ويستطرد جميل غازي قائلًا: ثم إن الخلاف بين أهل السنة والشيعة من الناحية النظرية والعملية، خلاف عميق الجذور.. غير قابل أساسًا للتوفيق والتقريب.
ولقد كنت أظن مثل كثيرين غيري أن الخلاف بين أهل السنة والشيعة يكمن أساسًا في قضية الخلافة، ومن أحق بها.. أبو بكر أم علي رضي الله عنهما.. وكنت أقول كما يقول غيري: إن هذه قضية ينبغي ألا تثار عملًا بقوله تعالى: { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [البقرة: 134] .. إلى أن أتيح لي أن أدخل في مناقشة طويلة مع بعض كبار علماء الشيعة، وأكدت المناقشة أن القضية ليست مجرد خلاف على الخلافة، يجب أن يحفظ في ذمة التاريخ.. وإنما اتضح لي أن القضية هي في الأصل والأساس.. قضية (الرواية الدينية) ؟
وقضية (الرواية الدينية) كما فهمت منهم هي (رواية القرابة) و (رواية الصحابة) .. فهم يرون أن أهل السنة يعتمدون أساسًا على (رواية الصحابة) أما هم فيعتمدون أساسًا على (رواية القرابة) .
وعلى هذا الأساس تكون كل المراجع الدينية عند أهل السنة غير معتبرة ولا معتمدة عند الشيعة مثل كتب الأئمة الأربعة رضوان الله عليهم وكتب رواة السنة كالبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبي داود وابن ماجه، وكذلك كتب التفسير إلى آخره.. وعلى هذا الأساس تصبح قضية المراجع أو الرواية الدينية حائلًا دون عملية التوفيق المزعومة.. بل إنها تقف حائلًا دون جدية الحوار وجدواه.. إذ كيف يمكن أن يقوم حوار منتج مفيد بين سني وشيعي مع أن المراجع بين الفريقين مختلفة أشد الاختلاف، وكل منهما يعتمد مرجعًا لا يقره الآخر؟
مصحف فاطمة:
ويستطرد الدكتور جميل غازي قائلًا: على أننا إذا تركنا ذلك الأصل الجوهري فإننا نجد قضايا أخرى تزيد من عمق الخلاف.. من بينها:
أولًا: رأى الشيعة في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم الذي يصل بهم إلى حد تفسيق هؤلاء الصحابة الأجلاء، إن لم أقل تفكيرهم، مع أنهم كما يعتقد أهل السنة والجماعة سادة أولياء هذه الأمة بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام.
ثانيًا: ما يزعمه الشيعة من أن عندهم مصحف فاطمة، والذي يقولون عنه أنه قدر مصحفنا مرتين، وليس فيه منه ولا حرف واحد؟ وحينما سألت أحد علماء الشيعة عن صحة ذلك. قال: نعم إنه تفسير السيدة فاطمة للقرآن!. سألته: هل كتبته السيدة فاطمة في حياة والدها عليه الصلاة والسلام أم بعد مماته؟ قال: بعد مماته.. مع العلم أن السيدة فاطمة لم تعش بعد وفاة أبيها إلا ستة أشهر فقط!!
ثالثًا: ادعاء الشيعة بأن الإمام معصوم عن الصغائر والكبائر، وأن الأئمة محصورون في اثني عشر إمامًا من أهل البيت، آخرهم ذلك الإمام الطفل ذو الخمس سنوات الذي دخل السرداب في سامراء منذ أكثر من ألف عام، ولم يخرج منه حتى اليوم، والذي لا يزالون في انتظاره حتى الآن بحميرهم وبغالهم على باب السرداب!
رابعًا: أن الشيعة يسجدون في الصلاة على حجر معين، سألتهم عنه.. فأخرجه لي أحدهم من جيبه وهو حجر مستطيل صنع بأسلوب متقن.. فسألته عنه فقال: إنه مصنوع من تراب كربلاء.. لماذا؟ قال: لأن أرض كربلاء أقدس من الكعبة!
ثم يعقب فضيلة الدكتور جميل غازي قائلًا: هذه هي بعض أفكار المذهب الشيعي.. وهذه هي المراجع والأصول التي يستمدون منها معتقداتهم.. وهي أفكار ومراجع تحول - بالقطع - بين أية دعوة للتقريب بينهم وبين أهل السنة الذين يتخذون من كتاب الله وسنة رسوله منهجًا وحيدًا في أمور الدين والدنيا.
المسيرة الإسلامية عقيدة .. وحياة .. وحضارة:
ثم يختتم فضيلته حديثه بنداء يوجهه إلى قيادات الدعوة الإسلامية بضرورة تفهم طبيعة المعوقات التي تقف في طريق الدعوة الإسلامية، والارتفاع إلى مستوى التحديات التي تواجه المسيرة الإسلامية من جانب كل القوى المعادية للإسلام.
ويقول: إن على الدعاة أن يدركوا جيدًا طبيعة وحجم العوائق الضخمة التي تقف في وجه الإسلام، إذ أن الدعوة التي تفقد هذا القدر من الإدراك تسيء أكثر مما تحسن.
وعلى الدعاة أن يعلموا أنهم إنما ينحتون طريقهم في الصخر الأصم.. ولكن معاولهم قوية وقادرة.. وعليهم أن يعلموا جيدًا أن قوة الفكرة الإسلامية كافية وحدها لدفع الحياة والتقدم والحضارة بأسلوب صحيح.. المطلوب فقط.. هو غرسها في القلوب وتعميقها في النفوس.. وتجسيدها في حياة المسلمين بحيث تصبح إسلامًا حيًا يعمل في الحياة، ويدفع إلى الأمام، ويوجه المسيرة.
تحقيق أسماء بنت صالح
لكل منا همة تسكن قلبه.. وتيسر دربه.. ويخطط على منوالها مستقبله، والهمم تتفاوت بين البشر، فشتان بين همة في الثرى وأخرى في الثريا، وعلو الهمة مبتغى كل إنسان ناجح يتطلع إلى حياة أفضل، بيد أن شروطها هنا يراد بها وجه الله تعالى، وأن تكون عونا على البذل والعطاء لهذا الدين إذن نحن لا نقصد علو الهمة لذاته.. فذلك يتساوى فيه الكافر والمسلم لا فرق بينهما.. بل نحن نبحث عن التميز الذي ميزنا به ديننا لذا أين نصرف همتنا وكيف؟!! وحتى لا نطيل فلندخل إلى الموضوع مباشرة:
لماذا نريد أن تعلو الهمم ؟
أول سؤال نسأله في هذا الموضوع هو لماذا نريد أن تعلو الهمم ؟! وهذا هو السؤال الذي بادرتنا به الأخت الداعية الدكتورة رقية المحارب مديرة عام الإدارة العامة لتوجيه وإرشاد الطالبات والوكيلة المساعدة لشؤون الطالبات، حيث أردفت قائلة: هل هو مجرد انسياق وراء رغبة الوالدين أو المجتمع أو المدرسة ؟ أم هو مطلب النفس والشخصية المتميزة؟ إن الإجابة على هذا السؤال هو مفتاح النجاح وطريق الإبداع .
وإذا علمتْ أختي الكريمة أن دنو همتها فيه ضياع لكنوز كثيرة داخلها، وطاقات عظيمة تتمتع بها، فإنها سوف تبدأ في التأمل والمحاسبة لكيفية قضاء وقتها، وإن الذين يفكرون في كيف سيكون مستوى تفكيرهم بعد عشرين سنة، وكيف ستكون ثقافتهم، وكيف علاقاتهم ونجاحاتهم سوف يعملون على التخطيط للنجاح منذ اليوم الأول وإذا كان هذا التفكر ولد حرصًا عند كثيرين وكثيرات وهو لا يتعدى هموم ونجاحات فترة زمنية مؤقتة وهي هذه الحياة الدنيا القصيرة، فكيف بمن يفكر في حياته الخالدة في الآخرة؟!
إن فترة الشباب هي زمن الأحلام ووقت تشكل العقلية المبدعة المعطاءة فتلك التي لا تتعدى اهتماماتها ملابس تتأنق فيها، أو أخبار التافهين تتابعها، أو أمور ترفيه صرفت وقتها الثمين فيه، كيف يمكن أن تضيف لحضارة أمتها؟!
أسباب علو الهمة
وقد ذكرت الأخت الدكتورة الفاضلة الأسباب التي تؤدي إلى دنو الهمة حيث قالت (وأكثر الأشياء التي تؤدي إلى دنو الهمم في نظري هو الجهل الجهل بالنفس وبدورها في هذه الدنيا، وكذلك الجهل بهذا الدين وعظمته، والجهل بالأحكام الشرعية، والبعد عن الأجواء العلمية التي تعطرها آيات الكتاب المبين وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إن التي تجهل أن هذه الدنيا مزرعة للآخرة حيث الخيرات الحسان، والنعيم المقيم، وحيث الراحة والسعادة الأبدية سوف تخسر كثيرا، وهذه الخسارة فادحة؛ لأن مجرد كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ولأن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، ولأن السيئة بمثلها، ولذلك يا لخيبة من غلبت سيئاته حسناته رغم هذا الفضل والإكرام !!