أما في الباب الثالث وهو الفصل بين الدين والدولة فقد أوضحنا أن تحريف الدين النصراني، وعدم التزام أهله باتباع تعاليم كتابهم المقدس، وتسلط رجاله على كل شئون الحياة، ووضعهم تشريعات لها من عند أنفسهم ما أنزل الله بها من سلطان، واحتكارهم لكل علم وفن، ومحاربتهم للمكتشفات العلمية والعلوم التجريبية، كل ذلك أدى إلى نفور الناس ونقمتهم شعوبًا وحكامًا، فثاروا على رجال اللاهوت وسيطرتهم على مقاليد الدولة وقذفوا بهم بعيدًا، ولكنهم عادوا ليأخذوا من الدين النصراني بعض أخلاقياته، وبخاصة أن الدين النصراني كان قد التبس بالفكر الإغريقي واليوناني القديم، التي قامت حضارتهم عليه.
فخلاصة القول أنهم أبعدوا رجال اللاهوت عن السلطة وعزلوهم عن مقاليد الحكم، واستفادوا منهم في بعض الجوانب الأخرى، ثم تعاون الجميع فيما بينهم على نشر دينهم، ومحاربة المسلمين في ديارهم، وقد رأينا أن هذا الفصل كان منبع خير وبركة لهم.
ثم تحدثنا عن بداية فكرة الفصل بين الدين والدولة في البيئة الإسلامية، وأوضحنا أن أهم أسبابها ضعف المسلمين عسكريًا وفكريًا، وكذلك تلك البعثات المتدفقة التي أوفدت للدراسة في الغرب ثم عاد أصحابها يحملون فكرًا وأخلاقًا وعادات نحن في غنى عنها، إضافة إلى حملات الغزو العسكري والفكري للعالم الإسلامي.
ومن ثم انتشرت فكرة الفصل بين الدين والدولة في العالم الإسلامي، وأخذت بها رسميًا بعض الدول كتركيا، وبنغلاديش، أما أغلب الدول فقد عملت بمقتضاها دون إعلان رسمي لذلك، وإن كانت تتفاوت فيما بينها في مدى التطبيق.
وقد رأينا كيف أثرت فكرة الفصل هذه في العالم الإسلامي، وأضرت به ضررًا بالغًا، كان من آثار إلغاء الخلافة وتمزق العالم الإسلامي، ثم دخول القوانين الوضعية، وقد أدت كل هذه الأمور إلى ضعف الوازع الديني للأمة. وقد غزت هذه الفكرة أغلب مناهج التعليم ووسائل الإعلام، فأصبحت الدولة الإسلامية بلا هوية تميزها، تعيش على الهامش، إمعة مقلدة تقليدًا أعمى إما لشرق أو غرب.
هذا والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
هيثم السيد 19/8/1427
ما إن تدلف إلى جوانب ذلك العالم حتى يموج بك إلى حيث لا تدري أين ينتهي بك المطاف، البعض يحاول أسر ذائقتك بكلام منمّق جميل، والبعض الآخر يحاول جذبك من خلال صورة أو تعليق، قد يعتمد أحيانًا على مخاطبة غرائزك أو على شدّ انتباهك بموضوع ما...، كل ذلك في خضم سباق محموم على الظفر بأكبر قدر من الزُّوّار، وبالتالي زيادة الشهرة، وما يتبع ذلك من أغراض تسويقيّة بحتة..
كانت تلك صورة واقعيّة لما تراه أمامك على شاشة الإنترنت فيما لو قُدّر لك أن تبحث عن أفضل المواقع فيها، أبو بالأحرى أكثر المواقع من حيث عدد الزُّوّار..
والسؤال الذي يعنينا في هذا الجانب.. أين هي المواقع الأدبيّة بين تلك المواقع؟! وهو سؤال يقودنا إلى واقع يستحق الدراسة، وهو ضعف الرواج الأدبي الثقافي، والذي يؤدي إلى قلّة عدد زُوّار مواقع الأدب المتخصصة..
ولكن هل يمكن أن نعدّ ذلك ظاهرة عامة سببها ابتعاد الكثيرين عن الثقافة بمفهومها الصحيح وانجرافهم نحو ثقافة الابتذال - إن صح التعبير- والتي نجحت وللأسف في جذب المتابعين والمهتمين بها سواء عبر الصحافة والفضائيات ثم الإنترنت..
وقضية كهذه قد تقودنا إلى مفاهيم العولمة أو الغزو الفكري، التي لا تعنينا بقدر ما يعنينا أن نؤصّل أدبنا وثقافتنا في صميم الوسائل الإعلاميّة حتى تصل إلى أكبر قدر من الناس..
ولا ننكر وجود الكثير من المواقع الأدبيّة الرائدة في الإنترنت، والتي بالرغم من تميّزها الواضح إلا أن البعض يعدّها مواقع نخبويّة يستأثر بها معشر المثقفين عن غيرهم..
كل ما نتمناه هو أن يسجل الأدب حضوره عبر مواقع تتيح للقارئ العادي أن يتفاعل معها، وتعمل على جذبه وربطه بثقافته الأصيلة وحسبها منه -وإن لم يكن أديبًا أو مثقفًا- أن تثري تفكيره ومعرفته، وتنأى به عن مواقع الجذب الرخيص المبتذل وثقافة الممنوع المرغوب!.
المجيب ... د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف ... الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة
التاريخ ... 15/05/1427هـ
السؤال
أنا معلمة في إحدى المدارس، ومشرفة على المصلى، وتنشيط الحلقات الدينية، ولقد طلب مني من قِبَل مكتب التوجيه والإشراف بالمنطقة بتعميم وارد لجميع المدارس ولمشرفات مواد الدين بالتحديد، أن أفعل وأنبه طالباتي عن خطورة لعبة اليوغي (اليوقي) ، كما يطلقون عليها بالعامية، وأنا لا أعرف ماهية هذه اللعبة وخباياها وخطورتها، كما تم تنبيهنا من قبل مكتب التوجيه بضرورة النصح؛ لخطورة محتواها التنصيري ولقد بحثت في الإنترنت وقرأت العجب العجاب، فهناك من يستخدم مصطلحات الإنقاذ والسحر والإنقاذ من القبور بهذه اللعبة، فأرجو مساعدتي بهذا الموضوع أو بمعلومات قد تفيدني، علمًا أني -يا أستاذي الكريم- أرى تهافت الطالبات بشكل لا معقول على هذه اللعبة، فما أن تسنح لهم الفرصة لدقائق حتى يجتمعن ويلعبن بهذا الورق، ولم أجد من أستعين به وأثق بمشورته بعد الله غيركم وجزاكم الله عنا كل خير.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فما دام أنه صدر تعميم بتنبيه الطالبات على خطورة هذه اللعبة، ومنعها؛ لما فيها من أضرار عقدية، فيجب الامتثال لهذا التعميم، وجزاهم الله خيرًا على غيرتهم وحرصهم على سلامة عقيدة أبنائنا وبناتنا. وهم لم يحذروا من خطورتها إلا بناء على علم ومعرفة بذلك.
ثم إن هذه اللعبة شبيهة إلى حد ما بلعبة مسلسل (بيكيمون) ، الذي صدرت فتاوى العلماء بتحريمها.
وهذه اللعبة جزء من الغزو الفكري، الذي يروجه أعداء الإسلام، بصرف المسلمين عن دينهم، وخلخلة عقيدتهم، خاصة وأنها معروضة في مسلسل (يوغى بوه) المعروض على قناة (M.B.C) . وهي ضرب من جنون (الانيمي) الياباني المعروف عن حبه للأساطير والخرافات. وهي كما ذكرتِ تستخدم مصطلحات الإنقاذ، والسحر، والإنقاذ من القبور، باستخدام واستدعاء الوحوش المدمجة ببطاقة سحر. والفائز الأول هو الذي يمتلك بطاقات الإله الفرعوني.
وعلى كل، فلا يجوز اللعب بهذه اللعبة، ويجب التحذير منها وبيان خطورتها العقدية، ومن له سلطة فعلية بمنعها في المدارس والأسر وغير ذلك.
حمى الله المسلمين من كل سوء ومكروه، ورد كيد أعدائهم في صدورهم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المجيب ... د. نوال العبيد
محاضرة بكلية التربية للبنات.
التصنيف ...
التاريخ ... 28/08/1425هـ
السؤال
أرجو نصيحتي في كيفية الدعوة، لقد منَّ الله علي بأمر الدعوة إلى الله في أحد المساجد، وبفضل الله أحكي قصص أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن-، وطلبت منى أمهات البنات أن أقوم بدعوة بناتهن للتدين والفضيلة، وسن هؤلاء البنات يتراوح بين 9 سنوات و16 سنة. أرجو من فضيلتكم إرسال منهج تربوي أسير عليه مع هؤلاء البنات، فبماذا أبدأ؟ هل أبدأ معهن بأن أعرفهن وأحببهن في الله، ثم في الرسول-صلى الله عليه وسلم- أم ماذا أفعل؟.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد: