2] رفض رفضًا قطعيًا أي معونة اقتصادية أو ثقافية أو فنية من دولة اليهود الغاصبة بفلسطين ورفض وساطة الإنجليز لديه للسماح 'لجولدا مائير' وزيرة خارجية الصهاينة بزيارة البلاد ومنع دخول اليهود إلى البلاد, وقال: 'إن بلده بلد إسلامي ولا يسمح شعبه المسلم لمن دنس حرمة فلسطين ومناطقها المقدسة أن يدخل بلاده'.
3] عمل على توطيد علاقاته مع المسلمين فزار كل من مصر والشام والسعودية, وأدى مناسك الحج والعمرة, وصرح أثناء زيارته لمصر بخطورة التغلغل الصهيوني في بعض الدول الأفريقية وأثر ذلك التغلغل في المستقبل, وربط بين الإنجليز واليهود في هذا المخطط الصهيوني.
4] عمل على إنشاء المدارس الإسلامية التي تخرج أجيالًا من أصحاب الفهم الصحيح للإسلام وتواجه أصحاب الفكر الصليبي الاستعماري وصرَّح في حديث تلفزيوني سنة 1965 م أنه سوف يغير تفكيره ومنهجه وذلك بعد آخر عمرة أداها سنة 1965 م بعد أن التقى مع العلماء والدعاة ببلاد الحرمين وسوف يواجه الإرساليات الصليبية واليهودية في بلاده ويربي أبناء المسلمين على الفهم الصحيح لعقيدة الإسلام والتوحيد.
وكان هذا الحديث التلفزيوني هو ناقوس الخطر الأخير الذي يدق فوق رؤوس أعداء الإسلام بالداخل والخارج وقرروا التخلص من هذا الرجل الذي سوف يقضي على الوجود الصهيوني والصليبي بتلك البلاد المسلمة الكبيرة في كل شيء في الحجم والتعداد والخيرات.
وبالفعل تم لأعداء الإسلام ما أرادوا, ففي فجر يوم 24 رمضان سنة 1385 هـ قامت مجموعة من الضباط الصليبيين يقودهم ' تشوكوما تروجو ' بالهجوم على منزل أحمد وبيللو زعيم مسلمي نيجيريا وألقوا قنابلهم على حرَّاس المنزل, وانتزعوا أحمد وبيللو وزوجته من فراشهما وأطلقوا عليهما الرصاص مباشرة ولم يشف غليل حقدهم إلا بعد أن قطعوا الجثتين إربًا إربًا ومثلوا فيهما وأشعلوا النيران في المنزل.
القائد عبد العزيز بن محمد بن سعود:
بعد أن دب الضعف والوهن بالدولة العثمانية وترهلت وطمع فيها أعداء الإسلام في كل مكان خاصة صليبي أوروبا ظهر داخل البلاد المسلمة اتجاهان للإصلاح الأول يقوده [محمد علي] ويرى في اتباع وتقليد أوروبا السبيل للتقدم والرقي, والثاني يقوده الشيخ [محمد بن عبد الوهاب] رحمه الله ويرى في اتباع الكتاب والسنة والعودة إلى منابع الدين الصافية ونبذ الشرك والخرافات السبيل لرقي الأمة واستعادة مجدها وتبلور هذا الاتجاه فيما يعرف بالدعوة السلفية المباركة.
وأخذ الشيخ يدعو للسلفية ببلاد نجد وواجه خصومه بالحجة والبرهان والأدلة الساطعة من القرآن والسنة فزاد أعداؤه في كل مكان وطارده من مكان لآخر وهو صابر محتسب يواصل دعوته حتى وصل إلى منطقة الدرعية سنة 1157 هـ حيث استقبله أميرها محمد بن سعود واتفقا سويًا هذا بلسانه وبرهانه وهذا بسيفه وسنانه وأصبحت الدرعية مركزًا دينيًا لنشر السلفية وقويت تلك الإمارة فانتقل بعدها الشيخ لمرحلة الجهاد ونشر الدعوة فتوسعت الدرعية وضمت لها العُيينة وحريملاء وتوفي محمد بن سعود سنة 1179 هـ وخلفه ابنه عبد العزيز وكان صاحب مواهب وقدرة قيادية وعسكرية فذة فاستطاع أن يضم لسلطان الدعوة السلفية كل بلاد نجد بما في ذلك الرياض التي استعصت على أبيه وضم القصيم والطائف ومكة ودانت له معظم بلاد الحجاز ونجد, وظل يجاهد لنشر الدعوة قرابة الثلاثين سنة ثم غزا جنوبي العراق ودخل مدينة كربلاء وهدم قبر الحسن رضي الله عنه والذي كان وقتها أكبر مركز من مراكز الوثنية الصوفية والشركيات الغليظة وتفعل عنده من المنكرات ما لم يعلمه إلا الله لذلك صمم عبد العزيز على فتحها وإزالة هذا الوثن 'القبر' الذي صاحبه براء مما يفعل عنده, وهو سيد شباب أهل الجنة, وقام عبد العزيز بمنع المنكرات التي كانت بتلك البقعة الطاهرة وأخذ من الضريح أموالًا طائلة كانت تنذر للقبر وسندته وفرقها على فقراء المسلمين وكانت هذه الفعلة سببًا مباشرًا لإثارة أعداء أهل السنة من الشيعة الروافض فجاء أحدهم متنكرًا إلى الدرعية واستغل فرصة صلاة عبد العزيز للعصر وطعنه وهو ساجد لله عز وجل فقتله سنة 1218 هـ وكان ذلك سببًا مباشرًا لسقوط الدولة السعودية الأولى بالبلاد.
وما زال في الطابور أبطال وقادة نالوا أثمن ما طلبوه وجنوا أغلى ما سعوا إليه أمثال عبد الله عزام وإحسان إلهي وفيصل بن عبد العزيز وجوهر دراييف وضياء الحق لما أراد التوبة والعودة وأبطال الجهاد الفلسطيني أمين الحسيني وكامل عريقات وصلاح شحادة وإسماعيل أبو شنب وشيخ المجاهدين أحمد ياسين وأخيرًا وليس آخرهم الدكتور عبد العزيز الرنتيسي وليرحم الله الجميع والأمة الإسلامية من قبلهم.
شريف الراوي
الأربعاء 3 صفر 1425 هـ - 24 مارس 2004 م
الحمد لله القائل: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ... [120] } [سورة البقرة] . وصلى الله وسلم على محمد، الذي حذَّرنا من اتخاذ الرؤوس الجُهّال, فقال: [إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا] رواه البخاري ومسلم. أما بعد،،،
فإن من الأمور التي عمَّت بها البلوى في هذا العصر وأخطرها تلك الدعوة التي رفعها بعض المنهزمين بإيعاز من المستشرقين في أواخر القرن الميلادي الماضي, وقد جاراهم فيها بعض الصلحاء المستغفلين من الدعاة, ألا وهي [دعوى التقارب الديني] ، أو [وحدة الأديان] ، أو الدعوة إلى [الحزب الإبراهيمي] ، أو جمع أهل الأديان السماوية على [الملة الإبراهيمية] ، ونحو ذلك من هذا الهُراء.
لقد لاقت هذه الدعوة في الآونة الأخيرة رواجًا, حيث عقدت مؤتمرات وندوات لمناقشة كيفية التوصل إلى دين عالمي جديد، يجعل الناس - كل الناس - يعيشون في وئام وسلام، خاصةً في البلد الواحد, دون أدنى اعتبارٍ لدينهم وتراثهم وثقافتهم, فـ'الدين لله, والوطن للجميع، وما لله لله وما لقيصر لقيصر'!!
هذا الدين العالمي الجديد يوالي فيه المسلم أخاه النصراني واليهودي والمجوسي والوثني!!! إذ جميعهم من آدم وحواء عليهما السلام!!
وهذا بحث تكلَّم عن تاريخ هذه الدعوة: عن بَطَلَتها, وعن الأٍسباب الحقيقة للقيام بها, وعن مخالفتها الصريحة البينة الواضحة لما جاء به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [64] } [سورة آل عمران] . كتبته نصيحة لله ولرسوله، ولدينه، ولدعاة هذه الدعوة، ولعامة المسلمين, ليهلك من هلك عن بينة، ويحي من حيّ عن بينة.
1 -الغرض الأساسي من الدعوة وحدة الأديان أو التقارب الديني هو:
إبعاد الإسلام، وإقصاؤه عن الحياة, وإذابة معتقداته؛ ليعيش أصحاب الملل المختلفة في البلد الواحد في محبة, وتزول عنهم الخلافات الدينية، ويختفي منهم الولاء الديني، ليصبح الولاء للوطن الذي هو للجميع, فالدين لله والوطن والجميع!!!