهم بما يعرف بـ «أحداث الحادي عشر من سبتمبر» ؛ فإن موقف الصليبيين من الإسلام موقف قديم ضارب بأطنابه في أعماق التاريخ لبداية ظهور الإسلام، ثم امتد عبر ما يعرف بالحروب الصليبية في القرون الوسطى مدة قرنين من الزمان، ثم إلى يومنا هذا، ولهم في ذلك كلمات مشهورة مدونة في وثائقهم التي لم تعد اليوم شيئًا مستورًا. وفي العصر الحديث توالت الحملات الصليبية على الدول الإسلامية والعربية منها خاصة لاحتلالها؛ فقد احتلت فرنسا في نهاية القرن الثامن عشر مصر حتى اضطرتها الحرب مع إنجلترا للجلاء عنها، ثم أعيد احتلال مصر في الربع الأخير من القرن التاسع عشر من قِبَل إنجلترا، ثم توالى احتلال الدول الصليبية للدول العربية، فاحتلت إنجلترا العراق والسودان وفلسطين واليمن الجنوبي، واحتلت فرنسا سوريا ولبنان والجزائر والمغرب وتونس، واحتلت إيطاليا ليبيا، كما احتلت هولندا أندونيسيا، وغير ذلك من الدول التي وقعت تحت الاحتلال الصليبي. لقد قامت تلك الدول بسرقة خيرات البلاد في الوقت الذي حاولوا فيه بكل ما وسعتهم الطاقة القضاء على الإسلام، والعمل على تحريفه؛ فما الذي حملهم على ذلك؟ هل كانوا حملة رسالة يودون إبلاغها غير كراهيتهم للمسلمين والرغبة في القضاء على دينهم؟

الثانية: تمتع كثير من الدول العربية والإسلامية بثروات ضخمة متعددة، وخاصة النفط، إضافة إلى الأراضي الزراعية الخصبة، والتي تلهب حماس الطامعين في نهب خيرات البلاد.

الثالثة: عدم كفاءة كثير من قيادات البلاد العربية والإسلامية لقيادة تلك الفترة الحرجة من حياة الأمة، وبعدهم عن الالتزام والتقيد بالإسلام وشريعته، مما أوقعهم في ضعف شديد وتخاذل كبير أمام القوى الصليبية الباغية.

فباجتماع تلك الزوايا الثلاث في ظل العاملين السابقين تصبح الصورة واضحة جدًا؛ بحيث لا تخطئها العين المبصرة، وإن لم تكن كاملة الإبصار، وهو أن هناك جولة قادمة تهجم فيها الدول الصليبية (التحالف الصليبي بقيادة أميركا وبريطانيا) على الدول العربية والإسلامية؛ وذلك لتحقيق عدة أهداف:

أولًا: لالتهامها والقضاء على إسلامها سعيًا للتمكين للصليب ونشر الصليبية، وضمان أمن واستقرار اليهود، وتحقيق أحلامهم في تكوين دولتهم من النيل إلى الفرات.

وثانيًا: لسرقة خيراتها وثرواتها.

وثالثًا: لتحويل أهلها خدمًا وعبيدًا عند الصليبيين؛ فالهجمة قادمة قادمة لا شك في ذلك، والدلائل كلها تشير إلى ذلك إلا أن يشاء ربي الذي يدبر الأمر في السموات والأرض شيئًا غير ذلك، وقد قال كبير التحالف الصليبي: «سنشنها حربًا صليبية» ، كما قالوا: إن الحرب على الإرهاب (وهو الاسم الذي يحلو للصليبيين أن يسموا به المتمسكين بالإسلام، الرافضين لهيمنة الدول الصليبية على بلادهم) ستطاول ستين دولة، وقد تستمر لأكثر من عشر سنوات، والستون دولة المرادة هي الدول العربية والإسلامية؛ فإن عددها ثمانٍ وخمسون دولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت