وقد بدأت الحديث عن بدء الكنيسة في فرض السلطة الزمنية، وصراعها مع الأباطرة في سبيل ذلك الأمر، ثم تحدثت عن حركة الإصلاح البروتستانتية وأنها ليست إلا ثورة على بعض تعاليم الكنيسة الكاثوليكية، وأن الأمراء والملوك الذي اعتنقوا البروتستانتية قد أجبروا رعاياهم على انتحال مذهبهم الجديد.
ثم تحدثت عن الدولة في القرن التاسع عشر في أوروبا، وأنها كانت دينية صرفة، حتى فرنسا التي تقصمت العلمانية الحديثة. وذلك بالحديث عن التعليم في بلادهم، وأنه كان دينيًا أو علمانيًا فيه مواد دينية، وعن دعمهم للتعليم النصراني في بلاد المسلمين وتعاونهم مع المبشرين في سبيل الاستعمار ونشر المذهب الذي تأخذ به الدولة.
وعندما تحدثت عن الدولة في القرن العشرين تطرقت للتعليم والثقافة وتعاون المبشرين مع المستعمرين في سبيل محاربة المسلمين ونشر عقائدهم الفاسدة، كذلك تطرقت لتدخل كنائسهم في كثير من الأمور الهامة، كشئون الحرب والسياسة ونحوها، ثم أوردت تصريحات لرؤساء دولهم، وبينت مدى اهتمامهم بالمذهب الذي ينتحلونه.
ثم بعد ذلك تطرقت لعقيدة السوفييت شارحًا لها، وكذلك تحدثت عن اليابان ذات الديانة الفاسدة كيف حافظت عليها وغزت أوروبا باقتصادها ولم تستورد من أوروبا إلا الماديات فقط.
والباب الأول وهو أسس التلازم بين الدين والدولة في ضوء الإسلام، قسمته إلى فصلين، الفصل الأول: الأسس الإسلامية للحاكم وبه ثلاثة مباحث: ضرورة الخلافة، تحدثت فيه عن معنى الخليفة وأمير المؤمنين والإمام، ثم تحدثت عن ضرورة الخلافة، وأوردت الأدلة على ذلك من الإجماع والقرآن والسنة القولية والفعلية، ثم ذيلت ذلك بالدليل العقلي على وجوب الخلافة.
والمبحث الثاني وهو اختيار الخليفة، ذكرت فيه الشروط الواجب توافرها في الخليفة وأهل الحل والعقد، وعرفتهم وحددت عددهم ومكان اجتماعهم، وذكرت طرق اختيار الخليفة، وهي: البيعة والعهد، وتطرقت لإمامة القهر والغلبة، ثم تحدثت عن أحكام أخرى تتعلق بالخليفة وهي: بيعة الفضول، وجواز طلب الإمامة، وتعدد الخلفاء، ومعرفة الخليفة أو عدمه لكافة الناس.
أما المبحث الثالث وهو مسئوليات الخليفة وعلاقته بالرعية تحدثت فيه عن علاقة الخليفة بالرعية من خلال تعريف البيعة، ومراقبة الحاكم وإعطاؤه القود من نفسه، وقضية الخروج على الإمام وعزله إذا فقد بعض الشروط. ثم تحدثت عن مسئوليات الخليفة والدولة تجاه الإسلام والمسلمين، وكذلك حقوق الدولة والإمام قبل المجتمع. وكذلك قضية المسئولية التامة التي يتحملها الخليفة، وعملية توزيع السلطات والمسئوليات.
والفصل الثاني وهو الأسس الإسلامية للدولة به ثلاثة مباحث: المبحث الأول وهو مصادر التشريع، تحدثت فيه عن قضية العقل والنقل، ناقشت فيه من ادعى تقديم العقل على النقل مطلقًا، ومن جعل العقل ومصلحة الأمة هي معيار الصواب والخطأ. ثم تحدثت عن مصادر التشريع وهي القرآن والسنة والإجماع ثم الأدلة المختلف فيها وهي ملحقة بهذه الثلاثة وهي عمل أهل المدينة والقياس وقول الصحابي والاستحسان وسد الذرائع وغيرها.
وفي المبحث الثاني وهو سمات الدولة الإسلامية تحدثت فيه عن أبرز سمات الدولة الإسلامية، وهي أن الحاكمية لله تعالى، وأنها دولة عقائدية عالمية والالتزام دون إلزام غيرهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعاون على البر والتقوى وأنها دولة أخلاقية و.... .
وفي المبحث الثالث وهو التلازم بين الدين والدولة وأثره في حياة الأمة تطرقت لشمول هذا الدين الجانب الأخلاقي الروحي والجانب المادي في حياة الإنسان وأن الإسلام قد مزج بينهما في حياة الإنسان، وأن نظام الإسلام قد جمع بين الدين والدولة حتى كادا يدخلان تحت مسمى واحد، ثم أوردت أقوال بعض كتاب الغرب التي أثبتوا بها وجود هذا التلازم بين الدين والدولة في الإسلام، وبعد ذلك ذكرت بعض آثار الإسلام في حياة الأمة المسلمة، والعالم أجمع وذلك في عدة ميادين: ميدان العقيدة، وميدان الصحة الجسمية، والنفسية، وفي ميدان الاجتماع، وفي مجال مفهوم الحكومة وعلاقتها بالرعية، وفي ميدان العلوم التجريبية والرياضية، ثم في مجال التشريع.
وفي الباب الثاني الخاص بالدراسة التقويمية للعلاقة بين الدين والدولة في التاريخ الإسلامي درست التاريخ الإسلامي متطرقًا لمدى قرب الدول الإسلامية وبعدها عن بعض جوانبه، مبينًا الأثر العائد في ذلك على المسلمين. وهو من أصعب الأبواب إذ أن فيه حكم على سلف هذه الأمة، ولما في كتب التاريخ من الأخبار المتضاربة، ولما حيك من المتأخرين والمستشرقين من التهم ضد تلك الدول.
وقد قسمته إلى أربعة فصول: الفصل الأول: في الدولة الأموية، والفصل الثاني في الدولة العباسية، وأعني بالعباسية: ما كان الحكم بيد العباسيين لا عصر سيطرة القادة العسكريين، والفصل الثالث في دويلات أخرى إسلامية، أما الفصل الرابع: فقد خصصته عن الدولة العثمانية.
وفي الفصل الأول والثاني والرابع سرت في البحث على الخطة التالية:
وهي دراسة نشأة الدولة، ثم أتحدث عن التشويه الذي تعرضت له، وبعد ذلك أتطرق لستة أمور: نظام الحكم وطريقته، ونظام القضاء والمظالم، والناحية التعليمية والثقافية، والمالية، والاجتماعية، ومدى بذل الدولة في نشر هذا الدين والذود عنه لنعرف مدى قرب الدولة أو بعدها عن هذا الدين أو بعض جوانبه.
وكذلك أتحدث عن المدنية في ذلك العهد، وأختار عدة من خلفاء تلك الدولة، ممن طالت مدة حكمهم، لنقف على سيرهم ومدى تأثير ذلك في حياة الأمة، ثم أتطرق للاتصال بين الدين والدولة فيها، ذاكرًا بعض مظاهر الانحراف وآثار ذلك على حياة الأمة، وأخيرًا أقف على بعض أسباب سقوطها.
أما الفصل الثالث الخاص بالدويلات الإسلامية الأخرى فقد تحدثت فيه عن أربعة عهود: عهد سيطرة القادة الترك، والبويهيين، والسلاجقة، وعهد الاستقلال العباسي، ثم ذكرت ملامح عامة عن بقية الدول.
وقد قسمت الباب الثالث الخاص ببيان فكرة الفصل بين الدين والدولة إلى ثلاثة فصول: الفصل الأول وهو نشأة الفكرة وأسبابها وتطورها في الغرب، تحدثت في المبحث الأول منه عن حالة أوروبا في أواخر العصور الوسطى، وذلك من خلال نظام الإقطاع وصورته والظروف الاجتماعية التي تعيشها طبقات المجتمع، ثم تحدثت عن تحريف الكنيسة، وذكرت دور بولس في تحريف تعاليم النصرانية، وكذلك تطرقت لشيء من ظلم الكنيسة وفساد بعض رجالها.
وفي المبحث الثاني المتعلق بموقف الكنيسة من النشاط العلمي تحدثت عن محاكم التفتيش وموقف الكنيسة ورجالها الكاثوليك والبروتستانت من العلم والعلماء، وبينت أثر ذلك في بدء ظهور فكرة الفصل بين الدين والدولة.
ثم في المبحث الثالث المتعلق بالثورة الصناعية تحدثت عن أثر ظهور الآلات، وتقدم العلوم، وتكدس الأموال في يد طبقة جديدة، في حياتهم وفي بث فكرة الفصل والمناداة بها.
أما المبحث الرابع وهو تطور الفكرة وتبلورها في الفكر الغربي فقد عرفت فيه العلمانية وذكرت أن لها أصلًا قديمًا في فكرهم، وأن ظلم الكنيسة قد ساعد على ظهورها، كما أن الأمراء في محاولة منهم للتخلص من استبداد البابا أخذوا ينادون ويؤيدون فكرة فصل السلطات، وبخاصة بعد انتشار البروتستانتية التي كانت تنادي بالحد من سلطات البابا وتدخله في كل الشئون.