فهرس الكتاب

الصفحة 2251 من 3028

تولى عبد العزيز الحكم سنة 1277هـ والدول الأوروبية الصليبية عازمة على الضغط على الحكومة العثمانية للاستمرار في خطوات الإصلاح من وجهة نظرهم الخبيثة يعبر عنها وزير الخارجية البريطانية لورد كلارندون سنة 1281هـ فيقول: 'إن الطريقة الوحيدة لإصلاح أحوال العثمانيين هي بإزالتهم عن على سطح الأرض كلية' مما يوضح مدى حقد الصليبيين على الدولة العثمانية, وكان عبد العزيز ذا همة وذكاء شديدين أراد أن يستفيد من خلاف دول أوروبا مع روسيا على المصالح فعمل على تقريب روسيا فخافت أوروبا فعملت على تحريك عملائها داخل الدولة العثمانية للقضاء على السلطان عبد العزيز وكبير هؤلاء العملاء هو مدحت باشا وكان من يهود الدونمة, روجت له الدعاية الماسونية في كل مكان على أنه أبو الدستور وقام بتأسيس جمعية الاتحاد والترقي التي استطاعت أن تعزل السلطان عبد العزيز عن مكانه ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بقتله بعد عزله ولكن لماذا قتلوا السلطان عبد العزيز؟

إصلاحات وإنجازات عبد العزيز هي التي أثارت أعداء الإسلام ضده فلقد رفض الدساتير الغربية برمتها, وتمكن من إصلاح أحوال الدولة العثمانية إلى درجة كبيرة خاصة في المجال العسكري، وحدَّث الجيش وزوده بأحدث الأسلحة وقوى الأسطول واهتم جيدًا بسلاح المدفعية حتى صارت مدافع العثمانيين يضرب بها المثل في الدقة, وقام بإصلاحات واسعة في الميزانية المالية واقتصاد الدولة وعمل على إحقاق الحق وحاكم كبار الحكام غير المخلصين مثل خسرو باشا وعاكف باشا، واستطاعت الدولة في عهده من سداد ديونها وانتظمت الأحوال المالية, كل ما سبق جعل أعداء الإسلام متمثلين في قناصل وممثلي الدول الصليبية في الدولة العثمانية يخططون ويأتي التنفيذ على يد صنيعتهم 'مدحت باشا' الذي اعترف بالاشتراك في قتل السلطان عبد العزيز.

السلطان العثماني عبد الحميد:

ما جرى للسلطان عبد الحميد هو قمة التآمر والاغتيال لأحلام المسلمين المتمثلة في قيادة ربانية تعيد اكتشاف الأمة المسلمة من جديد وكان السلطان عبد الحميد ذا عاطفة إسلامية قوية وإرادة فولاذية في مواجهة أعداء الإسلام ذا همة وذكاء ومكر ودهاء استطاع أن يبقى في الحكم أكثر من ثلاثة وثلاثين سنة كان فيها سدًا منيعًا أمام أطماع المتربصين بالأمة من صليبيين ويهود ومشركين.

وتتلخص أهم أعمال السلطان عبد الحميد فيما يلي:

1] فكرة الجامعة الإسلامية: والتي أراد بها عبد الحميد أن يوحد صف المسلمين تحت راية الخلافة ليواجه أعداء الإسلام المتربصين بالخلافة ولإثبات أن المسلمين يمكن أن يكونوا قوة سياسية عالمية يحسب لها حسابها في مواجهة الغزو الفكري الذي اجتاح كثيرًا من أجزاء الدولة المسلمة وتلك الأهداف أدركها أعداء الإسلام جيدًا، فهاهو المؤرخ البريطاني 'أرنولد توينبي' يعلق على مشروع الجامعة الإسلامية بقوله: 'إن السلطان عبد الحميد كان يهدف من سياسته الإسلامية تجميع مسلمي العالم تحت راية واحدة وهذا لا يعني إلا هجمة مضادة يقوم بها المسلمون ضد هجمة العالم الغربي التي استهدفت عالم المسلمين' ولاقت تلك الفكرة ترحيبًا عند المخلصين من العلماء والدعاة.

2] تعريب الدولة: حاول السلطان عبد الحميد أن يقوم بتعريب الدولة العثمانية لتقوى الروابط مع الشعوب العربية التي ملأ الإنجليز والفرنسيون رؤوس أبنائها بأن العثمانيين غزاة وجهلة مغتصبون ولا يحسنون حتى اللغة العربية.

3] محاربة الأفكار الدخيلة: قام عبد الحميد بإصلاح نظام التعليم داخل المدارس والذي قد أصبح متأثرًا بالأفكار الغربية الدخيلة ونقى مناهج التعليم من مواد التغريب والقومية والعلمنة وجعل مدارس الدولة تحت رقابته الشخصية ووجهها لخدمة الجامعة الإسلامية, وقام بمحاربة السفور والتبرج وأصدر عدة فرمانات بمنع النساء من السير في الشوارع بدون الحجاب الشرعي, ومنع ارتداء النساء للنقاب المصنوع من القماش الخفيف أو الشفاف الذي يبين خطوط الوجه, ومنع الاختلاط في المدارس وأنشأ دورًا خاصة للمعلمات, وأنشأ مدرسة العشائر والتي هي مدارس إسلامية في المقام الأول تهدف لإخراج جيل مسلم ملتزم مجاهد على أرفع مستوى, ويكفي نظرة واحدة لمناهج وبرامج تلك المدرسة لمعرفة أهدافها النبيلة:

السنة الأولى: القرآن الكريم ـ اللغة العربية ـ العلوم الدينية ـ القراءة التركية ـ إملاء ـ تدريب عسكري.

السنة الثانية: القرآن ـ التجويد ـ العلوم الدينية ـ الإملاء ـ الحساب ـ تحسين الخط ـ تدريب عسكري.

السنة الثالثة: القرآن ـ التجويد ـ العلوم الدينية ـ الصرف ـ الحساب ـ الجغرافيا ـ الفرنسية ـ التدريب.

4] التصدي لليهود: وذلك الأمر من أعظم أعمال السلطان عبد الحميد والسبب الرئيس في التآمر عليه فقد وقف سدًا منيعًا أمام كل محاولات اليهود لدخول فلسطين والتوطن بها وله المواقف التي تكتب بماء الذهب مع زعيم الصهيونية العالمية 'هرتزل' وكان حسمه لتلك القضية مفخرة لكل مسلم في زماننا هذا الذي بيعت فيه المقدسات بأبخس الأثمان.

هذه بعض أعمال السلطان عبد الحميد التي قام بها والتي ألَّبت عليه أعداء الإسلام من كل حدب وصوب فتحالف عليه اليهود والصليبيون والعلمانيون والقوميون والحاقدون وأجمعوا كيدهم وأحكموا مخططهم ثم جاء التنفيذ والضربة بيد الجهلاء والسفهاء الأغبياء من أعضاء جمعية الاتحاد والترقي الذين خلعوا السلطان عبد الحميد من الخلافة سنة 1909م, والعجيب أن قادة الاتحاد والترقي اكتشفوا فيما بعد أنهم قد وقعوا تحت تأثير الماسونية والصهيونية, فهذا أنور باشا يقول لجمال باشا وكلاهما من قادة الاتحاد والترقي: 'أتعرف يا جمال ما هو ذنبنا؟ أننا لم نعرف السلطان عبد الحميد فأصبحنا آلة بيد الصهيونية واستثمرتنا الماسونية العالمية' وقال أيوب صبري قائد الاتحاديين العسكريين: 'لقد وقعنا في شَرَك اليهود عندما نفذنا رغبات اليهود عن طريق الماسونيين لقاء صفيحتين من الليرات الذهبية في الوقت الذي عرض فيه اليهود ثلاثين مليون ليرة ذهبية على السلطان عبد الحميد لتنفيذ مطالبهم إلا أنه لم يقبل بذلك'.

القائد أحمد وبيللو:

هذا اسم ربما لا يعرفه الغالبية العظمى من المسلمين على الرغم أنه من المعاصرين, إن الزعيم أحمد وبيللو زعيم مسلمي نيجيريا هذا البلد المسكين الذي ابتلي بالعدوان البرتغالي ثم الإنجليزي ثم الكيد الصليبي الداخلي الذي عمل بالتنسيق مع أعداء الإسلام على تمزيق جسد هذا البلد المسلم الكبير إلى شمال وجنوب, ولقد استقلت نيجيريا في 13 جمادى الأولى سنة 1383هـ بعد رحلة كفاح طويلة خاضها المسلمون وحدهم ولكنهم بعد ذلك الكفاح والاستقلال فوجئوا بأن البلاد قد تم تقسيمها إلى شمال وجنوب على أساس عرقي وديني حيث يتركز في الشمال المسلمون ويتجمع الصليبيون والوثنيون في الجنوب, واستطاع المسلمون بالشمال أن ينظموا صفوفهم ويكونوا ما يسمى بهيئة مؤتمر الشمال والذي تولى رئاسته القائد والزعيم أحمد وبيللو وكان الشمال صاحب الثقل الشعبي والسياسي بالبلاد, لذلك فلقد عمل الإنجليز على توحيد صفوف النصارى بنيجيريا لمواجهة تكتل المسلمين ولكنهم اصطدموا بعقبة 'أحمد وبيللو' الذي كان رمزًا لقوة المسلمين بالبلاد وقام بعدة أعمال أثارت أعداء الإسلام عليه بالبلاد وخارجها منها:

1] أظهر عزة المسلمين عندما رفض الانحناء بصفته مسلمًا أمام الأميرة إلكسندرا مندوبة الملكة إليزابيث ملكة إنجلترا في حفل استقلال البلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت