فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 3028

هناك وجود إسلامي في البلاد، تمثله الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي، ولجنة مسلمي إفريقية والكويت، وجمعية الدعوة الإسلامية العالمية في ليبيا. وتسعى هذه الجمعيات لمواجهة المد التنصيري، وإن كان هذا الوجود لا يُقارن بالوجود التنصيري، إلاّ أننا بحاجة إليه وإلى دعمه لحل المشاكل الدعوية، التي يعاني منها المسلمون، ومنها: عدم توافر المراجع الإسلامية المترجمة للغة الفرنسية، وكذلك ضعف النشاطات الدعوية، كالمخيمات والندوات واللقاءات والوعظ والإرشاد. وقد نجحت هذه المنظمات في مواجهة العبث بهوية مسلمي بوركينا فاسو بدعمهم لإنشاء المدارس العربية والإسلامية، وتحقيقهم نجاحات في دمج الشباب المسلم في العملية الثقافية والعقدية الإسلامية، وإمدادهم بالزاد الديني الذي يحصنهم نسبيًا ضد الغزو الفكري الغربي، ومع ذلك فنحن نحتاج لمضاعفة هذا الوجود؛ للتصدي للزحف التنصيري الرهيب الذي حقق نجاحات واسعة، نخشى معها على هوية وإسلام شعبنا.

فرق مشبوهة

هل تقف المؤامرات ضد مسلمي بوركينا فاسو من جانب منظمات التنصير فقط؟

المخاطر على هوية المسلمين في بوركينا فاسو تأتي من مصادر متنوعة منها: الغرب، ويتمثل في محاولة نشر ما يسمونه"الانفتاح الأخلاقي"في أوساط المسلمين، عبر الانتشار السرطاني للقنوات الفضائية الغربية، التي تبثّ أفلام الزنا والدعارة في فضاء بوركينا فاسو، وتشجيع الدولة للاختلاط بين الشباب والفتيات، مما يساهم في التفتح الأخلاقي الذي يزعمون.. أما أشد المخاطر على الهوية الإسلامية، فتأتي من أطراف تنتسب للإسلام، وعلى رأسها الطرق الصوفية"التيجانية والأحمدية"، والأخيرة تلعب دورًا مشبوهًا في تخريب العقيدة الإسلامية، عبر بثّها أفكارًا وأراءً وشبهاتٍ حول الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ورسالته، وهو ما ساهم في حالة من الارتباك، لدرجة أن بعض الجهلة وضعيفي الإيمان صاروا في ريب من دينهم بسبب ما لدى الأحمديين من وسائل إعلام قوية، مستغلين الطابع العلماني للدولة الذي منح حرية غير محدودة.

وتعتبر جماعة الشيخ جعفر على رأس الفرق الفاسدة في بوركينا فاسو، وهي تنتشر في عديد من المدن البوركينية، وتَعتبِر مدينة بوبوجولاسو مركزها الرئيسي، وتتبنى هذه الجماعة أفكارًا مشبوهة، منها إنكار سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واعتبار الأحاديث النبوية خرافات مؤلّفة من قِبل المنافقين؛ لإفساد الدين، ومن ثم فإن كل الأحاديث مرفوضة، مفضلين الاعتماد على القرآن الكريم فقط، والكتب السماوية، كالتوراة والإنجيل في الأحكام والعبادات، زاعمين أن النصارى يدخلون الجنة إذا عملوا بالتوراة والإنجيل الموجودين حاليًا، بل إن زعيم الفرقة تجاوز حينما أكد أن البابا يوحنا بولس سيدخل الجنة؛ لأنه عمل بالإنجيل!! لأنه كتاب سماوي.

ولا تقف هذه الفرقة المشبوهة عند هذا الحدّ، بل إنهم يتوسعون في تأويل القرآن تأويلات تتناسب مع أفكارهم وينكرون فريضة الجمعة ويصلونها ظهرًا. ومن الأسف أن هذه الفرقة صار لها أتباع، مستغلين الأُمية الدينية التي يعاني منها عدد كبير من مسلمي هذا البلد.

هذا العبث الشديد ألا يواجه من قِبل المؤسسات الإسلامية العاملة في البلاد؟

هناك العديد من المنظمات الوطنية التي تسعى؛ لنشر مفاهيم الإسلام الصحيح، ومواجهة الحملات التي تشنها الجماعات المشبوهة، ويأتي على رأس هذه الجماعات رابطة الشباب للتضامن الإسلامي، التي تضع في مقدمة أهدافها أن يكون للقرآن الكريم والسنة النبوية دور كبير في حياة المواطنين، وتقديم الدعم المعنوي والمادي للدعوة الإسلامية. وكما تلعب المنظمة الثقافية للتنمية الإسلامية وجمعية الطلاب المسلمين دورًا بارزًا في مواجهة محاولات تذويب الهوية الإسلامية للشعب، وتوعية الشباب والفتيات من مخاطر شرب الخمور وارتياد بيوت الدعارة، وتحذر من انتشار التبرج والبدع.

وقد حققت هذه الجمعيات نجاحاتٍ كبيرةً، إلاّ أنها تحتاج لدعم من الدول العربية والإسلامية.

وهناك مئات من المدارس العربية والإسلامية، تأسست على أيدي خريجي الجامعات العربية، وبعضها يمتلك ترخيصًا من وزارة التعليم ومحو الأمية. وقد لعبت تلك المؤسسات التعليمية دورًا في دفع عجلة النهضة الإسلامية واللغة العربية في بلادنا، حتى أصبح متحدثو اللغة العربية منتشرين في كل مكان، غير أن هذه المدارس تواجه أزمات حادة، أبرزها: أن هذه المدارس لا يُعترف بها من قِبل الدولة، إلاّ إذا تبنت تدريس اللغة الفرنسية بنسبة تصل إلى 60%، فضلًا عن أن المدارس العربية عاجزة عن ضمان رواتب معلِّميها، التي لا تتعدى (50) دولارًا شهريًا.

وتواجه هذه المدارس موجة من السخرية والاستهزاء، حتى أصبح في اعتقاد كثير من الناس أن دراسة اللغة العربية والدين في البلاد تدمّر مستقبل الأولاد وتؤخرهم، وهو ما يؤكد أن هناك صعوبات كبيرة تواجه هذه المدارس، بشكل يجعلها تحتاج إلى دعم كبير من قِبل مؤسسات العمل الخيري الإسلامية؛ لكي تَظل قِبلةً للغة العربية والعلوم الإسلامية في بوركينا فاس

(رسالة ماجستير) .

د. عبد الحميد بن مبارك آل مبارك

تاريخ المناقشة: 1407 هـ.

لجنة المناقشة: المشرف الدكتور عبد الرحمن السعيد، والأستاذ الدكتور نعمان السامرائي.

خطة الباحث ومنهجه في البحث:

حيث أن موضوع الرسالة هو التلازم والانفصال بين الدين والدولة وأثرهما في حياة الأمة لزم أن نحدد مفهوم هذه المصطلحات الثلاثة، الدين والدولة والأمة.

ثم بعد ذلك يأتي الباب التمهيدي وهو التلازم بين الدين والدولة في التاريخ الإنساني، تحدثت في مقدمته عن الفطرة وأن الإنسان مفطور على الدين الإسلامي، ثم تطرقت لأهمية الدين لإرساء دعائم الدولة.

ولقد قسمت التاريخ الإنساني إلى مرحلتين: ما قبل الهجرة، وما بعد الهجرة، ذكرت في المدخل لما قبل الهجرة أن ما قبل نوح عليه السلام لم يكن ثم إلا أمم مسلمة على دين أنبيائهم، وأن الانحراف عن الدين لم يحدث إلا في القرن السابق لنوح عليه السلام، ثم إن الطوفان الذي حدث في عهد نوح عليه السلام غير معالم كثيرة في الأرض، لذلك لم يصل إلى علم الباحثين شيء يطمئن إليه عن المدنيات السابقة له.

ثم تحدثت عن أبرز المدنيات العالمية التي ظهرت بعد عهد نوح عليه السلام وهي الفرعونية في مصر، والبابلية والآشورية فيما بين النهرين، والفارسية وغيرها كالهندية والصينية وفي جزيرة العرب وفي أمريكا، ثم اليونانية والرومانية في أوروبا، مبينيين في دراستنا دور الدين ونظام الحكومة ومدى التلازم بينهما، مبينيين أثر ذلك على تلك المدنيات وتمت الإشارة قبل هذا إلى مصير الأمم التي كذبت رسلها وما نزل بها من العذاب، وقد حرصت في هذا المبحث على إيراد النصوص التي أعثر عليها لتكون أقوى في الدلالة وأصدق في التعبير.

أما بعد الهجرة فقد أوضحت أنه لم يكن ثم حضارة أو فكر في الغالب إلا عند المسلمين، والنصارى، والسوفييت بعد الثورة البلشفية، واليابان.

وحيث أنني أفردت عن المسلمين -فيما بعد- بابًا مستقلًا وهو الباب الثاني لذلك كان أكثر حديثي في هذا المبحث عن دول النصارى وطوائفهم الذين عم دينهم كثيرًا من بقاع الأرض وكانت لهم مدنية حديثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت