3.إن مجرد إرجاع الإيمان على أنه فكر يعني أنّنا أقررنا بأن الإيمان عبارة عن أفكار قابلة للأخذ والرد؛ لأن الفكر رأي قابل للنقاش والمجادلة والصدق والكذب. وهذا ما حذّر منه سماحة شيخنا محمد الصالح العثيمين -رحمه الله رحمة واسعة- في مسائل رفضه لمصطلح الفكر الإسلامي في"المناهي اللفظية"، وأكد على أنه (خطر عظيم أدخله أعداء الإسلام من حيث لا نشعر) . ويقول الشيخ الدكتور بكر أبو زيد -شفاه الله وعافاه - في كتابه معجم المناهي اللفظية: (كيف يصح أن يكون الإسلام ومصدره الوحي فكرًا، والفكر هو ما يغرزه العقل، فلا يجوز حال من الأحوال أن يكون الإسلام مظهرًا للفكر الإنساني؟ والإسلام الوحي معصوم والفكر ليس معصومًا) .
4.إن الشيخ حفظه الله في شعاره البرمجي أخرج القول والعمل من دائرة حقيقة الإيمان وجعلهما ثمرته ونتيجته، وهذا القول هو من مذهب المرجئة، وهو قريب من قول مرجئة الفقهاء. ويقول الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في مسائل الإيمان: (الذين يقولون إن الإيمان اعتقاد بالقلب ونطق باللسان ولا يدخل فيه العمل وهذا قول مرجئة الفقهاء وهو قول باطل) . وأيضًا الشيخ الدكتور القرني لم يتطرق إلى العمل القلبي البتة. وحقيقة الإيمان كما أسلفنا عند جمهور أهل السنة و الجماعة هي الإقرار باللسان والتصديق بالقلب والعمل بالجوارح يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. وينظم الإمام ابن القيم في أن حقيقة الإيمان تصديق بالجنان وعمل بالأركان وقول باللسان:
واشهد عليهم عن إيمان الورىقول و فعل ثم عقد جنان
وجاء في التحذير من مثل ذلك بيان لدار الإفتاء بالمملكة برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله: (فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الكتاب الموسوم بـ:(ضبط الضوابط في الإيمان ونواقضه) تأليف المدعو / *** فوجدته كتابًا يدعو إلى مذهب الإرجاء المذموم؛ لأنه لا يعتبر الأعمال الظاهرة داخلة في حقيقة الإيمان، وهذا خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة من أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية .وعليه: فإن هذا الكتاب لا يجوز نشره وترويجه، ويجب على مؤلفه وناشره التوبة إلى الله عز وجل. ونحذر المسلمين مما احتواه هذا الكتاب من المذهب الباطل حماية لعقيدتهم واستبراء لدينهم، كما نحذر من اتباع زلات العلماء فضلًا عن غيرهم من صغار الطلبة الذين لم يأخذوا العلم من أصوله المعتمدة).
واختم بالتأكيد على أنه ينبغي على مدربي البرمجة اللغوية العصبية ومراكز التدريب عرض محتويات برامجهم التي تُقدّم للمتدربين (وخاصة ما احتوت على استدلالات شرعية) على إدارة البحوث العلمية والإفتاء لاعتمادها وتصويبها قبل عرضها على الناس حتى لا تتوسع دائرة اللبس والإثم والضلال وخلخلة عقائد المسلمين. فينبغي أن تتولى جهة رسمية شرعية معتمدة اعتماد هذه الكتب قبل عرضها على الناس.
وهذا ما يحضرني في هذه الوقفة، والله اعلم. فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..
الكاتب د. عوض بن عودة
1.اعتماد البرمجة في أصولها وجذورها ومنطلقاتها ومسلّماتها على عقائد وفلسفات فاسدة كوحدة الوجود وقوانين العقل الباطن (الجذب والحسم والتنبؤ والسطرة وغيرها) والتأثير التخيلي والإيحائي وغيرها المتمثلة في فلسفة العصر الجديد المنبثقة من الفلسفة الباطنية الشرقية والقبلانية والثيوصوفية واليونانية والبوذية والهندوكية.
2.جذورها وأسسها وقواعدها ومبادئها مستقاة من علوم التأثير التخيلي وفنونه بصياغة عملية مطقسة.
3.التعلّق اللامحدود بقوة ما يُسمى بالعقل الباطن أو اللاواعي غير المبرهن علميًا وإعطاءه قدرات خارقة غير محدودة، وأنه الحل المُطلق للنجاح والسعادة وتحقيق عناصر الامتياز والجودة في النفس البشرية.
4.الدعوة التطبيقية اللاشعورية وغير الصريحة إلى التعلق بالبرمجة (التي تخلو من التأصيل الشرعي) وصدّها عن تعاليم كتاب الله تعالى وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
5.استخدامها أدوات وتقنيات وأساليب وطرق مؤثرة على الجهاز العصبي تُقدّم لعامة وخاصة الناس من غير تفريق، والتي من خلالها إمكانية إحداث التغيير التأثيري المطلوب في عقل وتفكير الإنسان وسلوكه وشعوره وفسيولوجيته من غير علمه وشعوره.
6.تعلّم طرق عملية ورموز وطقوس غالبًا تكون خفيّة وغامضة على كيفية السيطرة والتأثير والتلاعب بوعي الإنسان ومعتقداته وقناعاته بحيث يتمكن المُمارِس من التصرف في خيال الفرد ومشاعره وتفكيره وسلوكه واللعب في جهازه العصبي بحيث يرى ويحس ما يُراد له أن يرى ويحس به.
7.زخرفة اللغة والقول واللحن بهما بالخيال والإيحاء وعلى غير الحقيقة للتأثير على الآخر واستمالة قلبه وخداعه. وأيضًا منها المعارض ونقض تعاليم الدين الإسلامي من خلال أوهام اللغة وزخرفتها. فمثلًا، يتم تعليم المتدربين على أن العقل الباطن لا يقبل العبارات السلبية ويعتمد ما وراءها (ما بعد"لا"مثلا) . فلو قلت مثلًا: ( لا للمخدرات) ، فسوف يخزّن في العقل الباطن فقط (المخدرات) ، وهذا يعني أنك بدلًا من أن تجنبه أو تحذره من المخدرات فهو سوف يميل إليها لأنك قمت بتحريك العقل الباطن واستمالته إليها. وأقول: إن هذا الجزم و التقرير يطعن في أعظم بيان ولغة المتمثل في كتاب الله عز وجل و سنة نبيه صلى الله عليه وسلم. فالله ورسوله يقولان في كثير من النفي والنهي كما اشتمل عليه الوحيان. فمثلًا: قول الله: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلأ اللَّهُ } أو قوله: { وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ } معناهما بحسب إيحاءات البرمجة للعقل الباطن أنه ما عدا الله فهو إله، أو قوله: { وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدا } أو قوله: { فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا } إيحاءًا في لغة البرمجة كل يشرك في حكم الله و عبادته، أو قول الرسول صلى الله عليه وسلم: « لا تغضب » معناه اغضب في البرمجة كما يستقر في العقل الباطن بفعل ذلك الإيحاء. وقس على ذلك قول الله تعالى في الآيات التالية و غيرها أو قول الرسول صلى الله عليه وسلم: { وَلاَ الضَّآلِّين } . فهل كما يقول المبرمجون أنه فقط يسجّل العقل الباطن المزعوم"الضالين"فقط؟!
{ لاَّ رَيْبَ فِيهِ } فهل العقل الباطن يسجّل فقط أن القرآن فيه ريب؟!
{ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى } . فهل العقل الباطن يسجّل القرب إلى الصلاة في حالة السكر؟
فهل الله تعالى و رسوله صلى الله عليه وسلم يعلمانا شيئًا يستقر في عقلنا الباطن سلبيًا. تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرا، وحاشا نبينا وتنزه عن ذلك .
.8 اعتمادها على أمور ظنية ذهنية في معرفة الآخر وكشف أسرار نفسه وهي قابلة للصواب والخطأ و ربما أدت إلى مزيد من الأوهام و التخرصات.
9.كون نتائجها و تقنياتها غير مضمونة التحكم و التي بإمكانها إحداث تغييرات فسيولوجية وعقلية لا يمكن التحكم بها.
10 .فقرها إلى التأصيل العلمي المبرهن المعتمدة وجودة التحكم والرقابة.